12/06/2009
 

 
 العهد الملكي  - رجـال حـول المـلك  (8 مِنْ 9)
 
بقلم: الصـّادِق شكري

راجع الحلقات السابقة بأرشيف الكاتب


 

تخيروا النّوَّاب عنكم واحذروا *** من أن يقـوم بأمـركم جهال

 

الـملـك محـتـاج إلـى تـدبيـره *** بعقـول من عركتهم الأحوال

 

شاعر الوطـن أحمـَد رفيق المهدوي

                                                                             

في هذه المحطّة، نتوقف عند الرجال الذين ترأسوا مجلس النّوَّاب وساهموا مع ثلة من المخلصين الأوفياء لوطنهم، في بناء دولة ليبَيا الحديثة.. وهؤلاء الرجال هم: السّيِّد عبدالمجيد الهادي كعبّار، السّيِّد سالم لطفي القاضي، السّيِّد مفتاح محَمّد عريقيب. نتوقف لنتعرف عن قربٍ، على سيرتهم وعطاءاتهم..    

 

مجلس النّوَّاب:     

 

كانت عملية اختيار أعضاء مجلس النّوَّاب تتمّ عن طريق الانتخاب، وبموجب القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، وبطريقة الاقتراع السّري. وكانت عملية الانتخاب، تتمّ على أساس نائب واحد لكل عشرين ألف 20.000 من عدد السكان، ولا يجوز أن يقل عمر النائب عن ثلاثين سنة.

 

ومدة مجلس النّوَّاب..{.. هي أربع سنوات، تبدأ كلّ منها في الأسبوع الأوَّل من تشرين الثّاني/ نوفمبر في كل سنة (42)، وإذا لم يدع مجلس الأمـّة إلى الاجتماع فإنـه يجتمع اليوم العاشر من الشهر نفسـه. ومدة الدّورة السّنويّة خمسة شهور، وتعتبر السّبعة الباقية عطلة برلمانيّة، وهذا إذا لم يحل المجلس.   

 

لمجلس النّوَّاب ومجلس الشّيوخ حق اقتراح القوانين، كمَا يجوز للحكومة أن تفعل ذلك، إلاّ القوانين المالية فإن اقتراحها خاصّ بمجلس النّوَّاب. ولا يجوز لأي من المجلسين أن يناقش مشروع قانون قبل أن يعرض على اللجنة الخاصـّة بذلك، فإذا تبنى أيّ المجلسين القانون عُرِض على المجلس الآخر. ولا يجوز تقديم مشروع قانون رفضه أحد المجلسين في الدّورة نفسها، وذلك طبقاً لمادة الدستور رقم 135. 

 

يقترع على مشاريع القوانين مادة مادة ثمّ يقترع على القانون كاملاً. يصدق الملك على مشاريع القوانين بعد أن يقرها المجلسان، ويصدرها خلال ثلاثين يومـاً من تاريخ إحالتها إليه. وهذا ما نصّت عليه المادة رقم 136

 

إذا لم ير الملك من المناسب التصديق على قانـون ما، أعاده إلى مجلس الأمـّة لإعادة النظر فيه، ويتحتم على مجلس الأمـّة بحث القانون من جديد. فإذا أقره ثانيـة بموافقة ثلثي الأعضاء الذين يتألـف منهم كل من المجلسين، صدق عليه الملك وأصدره خلال ثلاثين يومـاً من تاريخ إحالته إليه. فإذا كانت الأكثريـة دون الثلثين لم يجز القانون ثانيـة في الدّورة نفسـها.

 

وطبقاً للمادة 121، فأن عاد مجلس الأمـّة في دورة انعقاد أخرى إلى إقرار ذلك المشروع بأغلبية جميع الأعضاء الذين يتألـف منهم كل من المجلسين صدق عليه الملك وأصدره خلال ثلاثين يومـاً من إبلاغ القرار إليه.

 

لكلّ عضو في المجلس أن يوجه أسئلـة إلى الوزراء ويطلب منهم الإجـابة. وتنص المادة 122 على أنـّة: " لا تجرى المناقشـة في استجواب ما إلاّ بعد ثمانية أيـام على الأقـل من يوم تقديمـه، وذلك فيما عدا حالـة الاستعجال وبشرط موافقة من وجه إليه الاستجواب". جلسات المجلسين علنية إلاّ إذا طلبت الحكومة أو عشرة من أعضاء أي المجلسين أن تكون المناقشة سرية. لأعضاء مجلس الأمـّة حرية الكلام المطلقة ويتمتعون بالحصانـة البرلمانية. ولا يجوز اعتقالهم أو محاكمتهم أثناء دورة انعقاد المجلس، إلاّ إذا ضبطوا متلبسين بالجريمة، أو سمح المجلس الذين هم أعضاؤه بذلك..}م45.  

 

ترأس مجلس النّوَّاب كلّ من: السّيِّد عبدالمجيد الهادي كعبّار، السّيِّد سالم لطفي القاضي، السّيِّد مفتاح محَمّد عريقيب. وجاء السّيِّد عبدالمجيد كعبّار كأوّل رئيس لمجلس النّوَّاب حيث انتخب لرئاسة المجلس يوم 26 مارس/ آذار 1952م، واستمر في منصبه حتّى ساعة تكليفه بتأليف الحكومة في 26 مايو/ أيار من عام 1957م. 

 

انتخب النَّاس السّيِّد عبدالمجيد كعبّار نائباً عنهم في البرلمان، واختاره النّوّاب رئيساً لهم، وكلفه الملك إدرْيس برئاسة الحكومة، هذا الانتخاب والاختيار والتكليف جاء كمحصـلة طبيعيّة لوطنية كعبّار ومساهماته ونزاهته، ونظراً لما يحمله من تاريخ مشرف لعائلة مجاهدة كريمة ذاع صيتها في كافة ربوع ليبَيا وأرجاءها.          

 

كان النَّاسُ يعرفون من هو السّيِّد عبدالمجيد كعبّار.. ويعرفون تاريخ أسرتـه المشرف، وجهاد والـده وتضحيـاته من أجل خير ليبَيا وحريتها، ولذا انتخبوه نائباً في البرلمان واختاره النّوَّاب ليكون رئيساً لأوَّل مجلس نوَّاب بعد إستقلال ليبَيا في 24 ديسمبر/ كانون الأوَّل 1951م، ثمّ كلفه الملك إدرْيس السُّنوُسي في مايو/ أيار 1957م، برئاسة الحكومة.         

 

كان بيت عائلة كعبّار بغريان مكاناً يتلقي فيه زعماء المنطقة ووجهائها.. ونقطة التقاء المجاهدين وقادتهم.. ومخزناً للمؤن والأسلحة. وكانت عائلة كعبّار رمزاً لمقاومة المستعمر والتصدي له، فقام الجيش الإيطالي الغازي سنه 1911م بتدمير بيت أل كعبّار بغريان لإلحاق الأذى بهذه العائلة المجاهدة الكريمة كمحاولـة منه من أجل إيقاف دورها الوطنيّ الريادي، كذلك، لإرهاب النَّاس من أجل إخماد مقاومتهم وإسكاتهم. وفي صيف 1923م، أُعدم السّيِّد الهادي كعبّار وأبنه شنقاً في مصراتـة (43)

 

وقبل عملية هدم بيت أل كعبّار، اعتقل الإيطاليون أطفال ونساء آل كعبّار ونقلوهم إلى طرابلس. ويذكر الأستاذ عصـام عبدالفتاح في كتابه: (عمر المختار ورجالـه) هذه الحادثـة، فيقول:..".. اعتقل المجاهـد الهادي كعبّار، وحكم عليه بالإعدام.. وقتل شنقاً.. وعلـّق غراتسياني  قائلاً: (.. واجـه كعبّار المشنقة بشجاعـة..).. وبعد ذلك بساعات شنق ابنـه محَمّد.. في نفس المكان.. وبعدهـا بأيـام شنق خال الهادي كعبّار.. عبدالله بالخير.. في ميدان متصرفية في تغسـات بغريـان.. ولم يكتف غراتسياني بذلك بل اعتقل قُصـر آل كعبّار من نساء وأطفال.. ونقلوهم إلى طرابلس..".          

 

وعن عائلة كعبّار، ذكر أحـد أبنائها.. الأستاذ/ مختار محًمّد كعبّار.. في مقالته المعنونة باسم: (المجاهـد الهادي محَمّد علي محَمّد كعبّار)، المنشورة في سبتمبر/ أيلول 2006م في موقع (ليبَيا المستقبل)، فقال ما يلي:..".. كان محَمّد كعبّار (والد الهادي) متصرف لواء فزَّان في العهد العثماني، وعمّه مصطفى كان وكيل متصرف لواء فزَّان. وكان الهادي بك كعبّار معروفاً لدى الحكم العثماني من حيث زعامته وثقافته وتعليمه حيث درس في المدارس التركية وكان يجيد اللغتين العربية والتركية، وتقلد عدة وظائـف حكومية في العهد العثماني..".

 

ويقـول الشّيخ الطّاهر الزّاوي عن سيرة المجاهـد الهادي كعبّار، ما نصـّه:.."..كان الهادي كعبّار في مقدمة الأعيان الذين دعوا إلى الجهاد وقاموا به. وكان في مقدمة المثقفين والمفكرين ممن يحترم النَّاسُ آراءهم. ولـو تتبعنا أداور القضيّة الطرابلسيّة كلها من سنة 1911م إلى سنة 1922م لا نجـد مجالاً من مجالات القول أو العمل إلاّ والهادي كعبّار يشغل منه مركزاً يليق بمقدرتـه ومكانتـه..". 

وعن الهادي كعبّار، كتبت صحيفة كورييرى دي تربيولي (44)، فقالت:..".. إنّ شخصيّة الهادي كعبّار كانت دائماً في الصّف بين أولئك الذين عمدوا في جميع الحالات وفي كلّ الظروف إلى إهانـة إيطاليا والغـدر بها..". 

 

وقال الجنرال غراتسياني الذي أشرف على إعدام المجاهد الهادي كعبّار وحارب اللّـيبيّين بقسوة وشراسة، ما يلي:.."..كان الزّعيم الهادي كعبّار لا ينقصـه الذكاء والكفـاية، وكان يعمل دائـماً لإلحاق الضّرر بنا وضدَّ مصالحنا..".        

 

نفذ الإيطاليون الفاشستيون حكم الإعدام في المجاهد الهادي كعبّار (والد السّيِّد عبدالمجيد) وابنه المجاهد محَمّد بمدينة مصراتـة يوم 31 مايـو/ أيار 1923م، باعتباره صاحب دور أساسي في مقاومتهم والتصدي لهم، وباعتباره أحد أعضاء الحكومـة الطرابلسيّة التي كان مقرها مدينة مصراتة.

 

وبعد إعدامـه بأسبوع، وتحديداً، يوم 8 يونيه/ حزيران 1923م، كتبت صحيفة كورييرى دي تربيولي (45) فقالت: ".. لقـد اختفت من المسرح السّياسي الطرابلسي بزوال الهادي كعبّار إحدى العناصر الرّئيسية التي تشكل خيوط الثورة الدّامـية التي وجـدت نهايتها على سفوح الجبل بالهزيمة التّامـّة لأولئك المسلحين الذين وقفـوا ضـدَّ سيادة سلطة الحكومـة الإيطـالية..".

 

كان السّيِّد عبدالمجيد كعبّار ابن المجاهد الهادي كعبّار، شخصاً متعلماً مثقفاً، يتكلم الإيطالية والإنجليزية، ويحب ليبَيا ويسعى لرقيها وخير أبنائها، وقبل كلّ ذلك سليل أسرة كريمة مجاهدة ضارب تاريخها في أعماق التربة اللّـيبيّة.       

 

حبّ السّيِّد عبدالمجيد كعبّار لليبَيا ومؤهلاته ومساهماته وتاريخ أسرته العريق، دفع بالنَّاس إلى انتخابه نائباً عنهم في البرلمان، ودفع بالنّوَّاب لاختياره رئيساً لهم.. ودفع بالملك إدرْيس السُّنوُسي لتكليفه برئاسة الحكومة في مايو/ أيار 1957م.  

 

السّيِّد عبدالمجيد كعبّار مثل من الأمثلة على الرجال الذين حكموا ليبَيا في العهد الملك إدرْيس السُّنوُسي، رجال كرام من أسر كريمة استأمنهم النَّاس على حقوقهم فحافظوا على الأمانة وصانوا العهد وقاموا بواجبهم على أكمل وجه.  

 

هكذا كانت معايير الملك إدرْيس السُّنوُسي في اختياره لمن كلفهم بمهام بناء دولة ليبَيا واستأمنهم على حقوق المواطن اللّـيبيّ.

 

ومعظم الرجال الذين اختارهم الملك إدرْيس لتحمل المسئولية، كانوا من المخلصين الأوفياء ذوي الأصـول العريقة الطيبة.. وممن يحملون تاريخاً أسرياً مشرفاً أهلهم ليكونوا في المستوى المؤمل منهم والمطلوب، فقد كان الملك والنَّاس لا يتوقعون من هؤلاء الرجال إلاّ كلّ خير وبذل وعطاء.  فكانوا هم في مستوى الأمانة والمسئوليّة كمَا ظن الملك بهم وانتظر النَّاس منهم.

واليوم.. نقف نجادل عن هؤلاء الرجال. رجال لم يتكلموا عن إنجازاتهم وتضحياتهم، ولم يدافعوا عن أنفسهم حينما تعرضوا للظلم والافتراء ونكران ما قدموه لشعبهم ووطنهم.

رجال قدموا لوطنهم ومواطنيهم الكثير والكثير، ورحلوا في صمت تام بعد أن تركوا بصماتهم في تاريخ ليبَيا.. رجال ضربوا المثل وحققوا الإنجاز، وكانوا قدوة حسنة وأسوة صالحة.

ولنبدأ في هذه الوقفة بسيرة وتاريخ رجل من بين الرجال الثلاثة الذين ترأسوا مجلس النّوّاب، وهو السّيِّد عبدالمجيد الهادي كعبّار.. 

 

أولا: عبدالجميد الهادي كعبّار.. سيرة وتاريخ (46):  

 

السّيِّد/ عبدالمجيد الهادي كعبّار من أسرة عريقة كان لها وضعها الاجتماعي المرموق، والمركز المثمن والمقدر بين النَّاس. عُرفت عائلة كعبّار بين النَّاس بأنها بيت علم وثقافة، وبمركزها الاجتماعي وزعامتها الوطنية. لعبت عائلة كعبّار دوراً سياسياً بارزاً في العهد العثماني، وتزعمت دور منطقة الجبل الغربي في فترة جهاد اللّـبيبين ضدَّ المستعمر الإيطالي، ولعبت أدوراً مميزةً في الحركة الوطنيّة اللّـيبيّة. كان الهادي كعبّار (والد عبدالمجيد) قائمقاماً لغريان ومن أعيانها وسادتها.. وفي مقدمة " النابهين والمثقفين فيها" كمَا وصفه الشّيخ الطاهر أحمـَد الزّاوي.

 

كان السّيِّد/ الهادي كعبّار المولود سنة 1294 هجري من الذين تلقوا تعليمهم في المدارس التركية، ومن بين أهمّ الشخصيّات التي تقلدت أرفع الوظائف الحكومية في العهد العثماني. وكان من طبقة المفكرين وأصحاب الرأي الذين يحترم النَّاس آرائهم ومواقفهم، وحينما بدأ المستعمر الإيطالي حربه على طرابلس سنة 1911م، كان في مقدمة الأعيان الذين دعوا إلى الجهاد ومقاومة المستعمر البغيض. ولما تولى..{.. نشأت باشا إدارة الحرب لمقاومة الطليان عينه قائمقاماً على غريان. واختير عضواً في هيئة المفاوضة بعد

صلح أوشي سنة 1912م، وعضواً في مفاوضات صلح بنيادم سنة 1919م... لم ينس جرازياني مواقف الهادي كعبّار الوطنيّة، فقبض عليه في أواخر عام 1922م، ونقله إلى مصراتة، وهناك حوكم، وحكم عليه بالإعدام في يناير/ كانون الثّاني 1923م، وقتل شنقاً. عليه رحمة الله..}م46

 

وكان محَمّد كعبّار (والد الهادي، وجد عبدالمجيد) متصرف لواء فزَّان، وكان مصطفى كعبّار (عمّ الهادي) وكيل متصرف لواء فزَّان. وكان مختار بك كعبّار (أخو الهادي) من بين أبناء ليبَيا الذين مثلوا شعبهم عام 1908م في البرلمان التركي فقد مثل سليمان باشا الباروني منطقة الجبل الغربي، ومحَمّد بك بالحاج مدينة طرابلس، ومختار بك كعبّار منطقة غريان.. وآخرين مثلوا مناطق البلاد الأخرى.

 

لعب مختار بك كعبّار أدوراً مختلفة في الحركة الوطنيّة اللّـيبيّة، فكان من زعامات المجاهدين الذين قاوموا المستعمر، ومن المساهمين في تأسيس جريد "اللواء الطرابلسي"، وأحد مؤسسي "الجمهورية الطرابلسيّة" في 16 نوفمبر/ تشرين الثاني 1918م، ورئيس شئون الجمهورية الماليّة.

 

وكان مختار بك كعبّار حينما وقعت الثورة بعد معركة القرضابيّة..{.. في مقدمـة الثائرين لإجـلاء الإيطاليين الفاشست عن غريان، واتخـذ الهادي بك كعبّار وأخـوه مختار بك كعبّار والشّيخ المجاهـد سُوفْ المحمودي (ولد عام 1274 هجري وتوفي يوم 15 يوليو/ تموز 1930م) رحمهم الله وغيرهم من قادة الجهاد، العزيزيـة مركزاً لإدارة الجهـاد..}م47.            

 

عائلة كعبّار من عائلات غريان (جنوب غرب طرابلس) المعروفة وأعيانها وسادتها، ترجع أصولها إلى تركيا، وتنتمي إلى كورغلية الشراكسة من الزاوية. انتقلت عائلة كعبّار من (غريان) إلى (طرابلس) وبعد فترة وجيزة من استقرارها بها، أصبحت من أشهر عائلات طرابلس نظراً لدّورها التاريخي المعروف وللدّور البارز الذي لعبته في حياة ليبَيا السّياسيّة خصوصاً منذ العهد العثماني إلى مرحلة الجهاد ضدَّ المستعمر الإيطالي ثمّ مرحلة ما قبل الإستقلال وبعده.

 

أخوة المجاهد الهادي كعبّار (أعمام السّيِّد عبدالمجيد) كانوا من الوجهاء وكبّار القوم..{.. فأخوه الأصغر أحمـَد راسم بك (47) بـقى لفترة ما قائمقاماً للزاوية، أمّا أخوه مختار بك (48) (ولد عام 1296 هجري، وتوفي يوم 20 يناير/ كانون الثّاني 1947م) فقد كان قائمقاماً في غدامس ثمّ قائمقاماً للعجيلات، وكان هذا في فترة العهد العثمـاني..}م48.              

 

تزوج السّيِّد الهادي كعبّار أكثر من مرَّة، وله من البنات ثلاث، وهن: السّيِّدة سالمة، والسّيِّدة مقبولة، والسّيِّدة زنـوبـة. وله ستة الأولاد، والسّادة هم: محَمّد (أعدمه الإيطاليون شنقاً في مدينة مصراتـة يوم 31 مايـو/ أيار 1923م بعد ساعات من شنق والده). المهدي (توفي في العشرينيات وكان من بين أبرز فرسان المجاهدين)، عبدالمجيد (النائب والوزير ورئيس مجلس النّوَّاب، ورئيس الحكومة، في عهد الملك إدرْيس السُّنوُسي). صـلاح الـدّين (موظف في شركة حكومية). منصور (المهندس ووزير الإقتصاد الأسبق، محافظ الزاوية، وأحد كبار الموظفين بالديوان الملكي بطرابلس، وأحد مؤسسي نادي "الإتحاد" بطرابلس (49) وهو من صمم شعار النادي، أيضاً هو والد الشهيد رشيد الطالب بكلية الصيدلة والذي أعدمه نظام معمّر القذّافي شنقاً في ساحة كلية الصيدلة بطرابلس يوم 16 أبريل/ نيسان 1984م).. نجم الـدّين (من أوائل من دفعوا بالرياضة اللّـيبيّة خطّوات إلى الأمام، وكان من ضمن أعضاء الوفد المرافق لأوّل بعثة لـيبيّة اولمبية إلى اليابان، وأحد مؤسسي نادي"الإتحاد" بطرابلس).       

 

ولد السّيِّد/ عبدالمجيد كعبّار في 9 مايو 1909م بمدينة طرابلس. تعلم مراحل تعليمه الأولي في المدارس الإيطالية في طرابلس ثمّ واصل تعليمه الجامعي في إيطاليا حتَّى تحصل على ليسانس حقوق (محامي).  تزوج من بنت السّيِّد/ أحمد المنتصر (شقيقة رئيس وزراء ليبَيا في أوّل حكومة بعد الاستقلال )، وأنجب منها ولداً وبنتاً وهما: السّيِّد/ فريد، والسّيِّدة فريدة.

 

تحصل السّيِّد/ فريد على شهادة جامعية في القانون من المملكة المغربية ثمّ واصل دراساته العليا في القانون بفرنسا، وتزوج من فرنسية.. والسّيِّدة فريدة، تزوجت من السّيَّد إسماعيل بن لامين النائب والوزير السّابق، وقد انتقلت إلى رحمة الله منذ عدة سنوات. 

 

كان السّيِّد/ عبدالمجيد كعبّار ناشطاً سياسياً خلال حقبة الإدارة البريطانيّة حيث ساهم في نشاط الحركة الوطنيّة بطرابلس الغرب، وشارك في تأسيس حزب (الإستقلال). وتقلد بعد استقلال ليبَيا العديد من المناصب الرسميّة أهمها: ترأسه لمجلس النّوّاب ثمّ ترأسه للحكومة في الفترة الواقعة ما بين مايو/ أيار 1957م إلى أكتوبر/ تشرين الأوّل 1960م.   

شارك السّيِّد/ عبدالمجيد كعبّار خلال..{.. حقبة الإدارة البريطانيّة في تأسيس "حزب الإستقلال" بطرابلس واخُتير عضواً بالجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة. أُنتخب عضواً في البرلمان في أوّل انتخابات نيابيّة بعد الاستقلال في فبراير/ شباط 1952م ثمّ رئيساً لأوّل مجلس نيابي. عيِّن في 26 أبريل 1955م وزيراً للمواصلات ونائباً لرئيس الوزراء في وزارة بن حليم.

 

وعيِّن في 14 مارس 1957م وزيراً للخارجيّة ونائباً لرئيس الوزراء في حكومة بن حليم ذاتها...}م49.

تمَّ اختيار السّيِّد/ عبدالمجيد كعبّار في صيف 1950م عضواً في الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة (لجنة الستين) المكلفة بوضع دستور دولة ليبَيا المستقلة، ويذكر أن أعضاء الجمعيّة كانوا قد ذهبوا إلى الأمير إدرْيس السّنوُسي يوم 17 ديسمبر/ كانون الثّاني 1950م في قصر المنارة بمدينة بنغازي وأعلنوا مبايعتهم له.  

 

وبعد إستقلال ليبَيا في 24 ديسمبر/ كانون الأوَّل 1951م، انتخب السّيِّد/ عبدالمجيد كعبّار  كأوّل رئيس لمجلس النّوَّاب. انتخب كعبّار في 26 مارس/ آذار 1952م رئيسًـا لمجلس النّـوّاب، وأُعيد انتخابه في 26 مارس/ آذار1957م مجدّدا لرئاسة المجلس، واستمر في رئاسته حتَّى عام 1957م حيث حل محله السّيِّد سالم لطفي القاضي.      

 

رشح السّيِّد/ عبدالمجيد كعبّار نفسه، في أوّل انتخابات عامـّة تشهدها البلاد بعد استقلالها والتي جرت في فبراير/ شباط 1952م، فانتخبه الشّعب عضواً في مجلس النـّوَّاب ثمّ انتخبه النـّوَّاب الفائزون بمقاعد البرلمان رئيساً لمجلسهم، وذلك في يوم 26 مارس/ آذار 1952م. استمر في رئاسة مجلس النّوَّاب من يوم انتخابه حتّى يوم ألف الوزارة في 26 مايو/ أيار من عام 1957م. ظلّ  كعبّار في هذا المنصب طوال هذه الفترة، ولم..{.. يتخل عنه إلاّ فترتين قصيرتين (26 أبريل/ نيسان 1955م و 14 مارس/ آذار 1957م) إذا شغل منصبين وزاريين في وزارة بن حليم، فكان نائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للمواصلات سنة 1955م، نائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للخارجية سنة 1957م..}م50.     

 

كلفه الملك إدرْيس السُّنوُسي برئاسة الحكومة (الحكومة الرّابعة في العهد الملكي) في مايو/ أيار 1957م، واستمرت حكومته حتَّى 16 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1960م، وتولى بعده رئاسة الحكومة الخامسة السّيِّد/ محَمّد عثمان الصيد – من أكتوبر/ تشرين 1960م إلى مارس/ آذار  1963م.

‏سجل السّيِّد/ عبدالمجيد كعبّار أطول مدة لرئيس وزراء – ثلاث سنوات وخمسة أشهر – خلال حقبة العهد الملكي بسنواتها الثمانيّة عشر. استقال من منصبه بسبب اتهامات وجهت لحكومته بالتورط في قضايا فساد مالي فيما عُرف بقضيّة مشروع طريق فزان.

 

رأى السّيِّد/ عبدالمجيد أنّ خصومه اصطادوا في الماء العكر كمَا يقولون وصوروا أخطاء بالإمكان إصلاحها وتجاوزها على أنّها قضيّة وطنيّة مصيريّة. ورأى أنّ البرلمان الذي طعنه في ظهره واستجاب لدعوى خصومه بدلاً من تشكيل لجنة لدّراسة الموضوع من كافة جوانبه والسير في طريق البحث والتحقيق هو برلمان غير جدير بالاستمرار، ولابُدَّ أنَّ يحل !. أرسل السّيِّد/ عبدالمجيد كعبّار في يوم 12 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 1960م إلى الملك إدرْيس السُّنوُسي رسالة تعرض عليه: حل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة أو قبول استقالة حكومته.

 

بعث الملك إدرْيس إلى السّيِّد/ عبدالمجيد كعبّار رسالة مؤرخـة بيوم 16 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 1960م شكره فيها على أعماله الطيبة وخدماته الوطنيّة الجليلة، وقبل استقالة حكومته.   

 

وقال السّيِّد/ دي كاندول عن قبول الملك إدرْيس السُّنوُسي لاستقالة السّيِّد/ عبدالمجيد كعبّار، النّص التالي:..{.. الواقع أنّ إسقاط حكومة كعبّار على هذا النحو لم يكن له ما يبرره، لأنّ شركة عبدالله عابد كانت هي الشركة اللّـيبيّة الوحيدة القادرة على تنفيذ مشروع بمثل تلك الضخامة، ثمّ إنّ قيمة العطاء كانت في حدود المعقول كمَا ثبت من التحقيق البرلماني اللاحق..}م51

 

ومن نجاحات السّيِّد/ عبدالمجيد كعبّار، تمكنه في عام 1958م من أبطل مفعول الأزمـة التي نشبت بين الرئيس المصري جمال عبدالناصـر وكميل شمعون رئيس لبنان. فقد حدثت في صيف 1958م أزمة قومية بين مصر ولبنان، وخلال هذه الأزمة كانت بنغازي على موعد لانعقاد مجلس جامعة الدول العربية، ففي 21 مايـو/ أيـار 1958م كانت لبنان قد تقدمت بشكوى إلى جامعة الدول العربية، تتهم فيها الجمهوريّة العربيّة المتَّحدة بأنها حرضت على الصـّراع المدنـي الذي كان سائداً وقتذاك في لبنان. كانت سياسة الدولة اللّـيبيّة تقوم دومـاً على..{.. مراعاة الحياد الدقيق في الخصـومات العربيّة، لكن في هذه الحالة كانت المسـألة تمس مباشرة جارة لليبَيا كان الرأي العام اللّـيبيّ يميل إليها ميلاً خاصـّاً..}م52.    

 

اجتمع المجلس في بنغازي في يونيه حزيران 1958م للنظر في الأزمة اللبنانية المصرية والسعي لإيجاد مخرج لفض النزاع بين البلدين الشقيقين. واستطاع السّيِّد/ عبدالمجيد كعبّار الذي ترأس الاجتماع، أنّ يمهّد لحلّ أبطل مفعول الأزمـة، وسانده السّيِّد/ عبدالخالق حسـونة الأمين العام للجامعة العربية، حيث بذل جهوداً جبارة في هذا الاتجاه.  

 

ومن نجاحات السّيِّد/ عبدالمجيد كعبّار أيضـاً، تمكنه في عام 1958م من إقناع بريطانيا بالاستمرار في دفع المساعدات المالية لليبَيا في وقت كانت فيه البلاد في حاجة ماسة إلى استمرار هذا الدعم وتلقي المساعدات الخّارجيّة حيث أن الدولة اللّـيبيّة كانت آنذاك لا تملك من الإمكانيات شيئاً يذكر لدرجة أن المنظمات الدّوليّة وضعتها وقتذاك على رأس قائمة أكثر الدول فقراً في العالم. رأت بريطانيا أن الوقت قد حان للتخلص من التزاماتها المالية لتغطية الميزانية اللّـيبيّة أو تخفيضها، وأنها اقترحت أن تقوم الولايات المتَّحدة بتغطية أي عجز لليبَيا في ميزانيتها بعدما عرفت أن الولايات المتَّحدة مستعدة للقيام بذلك. كان الملك إدرْيس في ذلك لا يريد الاعتماد على المساعدات المالية الأمريكيّة حتَّى لا تقع بلاده تحت التأثير الأمريكي وسيطرته بحكم ظروف ليبَيا الصعبة وحاجتها إلى المساعدات الخّارجيّة خصوصاً أن النفوذ الأمريكي في المنطقة بدأ يتسع بشكل مرعب مخيف وغدا المصدر الذي يهدد استقرار الأوضـاع في العديد من بلدان المنطقة حيث أثبتت الشواهد بأنها الجهة التي كانت وراء العديد من الإنقلابات العسكريّة التي وقعت في البلاد العربيّة.      

 

سافر السّيِّد/ عبدالمجيد كعبّار سنة 1958م إلى لندن حينما حان موعد إعادة النظر في الاتفاقية المالية مع بريطانيا التي تنصّ..{.. على إعادة النظر فيها كلّ خمس سنوات. كانت بريطانيا تريد التخلص من بعض العبء المالي لتغطية عجز الميزانية اللّـيبيّة لأسباب كثيرة، أهمها تناقص حاجة بريطانيا إلى قواعدها العسكرية في ليبَيا بعد فشلها في حـرب السويـس وفقدانها السّيطرة على القناة وتقلص نفوذهـا في الشّرق الأوسط، وتولـي أمريكا المركز القيادي للنفوذ الـغربـي في المنطقة، ولهذا شعرت بريطانيا بأنه على أمريكا أن تتحمل العجز في الميزانية اللّـيبيّة..

 

سافر الوفد اللّـيبيّ إلى بريطانيا برئاسة السّيِّد/ عبدالمجيد كعبّار رئيس مجلس الوزراء، وعضوية السّيِّد عبدالرَّزاق شقلوف وكيل وزارة المالية والأستاذ عمر الباروني وكيل وزارة الخّارجيّة، وتولى السّيِّد حـسن أبوخريـص من الخّارجيّة سكارتيرية الوفد. كمَا رافق السّيِّد رئيس الوزراء – السّيِّد بشير السني المنتصر سكرتيره الخاصّ، والعقيد عبدالسّلام الكتاف ياوره الخاصّ. وانضم إلى الوفد السفير الدّكتور علي السّاحلـي، ونزل الوفد اللّيبيّ ضيفاً على الحكومة البريطانيّة في فندق (جروفنر هاوس) بارك لـين.

 

بدأت المفاوضات، وكان الوفد البريطاني مصرّاً على تخفيض قيمة المساعدة البريطانية بحجة وضع بريطانيا المالـي واستعداد الولايـات المتَّحدة بتغطية أي عجز لليبَيا في ميزانيتها.

 

كان الملك إدرْيس السُّنوُسي يبعث ببرقياتـه اليومية إلى رئيس الوزراء بالشفرة يحثه فيها على التمسك بالمبلغ الذي تعهدت به بريطانيا عند توقيع الاتفاقية، لأن ليبَيا مازالت في حاجة ماسة إلى المساعدة المالية، وثـقة ليبَيا في بريطانيا كبيرة. أمـّا الاقتراح البريطاني بقيام أمريكا بتغطية عجز الميزانية اللّـيبيّة، فيرى الملك إدرْيس رفضـه، ويمكن لبريطانيا أن تسترد من أمريكا ما تدفعه إلى ليبَيا، لأن ليبَيا لا تريد أن تكون تحت رحمة أمريكا، فهي تقدم مساعداتها بشروط ولا تدفع مخصصات المساعدة إلى الخزينة اللّـيبيّة مباشرة، ولا تستطيع ليبَيا الاعتماد عليها لإدراجها في الميزانية التي تقدم للبرلمان وفق حاجات البلاد ومقترحات البرلمان.

 

وكانت آخر تعليمات الملك إدرْيس لرئيس الوزراء أن يحاول زيادة المساعدة إلى ما كانت عليه، فإذا أصر البريطانيون على المبلغ المقترح فيقبل من الجانب اللّـيبيّ، وعدم رجوع الوفد اللّـيبيّ دون التوصل إلى اتفاق معهم، ورفض فكرة إحلال المساعدة الأمريكية محل المساعدة البريطانية بأيّ شكل من الأشكال. وتصميم الملك على استلام المساعدة من بريطانيا بدلاً من أمريكا يدل على عدم ثقتـه في الولايات المتَّحدة الأمريكية لأسباب كثيرة لـديه، وكان يخشى تخلف بريطانيا عن الدَّفع فيصبح تحت سيطرة أمريكا سياسيّاً وماليّاً وهو ما لا يريده، لأنـّه يعتقد أن أمريكا كانت وراء الإنقلابات العسكرية ضدَّ الملوك في البلاد العربيّة.

 

.. رجع الوفد اللّـيبيّ المفاوض إلى بنغازي واعتبرت الحكومة نتيجة المفاوضـات نجاحاً، فقد كان هناك شك في قبول بريطانيا الاستمرار في دفع مساعدات للميزانية اللّـيبيّة بعد تعهد أمريكا بتقديم المزيد من مساعداتها لليبَيا. ورحب البرلمان بمجلسـيه (الشّيوخ والنّوَّاب) بالاتفاق، رغم تخفيض مبلغ المساعدة البريطانية. وكان الاعتقاد السّائد أن نجاح المفاوضـات اللّـيبيّة البريطانية سينعكس في زيادة المساعدة الأمريكية كمَا وعد الوفد البريطاني..}م53.   

 

ويذكر أن السّيِّد عبدالمجيد كعبّار كان قد توصل في 3 مايـو/ أيـار 1958م إلى اتفاق مع سلوين لويد وزير الخّارجيّة البريطاني يقضي بأن تقوم المملكة البريطانية بتزويد الدّولة اللّـيبيّة بالمعدّات العسكرية وتدريب ضّـبّـاط الجيش اللّـيبيّ مجانـًا. وكان قد أعلن يـوم 19 مايـو/ أيـار 1958م في البرلمان اللّـيبي بأن الولايات المتّحدة الأمريكيّـة ستقدّم ( 5, 5 ) خمسة مليون ونصف من الدولارات في السّـنة للتّـنمية في ليبيَا. ويذكر أيضاً أن الولايـات المتَّحـدة كانت قد أبلغت الجانب اللّـيبيّ بزيادة قيمة المساعدات، ففي رسالة من السّيِّد ج. وزلي جونز السّـفير الأمريكي بعثها يـوم 12 مايـو/ أيـار 1958م إلى السّيِّد عبدالمجيد كعبّار رئيس الحكومة أبلغه فيها بأن المساعدات لأمريكية قد زيدت لعام 1959م. وتواصلت جهود السّيِّد عبدالمجيد كعبّار رئيس الحكومة في هذا السياق حيث تمكن يـوم 25 مايـو/ أيـار 1958م من الوصول إلى اتفاق مـع الولايات المتّحدة الأمريكيّـة يقضي بأن تدفع أمريكا مساعداتها رأسًـا للحكومة اللّـيبيّـة وليس عن طريق المنظمات، بناءاً على ما اقترحه الملك إدرْيس السُّنوُسي الذي كان لا يريد أن تكون الدّولة اللّـيبيّة تحت رحمة الولايات المتّحدة الأمريكيّـة  حيث أنّها تقدم مساعداتها بشروط ولا تدفع مخصصات المساعدة إلى الخزينة اللّـيبيّة مباشرة، ولذا لا تستطيع ليبَيا الاعتماد عليها لإدراجها في الميزانية التي تقدم للبرلمان وفق حاجات البلاد مقترحات البرلمان.   

 

التزام السّيِّد/ عبدالمجيد كعبّار بخط سياسي واضح ورفض مغازلة الدول المنافسة لحلفاء الدولة اللّـيبيّة آنذاك (بريطانيا والولايات المتَّحدة). فحينما عرض الاتحاد السوفييتي المساعدات، اعتذر كعبّار بدبلوماسية حتَّى لا يستفز السوفييت ويجنب البلاد عدائهم أيضاً لأنـّه كان يخشى ما ينتج عن المساعدات المعروضة من نشاطات هدامة.

 

فقد أجريت في سنة 1960م مفاوضات أخرى مع الأمريكان انتهت..{.. بأن رفعت الولايات المتَّحدة مساعداتها إلى عشرة ملايين دولار تدفـع إلى الحكومة الاتحـادية رأسـاً دون الإشارة إلى برامج خاصـّة. ولما أعلـنُ هذا اعتبره كعبّار بحـق نجـاحـاً كبيـراً ساعد على تسوية الموازنة.

 

وصلت المساعدات الأمريكيّة إلى عشرة ملايين دولار وفيما يخص العسكرية منها، ذكرت صحيفة (طرابلس الغرب) في 3 أغسطس/ أب 1960م، الاتفاق الذي تمّ في سنة 1958م بين الحكومة اللّـيبيّة والإدارة الأمريكيّة، والقاضي بتزويد ليبَيا بالسّلاح والمعدات والذخيرة حسب ترتيبات جرت في يونيه/ حزيران 1956م. كانت الغاية من زيادة قيمة المساعدات تدريب الجيش وإعداد تسليح 1000 رجـل للجيش اللّـيبيّ.

وبعد أن ضمن كعبّار تأييـداً ماليـاً كافيـاً من بريطانيا والولايات المتَّحدة، فإنّه لم يكن راغبـاً في مغازلـة الدول المنافسة لهما. فقد ذكرت الصحف في مطلع شهر أبريل/ نيسان 1958م أن السفير السوفييتي سلّم كعبّار رسالة من (خروتشوف) عرض فيها تقديم مساعدة ماليـة لليبَيا، لكن كعبّار كان غامضـاً في تصريحـاته العامـّة حول قضيّة المساعدة الإقتصادية السوفييتية. فقد ذكر كعبّار للمؤلف (الدّكتور مجيـد خدوري صاحـب كتاب: ليبَيا الحديثة) في مقابلـة أجراها معه أن السفير السوفييتي عرض استعداد حكومته لإنشاء مستشفى وتزويده بأطباء ومساعدين سوفييت، وكـان هو مستعداً لقبول أطباء سوفييت لكنه رفض المساعدين خشية أن يقومـوا بنشاط هدام. وقد وجه الزقلعي سؤلاً إلى كعبّار في البرلمان يوم 20 مايـو/ أيـار 1958م عن سبب رفض العرض السوفييتي، فأجاب بأن العرض لا يزال قيد الدرس، لكنه لا يتجاوز إنشاء مستشفى واحـد في مدينة البيضاء. ويبدو أن ليبَيا لم تتلق بعد ذلك (في العهد الملكي) أيّ عرض سوفييتي..}م54

 

وفي جانب آخر.. كان السّيِّد/ عبدالمجيد الهادي كعبّار حريصاً على إقامة علاقات طيبة ودودة مع الجميع، ومرناً يكره استهلاك وقته في الصدام والصّراع، ونجح بفضل طبيعته والسّياسة التي اتبعها في إنجاز الكثير من الأعمال والبقاء أطول مدة في رئاسة الحكومة إذا ما قورنت مدة رئاسته بمدة بقاء غيره من الرؤساء على رأس الحكومات في العهد الملكي. وقد وصفه السّيِّد مصطفى بن حليم رئيس وزراء ليبَيا الأسبق بالإنسان الودود اللين أو كمَا قال:..".. نجح كعبّار في إقامة علاقات ودية مع الجميع وتجنب صدام مراكز القوى، سواء في الدّيوان الملكي أو الولايات..".  

 

أُصدرت في عهد رئاسة كعبّار للحكومة مجـلّـة "ليبَيا الإقتصاديـة (50)"، وقد صدرت المجلّـة عن (وزارة الإقتصاد) وترأس تحريرها الأستاذ/ مفتاح السّيِّد الشّريف. سجل السّيِّد/ عبدالمجيد كعبّار، كلمة في عدد المجلـة الأوَّل الصّادر في أبريل/ نيسان 1960م، وجاءت كلمته كمَا يلي:..".. بمناسبة اعتزام وزارة الإقتصاد الوطنيّ إصدار مجـلّـة تعنـى بتنوير المواطنين وإطلاعهم على المشاريع التي تنفذهـا الحكومة اللّـيبيّة في مياديـن الإقتصاد الوطنيّ والزراعة وغيرهـا من مختلف أوجـه النشـاط أود أن أسجل لوزارة الإقتصاد الوطنيّ تمنيـاتي الطيبـة داعيـاً لها بالتوفيق في إخراج هذه المجلـة التي ستبدأ حياتها مقتصرة على الظهور أربـع مرَّات في السـنة وأمـل أن تجـد قبـولاً وتشجيعاً كاملاً من جميـع طبقـات الشّـعب وبالأخص من طبقـة التجار والمهتمين بالنشاط الإقتصـادي والـزراعـي في هذه البلاد، كمَا أمل أن يجد فيها كلّ ذي اختصـاص في الشئون الخـارجيّة والإقتصـادية والـزراعـية مـا يحقق الغاية المرجوة من إصدارها وما يخدم مصلحة البلد خدمـة نـافعة في ظلّ صـاحب العرش المفـدى الإدريسي المعظم حفظه الله ورعـاه،،،

 

عبدالمجيد كعبّار

رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجيّة..". (أنظر إلى الوثيقة المرفقة)  

 

كان السّيِّد/ عبدالمجيد الهادي كعبّار رئيس الوزارة الوحيد الذي استنّ عقد مؤتمر صحفي شهري طوال مدة بقائه رئيساً للحكومة. وذكر ليّ الأستاذ/ مفتاح السّيِّد الشّريف في حديث أجريته معه بخصوص المؤتمر الصّحفي الذي كان يعقده كعبّار شهرياً، فقال:..".. كنت أنـا أعد للسّيِّد/ عبدالمجيد كعبّار بياناً صحفياً يتناول الأحداث الدّاخلية المختلفة وعلاقات ليبَيا الخارجيّة. كنت أُرتب دعوة الصحفيين الذين يبدأون في توجيه الأسئلة، وأشرف على المؤتمر الصّحفي بشكل عام. كان الهدف من فكرة عقد المؤتمر الصّحفي لدولة الرئيس، تمكين سيادته عن طريق الردّ عن الأسئلة، معالجة قضايا ومشاكل، بتقديم الاقتراحات أو جسّ النبض أو ممارسة شيء من الضغط على أطراف معنيّة فيستطيع بعد صدور ردود أفعال عنها، التوجـّه لحلها...".

 

وبكلّ تأكيد.. دعمت حكومة كعبّار النهضـة التعليمية في ليبَيا بشكل كبير، وسارت الخطط التنموية في عهده خطوات حثيثة إلى الأمام، واستحدثت في عهده وزارتان، الوزارة الأولى:  (وزارة الزراعة) حيث استحدثت هذه الوزارة  لأوَّل مرَّة في عهده، في التعديل الوزاري الرابع الذي أدخله على حكومته بتاريخ 29 سبتمبر/ أيلول 1960م، واختار لشغل هذا الموقع آنذاك السّيِّد عبدالقادر عبدالقادر البدري (وزير الزراعة).. الوزارة الثانية: (وزارة الشؤون الاجتماعيّة) حيث استحدثت هذه الوزارة لأوَّل مرَّة في عهده، في التعديل الوزاري الرَّابع الذي أدخله على حكومته، واختار لتولي هذه الوزارة آنذاك، السّيِّد محَمّد عثمان بحيح (وزير الشؤون الاجتماعيّة).

 

ويضاف إلى ذلك، نجاح السّيِّد/ عبدالمجيد كعبّار بفضل صدقه ونزاهته وحكمته وانفتاحه على الجميع وكراهيته لاستهلك وقته في الصدام والصّراع، في إنجاز الكثير من الأعمال، ونزع فتيل العديد من المشاكل التي كانت تمر بها البلاد وقتئذ.  وسياسة الانفتاح على جميع، قادتـه قبل انتهاء الدّورة البرلمانية الثانية والتي كانت ستنهي في عام 1960م، إلى تعديل قانون الانتخابات الذي كان محل انتقاد واسع من قبل المعارضـة. بذل كعبّار جهوداً عظيمة من أجل إجراء انتخابات حرَّة نظيفة، وعمل من أجل إلغاء قانون الانتخابات الذي يميز بين المدن (المناطق الحضرية) ومناطق الدواخل (الأرياف) حيث كان قانون الانتخابات لا يسمح للمناطق الريفية باستعمال الاقتراع السّري كمَا هو ساري في المناطق الحضرية. تمكن كعبّار من تعديل قانون الانتخابات، وصدر التعديل في مرسوم ملكي بتاريخ 23 سبتمبر/ أيلول 1959م، ونُشر المرسوم في اليوم التالي في الجريدة الرسمية.

 

عُقدت الانتخابات وفق القانون الجديد الصّادر بحقها، وفي ظلّ نظام رقابي فرضته الحكومة لضامن نزاهة الانتخابات ونظافتها، فخسرت الحكومة عدداً من الكراسي البرلمانية ونجحت المعارضة في الحصول على عدد من مقاعد البرلمان. وإذا كانت سياسة الانفتاح على الجميع، وتعديل قانون الانتخاب الفدرالي، وإجراء انتخابات حرَّة نظيفة، من الانجازات الكبيرة المحسوبة لكعبّار، إلاّ أنّها في نهاية المطاف كانت من بين الأسباب المباشرة في سقوط حكومته.              

 

سقوط الحكومة.. كعبّار والمعارضة البرلمانية

 

تقدمت المعارضة البرلمانية، بعد شهرين فقط من الانتخابات، بطلب سحب الثقة من حكومة كعبّار. تقدم البرلمانيون في شهر أغسطس/ أب 1960م بعريضة إلى الملك إدرْيس السُّنوُسي تحمل توقيع أكثر من ثلثي أعضاء المجلسين، وفقاً لأحكام المادة 66 من الدستور، تطلب من الملك أن يدعو مجلس الأمّة إلى جلسة انعقاد استثنائية. استجاب الملك، فأصدر..{.. مرسوماً بتاريخ 17 سبتمبر/ أيلول 1960م يدعو البرلمان إلى جلسة استثنائية تُعقد في 3 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1960م. 

 

انعقد البرلمان 3 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1960م قبل عودة كعبّار من مدينة طبرق. ولما أعلن رئيس النّوَّاب السّيِّد مفتاح عريقيب افتتاح الجلسة لم يكن يمثل الحكومة سوى وزير المالية السّيِّد محَمّد عثمان الصيد.                       

 

.. اقترح وزير المالية تأجيل الاجتماع إلى حين عودة كعبّار من طبرق، وقال أن التعديل الوزاري الذي أجراه رئيس الوزراء يـوم 29 سبتمبر/ أيلول 1960م على حكومته، أرغمه على تأخير موعد عودتـه من طبرق، ولكن هذا الاقتراح قابلته المعارضة برد فعل عنيف متهمة كعبّار بأنـّه تعمد التأخير وحاول التهرب من محاسبة البرلمان له. وألمح السّيِّد بشير المغيربي إلى أن كعبّار جرب (التآمر) على المعارضة بعرض منصب وزاري على السّيِّد عبدالمولى لنقي. وأيـد السّيِّد علي المصراتي موقف المغيربي وحمل على كعبّار حملة شخصيّة مؤذية، بحيث اضطر الرئيس إلى لفت نظره إلى عبارات وردت في خطابـه لا تمّت إلى المشكلة بصلة. (راجع الصفحة 23 من محاضر مجلس النّوَّاب – الجلسة الاستثنائية)

 

طلب وزير المالية ثانية أن يؤجل المجلس اجتماعـه إلى 15 أكتوبر/ تشرين الأوّل، وإذا لم يكن هذا الموعد مقبولاً، فعلى الأقل إلى 10 أكتوبر/ تشرين الأوّل. وقـد أصرت المعارضة على أن لا يتجاوز التأجيل 7 أكتوبر/ تشرين، وأقر المجلس ذلك بالأغلبية.

 

ولما التأمت جلسة البرلمان في 7 أكتوبر/ تشرين الأوّل، لم تكن وزارة كعبّار قد عـادت من طبرق وأوضح وزير العدل الشّيخ عبدالحميد الديباني السّر في عدم عودة كعبّار قائـلاً:..".. أن ذلك يعـود إلى أن الوزراء الجدد كان يجب أن يقسموا اليمين القانونية في حضرة الملك، وطلب الديبـاني بعدها تأجيل الجلسة إلى 10 أكتوبر/ تشرين الأوّل..".

 

وقد أثار تغيب كعبّار عن الجلسة في 7 أكتوبر/ تشرين الأوّل، شكوك المعارضة بحيث أبدى الشّيخ محمود صبحي، أحـد المعارضين، ارتيابه في رغبة كعبّار المثول أمام البرلمان. واقترح، تبعاً لذلك، لـوم الحكومة غيابياً. ولكن الأستاذ علي المصراتي، مع إشارتـه إلى أن كعبّار تعمد تجاهـل التَّاريخ الذي عينه البرلمان، اقترح تأجيل الجلسة إلى 10 أكتوبر/ تشرين الأوّل. وطرح على السّيِّد محَمّد عثمان الصيد وزير المالية سؤالاً في ما إذا كانت الوزارة تنوي المثول أمام البرلمان لو أجلت الجلسة إلى العاشر من أكتوبر/ تشرين الأوّل.

 

وكان جواب السّيِّد محَمّد عثمان الصيد أنـه اقترح من قبل تأجيل الجلسة إلى 10 أكتوبر/ تشرين الأوّل، والقصد كان من وراء ذلك إعطاء الحكومة فرصة كافية للعودة، ومنع البرلمان من تعيين موعد قد يتعذر على الحكومة الوفاء به. وشكر البرلمان للاقتراح المطروح بتأجيل الجلسة إلى 10 أكتوبر/ تشرين الأوّل، وأكد للمجلس أنـّه: ".. إذا لم تمثل الحكومة أمام المجلس يـوم الاثنين 20 أكتوبر/ تشرين الأوّل، فلها أن تعتبر تأخرها إساءة شخصيّة ليّ، وعندهـا سأتخلى عن الحكومة وأنضم إليكم.". وحين أطمأن المجلس إلى هذا التأكيد – قبل التأجيل. مثلت الحكومة كاملة أمام المجلس في 10 أكتوبر/ تشرين الأوّل.          

 

.. ثمّ دخل المجلس في مناقشة مشروع طريق فزَّان.. وكان عبدالسّلام التهامي أوَّل المتكلمين، وكان كلامه مختصراً، فأشار إلى أن وزير الموصلات كان قد صرح في البرلمان مؤكداً للأعضاء بأن نفقات طريق فزَّان لن تتجاوز المليونين من الجنيهات، على نحو ما حددها الخبراء، على أن الحكومة عدلت العقد، أثناء العطلة البرلمانيّة، وتجاوزت ضعفي المبلغ المحدد أصلاً دون موافقة البرلمان. واختتم التهامي كلامه بأن هذا التصرف مخالف صراحة للمادة 169م (51) من الدستور.   

 

وقد قرأ السّيِّد أحمـَد الحصائري وزير الدّفاع تصريحاً محكماً أوضح فيه موقف الحكومة. ويمكن تلخيص التصريح فيما يلي: "كان التقدير الأصـلي الذي اقترحـه الخبراء أقـل من الواقـع بكثير، وقد وضع، وفقاً للعقد، على أساس تقسيم الطريق إلى ثلاث وحدات، وقد ثبت أن الوحدة الأولى وحدها كلفت المبلغ المقترح أصلاً بكامله. ولم تكن الحكومة تنتظر هذا قـط، فأحيلت القضية بكاملها إلى لجنة الخبراء برئاسة وزير المواصلات. وقد توصلت اللجنة إلى أن طلب السّيِّد عبدالله عابـد كان مشروعاً، وارتأت أن تعيد النظر في الاتفاقية كي تحول دون السّيِّد عبدالله عابـد وطلب مبالغ أخرى للوحدات التالية. وقد حددت نفقات إنشاء الثلثين الباقين من الطريق بأربعة ملايين جنيه ليبي، ونقل المشروع من وزارة المواصلات إلى مجلس الأعمار. وكان تعديل العقد سينفذ اعتباراً من 31 مارس/ آذار 1961م. وقد تمّ هذا التعديل بعد تصريح وزير المواصلات في البرلمان بأن نفقات الطريق لن تتجاوز (2) مليوني جنيه ليبي". 

 

أشار تصريح الوزير أيضاً إلى: " وجود خطأ في تقدير الخبراء لنفقات الطريق لم تكن الحكومة قد تنبهت إليه حين ألقت تصريحها في البرلمان. والنقطة الأبرز أهمية هي الجهد الذي بذلته الحكومة في تعديل العقد بحيث لا تتيح للسّيِّد عبدالله عابـد السُّنوُسي أن يعود فيطالب الحكومة بمبالغ إضافية، وذلك بتحديد نفقات ما تبقى من الطريق بأربعة ملايين جنيه ليبي. ذلك بأنه قد اتضح، إنّه لما رفض البرلمان إقرار هذه التسوية، جاء قرار المحكمة العليا مؤيداً للسّيِّد عبدالله عابـد الذي قد يعطيه الحق في المطالبة بمبالغ أخرى على أساس العقد الأصلي. وناحية الضعف الأساسيّة في موقف الحكومة في هذه المسألة تكمن في أنها وافقت على أن تدفع مقدماً على أساس التقدير الجديد قبل الحصول على موافقة البرلمان على التعهد الجديد".

 

تجاهلت المعارضة اعتراف الحكومة الصريح بالخطأ في تقدير النفقات وعادت إلى الوتر القديم تضرب عليه نغمة التساؤل عن سبب زيادة التقدير من مليونين إلى أربعة ملايين جنيهاً، بعد أن كانت قد أكدت قبلاً أن المليونين ستغطي نفقات إنشاء الطريق بكاملها. وكاد الأعضاء المعارضون يجمعون على إتهام الحكومة بأنها منحت مشروع طريق فزَّان للسّيِّد عبدالله عابد على أساس المحاباة. وانصرف الشّيخ محمود صبحي والأستاذ علي المصراتي والأستاذ بشير المغيربي إلى إثارة حملة شعواء على حكومة كعبّار، عزت الفساد والاستغلال في البلاد إلى الطريقة التي كان موظفوها يعالجون بها الشؤون العامـّة.

 

وتناول الأستاذ عبدالمولى لنقي، وهو من زعماء المعارضة، في خطاب طويل، قضية حق البرلمان في الإشراف والمراقبة وأكد ذلك، إلاّ أنه قال أن السّيِّد عبدالمجيد كعبّار تجاهل البرلمان وتناسى المصلحة العامـّة. وكرر بالتفصيل المخالفات التي تمـّت أثناء قبول العقد لطريق فزَّان.

 

وطالب السّيِّد يونس عبدالنبي بلخير، وهو من المعارضة، أن تقوم الحكومة بالأمور الخمسة التاليّة:

 

1 -  إلغاء تعهد الحكومة بدفع مبلغ الأربعة ملايين جنية لشركة (ساسكو – شركة السّيِّد عبدالله عابد) وإيقاف أيـة إجراءات مالية يترتب عليها دفع مبالغ جديدة للشركة أو أي تعهد بأي مبلغ آخر.

 

2 – إيقاف شركة ساسكو عن العمل في مشروع طريق فزَّان واعتبار العقد المبرم معها منتهياً.

 

3 – تجنيد كلّ الإمكانيات لوضع تخطيط سليم لباقي الطريق والإعلان عن عطاء جديد لإتمامها بسرعة ولو اقتضى الأمـر أن يعهد بالمشروع إلى شركة أو أكثر تتوفر فيها القدرة والنزاهة عن طريق عطاءات مدروسة وعقود قانونية على أن لا يقبل العطاء الذي تقدمه شركة ساسكو.

 

4 – تشكيل لجنة محايدة من خبراء فنيين في إنشاء الطرق يوافق عليها مجلس النّوَّاب تقوم بالتحقيق في سلامة الأعمال المنجزة حتَّى الآن ومطابقتها للمواصفات المتعاقد عليها ومقابلتها بالمبالغ التي استلمتها الشركة المتعهدة وما أنجزتـه من عمل على أن تقدم اللجنة تقريرها إلى مجلس الأمـّة في أقرب وقت.

 

5 -  تشكيل لجنة مالية من عضو من اللجنة المالية بمجلس النّوَّاب، وعضو من اللجنة المالية بمجلس  الشّيوخ ومن المراجع العام للحكومة الاتحادية ومن مندوب عن وزارة المالية ومندوب عن وزارة المواصلات وذلك للتحقيق في سلامة إجراءات الدفع وقيمة المبالغ المدفوعة لشركة ساسكو من أيه جهة حكومية تتعلق بالطريق وفي المبالغ المستحقة على الشركة من ضرائب جمركية وأيه مستحقات أخرى أو أيّ إخلال بالعقد من الناحية المالية على أن تقدم اللجنة تقريرها إلى مجلس الأمـّة في أقرب وقت.

 

قـُدم هذا الاقتراح إلى المجلس كتابة، وكان يحمل 31 توقيعاً ثمّ أضيف إليه تأييد شفوي، وقرأ معارض آخر وهو الأستاذ علي المصراتـي تصريحاً آخر يحمل 32 توقيعاً فيه اقتراح بسحب الثقة من الحكومة..}م55... على أيه حال، انتهت مناقشات المجلس إلى ما انتهت إليه، ورأى السّيِّد عبدالمجيد كعبّار أن المعارضة لم تكن منصفة مع حكومته وأنّها اشتطت في نقدها وشنت عليه حملة شخصيّة مؤذية لدرجة أن رئيس مجلس النّوَّاب تدخل أكثر من مرَّة لإيقاف المتحدثين لافتاً نظرهم بأن العبارات الواردة في خطاباتهم، أقرب إلى الاستهداف الشخصي من أيّ صلة أخرى تربطها بالموضـوع. وكمَا رأي أن حكومته قدّمت الإجابة المقنعة عن سبب عدم حضوره لجلسات المجلس إلاّ أنّهم أصروا على أن غيابه كان متعمداً بقصد التهرب من المحاسبة !. 

 

وفي لقاء للسّيِّد عبدالمجيد كعبّار مع أعضاء حكومته عبر لمن اجتمع بهم عن استيائـه من المناقشات التي دارت في مجلس النّوَّاب، وأنـّه عـاقد العزم على إرسال رسالة إلى الملك إدرْيس السُّنوُسي ليعبر له فيها عن رفضه للحملات الانتقادية غير المبررة التي تعرضت لها حكومته وشخصه وما تضمنتها من عبارات تهديدية وقولهم بأنـّهم لا يخشون أحداً في البلاد. وأنـّه سوف يطلب من الملك في رسالتـه أن يصدر مرسوماً يقضي بحل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة، بحيث يمكن لرئيس الحكومة أن يرى رأي الناخبين في القضايا المطروحة.

 

وفي الحقيقة، أن المعارضين نفخوا في قضيّة طريق فزَّان وضخموها بشكلِ مبالغ فيه، فالواقع أن إسقاط حكومة كعبّار كيفما حدث لم يكن مبرراً أو كمَا قال السّيِّد دي كاندول في كتابـه (الملك إدرْيس عاهل ليبَيا.. حياتـه وعصـره) فالواقع.."..أن إسقاط حكومة كعبّار على هذا النحو لم يكن له مـا يبرره، لأن شركة عبدالله عابـد كانت هي الشركة اللّـيبيّة الوحيدة القادرة على تنفيذ مشروع بمثل تلك الضخامـة، ثمّ أن قيمة العطاء بعد تعديله كانت في حدود المعقول كمَا ثبت من التحقيق البرلماني اللاحق..".

 

أمـّا بالنسبة لقضيّة الفساد والاستغلال في البلاد التي رُفِعت ضدًّ حكومة كعبّار، لم تكن المعارضة منصفة فيها حيث أن شخص رئيس الحكومة كان نظيف اليد وبعيد كلّ البعد عن الفساد والاستغلال، وأن الدولة ممثلة في ملكها كان موقفها واضحاً من الفساد والاستغلال، فقد أصدر الملك إدرْيس في 13 يوليو/ تموز 1960م رسالة شهيرة تحت عنوان: (لقد بلغ السّيل الزّبـى)، وأرسلها إلى جميع الدوائر الحكوميّة (الاتحادية والولايات)، محذراً من عواقبه السيئة الوخيمة، وتعهد بأنـّه سوف يغير هذا الأمر بيده، ولن تأخذه في الله ولا في طهارة سمعة بلاده لومة لائم. 

 

ولا شكّ أن الفساد المالي واستغلال مراكز النفوذ موجود في كافة حكومات العالم، وبمستويات مختلفة، فالمهم في هذه المسألة أن تكون هناك قوانين وإجراءات تردع كلّ من تسول له نفسه القيام بذلك.. وأن تكون هناك محاسبة ورقابة صارمة على المال العام. والفساد الذي حدث – وإن كان ذلك تمّ بالفعل ! – في عهد كعبّار وعهد من جاء قبلة وبعده، لم يكن سمة من سمات أداء حكومات العهد الملكي، وأن الإجراءات والقوانين التي اتخذتها الحكومات المتعاقبة ضدَّ الفساد والاستغلال كفلت محاسبة المسئولين وتشديد الرقابة على المال العام وبالتالي حاصرت الفساد حتَّى كاد وجـوده لا يذكر إذا ما قورن بمستويات الفساد في دول أخرى. ولو أن الفساد كان ضارباً أطنابه في ليبَيا أبّان عهد الملك إدرْيس، ما كان للحكومات المتعاقبة تحقيق نهضة تنموية ومعمارية وصفت آنذاك بأنّها من الأفضل على مستوى بلدان العالم الثالث، والأفضل على مستوى الوطن العربي. وتلك حقيقة أخري.   

 

كانت النخبة اللّـيبيّة والمعارضـة على وجه التحديد لا تنظر..{.. إلى الحريـّات التي حظيت بها، ولا الإنجازات التي تحققت فوق الأرض، لكنها، مـدّت بصـرها وراء الحدود، وفتحت آذانها لإذاعـات خارجيـّة تحريضيـّة، واصطفت خلف شعارات رفعها أشخاص وأحزاب من وراء الحدود لا تعرف عنهم وعنها إلاّ مـا يقـال في وسائـل الدّعاية الرّسميّة. كانت تلك النخبة المعارضة غير مـُقدرةِ أجـواء التسامح والحرية والانفتاح الموجودة في ليبَيا، وظالمة لملك عـُرِفَ بنزاهته وحكمته وتقواه.. وظالمة لحكوماته المتعاقبة..}م56.   

 

ولا نقـول أن المعارضة البرلمانيّة في عهد رئاسة السّيِّد عبدالمجيد كعبّار كانت تسبح كلها على نفس الموجة وتتجه نحو القبلة نفسها أو أن كلّ منتمى لها آنذاك مدّ بصـره وراء الحدود وفتح آذانه لما يقوله الخّارج ويردده، لأنّ بعضها كان وطنيّ النزعة، وآخر إسلامي المسحة، إلى جانب اليساري والقومي والموغل في ناصريته. وكان من بينهم التقليدي والمحافظ وذو الميل الغربي الصرف. ولكن، جميعهم كانوا أبناء ظروفهم، فالمناخ الذي عاشوا فيه هيمن عليه المد القومي وسيطرت عليه كاريزما جمال عبدا لناصر وخطاباته التي ألهبت آنذاك مشاعر الشّارع العربيّ وأثرَّت بمستويات مختلفة في الجميع.               

 

فقد كان من أشد معارضي حكومة السّيِّد عبدالمجيد كعبّار، أشخاص أربعة هم: الأستاذ بشير المغيربي، الأستاذ عبدالمولى لنقي، الأستاذ على المصراتـي، والشّيخ محمود صبحي. وكان هؤلاء مختلفون على الصعيد الشخصي، ومختلفون على الصعيد الفكري والسّياسي، فالأستاذ المغيربي كان ناصرياً حتَّى الثمالة، والأستاذ عبدالمولى لنقي لم يكن كذلك.. والأستاذ على المصراتـي كان قومياً أمّا الشّيخ محمود صبحي فقد كان توجهه قومي مؤطر في إطار النظرة الإسلاميّة. ورغم هذا الاختلاف، إلاّ أن المناخ العام كان في صالح المدّ القومي، والناصري على وجه التحديد، وهو المناخ الذي ساهم في اتفاق المعارضة على مسألة نزع الثقة من حكومة كعبّار. وهذا أمر لم يكن بوسع أيّ معارضة في عهد عبدالناصر أن تفعله. 

 

انتصرت المعارضة، فتمكنت من إسقاط حكومة السّيِّد عبدالمجيد كعبّار ليخلفه السّيِّد محَمّد بن عثمان الصيد في رئاسة الحكومة. هذا الانتصار الذي ختمت به المعارضة جولتها، كان نقطة البداية في التدحرج إلى المجهول الذي وصل إلى حد كارثة حلّـت بالبلاد في الأوَّل من سبتمبر/ أيلول 1969م.

 

بدأ تأثير المعارضة على الشّارع اللّـيبيّ بعد هذا الانتصار يزداد ويتسع، وتمكنت الإذاعـات الخارجيـّة التحريضيـّة من إيجاد آذان صاغية لها، وتمكن موظفو السّفارات الأجنبية بليبَيا من التأثير في النخبة اللّـيبيّة وتسويق الأراجيف والأكاذيب لهم. وزاد عدد المشككين وعدد الذين ساء ظنهم.           

 

ومع غياب المشروع السّياسي  الوطنيّ، بدأ تأثير الخارج في الدّاخل اللّـيبيّ يتسع ويمتد حتَّى بلغ ذروته في حرب 5 يونيه/ حزيران 1967م حيث اُتهمت ليبَيا بأن الطائرات التي قصفت القاهرة كانت قد انطلقت من القاعدة الأمريكيّة (ويلس) بطرابلس الغرب. 

 

وربّما تستحق حرب 5 يونيه/ حزيران وقفة في هذا السّياق، وإن كان ذلك سيبعدنا قليلاً عن عنوان هذه الوقفة إنّما له صلة بملف المعارضة في العهد الملكي والتي جاء سياق ذكرها في حديثنا عن حكومة السّيِّد عبدالمجيد كعبّار.       

 

وفي الحقيقة.. لقد فشل قادة العرب المشاركين في حرب 5 يونيه/ حزيران 1967م في التخطيط للحرب والإعداد لها، وأخفقوا في تحصين صفوفهم من الاختراق لدرجة أن حرب الأيام الستة تكاد تكون قد انتهت بالهزيمة قبل أن تبدأ، فالطائرات العربية الحربيّة دُمِرت في مطاراتها قبل أن تتحرك، والحرب انتهت في ساعات معدودة. وتمكن الإسرائيليون في هذه الحرب من احتلال ما تبقى من فلسطين (القدس الشرقية،الضّفة الغربيّة، قطاع غزَّة)، وصحراء سيناء المصرية، وهضبة الجولان السّورية، وهزمت فيها ثلاثة جيوش عربيّة (الجيش المصري والسّوري والأردني). ويذكر أن الطيارين المصريين كانوا ساهرين في الليلة التي سبقت العدوان حتَّى الفجر في حفل أضواء المدينة (حفل غنائي) في قاعدة أنشاص الجوية، وكان مقدّم هذا الحفل المذيع المعروف جلال معوّض.   

 

وباختصار، لم يكن لليبَيا علاقة بالموضوع وفق ما هو وارد في السّجلات الليبيّة ومعظم الوثائق الأجنبية وفي اعترافات جمال عبدالناصر و تصريحاته بعد أن وضعت الحرب أوزارها فقد اعتذر عبدالناصر عن اتهامه لليبَيا بالتورط في الاعتداء على مصر، في خطابه في شهر نوفمبر/ تشرين ثاني 1968م، فقال:..".. بأنّ إسرائيل هاجمت مصر في حرب 1967م وحدها دون مشاركة من قوَّات الأنجلو أميركان أيّ القوَّات الأمريكيّة والبريطانيّة..".. وتصحيح جريدة (الأهرام المصرية) التي كان يترأسها محَمّد حسنين هيكل (52) لخبر استخدام القوَّات البريطانية والأمريكيّة لقواعدها العسكرية في ليبَيا بعدما تبين لها شيء آخر.. وإصدار بريطانيا وأمريكا رسميّاً خبر يُكذب الإدعاءات المصرية بشأن إشتراك قوَّاتهما في الإعتداء لصالح إسرائيل.. وتصحيح الإذاعة الأردنية لخبر كانت قد أذعته في إذاعتها عن انطلاق طائرات حربية من القواعد الأجنبية في ليبَيا في حرب يونيه/ حزيران بعدما تبين لها عبر راداراتها بأن الطائرات الإسرائيليّة العائدة من مصر كانت آتية من السّفن الحربيّة البريطانيّة والأمريكيّة المتواجدة في البحر الأبيض المتوسط... المكالمة الهاتفية التي التقطتها أجهزة التصنت الإسرائيلية عبر اختراق وسائل الاتصال المصرية حيث تمكنت إسرائيل من تسجيل مكالمة بين عبدالناصر والملك حسين والتي قال عبدالناصر فيها أنـّه سيعلن أن الولايات المتَّحدة تدخلت في الحرب لصالح إسرائيل، وأطلب منك (يقصد الملك) أن تؤيد هذا الإدعاء. ثمّ سأل عبدالناصر الملك فقال له: " هل نقول أمريكا بس ولا أمريكا وبريطانيا !؟"، فرّد الملك عليه فقال: "نقول انجلترا وأمريكا". وعندما أعلن عبدالناصر هذا الخبر، أسرعت إسرائيل بالدعوة إلى مؤتمر صحفي وكذبت هذا الخبر وعرضت التسجيل أمام الحضور.

 

وبقى طرح مـُلِح وتداعيه في هذا السّياق منطقي وفني في نفس الوقت:

 

هل من الممكن لأي مخطط حربي يريد النجاح لمخططه أن يبني خطته على استخدام سلاح طيران من نقطة تمركز تقطع طائراته الحربيّة فيها مسافة تقدر بحوالي ثلاثة ألاف كيلو متر – من ويلس فيـلد بطرابلس إلى القاهرة مكان الهدف ثمّ العودة إلى إسرائيل – ولا يعير للجغرافيا ومدة تنفيذ العمليّة أيّ اهتمام ولا يقدر بأن ذلك يعرض طائراته للكشف ويمنح فرصة كافية للتربص بها وضربها بحكم المسافة وطول مدة الطيران ؟. والسؤال الآخر: هل كانت خزانات وقود الطائرات الحربية في ذلك الوقت – عام 1967م – بإمكانها تأمين القيام بعملية تقطع طائراتها فيها مسافة ثلاثة ألاف كيلو متر ؟. 

 

والحقيقة أن الطائرات الإسرائيليّة قامت بشن هجوم مفاجئ وسريع من مسافات قريبة، ومن السّفن الحربيّة البريطانيّة والأمريكيّّة المتواجدة في البحر الأبيض المتوسط، على المطارات المصريّة، مستغلة في ذلك عيباً في الرادارات الروسيّة التي تعتمد عليها مصر وقتئذ، وذلك بعدم إمكان رصد الطائرات التي تطير على ارتفاعات منخفضة. وقد تدرب طيارو سلاح إسرائيل للطيران قبل الحرب بمدة كافية على الطيران المنخفض، وتمكنوا بسهولة في بداية الحرب من الوصول إلى الهدف وتحطيم 450 طائرة مصرية وهى في مدارجها.      

 

ويضاف إلى ذلك الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اللّـيبيّة والتي وضعت بموجبها القواعد تحت الحراسة الوطنيّة، فقد صدر قراراً ملكياً أثناء حرب يونيو/ حزيران 1967م نصّ على تجميد نشاط القواعد العسّكريّة بليبَيا، وأبلغت الجهات الأمريكيّة والبريطانيّة بنصّ القرار اللّـيبي، ووضعت بموجب القرار القواعد العسّكريّة البريطانيّة والأمريكيّة تحت الحراسة الوطنيّة.. وقف تصدير البترول، وتقديم الدعم المالي والإعانات العاجلة للدول المتضررة من الإعتداء، كذلك، إرسال بعض ألوية من الجيش اللّـيبي للمشاركة في الحرب استجابة لمطالب الشّعب اللّـيبيّ والقوى المعارضة التي كانت تضغط على الحكومة بشكل مربك ومستفز.. سماح الحكومة اللّـيبيّة بفتح مكاتب للتطوع وتحرّك مجاميع الشّعب نحو تلك المكاتب بحرية وسلام. 

 

ما كان يجب للقوى الوطنيّة اللّـيبيّة المعارضة أن تضع الهزيمة على كاهل الحكومة اللّـيبيّة خصوصاً بعد اعتراف جمال عبدالناصر بهزيمته وإقدامه يوم 9 يونيه/ حزيران 1967م على مسرحية الاستقالة !. قدّم الرئيس جمال عبدالناصر بعد هزيمته في الحرب والتي سمّاها بـ(النكسة) حيث استعمل لفظ النكسةset back بدلاً من هزيمة،استقالته إلى الشّعب المصري والعربيّ في مسرحة درامية أراد مخرجها أن يكسب الرئيس فيها مجدّداً تعاطف الجماهير ودعمهم دون أن يحاسبوه: عمّا جرى !؟، ويسألوه: كيف حدث ما كان !؟. وقدم بعض القادة العسكريين في شهر فبراير/ شباط 1968م إلى مجلس عسكري للمحاكمة، منهم: محَمّد صدقى محمود قائد الطيران.. صدقى الغول قائد اللواء المدرع الرّابع، وحكم عليهما بالسجن. كمَا أُدخل شمس بدران وزير الحربيّة المصرية في 24 فبراير/ شباط 1968م إلى المحاكمة في محاولة لإقناع النَّاس بأن الحكومة جادة في مراجعة نفسها ومحاسبة مسئوليها والإعداد للمعركة القادمة لأن هزيمة يونيه/ حزيران ما هي إلاّ مجرَّد نكسة لن تتمكن من هزيمة إرادة الأمة وإطفاء شعلة عزيمتها.. ولن تدفعها إلى اليأس والانكفاء..

 

تعامل الشّعب اللّـيبيّ مع حرب 5 يونيه/ حزيران 1967م بعاطفة بالغة وتقديم مصالح الآخرين على حساب المصلحة الوطنيّة بفعل تحريضيات القوى المعارضة آنذاك، والتي مـدّت بصـرها وراء الحدود، وفتحت آذانها لأحمد سعيد المذيع بإذاعة (صوت العرب) المصرية، واعتبرت جمال عبدالناصر هو رئيسها وملهمها.                   

 

وأدّى غضب الجماهير الناجم عن حرب 5 يونيه/ حزيران 1967م، إلى انفلات أمني وشلل في حركة الحكومة فالبترول توقف ضخه بفعل الإضراب الذي قام به العمال مطالبين الحكومة بمنع تصدير النفط ثمّ قيامهم فعلاً بوقف الضخ إلى الموانئ البتروليّة وإلى السفن الراسية في الموانئ. وأدّت تداعيات هذه الحرب إلى شلل تمام في أداء المؤسسة الإعلاميّة اللّـيبيّة التي كان يترأسها الأستاذ خليفة التليسي بصفته وزير الإعلام، لدرجة أن الوزير حار أمره في ظل غياب التعليمات المحددة من الحكومة وغضب الشّارع المتصاعد وعجز مؤسسته على..{.. ملاحقة الأحداث المتسارعة والمتلاحقة، ممّا دفع بالوزير (الأستاذ خليفة التليسي) إلى ربط الإذاعة اللّـيبيّة بالإذاعة المصرية وصوت العرب الذي كان يبعث بصيحات الحماسة ويندد بإسرائيل وبريطانيا وأمريكا. وواصلت الصحف اللّـيبيّة نشر ما تذيعه وسائل الإعلام المصرية، ممّا ساعد على اشتداد العنف..

 

ويضاف إلى ذلك عدم إذاعتها بيان الحكومتين البريطانية والأمريكيّة لخبر تكذيب اشتراك قواتهما في الاعتداء لصالح إسرائيل، كمَا كانت إذاعات مصر والأردن تؤكد.

 

لم تقم الإذاعـة اللّـيبيّة بإذاعة خبر التكذيب الأمريكي البريطاني لتهدئة جماهير الشّعب الغاضبة وتخفيف الضغط على القوَّات البريطانية والجاليات الأجنبية الكبيرة في طرابلس وبنغازي.

 

كان السفيران الأمريكي والبريطاني يحاولان الإتصال بالملك ورئيس الوزراء ووزير الخّارجيّة دون جدوى.. قام السفيران شخصيّا بالذهاب إلى مبنى رئاسة الوزراء في طرابلس واجتمعا بالمستر بيت هارديكر المستشار الإقتصادي لرئيس الوزراء، البريطاني الجنسية والموجود في طرابلس. واتصل الأخير بالسّيِّد بشير السني المنتصر (السكرتير الخاصّ لرئيس الوزراء)، وذكر له أن السفيرين الأمريكي البريطاني في مكتبه، ويأملان من الحكومة اللّـيبيّة بصفة مستعجلة إذاعـة بيان الحكومتين البريطانية والأمريكيّة بنفي مشاركة القوَّات والطائرات الأمريكيّة والبريطانيّة في المعركة لصالح إسرائيل في الإذاعـة اللّـيبيّة كخبر على الأقل، لأن تكرار هذا الإدعاء المصري في الإذاعـة اللّـيبيّة يزيد الأمـر تعقيداً وتترتب عليـه نتائج وخيمة.

 

ابلغ السّيِّد بشير السني المنتصر، رسالة السفيرين إلى السّيِّد حسين يوسُف مازق رئيس الوزراء، فذكر رئيس الوزراء له:.."..أن الموضوع قيد البحث وسيتصل في الوقت المناسب لإبلاغهما بأن النفي البريطاني الأمريكي سيذاع، خاصّة أن الحكومة الأردنية صححت الأخبار التي أذاعتها الإذاعة الأردنية في الساعات الأولى للمعركة، وعندما كان هناك اعتقاد في الأردن بأن الطائرات الإسرائيليّة العائدة من مصر كانت آتية من السفن الحربية البريطانية والأمريكيّة المتواجدة في البحر الأبيض المتوسط كمَا سجلت شبكة الرادار الأردنية..".      

 

ومن جديد.. شارك الجيش اللّـيبيّ انتفاضة الجماهير ورفضوا مساعدة قوَّات الأمـن على حفظ الأمـن في البلاد، وأعربوا عن غضبهم لعدم مشاركتهم وإعداد وسائل النقل لهم للذّهاب إلى المعركة، وقطعوا تعاونهم وعلاقاتهم مع أعضاء البعثة البريطانيّة العسكريّة التي كانت تتولـى تدريب الجيش اللّـيبيّ، كذلك، احتجت القوة الجوية اللّـيبيّة.. وقام المقدم مصطـفى القريتلي من الجيش اللّـيبيّ بقتل عائلتين يهوديتين لـيبيتين مستعملاً في جريمته سيارات وأفراد الجيش التابعين له.

 

كانت مدينة البيضاء مقر الحكومة وقتذاك، يوم الاعتداء الإسرائيلي، تعج بالمتظاهرين المستنكرين للإعتداء كبقية المدن اللّـيبيّة، والتفت الجماهير حول مبنى رئاسة مجلس الوزراء يهتفون وينددون بالإعتداء ويطالبون بما تطالب جماهير الشّعب، في بنغازي وطرابلس.

 

وقامت جماهير طرابلس بقيادة عميد بلدية طرابلس الدّكتور مصطفـى بن زكري وبعض الشخصيّات الطرابلسيّة المعروفـة بتأليف لجـنة أهلية لتنفيذ مطالب الجماهير بعد عجز الحكومة عن إتخاذ إجراءات عاجلة تتجاوب مع طلبات الجماهير. وقد سيطرت بعض العناصر المتطرفة على هذه اللجنـة وطالبوا بإعلان العصيان المدني، ممّا أدّى إلى عدم تعاون الحكومة مع هذه اللجنة الأهلية. .. وقد أدّى هذا التردد إلى زيادة الهجوم على ليبَيا، وخاصّة مصر وأجهزتها الدعائية..}م57.

 

وهذا الاستطراد يقودنا إلى استطراد آخر، نؤكد من خلاله، على أن المعارضة العّربيّة حينما أفسح لها المجال لتعمل بقدر من الحرية  في ظل أنظمة دستورية منحت لمجتمعاتها قدراً معقولاً ومقبولاً من التّنميّة والأمن والحرية وهو القدر الذي كان بالإمكان تطويره والبناء عليه، انساقت هذه المعارضة وراء تيارات أيدلوجية دون وعي.. وانبهرت بالزَّعيم الكاريزماتك ورددت مقولاتـه وخطاباتـه دون أن تدرك أنـّه كان يقلب في تربة مجتمعاتها زارعاً الأشواك بذور الفتنة والشقاق والحرب المدمرة.. واصطفت خلف شعارات براقة مخادعة دون أن تمنح لنفسها فرصة لتقييم الأشخاص الذين يرفعونها أو تنظر إليها بعين العقل والمقاربة الواقعية. هذا الموقف وأسلوب الأداء السّياسي للمعارضين، هو الذي شجع المغامرين ومهد الطريق أمامهم للاستيلاء على السّلطة حتَّى تمكنوا منها واحتكروها ثمّ نكلوا بمعارضيهم وصادروا الحريات وحولوا مجتمعاتهم إلى مزارع خاصّة لهم ولأبنائهم وبالتالي قادوا بلدانهم نحو أوضاع كارثية لا يُعرف مداهـا و منتهاها.  

 

لم تنته أزمة المعارضين بعد، ولم تع المعارضة العربيّة إلى الآن الدّرس، فأزمة المعارضين في عالمنا العربيّ لازالت مستمرة حتَّى اللحظة، فالأنظمة الدّكتاتورية الحاكمة في منطقتنا تمكنت من إخضاع العديد من المعارضين لسياساتها وإسكات صوتهم حيث استخدمت فزَّاعة الأجنبي وسوقت بضاعة حرصها الكاذب على حماية الأوطان والحفاظ على سيادتها ضدَّ الاستهداف الخارجي التي قالت أنه يستهدف استقرار المنطقة وتحويل بلدانها إلى محميات للأجنبي، فصدق البعض ذلك وانطلت عليهم الكذبة من جديد وكأن لا خيار أمام المعارضين إلاّ مساندة الأنظمة الدّكتاتورية المنقلبة على كلّ معايير الحياة السّياسيّة الطبيعية والمعتمدة على القمع والفوضى من أجل البقاء في السّلطة وتأمين توريثها للأبناء، أو الارتماء في حضن الأجنبي  وتقديم خدمات تفيد مخططه الإستراتيجي.

 

وفي الوقت الذي تحصر فيه الأنظمة الدّكتاتورية خيارات المعارضين في ثنائية تخدم أغراضها، ينسى من يصدقها بأن الأجنبي يعتمد في تنفيذ مخططاته في المنطقة على الأنظمة الدّكتاتوريّة لأنها هي الأنظمة القابلة للتطويع وتشغيلها كلياً لصالح مخططاته، وبدون مقابل. وإن هذه الأنظمة مستعدة لتقديم كلّ شيء واستخدام كلّ ما هو متاح من أجل الحفاظ على سلطتها كاستخدامها لما يسمّى بالتطرف الإسلامي في تجديد تحالفها مع الأجنبي والاستقواء به على أبناء شعبها.   

 

وحقيقة، أن الخيارات أمام المعارضين أرحب وأوسع من تضييقها في ثنائية السّلطة والتي لن تخدم مؤكداً سوى استمرارها وبقائـها في السّلطة إلى أجل غير معلوم. 

 

ومن جهة ثانية.. قبل العديد من المعارضين بإدعاءات الأنظمة الدّكتاتوريّة بأنها قائمة على إصلاح الأوضاع وتحقيق برامج تنموية حقيقية، واوزعت تلك الأنظمة فشلها في الحقب الماضيّة وعجزها  إلى أسباب أرجعتها إلى متطلبات مرحلة التحوّل والجهد الأمني الذي بذلته وقالت أنـّه استنزف جزءاً من طاقاتها ووقتها بغية الحفاظ على الاستقرار الداخلي والأمن القومي اللذين صورتهما على أنهما كانا محل استهداف من قوى داخليّة وخارجيّة. انخرط عدد من المعارضين في وهم الإصلاح، ونسوا بأن المخرب لا يمكن أن يكون مصلحاً ولا ينتظر منه إعماراً، فأخفقوا في تحقيق شيء يذكر لأنّ الدافع الحقيقي من وراء حوارات الأنظمة الدّكتاتوريّة مع المعارضين وإحداث بعض الإصلاحات البسيطة التي اسميها بـ(القشرية) يتلخص في محاولة تلك الأنظمة  إيجاد طريقاً للالتفاف على تطورات العصر وتغيرات المعطى السّياسي الدّوليّ.. ومنفذاً يخفف من حدة الضغوطات الخّارجيّة.. ووسيلة تضفي على أنظمتها القمعية والإقصائية مسحة من الشرعية وشيء من المصداقية.      

 

وبقى أن نؤكد أخيراً أن عدد من الأنظمة الدّكتاتورية – ومنذ سنوات قليلة مضت – أدخلت على سياساتها مجموعة من التعديلات سمحت لمعارضيها بالتواجد داخل بلدانها لأنّها رأت إمكانية التعامل مع معارضة لا تملك مشروعاً سياسياً وتصنفها في خانة ما تسمّيه بـ(الظاهرة الصوتية)، فالمشروع السّياسي البديل أكثر ما يرعب تلك الأنظمة حيث تعتبره مصدر التهديد الحقيقي لاستمرارها في السّلطة إنّما الانتقاد وحده لا يمكن أن يهددها وإن أحدث بعض التأثيرات من وقت لآخر.      

 

وعود علي ذي بدء.. عُرِف السّيِّد عبدالمجيد كعبّار..{.. بكفاءتـه كوسيط في تسوية الخلافات، وكان رئيساً لمجلس النَّواب على نحو متواصل منذ سنة 1952م (فيما عدا فترتين قصيرتين قضماهما ضمن أعضاء وزارة بن حليم). وعندما تولى رئاسة الوزارة جعل همه الأوَّل أن يكفل استمرار المعونة الأجنبيّة الحيوية بعقد اتفاقيات جديدة مع الحكومتين البريطانية والأمريكية للحصول على منحة سنوية قدرها ثلاثة مليون جنيه إسترليني وربع (3,25) من الأولى وخمس ملايين ونصف (5,5) دولار من الثّانية لمدة خمس سنوات، كمَا عقد اتفاقية للتعاون الإقتصادي مع ألمانيا الغربية تلاهـا قرض طويل الأجل بمبلغ (5) خمسة مليون جنيه إسترليني لأغراض التنمية الزراعية والصناعية. وفي نفس الوقت، رفض السماح بأن تكون بلادة مدينة للسوفيات الذين حاولوا توطيد أقدامهم في ليبَيا بعرض مساعدات مالية وطبية..}م58. الوزارة جعل همه الأوَّل أن يكفل استمرار المعونة الأجنبيّة الحيوية بعقد اتفاقيات جديدة ضاء وزارة بن حليم)  

 

استقال السّيِّد عبدالمجيد الهادي كعبّار من منصب رئاسة الوزراء بسبب العاصفة الدّاخليّة التي أثارها البرلمان حول قضية طريق فزَّان. وكان السّيِّد عبدالمجيد قد بعث برسالة إلى الملك إدرْيس طالبه فيها..{.. بحل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة، بحيث يمكن لرئيس الوزراء أن يرى رأي الناخبين في القضيّة. كان الملك يستطيع في الواقع أن يحل البرلمان لأيّ سبب وفقاً لأحكام المادة (65) من الدستور. قرر الملك قبول استقالة رئيس الوزراء، وبعث برسالة إلى السّيِّد عبدالمجيد تاريخها 16 أكتوبر/ تشرين الثّاني 1960م شكر له فيها خدماتـه التي قدمها لبلاده..}م59.         

 

وفـاتـه:

 

تعرض السّيِّد عبدالمجيد الهادي كعبّار للسجن والاعتقال بعد استيلاء القذّافي على السّلطة في سبتمبر/ أيلول 1969م، وأُفرج عنه بعد فترة من الزمن، وبعد الإفراج عنه فتح مكتباً للمحاماة في شارع متفرع من شارع الإستقلال بمدينة طرابلس. انتقل إلى جوار ربه في أواخر سبعينيات القرن الماضي، ودُفِـن بطرابلس.

وبعد وفاتـه بسنوات معدودة، نفذ نظام معمّر القذّافي حكم الإعـدام شنقاً في الشهيد رشيد منصور كعبّار (ابن اخو السّيِّد عبدالمجيد كعبّار) في ساحة كلية الصيدلة بطرابلس يوم 16 أبريل/ نيسان 1984م، كمَا سبق وأن نفذ الإيطاليون الفاشستيون يوم 31 مايـو/ أيار 1923م، حكم الإعدام شنقاً في المجاهد الهادي كعبّار (والد السّيِّد عبدالمجيد) وابنه المجاهد محَمّد، في أحد ساحات مدينة مصراتـة. واجـه المجاهد الهادي كعبّار المشنقة بشجاعـة كذلك فعل حفيده الشهيد رشيد.

 

جزى الله آل كعبّار الذين أحبوا ليبيا وواجهوا الموت دفاعاً عنها أحسن الجزاء، فرحمهم الله رحمة واسعة وأسكنهم فسيح جناتـه. وتغمد الله السّيِّد عبدالمجيد الهادي كعبّار برحمته وأسكنه فسيح جنانـه.   

 

 

 

صورة شخصيّة للسّيِّد عبدالمجيد كعبّار تُنشر لأوَّل مرَّة 

 
 

صورة شخصيّة للسّيِّد مختار الهادي كعبّار

 
 

صورة شخصيّة للسّيِّد مختار الهادي كعبّار

 

 

صورة للسّيِّد منصور كعبّار عام 1964م وهو يلقي

خطاب افتتاح الدّورة الرّابعة لمعرض طرابلس الدولي

 
 

صورة شخصيّة للشهيد رشيد منصور كعبّار

 

 

السّيِّد عبدالمجيد كعبّار رئيس الوزراء (في وسط الصورة)

أثناء زيارته لبريطانيا سنة 1958

 

 

السّيِّد عبدالمجيد كعبّار رئيس الوزراء أثناء مروره بروما برفقة

الوفد اللّـيبيّ عام 1958م في طريقه إلى لندن لإجراء مفاوضات مالية

 

 

صورة تجمع بين الأستاذ بشير المنتصر والسّيِّد عبدالخالق حسونة

(أمين عام جامعة الدّول العربيّة - الأوَّل من اليمين)، والسّيِّد الطّاهر برشان

الموظف بالسفارة اللّـيبيّة في لندن

 

 

صورة تجمع بين الملك إدرْيس السُّنوُسي وفخامة الرئيس كميل شمعون

رئيس لبنان، أثناء زيارة الملك للبنان الشقيق في أغسطس/ أب 1955م، تُنشر لأوَّل مرَّة

 

 

صورة تجمع بين سمو الأمير الـحَـسَن الرّضـَا وفخامة الرَّئيس

اللبناني شـَارل حلو، تُنشر لأوَّل مرَّة  في الشبكة الدّوليّة

 

 

من مجـَلة: "ليبَيا الإقتصاديـة"

 

 

المرسوم الملكي الخاصّ بتعيين السّيِّد عبدالمجيد كعبّار

في منصب الرئيس لمجلس الوزراء

 

 

شعار نادي "الاتحاد"

 


الصور المرفقة:

 

الصورة الأولى: صورة شخصيّة للسّيِّد عبدالمجيد كعبّار تُنشر لأوَّل مرَّة  في الشبكة الدّوليّة، ومصدرها: (مجـَلة "ليبَيا الإقتصاديـة") التي أصدرتها وزارة الإقتصـاد الوطنيّ، والصّادر عددها الأوَّل في أبريل/ نيسان 1960م. الصورة الثانية: صورة شخصيّة للسّيِّد الهادي كعبّار، مصدرها مقالة: "رودلفـو غراتسـياني" للدّكتور فرج نجم، المنشورة في مدونته، وبعض المواقع اللّـيبيّة الإلكترونيّة. الصورة الثالثة: صورة شخصيّة للسّيِّد مختار الهادي كعبّار، منقولـة عن كتاب: "أعلام ليبَيا"، للشّيخ الطَاهِر أحمَد الزّاوي، والصّادر عن دار الكتب الوطنيّة (بنغازي/ ليبَيا)، الطبعة الثالثة الصادرة بتاريخ مارس/ آذار 2004م. الصورة الرّابعة: صورة للسّيِّد منصور كعبّار عام 1964م وهو يلقي خطاب افتتاح الدّورة الرّابعة لمعرض طرابلس الدولي باعتباره وزيرًا للاقتصاد، أمام رئيس الحكومة السّيِّد محمود المنتصر، وعلى يساره، الأديب والإذاعي، ووزير المالية الأسبق، السيد أحمـَد الحصائري مدير عام المعرض. (المصدر، كتاب: "مذكرات شاهد على العهد الملكي اللّـيبيّ"، للأستاذ/ بشير السني المنتصر، الصّادر في طبعته الأولى عام 1429 هجري الموافق 2008م). الصورة الخامسة: صورة شخصيّة للشهيد رشيد منصور كعبّار (المصدر: منشورات الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا – موقع "الإنقاذ" الإلكتروني). الصورة السّادسة: السّيِّد عبدالمجيد كعبّار رئيس الوزراء (في وسط الصورة) أثناء زيارته لبريطانيا سنة 1958 ويظهر في الصورة الدّكتور علي السّاحلي السفير الليبي في لندن (على يمين السّيِّد كعبّار) وبشير السني المنتصر وأعضاء الوفد اللّـيبيّ الرسميّ والعقيد عبدالسّلام الكتاف (ياور رئيس الوزراء) وأعضاء السّفارة اللّـيبيّة في لندن. (المصدر، كتاب: "مذكرات شاهد على العهد الملكي اللّـيبيّ"، للأستاذ/ بشير السني المنتصر، الصّادر في طبعته الأولى عام 1429 هجري الموافق 2008م). الصورة السابعة: السّيِّد عبدالمجيد كعبّار رئيس الوزراء أثناء مروره بروما برفقة الوفد اللّـيبيّ عام 1958م في طريقه إلى لندن لإجراء مفاوضات مالية. ويظهر في الصورة السّيِّد عبدالمجيد كعبّار(في وسط الصورة)، وعلى يمينه السّيِّد محمود المنتصر السفير اللّـيبيّ في روما، وعلى يساره السّيِّد عبدالرَّزاق شقلوف وكيل وزارة المالية، ومعهم: الأستاذ بشير السني المنتصر، والعقيد عبدالسّلام الكتاف ياور رئيس الوزراء. (المصدر، كتاب: "مذكرات شاهد على العهد الملكي اللّـيبيّ"، للأستاذ/ بشير السني المنتصر، الصّادر في طبعته الأولى عام 1429 هجري الموافق 2008م). الصورة الثامنة: صورة تجمع بين الأستاذ بشير المنتصر والسّيِّد عبدالخالق حسونة (أمين عام جامعة الدّول العربيّة - الأوَّل من اليمين)، والسّيِّد الطّاهر برشان الموظف بالسفارة اللّـيبيّة في لندن. (المصدر، كتاب: "مذكرات شاهد على العهد الملكي اللّـيبيّ"، للأستاذ/ بشير السني المنتصر، الصّادر في طبعته الأولى عام 1429 هجري الموافق 2008م). الصورة التاسعة: صورة تجمع بين الملك إدرْيس السُّنوُسي وفخامة الرئيس كميل شمعون رئيس لبنان، أثناء زيارة الملك للبنان الشقيق في أغسطس/ أب 1955م، تُنشر لأوَّل مرَّة  في الشبكة الدّوليّة، ومصدرها: (كتاب " إدرْيس السُّنوُسي") للأستاذ الطيب الأشهب- الطبعة الثانية، الصّادرة عن دار العهد الجديد للطباعة عام 1957م). الصورة العاشرة: صورة تجمع بين سمو الأمير الـحَـسَن الرّضـَا وفخامة الرَّئيس اللبناني شـَارل حلو، تُنشر لأوَّل مرَّة  في الشبكة الدّوليّة، ومصدرها مجـَلة (الـيَوم) اللبنانيّة، عدد خـَاص رقم (7029) عن (ليبَيا الـيَوم)، الصّادر يوم الأحـَد الموافق 3 يوليـو/ تموز 1966م.

 

الوثائق المرفقة:

 

الوثيقة الأولى: عبارة عن صفحة من مجـَلة: "ليبَيا الإقتصاديـة"، وهي الصفحة التي سجل فيها السّيِّد عبدالمجيد الهادي كعبّار كلمته بمناسبة صدور العدد الأوّل من المجـَلة بتاريخ أبريل/ نيسان 1960م. (من أرشيف الأستاذ مفتاح السّيِّد الشّريف، تُنشر الوثيقة لأوّل مرَّة في النت). الوثيقة الثانية:  المرسوم الملكي الخاصّ بتعيين السّيِّد عبدالمجيد كعبّار في منصب الرئيس لمجلس الوزراء، والتصديق على أعضاء حكومته.

 

الشعار المرفق: شعار نادي "الاتحاد". (منتديات النيلين – معلومات عن نادي الاتحاد اللّـيبيّ).

 

ملاحظات وإشارات هامّة:

 

42) الانتخابات لمجلس النّوَّاب: " تجرى الانتخابات لمجلس النّوَّاب خلال الأشهر الثلاثة السّابقة لانتهاء مدتـه وفي حالة عدم إمكان إجراء الانتخابات في الميعاد المذكور فإن مدة نيابة المجلس القديم تمتد إلى حين إجراء الانتخابات المذكورة وذلك بالرَّغم من الأحكام الواردة في المادة 140 ". أنظر إلى ما جاء في صفحة 524 من كتاب:"ليبَيا الحديثة" للدّكتور مجيد خدوري، الصّادر عام 1966م عن مؤسسة "فرنكلين" للطباعة والنشر (بيروت – نيويورك). 

 

43) تدمير بيت أل كعبّار، وإعدام المجاهد الهادي كعبّار وأبنه: راجع ما جاء حول هاتين المسألتين في كتاب: "بعد القرضابية" للأستاذ خليفة التليسي، أيضاً، مقالة: "بعض الحقائق التاريخيّة عن المجاهد الهادي كعبّار" للأستاذ" محَمّد كعبّار، المنشورة في أغسطس/ أب 2006م في موقع "ليبَيا المستقبل".

 

44) صحيفة كورييرى دي تربيولي: نقل الأستاذ/ خليفـة التليسي، التصريح المذكور أعلاه في صفحة رقم (139) من كتابـه: "بعد القرضابية". أيضاً، نقله الأستاذ/ محَمّد كعبّار في مقالته: "بعض الحقائق التاريخيّة عن المجاهد الهادي كعبّار"، المنشورة في أغسطس/ أب 2006م في موقع "ليبَيا المستقبل".

 

45) صحيفة كورييرى دي تربيولي يوم 8/7/ 1923م: نقل الأستاذ/ خليفـة التليسي، التصريح المذكور أعلاه في صفحة رقم 139 من كتابـه: "بعد القرضابية". أيضاً، نقله الأستاذ/ محَمّد كعبّار في مقالته: "بعض الحقائق التاريخيّة عن المجاهد الهادي كعبّار"، المنشورة في أغسطس/ أب 2006م في موقع "ليبَيا المستقبل". 

 

46) عبدالجميد الهادي كعبّار.. سيرة وتاريخ: اعتمدت في هذه الوقفة بشكل أساسي على مقالتي الأستاذ/ محَمّد كعبّار، الأولى: "بعض الحقائق التاريخيّة عن المجاهد الهادي كعبّار"، والثانية: "أخطاء في كتاب المقاومة اللّـيبيّة ضدَّ الإحتلال الإيطالي" – المنشورة صيف 2006م في موقع (ليبَيا المستقبل).. كتاب: :"ليبَيا الحديثة" للدّكتور مجيد خدوري، الصّادر عن مؤسسة "فرنكلين" للطباعة والنشر (بيروت – نيويورك) عام 1966م.. كتاب: "مذكرات شاهد على العهد الملكي اللّـيبيّ" للأستاذ بشير السني المنتصر (وزير الدولة لشئون رئاسة مجلس الوزراء الأسبق)، الصادر في طبعته الأولى عام 1429 هجري الموافق 2008م.. اتصالات أجريتها مع بعض معارف رئيس الوزراء الأسبق وأقربائه.

 

47) أحمد راسم بك كعبّار: ولد مجاهد أحمد راسم في غريان، وفي العهد الثّاني للعثمانيين بليبَيا والذي بدأ سنة 1835م، وأثناء فترة حكم الوالي العثماني أحمد راسم باشا لولاية طرابلس التي بدأت سنة 1877م وسُمي تيمناً بالوالي الذي ارتبط بعلاقة مع والده محمد كعبّار – متصرف لواء فزَّان في عهده. درس أحمد راسم بك كعبّار في كتاتيب القرآن ثم بمكتب الرشيدية بطرابلس فأجاد اللغتين العربيّة والتركية، ممّا أهله للعمل ككاتب تحرير سجلات ثمّ قائمقاماً للزاوية لفترة من الوقت خلال العهد العثماني، وأثناء الإحتلال الإيطالي لليبيا وفترة سجنه ونفيه إلى جزيرة (اُوستيكا شمال جزيرة صقلية) مع أسرته وأبنه، أتقن اللغة الإيطالية وكان خطيباً بارعاً ذو ثقافة.. وسياسياً ومفاوضاً ذكياً، وشارك في تأسيس حزب الإستقلال في بداية الأربعينات ممّا ساعده في نضاله السياسي لانتزاع استقلال ليبيا من الأمم المتَّحدة ضمن الوفد اللّـيبيّ فيما بعد. في بداية الغزو الإيطالي لليبيا سنة1911 م كان مع أخوته من ضمن المجاهدين الذين تصدوا للغزو الإيطالي وهو لازال شاباً وشارك في مؤتمر العزيزية الأوَّل في سنة 1912 م مع أخويه الهادي ومختار والذي حضره الكثير من قادة الجهاد اللّـيبيّ، وفى سنة 1920 م شارك بمؤْتمر غريان لمناقشة آثار اتفاقية صلح بن يادم التي عقدت سنة 1919 م ومن ضمنها قضية الأسلحة التي نقلت إلى غريان ورفضْ أخيه المجاهد مختار بك كعبّار نقلها إلى ترهونة وأيده في ذلك كلّ من المجاهد رمضان السويحلي من مصراتة والمجاهد خليفة بن عسكر من نالوت والمجاهد محمد هويسه من الزاوية. شارك المجاهد احمد راسم كعبّار في معارك تغسات وخرمة اصبيح بتغرنة في نوفمبر/ تشرين الثّاني 1922م، والتي شارك فيها  أخوه مختار، وابن خالته المجاهد السنى أبوفايد وابن خاله المجاهد على عبدالله محمد أبو الخير. قاد المجاهد احمد راسم كعبّار يوم 3 فبراير/ شباط  1923م مجموعة من المجاهدين في معركة (مقلب الماء) قرب قصر الحجرة ضدَّ قوّات الجنرال غراتسياني واستبسل المجاهدون في مواقعهم مما اضطر الجنرال الإيطالي رودولفو غراتسياني في اليوم التالي 4 فبراير/ شباط  إلى طلبِ تدخل الطيران بعد معركة عنيفة. وفي أوائل شهر أكتوبر/ تشرين الأوَّل 1923م، قاد مجموعة آخري من المجاهدين في معركة غير متكافئة مع قوات غراتسياني اضطروا بعدها للانسحاب تاركين غنائمهم (خمسة آلاف رأس من الماشية، سبق أن غنموها في معركة سابقة). وشارك أيضاً مع الكثير من المهاجرين وأبناء الجنوب في بعض وقائع الجهاد في الجنوب عندما هاجر إلى فزَّان واستقر في زلة ومنها معركة تاقرفت في شهر فبراير/ شباط 1928م. وأثناء مناقشات الجمعيّة العامـّة للأمم المتَّحدة بنيويورك في شهر ابريل من عام 1949م، كان للمجاهد أحمد راسم بك كعبّار دوراً كبيراً ومشرفاً مع رفاقه المناضلين والسياسيين من أمثال:  السّيِّد مختار بك سالم المنتصر والسّيِّد بشير بك السّعداوي والسّيِّد مصطفى ميزران والسّيِّد عبدالله الشريف والسّيِّد عبد الله بن شعبان والسّيِّد عمر شنيب والسّيِّد عبدالرَّزاق شقلوف والدّكتور علي نور الدّيـن العنيزي والدّكتور محَمّد فؤاد شكري، لعرض قضية ليبَيا على مداولات الجمعيّة العامـّة ووفود الدّول الأخرى وحيث تمكن الوفـد اللّـيبيّ من حشد الدعم لوحدة واستقلال ليبيا، أيضـاَ، كان أحمـَد راسم كعبّار من بيـن الشخصيّات الوطنيّة البارزة التي جلست في جلسات حوار مطولة مع أدريان بلت مبعوث الأمم المتَّحدة وقدمت له وجهة نظرها ورأيها  حول كل ما يخص المسألة اللّـيبيّة: من الإستقلال إلى نظام الحكم والأسس التي ينبغي أن يكفلها الدستور المترقب ويرعاه. كتب عدة مقالات في بعض الصحف الطرابلسية، ونشر أهمّ ما أنتجه في جريدة: (طرابلس الغرب) اليومية التي كان يترأس أسرة تحريرها الأستاذ منير برشان رحمهما الله. وفى يوم 21 نوفمبر سنة 1949م أصدرت الجمعيّة العامـّة للأمم المتَّحدة القرار رقم 289 الذي يقضى بمنح ليبيا استقلالها، وعلى ضوء ذلك تكونت جمعيّة تأسيسيّة ليبيّة من ستين (60) عضواُ تمثل أقاليم ليبيا الثلاثة، وذلك لمناقشة شكل الدّولة والنَّظام الجديد ووضع دستور لليبيا، وفى يوم 29 مارس سنة 1951م تشكّلت أوَّل حكومة إتحادية مؤقتة برئاسة السّيِّد محمود بك المنتصر رحمه الله، وهو ابن أخت الشّيخ المجاهد أحمد راسم بك كعبّار، تبعها في يوم 24 ديسمبر سنة 1951م إعلان استقلال ليبيا، وبعد أن تحقق بفضل الله ومنة ثمّ تكاتف اللّـيبيّين ووحدة كلمتهم ونضالهم وإصرارهم على الإستقلال والحرية. وفي فترة الإستقلال تولى المجاهد أحمد راسم بك كعبّار عدة مهام ومسئوليات منها: مستشار للحكومة وعضو بمجلس الشّيوخ ثمّ عضواً بالمجلس الإستشاري لمحافظة الجبل الغربي. أنظر إلى مقالة: "المجاهد أحـمد راسم بك كعبّار" للأستاذ مختار محَمّد كعبّار، المنشورة في منتدى (ليبَيا الحـرَّة) بتاريخ 18 مايـو/ أيـار 2007م.   

 

48) مختار بك كعبّار: ولد في غريان سنة 1296 هجري، حفظ القرآن الكريم على يد المشايخ في غريان. درس بتركيا لمدة خمس سنوات متتالية فنال أولاً شهادة تعادل شهادة البكالوريا.. ثمّ درس لمدة عام آخر فنال شهادة تخصصية تعادل الشهادات العالية الآن. عمل في طرابلس في مكتب المشير رجب باشا ثمّ رجع إلى تركيا وعُيِن في معية متصرف (أزمير) ثمّ سكرتيراً في مجلس شّورى الدولة. عاد إلى البلاد مجدّداً فعين قائمقاماً في العجيلات. وبعد دخول المستعمر الإيطالي إلى ليبَيا عام 1911م، كان في مقدمة المجاهدين، وذوي الرأي لتدبير حركة الجهاد. انتخب سنة 1330 هجري عضواً في مجلس النّوّاب التركي (المبعوثان) فسافر إلى الآستانة عن طريق تونس وأوربا. انتخب سنة 1919م أحد أعضاء الثمانية الذين تكونت منهم (حكومة القطر الطرابلسي). ولما عقد مؤتمر غريان سنة 1920م انتخب عضواً فيه، وكان من المبرزين فيه بآرائه، وانتخب في هيئة الإصلاح المركزية (الحكومة الوطنيّة التي كانت تدير شؤون طرابلس ضدَّ الطليان). أقام في عام 1923م فترة في فزَّان ثمّ هاجر منها عن طريق الكفرة إلى مصر ثمّ ذهب إلى الآستانـة. عاد إلى طرابلس سنة 1946م، لمعرفة أوضاع البلاد بعد خروج الطليان مهزومين من طرابلس سنة 1943م، وما يجب أن يقدمه لوطنه في ظلّ أوضاعه الجديدة.  أفضى إلى اللجنة الطرابلسيّة ما توصل إليه من تقييم للأوضاع، وما ينوي القيام به. سافر إلى القاهرة للإتصال بالقوى الوطنيّة الفاعلة في المهجر، والشروع فيما نوى القيام به، ولكن الموت أدركه في الساعة العاشرة من ليلة الاثنين 26 صفر 1366 هجري الموافق 20 يناير/ كانون الثّاني 1947م في منزل الشّيخ محَمّد الكميشي الغرياني بالقاهرة. راجع صفحة 391، 392، 393 من كتاب"أعلام ليبَيا"، للشّيخ/ الطَاهِر أحمَد الزّاوي، والصّادر بتاريخ مارس/ آذار 2004م، عن دار الكتب الوطنيّة (بنغازي/ ليبَيا) – الطبعة الثالثة.

 

49) نادي الاتحاد (Ittihad Football Club): تأسس نادي الاتحاد الرياضي الثقافي الاجتماعي  أحد أعرق الأندية اللّـيبيّة وأشهرها، يوم السبت الموافق  29 يوليو /  تموز 1944م، أثر إندماج فريق الشّباب لكرة القدم التابع للنادي الأدبي مع نادي النهضة. من الشخصيّات الأساسيّة (أصحاب الفضل) التي ساهمت في تأسيس النادي،كلّ من: أمحمد الكريوى، محمود الخوجه، مسعود الزنتوتى، سالم شرميط، الطّاهر قنابة، منصور كعباّر، محَمّد الزقعار، علي  المشيرقى،  مظفر فوزي، محَمّد الكريكشي.

أوَّل من تولى رئاسة النادي: (الأستاذ  امحمد الكريوي)..  و(الأستاذ / محمد الشغيوي) هو أوَّل من اقترح أن يكون اسم النادي: (نادي الاتحاد).. وأوّل  من صمم شعار النادي هو ( المهندس/ منصور كعبّار).. وأوّل مدرب للفريق هو (الأستاذ/ مسعود الزنتوتى) كمَا أنـّه هو من اختار اللون الأحمر كغلالة للفريق. وكان مؤسسو النادي من بين الشخصيّات الوطنيّة التي نظمت المظاهرات المطالبة بانتهاء حكم الإدارة الأجنبية وتحقيق الاستقلال. وكان أبناء النادي من الشباب الوطنيّ الذين شاركوا في تلك المظاهرات، وفي استمرارها حتَّى تحقق الاستقلال. كان مقر النادي ملتقى لكل الوطنيين، والمشرفون على النادي كانوا يعقدون فيه حوارات تخص القضية الوطنيّة.. والندوات الثقافيّة والأدبيّة.. والأمسيات الشعريّة، كذلك، يصدرون فيه المطبوعة المقروءة. كان المهندس منصور والأستاذ نجم الـدّين الهادي كعبّار من أوائل الشخصيّات الوطنيّة التي ساهمت في كافة المناشط الوطنيّة آنذاك.. ومن مؤسسي نادي الاتحاد، ومن الذين دفعوا بالرياضة اللّـيبيّة خطّوات إلى الأمام. يرمز شعار النادي إلى وحدة أقاليم البلاد الثلاث (ولاية برقة وفزَّان وطرابلس) حيث ترمز الحلقات الثلاث المتشابكة الموجودة في الشعار إلى ضرورة وحدة الولايات الثلاث المكونة للبلاد آنذاك. ويذكر أن اسم النادي (الاتحاد) كان قد اختير بعناية فائقة حيث يرمز ويدل بشكل جلي وواضح على ضرورة وحدة أقاليم البلاد واتحادها. ترمز غلالة الفريق الحمـراء إلى الإصرار والتحدي والتوهج بمعنى (الحبّ)، فالزي الأساسي لفريق الاتحاد هو (الأحمر).. والزي الاحتياطي هو (الأبيض) في رمزية أخرى تعني الصفاء والنقاء. ومن جديد.. كان نادي الاتحاد الفريق العربيّ الوحيد في طرابلس الذي يزاول النشاط الرياضي، واستطاع أن يحقق في تلك الفترة الكثير من الانتصارات على فرق الجيش البريطاني والفرق الإيطالية، وفرق الأسرى الألمان، وكان الفريق الوحيد في طرابلس الذي يرفع اسم ليبَيا عالياً، وتلتف حوله الجماهير الرّياضيّة، واستطاع أن يحقق البطولات من سنة 1944م إلى سنة 1954م. ويذكر أن فريق الاتحاد هو أوَّل فريق ليبي يقوم برحلة خارجيّة، وكان ذلك سنة 1948 م حينما زار الفريق تونس ولعب أمام الترجي وأمام حمام الآنف. أخيراً.. تحصل فريق الاتحاد حتَّى عام 2008م على بطولة الدّوري اللّـيبيّ ثلاثة عشر مرَّة (13)، وكأس السوبـر اللّـيبيّ ستة مرَّات (6)، وهو أوَّل نادي ليبي على الإطلاق استطاع الوصول إلى الدّور النصف نهائي من مسابقة دوري رابطة الأبطال الأفريقية قبل أن يخرج بفارق هدف وحيد أمام الأهلي المصري. أنظر ما جاء حول نادي الاتحاد في شبكة المعلومات الدّوليّة (منتديات النيلين – معلومات عن نادي الاتحاد اللّـيبيّ).

 

50) مجـلّـة "ليبَيا الإقتصاديـة": مجلة مصوّرة أصدرتها وزارة الإقتصـاد الوطنيّ. صدر العدد الأوَّل منها في أبريل/ نيسان 1960م والـرَّابع عام 1964م، وكان يرأس تحريرها الأستاذ/ مفتاح السّيِّد الشّريف (سكرتير الشئون العامـّة) بالوزارة. توقفت المجلّـة عن الصّدور بعد انتقال الأستاذ/ مفتاح الشّريف في عام 1964م للعمل بالسفارة في بون. ويذكر أن الأستاذ/ مفتاح السّيِّد الشّريف عمل في مكتب السّيِّد عبدالمجيد الهادي كعبّار كسكرتير صحفي كمَا يذكر أنـّه عمل قبل ذلك في نفس المنصب في مكتب السّيِّد مصطفى أحمد بن حليم إبـّان فترة ترأسه للحكومة. 

 

51) المادة 169: تنصّ هذه المادة على ما يلي: "لا يجوز عقد قرض عمومي ولا تعهد قد يترتب عليه إنفاق مبالغ من الخزانة في سنة أو سنوات مقبلة إلاّ بموافقة مجلس الأمـّة".

 

52) محَمّد حسنين هيكل: يُعد هيكل (ولـد بمصر يوم الأحد الموافق 23 سبتمبر/ أيلول 1923م) من أبرز الصحفيين العرب وأشهرهم، فهو صاحب قلم رشيق، ومتحدث قادر على جذب الجمهور إليه، ولكن في الآونة الأخيرة بدأت جاذبيته تتراجع نظراً لكثرة إطلالاته التلفزيونية على فضائية الجزيرة حتّى صار تكراره لنفسه مملاً وغدت استطراداته الطويلة تغرق المتابع والمشاهد إغراقاً شديداً في التفاصيل والفروع. وليس هذا فحسب، بل أن معظم التحليلات السّياسيّة التي قدمها في برامجه خلال السّنوات الماضيّة، جاءت عكس الواقع تماماً وكان أخرها، جزمه باستحالة فوز باراك أوباما في الانتخابات الأمريكيّة الأخيرة (عام 2008م) بسبب  بشرته السوداء (black) وأن والده أفريقي مسلم فنسى بأن عالم اليوم يختلف عن عالم الأمس في ستينيات القرن المنصرم، ولم ينتبه إلى المتغيرات الاجتماعية والسّياسيّة التي حدثت في المجتمع الأمريكي وما أحدثته ثورة المعلومات والاتصالات من تشابك وتداخل بين الدول والشعوب حتَّى غدا العالم قرية صغيرة، فجاءت نتيجة الانتخابات عكس توقعه وفاز أوباما بالرئاسة بفارق كبير على منافسه. لازال هيكل يصر على ما كانت تردده إذاعة (صوت العرب) في أيام (أحمد سعيد) الخوالي، ولازال يقول بأن الطائرات التي قصفت القاهرة في حرب 1967م انطلقت من قاعدة (ويلس) بطرابلس الغرب. وإصرار هيكل هذا، أنساه أن الإعلام العربيّ المتمثل في (صوت العرب) كان جزءاً من الأزمة ولازالت تداعياته السلبية تتداعى علينا إلى الآن.. وأنّه الشخص الذي كان مكلفاً بكتابة خطابات جمال عبدالناصر، وفي أحدى الخطابات اعتذر عبدالناصر عن اتهامه لليبَيا بل ذهب إلى أبعد من هذا فشكر الملك إدرْيس السُّنوُسي وأشاد بمواقفه القوميّة والإسلامية خصوصاً دعمه غير المحدود لمصر. نقاش هيكل، في أكثر من لقاء وبرنامج في قناة (الجزيرة) القطرية، حرب 1967م، وفي كلّ مرَّة يصر على تبرئـة جمال عبدالناصر من الهزيمة ويصفه بالزَّعيم الذي لم تلد الأمّة مثله بعد رغم ما حدث في عصره من استبداد وقهر وهزائم.. ويعلق هزيمة حرب 1967م على شماعة التأمر الخارجي وتورط بعض الأطراف العربيّة في الحرب خصوصاًَ ليبَيا التي يقول أن طائرات العدوان انطلقت من أراضيها !. بدأ محَمّد حسنين هيكل في سلسلة من الأحاديث تحت عنوان: " طلاسم 67 والضربة الجوية" في برنامجه الأسبوعي: (مع هيكل) في قناة "الجزيرة" الفضائية، يوم الخميس الموافق 7 مايو/ أيار 2009م وحديثه لازال مستمراً كلّ مساء يوم خميس منذ مساء ذلك الخميس إلى الآن (الخميس 11 مايو/ أيار 2009م). استخدم هيكل في هذا الحديث المسترسل، أسلوب (الجرنـالجي) حيث اعتمد بشكل كبير على الروايات والحكايات أكثر من اعتماده على الوثائق. ويضاف إلى ذلك، أن الوثائق القليلة التي استشهد بها حتَّى الآن لتعزيز اتهامه لليبَيا وإثبات تورطها في حرب 1967م لا تدين ليبَيا ولا تثبت ما يدعيه، أيضاً، حينما اظهر الفقرات المترجمة إلى العربية من الوثائق الأجنبيّة التي اختارها، على شاشة التلفزيون، لم يقرأ لنا نص الفقرة كمَا جاء باللغة الإنجليزية أو يُظهر إلى جانب النص المترجم، أصل النص باللغة الإنجليزية، حتَّى يتمكن المتابع والمشاهد معرفة صحة الترجمة من عدمها. حاول هيكل في هذا الحديث المستطرد، تأكيد ما تمّ نفيه، وإسقاط موقفه السّياسي على التّاريخ، والانتقاء من الوثائق ما يخدم أغراضه وما يهدف إليه، وأغرقنا في الفروع لدرجة أنـّه أبعدنا أحياناً عن لب الموضوع. أحاديث هيكل عن حرب 1976م وصفها الأستاذ/ محَمّد سعيد العشماوي، بما يلي:.".. كثر كلام محَمّد حسنين هيكل عن الفروع أثناء حديثه عن حرب 5 يونيه/ حزيران 1967م، الفروع التي تنأى عن لب الموضوع وصميم الأحداث، إمّا لأنه مشتت الفكر وإمّا لأنه يقصد تبديد انتباه المشاهد له والمستمع، بحيث لا يستطيع أن يلم بالموضوع أو يخلص إلى النتائج الصحيحة بسهولة ويسر.. فما هو رأي النَّاس الذين مازالت حُجب التزييف وأستار التحريف تمنع عنهم الحقائق. ذلك ما سوف يقول فيه التَّاريخ قولاً حاسماً !..". للأسف الشديد لم يكن هيكل أميناً في سرده للأحداث حيث لم يذكر شيئاً واحداً خالف اتهامه بتورط ليبَيا في حرب 1967م، ولم يظهر للمشاهد والمستمع ما يثبت دعواه، ولذا يحق لنا أن نستغرب أمره ونستنكر ما جاء على لسانه، ثمّ نسأله: لصالح من يا تُرى، يا أستاذ هيكل، تسوق هذه الإدعاءات !؟. وأخيراً نقول لهيكل ما قاله الأستاذ/ محَمّد علي إبراهيم في مقالته: (الأستاذ.. خارج الزمن !)، المنشورة في صحيفة (الجمهورية) بتاريخ 9 يناير/ كانون الثَّاني:..".. أستاذ هيكل: التاريخ ليس ملكك وحدك.. وكلّ سهم تطلقه أمامـه رمح..". ولا شك، أن ما قاله هيكل في: "طلاسم 67 والضربة الجوية" يحتاج إلى وقفة منفصلة ويستحق الرَّد، وأمل أن يقوم أحد الكتّاب اللّـيبيّين بهذا الأمر في المنظور القريب.          

 

مصادر ومراجع

 

م45) الدّكتور مجيد خدوري – كتاب:"ليبَيا الحديثة" – الصّادر عام 1966م عن مؤسسة "فرنكلين" للطباعة والنشر (بيروت – نيويورك)، الذي ترجمه الدّكتور نقولا زيـَادة وراجع نصّه الدّكتور نـَاصر الدّين الأسـَد.   

 

م46) الشّيخ/ الطَاهِر أحمَد الزّاوي – كتاب: "أعلام ليبَيا" – دار الكتب الوطنيّة (بنغازي/ ليبَيا)، الطبعة الثالثة الصادرة بتاريخ مارس/ آذار 2004م. 

 

م47) لشّيخ الطاهر الزّاوي – كتاب: "جهاد الأبطال في طرابلس الغرب" – الصّادر عام 1970م عن "دار الفتح للطباعة والنشر".

 

م48) الأستاذ/ مختار محًمّد كعبّار – مقالة: "أخطاء في كتاب المقاومة اللّـيبيّة ضدَّ الإحتلال الإيطالي" – المنشورة صيف 2006م في موقع (ليبَيا المستقبل)،

 

م49) الدّكتور/ محَمّد يوسُف المقريـَف – المجَلّـد الثالث من كتاب: "صفحات من التاريخ السّياسي" – الصادر عن مركز الدّراسات اللّـيبيّة (أكسفورد – بريطانيا) / الطبعة الأولى 1425 هجري الموافق 2004م.

 

م50) الدّكتور مجيد خدوري – كتاب:"ليبَيا الحديثة" – الصّادر عام 1966م عن مؤسسة "فرنكلين" للطباعة والنشر (بيروت – نيويورك)، الذي ترجمه الدّكتور نقولا زيـَادة وراجع نصّه الدّكتور نـَاصر الدّين الأسـَد.     

م51) السّيِّد/ دي كاندول – كتاب: "الملك إدرْيس عاهل ليبَيا.. حيـاته وعصره" – أصدره السّيِّد محَمّد بن غلبون (الناشر) باللغة العربية من لندن سنة 1988م بعد صدوره باللغة الإنجليزية.

 

م52)الدّكتور مجيد خدوري – كتاب:"ليبَيا الحديثة" – الصّادر عام 1966م عن مؤسسة "فرنكلين" للطباعة والنشر (بيروت – نيويورك)، الذي ترجمه الدّكتور نقولا زيـَادة وراجع نصّه الدّكتور نـَاصر الدّين الأسـَد.  

 

م53) الأستاذ بشير السني المنتصر (وزير الدولة لشئون رئاسة مجلس الوزراء الأسبق) – كتاب: "مذكرات شاهد على العهد الملكي اللّـيبيّ" – الصادر في طبعته الأولى عام 1429 هجري الموافق 2008م. 

 

م54) الدّكتور مجيد خدوري – كتاب:"ليبَيا الحديثة" – الصّادر عام 1966م عن مؤسسة "فرنكلين" للطباعة والنشر (بيروت – نيويورك)، الذي ترجمه الدّكتور نقولا زيـَادة وراجع نصّه الدّكتور نـَاصر الدّين الأسـَد.  

 

م55) الدّكتور مجيد خدوري – كتاب:"ليبَيا الحديثة" – الصّادر عام 1966م عن مؤسسة "فرنكلين" للطباعة والنشر (بيروت – نيويورك)، الذي ترجمه الدّكتور نقولا زيـَادة وراجع نصّه الدّكتور نـَاصر الدّين الأسـَد.  

 

م56) المؤلف – مقالة من أربع حلقات تحت عنوان: "الإنقلابيون والعودة إلى زمن مشانق الاستعمار.. دبـّوب وبن سعود أوَّل الضحايـا" – المنشورة في شهر أبريل/ نيسان 2008م، والموجود في أرشيف المؤلف في موقع (ليبَيا المستقبل). 

 

م57) الأستاذ بشير السني المنتصر (وزير الدولة لشئون رئاسة مجلس الوزراء الأسبق) – كتاب: "مذكرات شاهد على العهد الملكي اللّـيبيّ" – الصادر في طبعته الأولى عام 1429 هجري الموافق 2008م. 

 

م58) السّيِّد/ دي كاندول – كتاب: "الملك إدرْيس عاهل ليبَيا.. حيـاته وعصره" – أصدره السّيِّد محَمّد بن غلبون (الناشر) باللغة العربية من لندن سنة 1988م بعد صدوره باللغة الإنجليزية.

 

م59) الدّكتور مجيد خدوري – كتاب:"ليبَيا الحديثة" – الصّادر عام 1966م عن مؤسسة "فرنكلين" للطباعة والنشر (بيروت – نيويورك)، الذي ترجمه الدّكتور نقولا زيـَادة وراجع نصّه الدّكتور نـَاصر الدّين الأسـَد.  

 


 
تصحيح
 
ورد في المقالة المعلومة والجملة التالية:..".. والسّيِّدة فريدة، تزوجت من السّيَّد إسماعيل بن لامين النائب والوزير السّابق، وقد انتقلت إلى رحمة الله منذ عدة سنوات..". التبست عليّ في هذه الجملة – المعلومة.. ووقعت في خطأ عاتبت نفسي عليه كثيراً ولكن قدر الله ما شاء فعل، ولا أملك الآن إلاّ الاستدراك وطلب قبول العذر من السّيِّدة الفاضلة فريدة أطال الله عمرها. فالسّيِّدة فريدة حية ترزق وزوجها هو الذي انتقل إلى رحمة الله وهو السّيِّد عبدالله بن لابن أبن السّيِّد إسماعيل وليس كمَا ذُكر في الفقرة المُشار إليها. وبالتالي التصحيح يكون على النحو التالي: (..والسّيِّدة فريدة، تزوجت من السّيَّد عبدالله إسماعيل بن لامين النائب والسفير السّابق، وقد انتقل زوجها إلى رحمة الله منذ عدة سنوات..).  أتأسف شديد الأسف للسّيِّدة الفاضلة فريدة وأدعو الله لها بالعمر المديد وحياة كريمة سعيدة، وأرجو أن تغفر ليّ هذا الخطأ وتقبل الاعتذار.. والاعتذار واجب لكافة القرَّاء..
 
إضافات: 
 
تاريخ وفاة السّيِّد عبدالمجيد كعبّار ليس كمَا ذُكر في المقالة وتاريخ وفاته كان يوم 4 أكتوبر/ تشرين الثّاني 1988م. ومن المعلومات الإضافية التي وصلتني بعد نشر المقالة ما يلي:
 
1 – انتخب السّيِّد عبدالمجيد عام 1947م رئيساً لفرع الجبهة الوطنيّة الطرابلسيّة بغريان.
 
2 – كان السّيِّد عبدالمجيد ضمن الوفد الطرابلسي الذي فاوض الوفد البرقاوي بشأن قضايا الاستقلال والوحدة الوطنيّة والإمارة.
 
3 – شغل السّيِّد عبدالمجيد منصب عضو الهيئة التنفيذية لحزب الإستقلال، والمفتش العام للحزب. والسّيِّد عبدالمجيد أحد مؤسسي الحزب كمَا سبق وأن أشرت في المقالة.  
 
4 - أوفد السّيِّد عبدالمجيد عام 1949م إلى مصر لأجل توضيح موقف ليبّيا والأحزاب السّياسيّة اللّـيبيّة للحكومة المصرية وجامعة الدّول العربيّة. 
 
وقد ذكرت جريدة (الأساس) المصرية الصّادرة بتاريخ 23 نوفمبر/ تشرين الثّاني 1949م خبر مفاده، التالي..  ".. قصد قصر عابدين العامر، وفد من زعماء ليبَيا يضم كلّ من السادة:
 
منصور بك بن قدارة – سكرتير عام هيئة تحرير ليبَيا
خليل بك نصوف – عضو حزب الإستقلال
عبد المجيد بك كعبّار – عضو حزب الإستقلال.
الشّيخ الضاوي المسلاتي – عضو هيئة تحرير ليبَيا
الدّكتور الغريزي – عضو الوفد اللّـيبيّ في هيئة الأمم المتحدة
 
وقصد الوفد كذلك عبدالرَّحمن باشا عزَّام (أمين جامعة الدول العربيّة) والأمانة العامـّة للجامعة، وقد شكرت الجامعة وأمينها العام الوفد اللّـيبيّ وجهدهم في سبيل تحقيق استقلال بلادهم ووحدتها..". ويذكر أن جريدة (المقطم) المصرية كانت قد أصدرت نفس الخبر في عددها الصّادر بتاريخ 19 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 1949م.    وأخيراً.. أشكر الأستاذ مختار كعبّار على هذه الإضافات الهامّة والتي لا شك أنها مفيدة جداً لهذا السّياق. شكراً للقرَّاء الكرام.. وإلى اللقاء في الحلقة الأخيرة القادمة. 
 

 

مختار محمد كعبار
لقد تابعت بإهتمام سلسلة من مقالات الأستاذ الصادق شكرى التاريخيه والتى تسلط الضوء على بعض رجالات ليبيا العظام ومرحلة مهمة وتارخيه زاخره من تاريخ ليبيا العزيزه، ولنا أن نوجه الشكر والتقدير للأستاذ الفاضل شكرى على هذا المجهود القيم الذى قدم فيه دراسة توثيقيه بحثيه أعتمدت على مصادر مقربه ومطلعه ووثائق ومعلومات ووقائع تاريخيه مؤثقه، فجزاه الله خير الجزاء على هذا العمل الكبير والإنجاز الطيب. وعلى أن أنوه على أن الأستاذ الفاضل شكرى كان يتقصى الحقائق ويتحقق من المعلومه باسلوب البحث والمتابعه ويتواصل مع العديد من اصحاب العلاقه والشأن والإطلاع وكذلك من بعض المقربون من صناعة هذه الأحداث التاريخيه، وأنا شخصياً أفتخر بأننى قد كان لى الشرف أن أتحدث مع الأخ الكريم والأستاذ الفاضل شكرى ونتناقش فى بعض المعلومات التى لها علاقة بموضوع من موضوعاته التاريخيه بحكم علاقتى الأسريه وإطلاعى الشخصى عن قرب عن بعض الأحداث التاريخيه من خلال متابعاتى لاحاديث أصحاب الشأن من أفراد أسرتى. فبخصوص الحلقه المنشوره عن السيد عبد المجيد الهادى كعبارأود أن أضيف بعض المعلومات والتى سبق أن تحدث فيها هاتفيا مع الأخ الكريم شكرى حفظه الله وهى تتعلق بموجز عن حياة المغفور له بإذن الله عبد المجيد الهادي محمد كعبار، فلقد السيد عبدالمجيد في يوم 09-05-1909 وقضى اجله فى يوم 04-10-1988 تعلم السيد عبد المجيد في المدارس القرآنية بمدينة غريان وعندما أتم حفظ جزء كبير من القرآن الكريم وأتم تعليمه باللغة العربيه التحق بالمدرسه الإيطاليه حتى أنهى مرحلة الباكالوريا الإيكاليه بطرابلس بعدها أنتقل للدراسه بأحد بالمعاهد الإيطاليه لدراسه القانون فنال شهادة فى ذلك، وكان فى نفس الوقت يتتلمذ فى العلوم العربيه على يد أحد ائمة العلم في مدينة طرابلس كما ثابر منذ شبابه علي المطالعة والتحصيل وذلك لكثرة شغفه وحبه للمطالعة والعلم وكان يقتني الكثير من الكتب الأدبيه والتاريخيه والسياسيه والمجلدات المهمة التي تهتم بليبيا مما جعله يقتنى مكتبة زاخرة بالكتب لم يوجد لها مثيل في المكتبات في طرابلس، حتى أن الكاتبه والباحثه الليبيه الدكتوره فوزيه بريون أستاذة الأدب واللغة العربيه فى جامعة ميتشغان حالياً، ذكرت فى أحدى ابحاثها أنها عندما أرادت كتابة دراسة بحثيه عن القصة القصيره فى ليبيا لم تجد الأ مكتبة السيد عبد المجيد كعبار ببيته لما فيها من مصادر ومجلدات، كما ذكرت الترحيب والمساعده التى لاقتهما من السيد عبد المجيد كعبار طيلة زيارات بحثها رفقة زوجها الدكتور محمود تارسين. بدأ عبد المجيد كعبار حياته السياسة فى منتصف الأربعينات من القرن العشرين وبالتحديد سنة 1946 عند تأسيس الجبهة الوطنية الطرابلسية إذ انتخب رئيسا لفرع الجبهة بغريان، وفى سنة 1947 أنتخب عضواً ضمن الوفد الذى ارسلته الجبهة الوطنيه الطرابلسيه لمفاضو الجبهة البرقاويه من أجل تنسيق الجهود وتوحيد الكلمه للمطالبه بإلأستقلال التام ووحدة ليبيا شعباً وتراباً. وعندما تأسس حزب الإستقلال سنة 1949 كان ضمن نخبة من أل كعبار وآل المنتصر والعائلات الطرابلسيه المعروفه التى اسست الحزب، وأنتخب عضواً فى الهيئة التنفيذيه وكلف بمهام المفتش العام لجميعه فروع الحزب بطرابلس وغريان ومصراته والزاويه وباقى المناطق الغربيه والتى بلغت 24 فرعاً فى عموم القطر الطرابلسى. فى سبتمبر 1949 أوفد من قبل حزب الإستقلال ضمن وفد حزبى للقطر المصرى من أجل توضيح موقف ليبيا والأحزاب الوطنية بالبلاد الى رجال الدوله والسياسه المصريه والى الجامعه العربيه وكذلك مناقشة العمل على إنضمام ليبيا بعد الإستقلال الى الجامعه العربيه، هذا وقد نشرت جريدة (المقطم) المصريه فى عددها 18830 الصادر بتاريخ 19 أكتوبر 1949 الخبر التالى: ( وصل القاهره صاحبا العزه خليل بك ناصوف وعبد المجيد بك كعبار من أعضاء حزب الإستقلال الليبى اللذان أوفدا الى مصر للأجتماع بسعادة عبد الرحمن باشا عزام الأمين العام للجامعه العربيه لإبداء وجهة نظر الحزب بقضية ليبيا التى تتفق فى جوهرها مع ما تطالب به الأحزاب الأخرى وهى الوحدة والأستقلال، كما أن حزبهما يصران على أن لاتنفرد الحكومة البريطانيه بإدارة البلاد خلال فترة الأنتقال، وقد أقيم لهما حفلة غذاء عربيه حضرها سعادة الدكتور جواد زكرى بك مستشار المفوضية السعوديه ونخبة من رجالات طرابلس الغرب والعرب). كما كتبت جريدة (الأساس) المصريه فى عددها الصادر يوم 23 نوفمبر 1949 حول هذه الزياره حيث حررت مايلى: (قصد قصر عابدين العامر صباح أمس وفد من زعماء ليبيا يضم كل من الساده منصور بن قداره السكرتير العام لهيئة تحرير ليبيا والحاج خليل بك ناصوف والسيد عبد المجيد بك كعبار عضوا حزب الإستقلال والشيخ الضاوى المسلاتى عضو هيئة تحرير ليبيا والشاذلى المكى مندوب الجزائر فى الشرق العربى والدكتور الغزيرى عضو الوفد الليبى فى هيئة الأمم المتحدة، ثم قصدوا أمانة الجامعه العربيه شاكرين سعادة عبد الرحمن عزام باشا والأمانه العامه مجهوداتهم فى سبيل تحقيق إستقلال بلادهم).

علي ادريس الشلماني
شكرا يا اخي الصادق شكري علي هذا المجهود الرائع  ونحن في انتظار المزيد من التوثيق لصالح الوطن والمواطن ونحن مازلنا في انتظار اءتصالك بنا.

ابواحمد     
مجهود رائع وتوثيق نحتاجه في وجود محاولة شرسة لطمس تاريخنا الناصع ، اتمنى ان تكون الحلقة القادمة تشمل الأستاذ المرحوم حسين مازق احد رجالات دولة الإستقلال واحد المؤسسين لها.
 
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق