31/08/2009
 
 

 
اربعون عاماً من فقدان قبضة الوقت
 
وطنى 100

أرشيف وطنى 100


 
يتألف العام من 365 يوما, والشهر من اربعة اسابيع والاسبوع حتما ً من سبعة ايام واليوم من 24 ساعة والساعة من 60 دقيقة والدقيقة ايضا ً من 60 ثانية. ونحن نغوص امام اّلة الزمن كريشة فى مهب الريح . للزمن بكل تأكيد سطوته وسلطته كما للنظام سلطتة وسطوته ايضا ً. بعبارة اخرى, ليس عليك كمواطن ليبى, سوى قبول معادلات الامر الواقع حتى وان كانت قاسية. فما عليك سوى الإنتظار اربعون عاما ً اخرى وإبداء حسن الادب والإستسلام.
 
ويقال انه إذا فقّد الإنسان قبضته على الوقت فقّد قبضته على سلامة عقله . فهل فقدنا الإحساس بالزمن ام اننا فقدنا عقولنا؟
 
اما إذا اردت ان تعيش ما تبقى من عمرك بأحسن حالا ً, فما عليك إلا ان تصارع الفولاذ لمدة 40 عاما ً قادمة بما فيها من اعوام وشهور واسابيع وايام وساعات... اى مزيدا ً من القهر والذل والمهانة والإغتصاب والظلم . العيش صحبة مشاعر الذل والمهانة هى بمثابة مصارعة الفولاذ من حيث قسوتها. اعوام سيقوم فيها النظام بمصادرة اداميتك. لما ذا؟ لأنك مصاب بعمى الالوان حين تتماهى الاشياء من حولك او لانك فتحت فمك وانتقدت وضعا ً ما, او لانك لست بغبى حتى ترضى بما يقدم اليك...
 
اربعون عاما ً تمثل عمر احد افراد الشعب الليبى الغير مؤهل بعد على إتخاذ قراره . تمثل عمر احد الافراد الذين فقدوا الإحساس بالعملية الحسابية للزمن. اربعون عاما ً تمثل عمر اى رجل او إمراة ولد بتاريخ 1996 تجاوز او تجاوزت نصف العمر بقليل. حساب الاعوام والاشهر هى المدة الزمنية لهذا النظام, عندما استولت علينا عصابة القذافى وصادرت بأسم قانونها الظالم اداميتنا وكرامتنا. هى عمر مرحلة زمنية مدروسة لتدمير شعب باكلمه ومن ثم الوطن . لعل اهم واسواء ما قامت به الثوره هو ملف حقوقنا الانسانى والتجاوزات الغير قانونية التى اتصفت بها معظم انتهاكاتها . ناهيك عن تدمير وطن بأكمله على جميع الاصعدة. عندما يتم القبض عليك ويقال لك انك راحل معهم لمدة خمس دقائق, ليستلزم رجوعك عشرون عاما ً او نيف او ان تدخل مسارب المجهول بمعتقلات القذافى التى بنيت من اجل ترسيخ قانون تعزيز حرية الانسان بالجماهيرية, التى بشر بها الكتاب الاخضر, لتدخل دهاليز الفقدان او الضياع. حين تصبح إنسانا ً مفقودا ً لا اثر لك بالارض ولا بالسماء. حين تهان كرامتك تحت يد احد الإوغاد, إنسان فى هيئته ولكنه حيوان ضار بسبب مهنته الى جانب العداء الكمين للانسانية, شعور يحمله بين اضلعه ليمارس عليك وعلى جسدك وعلى عقلك حقارته. حين تتعلم ان تصل الى مرحلة الشعور بعدم الشعور بالالم....
 
اليوم والشعب الليبى يرى النظام محتفلا ً بعيده الاربعين, ببذخ لا مثيل له, فى حين يتهاوى وطننا قطعة قطعه, بسبب الإهمال وبسبب الفساد, لا يملك الا ان يواصل الصبر بقية العمر. او ان عليه إظهار إحتقاره وإدانته للقتلة والخونة والمرتشين والقوادين وممتهنى الدعارة السياسية والسماسرة والجواسيس. عملية سرقة الوطن ومن ثم سرقة اعمارنا لن تنتهى, مادمنا لم نتصدى لها. المسألة مسألة إختيارات. ونحن نعرف بأننا شعبا ً وليس لحما ً لنشوى ونؤكل, او كومة عظام لِتُسحق. ولسنا عشبا ً ضارا ً ليِحُرق فتذروه الرياح. علينا ونحن نقف على ابواب الذكرى الاربعون السوداء ان نكون شعبا ً على قدر القضية, او فلنصمت....
 
وطنى 100
2009-08-30

 

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق