18/04/2009
 

 
حرب صدام حسين وتابعه الصحاف
 
بقلم: مجاهد البوسيفي

أرشيف الكـاتب


 
عندما بدأ اجتياح العراق قبل ست سنوات كنت في بيتي بمدينة امستردام الهولندية، كنت قد امضيت الاشهر القليلة التي سبقت الحدث قي متابعة يومية لإعلام صدام حسين وابنه عدى، وكنت أقرا كل يوم جريدة الحزب وجريدة بابل بصبر مر والم متجدد على ماوصل غليه حال الكلمة في بلاد اطلاق الابجدية نحو العالم. وعندما افرغ من تلك الوجبة المرة اتحول إلى تلفزيون العراق الرسمي والوحيد حيث كنت اتابع الاجتماعات الطويلة المملة التي يعقدها صدام حسين يوميا مع ماتبقى من ضباط الجيش العراقي الذين نجو من مذابحه المتكررة على وقع البارانويا التي صاحبته طوال سنوات حكمه، وفي اليوم التالي اكرر نفس رحلة العذاب تلك، حيث ماقاله الرئيس المهيب في الليل تجده مكررا في صحف اليوم التالي.
 
وقبل انطلاق الحرب بايام قليلة كنت قد توصلت إلى نتيجة مؤكدة بأن هذا النظام سوف يسقط خلال اسبوعين في اقصى تقدير، كان ذلك واضحا في الانفصام الرهيب الذي يصاحب تقريبا كل جملة من جمل سيادة الرئيس، المنهمك في حث جيشه وشعبه على الصمود والثبات في وجه الحرب الشرسة القادمةدون أن يعرف مايدور في الواقع ولا ماذا يتوفر من امكانيات للمقاومة، وأول تلك الامكانيات الاحساس بالانتماء للوطن الذي حوله صدام حسين وعائلته غلى مزرعة خاصة تضج بكل انواع العذاب والفساد والفقر.
 
كان من الواضح لكل من يريد ان يفهم، بما في ذلك النوع البشري الذي طمرته الشعارات والبلاغة القومية واستخدام فلسطين في كل حركة، أن هذا النظام هو عبارة عن مجموعة منفصلة تماما عن الواقع، وتسبح في بحر من الاكاذيب بعد أن سيطر الرعب على الجميع ومنعهم من مجرد التلميح للسيد القائد المهيب بأن الخرابة التي اصبح العراق يشبهها لن تستطيع الصمود ولا تريد ذلك حتى لو تستطيع لأنها لن تكون غدا اسوأ مما هي عليه الآن.
 
وعندما بدأت الحرب وقرعت الطبول، جلست اتابع تلك المجزرة الجديدة من خلال القنوات الاجنبية، ولذا كان واضحا أن ايام النظام معدودة وأن العراق مقبل على ايام يصعب توقعها.
 
لكن من خلال الاتصالات التي كنت اتلاقاها من بعض الاصدقاء والمهتمين العرب كانت المعنويات في اعلى درجة وكان البعض يبشر بالنصر القريب الذي اصبح في المتناول بعد صبر ساعة، لكن الساعات كانت تمضي ولاشيء يدل على ذلك النصر االموهوم. لذا قررت أن اخرج من بيتي وابحث فيما يبحث فيه الاصدقاء والمعارف لعلني مخطيء، وأنتقلت إلى حيث يمكنني متابعة بعض القنوات العربية، وفعلا كانت موسيقى النصر تعزف، وكان المراسلون يبعثون بتقارير لاتمت للواقع بصلة، وكان محللو الخيبة وجنرالات الهزائم العربية المتلاحقة الذين لم يكسبوا في حياتهم حربا واحدة يقيمون في الاستديوهات المكيفة ويمارسون عملية تضليل مخجلة للمشاهد العربي، فارشين خرائط الوهم ومقدمين نصائح مضحكة في زمن التكنلوجيا والحروب التي تدار من بعد.
 
وعندما فتحت الجرائد العربية هالني السطحية التي عليها معظم الكتاب والصحفيين، بحيث انني اتذكر بعضهم لليوم وهم يكتبون مقالات نارية مطولة لا احد عنده الوقت لقرائتها في ذلك الجحيم الناري، وهو يمجدون فيها ذلك الفلاح المسكين الذي البسوه انجاز اسقاط طائرة عسكرية ببندقية تعود للعصر العثماني، كانت هناك مقالات وقصائد ونصوص نثرية تمجد الواقعة وتتعامل معها باعتبارها حدثا له دلالات ماورائية، تماما كما صرح صدام في احد حروبه الغبية بأن الراعي العراقي يستطيع اسقاط طائرة الاواكس بعصاه التي يهش بها على غنمه.
 
وبالمثل كان الصحاف بالكاد يستطيع الحركة وسط الحشود الهائلة من الصحفيين، وبينما كانت صحافة الغرب تنقل احاديثه على اساس انها فقرات فكاهية تروح على المشاهد بين قصف وقصف، كان الإعلام العربي في مجمله يتعامل مع تلك القفشات على اعتبار انها حقائق راسخة واقوال ملهمة ودروس في فن الحرب النفسية، ولكم يتوقف الوزير المسكين عن ذلك العرض حتى وقفت خلفه دبابتان من نوع ابراهم ليلتحف بكوفيته ويغادر المسرح ويذهب لتسليم نفسه للعلوج الذين شكروه على جهده المضلل ومنحوه اذنا بالسفر إلى حيث يشاء بعد أن اكدوا أنه قام بذلك العمل تطوعا وأنهم ابرياء من عملية تجنيده المزعومة.
 
مجاهد البوسيفي
Omaromar616@hotmail.com
 
 
 
على حسين الشريع: ففكك ياراجل  صدام كان راجل ماطلعوشه من الحفره زى الجربوع وضحوا بيه زى الكبش فى يوم العيد.

العقيلي: ان كان صدام حسين قد خسر جميع جولاته مع الامريكان فأنه ربح الجولة الاخيرة في حياته عندما اظهر للعالم بأنه رجل شجاع ولايهاب الموت.

احمد مسعود القبائلي: مقال رائع وتصوير للبربقاندا التى تستعملها الانظمة الديكتاتورية الاستبدادية التى تصور ان القائد الملهم الشجاع الرجل الوحيد من بين الملايين من شعوبهم وهو المنقذ وهو البطل وبمفرده يستطيع التغلب على جميع المشاكل ولا قيمة للاخرين، ولهذا ترى اناس تافهين لا يعرفون معنى الرجولة ينعتون مجرم مثل صدام بالرجل الشجاع. لا حولا ولا قوة الا بالله.

فتحي عاشور: رحم الله صدام بالرغم من دكتاتوريته وحمقه الا أنه كان شجاعاً.

الليبية: سيدي البوسيفي, نعم أذكر تلك الأحداث, حتى في إحدى المرات كان يتحدث مع المذيع قائلا: النصر آتٍ, لقد إنتصرنا, ومن خلفه كانت أصوات القنابل تقترب أكثر فأكثر من بغداد. حتى كان يهتز من شدة الفرقعة, سأله المذيع بحيرة: كيف تقول أن النصر آتٍ, ونحن نرى القوات الأمريكية تزداد إقترابا من بغداد, رد عليه: سترى! وفي اليوم التالي سقطت بغداد. هذا هو الإعلام الذي يريده العرب لشعوبهم. أدعو  الله أن يكون  في عون أهل العراق, فهم شعب ذاق الأمرَّين.

سيف النصر: الله يرحمك ياصدام... صدام رجل لا املك الأ ان احترمه.
 
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق