22/08/2009

 
إطلاق سراح المقرحي شفقه أم صفقه !!؟
 
بقلم: سليم نصر الرقعي

أرشيف الكاتب


 
كما كان متوقعا ً من قبل الكثير من المراقبين والمتابعين وكما أكدت في مقالتي التي بعنوان (إطلاق سراح المقرحي قاب قوسين أو أدنى !؟) (1) تم إطلاق سراح ضابط مخابرات القذافي السيد عبد الباسط المقرحي اليوم 20 أغسطس 2009 وفق قرار وزير العدل الإسكوتلندي لا لأنه ثبتت براءته بحكم القانون الإسكوتلندي بل لإسباب إنسانية أو وفق قيم الرحمه البريطانية وليعود إلى بلاده كي يموت هناك على حد تعبير وتبرير هذا الوزير!.. والمقرحي قد يكون مصابا ً بالفعل بمرض عضال لا رجاء من الشفاء منه كما ذكرت التقارير الطبيه والإخباريه وأن موته بات محتوما ً من الناحية الطبيةً بالفعل كما قيل لنا ومع ذلك فقد لا يكون كذلك!.. فأنا شخصيا ً مع ترجيحي لصحة هذه التقارير الطبية والإخبارية وصحة خبر أن المقرحي يعاني من حالة ميؤوس منها من السرطان المتفشي خصوصا ً بعد مشاهدتي لوجهه في الصورة التي نقلت وصوله لليبيا إلا أنني لا أستبعد بالكلية إحتمال أن يكون المقرحي لا مصاب بالسرطان ولا حالته الصحية حرجة ولا خطره ولا هم يحزنون وأن وراء كل هذه التقارير لعبة مخابراتية كبيرة محكمة الإعداد والإخراج يراد من تحتها تمرير هذه الصفقة السيومخابراتية القذرة!.. واللعبة المخابراتية المحكمة هي تلك اللعبة التي تتم وفق القوانين السارية وتتمكن من إختلاق تقارير وأدلة ملموسة على الأرض لا يمكن للعدالة إلا الإعتراف بها وبالتالي الإنخداع بها وفق المسوغات الشكلية وعندها لا يكون العيب في القوانين ولا في القضاء ولا في السلطات العدلية بل في هذه اللعبة الكبيرة والقوة الشريرة التي تمكنت من إستخدام القانون وإختلاق أدلة أو تقارير جديدة تحقق لها مرادها وتخدع بها العدالة بل والرأي العام ! .. فلو سلمنا جدلا ً وعقلا ً أن مخابرات غربية هي من كان قد لفق لليبيا التهمة وفبرك للمقرحي أدلة إدانته كما يقول بعض الليبيين والغربيين فهل تعجز هذه المخابرات القديرة والشريرة ذاتها عن أن تفبرك أدلة براءته أو على الأقل أن تفبرك تميثلية محكمة الإخراج بحيث لا يكون في وسع السلطات العدلية التي تعتمد على الوثائق الشكلية والأدلة الظاهرة إلا الإعتراف بها وإقرارها وإمرارها والبناء عليها!!؟؟ .. وماذا لو كان إطلاق سراح المقرحي إنما جاء في الحقيقة كمقابل ورد الجميل لتصفية مخابرات القذافي لإبن الشيخ الليبي بإعتباره شاهد ضد أكذوبة مخابرات بوش الكبيرة بوجود رابطة بين صدام والقاعدة !!!؟؟ ... إن من يصدق وجود مؤامرة في الحالة الأولى أي أنه يعتقد أن أدلة إدانة المقرحي كانت (مفبركة) من قبل المخابرات الغربية يجب عليه في المقابل أن يتقبل ويقبل هنا أيضا ً بنظرية المؤامرة وأن لا يستبعد – وبالمنطق نفسه – أن مرض المقرحي مفبرك ولا أساس له من الصحة على الرغم من كل هذه التقارير الطبية والإخبارية التي لن تعجز أجهزة المخابرات الكبرى من إختلاقها (2) !! .. وما المانع هنا – إذن - من تصديق هذا الإحتمال البعيد في ظل لعبة الأمم الكبيرة واسعة النطاق وظل فبركة الوثائق والتقارير التي تعتمد عليها السلطات القضائية أو التنفيذية !؟ .. ومع ذلك وحتى مع إفتراض صحة التقارير الإسكوتلندية التي تؤكد إصابة المقرحي بالمرض العضال وأن الرجل في حكم الميت فإن كل هذا لا ينفي وجود صفقة كبيرة بين بريطانيا – بريطانيا الساسة أو المخابرات أو الشركات الرأسمالية الكبرى – ونظام معمر القذافي من أجل تبادل المنافع والخدمات (3) ! .. وإذا فهمنا أن السياسة في الغالب الأعم لا تعتمد على المبادئ المثالية والمثل الأخلاقية إنما على المصالح والمنافع المتبادلة فإننا سنفهم أن من مصلحة بريطانيا أن تحل مشكلات نظام القذافي وتعطيه شيئا ً من النصر الإعلامي الداخلي وتحاول بعد أن قدم لها كل ما تريد إعادة تلميعه وترميمه ولو من خلال هذه العملية الأخيرة !.
 
فعلى الرغم من قوة المبررات الأخلاقية والإنسانية التي أبداها وزير العدل كمبرر لإتخاذه قرار إعادة المقرحي لوطنه إلا أن كل التحليلات السياسية والتقريرات الصحفية التي تابعتها أكدت لي ما ترسخ في عقلي منذ فترة وهو أننا بصدد مشاهدة مظاهر ومقتضيات صفقة سياسية مخابراتية خفية جرت بين عدة أطراف منذ فترة طويلة تتسربل بسربال القوانين والرحمه الإنسانية !؟ .. فبريطانيا وأمريكا وكل الدول الغربية لن تجد في الحقيقة أفضل من العقيد معمر القذافي – معمر القذافي اليوم أي بعد الإنبطاح والدخول لبيت الطاعة وتسليم معدات سلاحه النووي – حاكما ً لليبيا وحارسا ً قويا ً لأبار نفطها وشريكا ً إقتصاديا ً سخيا ً وخادما ًوحليفا ً أمنيا ً إستراتيجيا ً خصوصا ً إذا إستندنا في إستنتاجنا هذا إلى الحكمة الغربية التي مفادها (شيطان تعرفه خير لك من ملاك لا تعرفه)!!!؟؟.
 
وأما ما يؤكد على أن وراء الأمر صفقة (سياسية مخابراتية إقتصادية) من جهة البريطانيين – والإمريكيين من وراء الستار ! – هو إصرارهم على أن إطلاق سراح المقرحي مشروط ٌ بإسقاط حقه في إستئناف الحكم !!! .. وهذا شئ غريب وعجيب فإذا كان البريطانيون يعتقدون أن المقرحي بسبب مرضه هو في حكم الميت وأن المسألة مسألة أشهر فقط كما ذكر وزير العدل ثم تتحقق فيه عدالة السماء – على حد تعبيرهم – فلماذا كل هذا الإصرار على ضرورة إسقاط حقه في الإستئناف هل يخافون أن يلاحقهم قضائيا ً من هو في حكم الميت!!؟؟.
 
وأما ما يؤكد على أن وراء الأمر صفقة (سياسية مخابراتية إقتصادية) من جهة نظام العقيد القذافي فهو (التوقيت) !! .. توقيت إطلاق سراح المقرحي الذي وافق – بشكل عجيب وغريب ومريب !؟ – يوم 20 أغسطس وهو يوم إحتفالات ما يطلق عليه النظام إسم (تيار ليبيا الغد) الذي يتبع سيف الإسلام كما أنه وافق إقتراب حلول إحتفالات القذافي بالذكرى الأربعين لإستيلاءه على السلطة !!! .. فلا يمكن إعتبار حدوث إطلاق المقرحي في هذا الوقت بالذات مجرد صدفة غريبة وموافقة عجيبة(4)! .. كما أنني - وكما ذكرت في مقالات سابقة – أرى أن عملية إطلاق سراح المقرحي – ولو تحت غطاء الشفقة الأسكوتلندية والرحمة البريطانية وبسبب حالته الصحية الحرجة - هو في الحقيقة تلك (المكافأة) الغربية (الإمريكية البريطانية) التي طالما صاح القذافي متذمرا ً ومحتجاً في وجه الغرب مرارا ً وتكرارا ً بأنه لم يستلمها من الغرب – ومن بريطانيا وأمريكا تحديدا ً – كمقابل عن كل الخدمات السياسية والأمنية الكثيرة (القذره) والإنبطاحات الكبيرة التي قدمها لهم في مجال مكافحة (الإرهاب) ومكافحة إنتشار التسلح النووي خصوصا ً أثناء ورطتهما في العراق وكذلك مقابل رضوخه لكل المطالب الغربية كما في قضية التعويضات وإطلاق سراح البلغاريات وعدم تهديد أمن إسرائيل! .. فلا شك أن إطلاق سراح المقرحي ولو تحت غطاء الرحمة الإنسانية دون الحكم ببراءته قضائيا ً هو هذه (المكافأة) التي كان يرجوها العقيد القذافي ويطالب بها كل المسؤولين الغربيين طوال السنوات الماضية بل ومن خلال ممارسة الإغراءات على الشركات البريطانية والإمريكية الكبرى التي بدورها ستمارس ضغوطات وتقود حملة علاقات مع حكومات بلدانها من أجل مساعدة العقيد وتقديم له مثل هذه (المكافأة) الدعائية والسياسية ولو في صورتها المبتورة الناقصة ! .. إذ أن إطلاق سراح المقرحي لم يأت من باب الحكم بالبراءة بل من باب الرحمة الإنسانية لهذا فسيظل إحتفالا ً ناقصا ً خصوصا ً إذا مات!.
 
أما الإحتجاج الرسمي والحكومي الإمريكي الذي صاحب عملية إطلاق المقرحي فهو من وجهة نظري ليس إلا للإستهلاك الإعلامي الداخلي فقط ولإمتصاص غضب ونقمة أهالي ضحايا طائرة لكوربي عند الصدمة الأولى لا أكثر ولا أقل!.. أي عند إستقبالهم خبر إطلاق سراح المقرحي!.. ثم – وبعد هذه الإحتجاجات الرسمية الدعائية – سينشغل الرأي العام الإمريكي بمسائل أكثر أهمية وحيوية وبهموم العيش اليومية وبالأزمة المالية وينتصر في الواقع منطق السياسة وصوت المصالح الإستراتيجية الأمنية والإقتصادية على صوت المثاليات الأخلاقية!.. هذه هي الحقيقة المرة من وجهة نظري.. وأما الجانب الآخر من الحقيقة المرة فهو أن العقيد القذافي لا يستمد قوته السياسية وعلاقاته الخارجية من قوته الشخصية ولا شخصيته القيادية ولا من مقولاته النظرية ولا هم يحزنون بل يستمد وجوده وإستمراره السياسي من شيئين أساسين!.. الأول قوة النفط الليبي.. ذلك السائل الذهبي الساحر الذي يسحر العقول ويبهر الأبصار ويزيت كل المسائل العصية ويسهل حلها!.. فلولا نفط ليبيا لما تمكن العقيد القذافي من البقاء في السلطة كل هذه الفترة!.. والشئ الثاني هو القدرة على الإنحناء أمام الأقوياء عندما يكون بلا غطاء (5) والتلون كالحرباء والقدرة بعد ذلك على الكذب والإدعاء ومحاولة تصوير الإنبطاحات السياسية على أنها بطولات تاريخية تنم عن الحنكة والحكمة وحب الخير للبشرية!.. أما الجانب الأخير من هذه الحقيقة المرة وهو الأهم هنا بالنسبة لنا كمعارضين للعقيد القذافي فهو يتمثل في أن مصلحة المخابرات والحكومات الغربية هي مع العقيد القذافي لا مع المعارضة الليبية ولا مع الشعب الليبي الأعزل والمعتزل والمغلوب على أمره فهي – أي الحكومات والمخابرات الغربية – لن تجد خادما ً لمصالحها الإستراتيجية في ليبيا مثل العقيد معمر القذافي لا في السابقين ولا في اللاحقين!.. لذا فليظل رهاننا الحقيقي دائما ً– يا إخواني - بعد الله تعالى نصير المستضعفين وإيماننا بعدالة قضيتنا – على همتنا وقوة حجتنا ثم على أحرار وشرفاء ليبيا في الداخل !.. وإعلموا أنه يوم يخرج المارد من قمقمه ويمزق حبال العقال ليس في وسع هذه المخابرات وهذه الحكومات الكبرى إلا أن ترضخ للأمر الواقع الجديد!.
 
سليم نصر الرقعي
 

(1) سليم نصر الرقعي: إطلاق سراح المقرحي قاب قوسين أو أدنى!؟
 
(2) الحكم الفصل هنا في حقيقة مرض المقرحي وللتأكد من صحته من عدمه هو الموت الذي أكدت كل التقارير الطبية كما أكد وزير العدل الأسكوتلدني أنه أمر محتوم في حالة المقرحي الخطرة فإذا قيل لنا بعد عدة أشهر أو بعد عام من الآن أن المقرحي مازال حيا ً يرزق أو أنه نجا من المرض بأعجوبة وخارقة إلهية أو بركة أحد الشيوخ فمعنى ذلك أن الحكاية فيها (إن) وأن علامات إستفهام وإستغراب كبيرة وكثيرة يجب أن تعتلي رؤوس العقلاء !!!؟؟.
 
(3) قد يكون المقرحي مصاب بحالة ميؤوس منها بالفعل من السرطان ولذا رأى الساسة البريطانية الأذكياء الإستفادة منه قبل موته – وهو ميت ميت على كل حال! – من خلال تقديمه هدية ومكافأة للقذافي مقابل تحقيق منافع ومصالح إقتصادية كبرى في ليبيا أي من خلال الإستفادة منه قبل موته بإعتباره يمثل ورقة سياسية تحقق لهم ولبلادهم عند القذافي – حاكم ليبيا المطلق – مكاسب إقتصادية كبرى!.
 
(4) تأتي ذكرى الإحتفال بعيد الإنقلاب لهذا العام والوضع الداخلي في أسوء حالاته من شيوع الفوضى وإستشراء الفساد بشكل مريع والفشل الذريع!.. فمباذا سيحتفل قائدنا الفريد لهذا العام !!!؟؟.. خصوصا ًبعد إحتراق ورقة توزيع الثروة؟.. ولهذا فليس للعقيد القذافي من ورقة يغطي بها عورته وخيبته وفشله الداخلي الذريع في تحقيق أمال الشعب الليبي وأمانيه الغاليه لهذا العام سوى (ورقة المقرحي) أو (ورقة الإعتذارالسويسرى) اللتان جاءتا في الوقت الحرج وفي غمرة استعداداته للإحتفال بذكرى إنقلابه المشؤوم مما يؤكد عدم وجود مصادفة في الموضوع وأن هناك في الغرب من يهمه ترميم سمعة القذافي المنهارة وتلميع صورة نظامه المأزوم !؟؟؟؟.
 
(5) كان العقيد القذافي في السبعينيات والثمانينيات وأيام الحرب الباردة يستند في مناكفاته لبعض الدول الغربية وطزطزتها على ظهر الإتحاد السوفيتي ومعادلة التوزانات الدولية فلما إنهار هذا الأخير وأيقن (الصقر الوحيد) أنه أصبح في العراء بلا غطاء ولا ظهير بادر على الفور بتقديم التنازلات تلو التنازلات والتي وصلت إلى حد الإنبطاحات كما هو معلوم !.
 
 

علي العجيلي/ سلمت يمينك
العام الماضي سيف القذافي وعد بطلاق المقرحي بالاضافة لما قاله الكاتب العزيز ان المقرحي لديه اسرار كثير يخاف النظام الليبي من بيعها في حالة التخلي عنه.

عبدالله
ياأخ سليم في نظري كل السياسة في ليبيا لاتحتاج لتحليل وتفسير حتى جدي الذي يبلغ من العمر 97عاما لو يسأل يقولك أطلق المقرحي بالفلوس وليبيا بترول واجد ولي تبيه اديره والأمل في الله سبحانه ليخلصنا من هالظلام والدمار والخراب والتخلف والفسق... بأذن الله الفرج قريب.

سعد
فضيحة البان أم صفحه سوداء فى تاريخ ليبيا.

زهقان
متى نتور على الظلم ونسقط الاصنام.
 
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق