01/09/2009
 

 
أربعون سنة حكم
 
بقلم: مجاهد البوسيفي

أرشيف الكـاتب


 
يحتفل العقيد معمر القذافي اليوم بمرور أربعين سنة على وصوله للحكم، ورغم أن الاحتفال بالبقاء في الحكم اربعة عقود أمر يبدو غريبا على هذا العصر ولايدعو في احسن الاحوال للأحتفال، فأن السيد العقيد لايتفق كثيرا مع هذا الرأى كما يبدو واضحا من الاستعدادت والحشود والعروض المقررة بهذه المناسبة. وهو محق في ذلك، أنه يعيش عاما متميزا بحق، فبعد أن بايعه ملوك وسلاطين وشيوخ قبائل افريقيا كملك لملوك القارة اختارته حكوماتها رئيسا للاتحاد الأفريقي. ثم تقاعد الرفيق كاسترو وانتقل رئيس جمهورية الغابون الحاج عمر بونغو إلى رحمة الله ،ليصبح السيد القذافي أقدم حاكم في افريقيا وأقدم حاكم حقيقي في العالم على اعتبار أن الملكة اليزابيت وملكة هولندا بياتركس وملك تايلاند لايملكون من السلطة السياسية شيء.
 
وشاء الحظ السعيد أيضا أن يصل السفير الاميركي في هذا العام ، كما قدم رئيس سويسرا شخصيا، خاضعا امام حقيقة المصالح إلى طرابلس ليعلن اعتذار بلده عن توقيف أبن العقيد القذافي بعد شكوى وردت ضده من مخدوميه، ثم قدمت بريطانيا هدية العيد الأخيرة بعد أن اطلق سراح عبدالباسط المقرحي. أنه عام سعيد بالنسبة للأخ القائد، دسم ومليء بالحضور الأقليمي والدولي، حيث مقرر أن يشهد ايضا زيارة للأمم المتحدة، المكان الذي سليقي العقيد فيه خطبة باسم الاتحاد الافريقي (وليس ليبيا على اية حال) وربما يستمر الحظ الحسن بجانبه وتتحقق امنية غالية له إذا ماقرر الرئيس أوباما استقباله في البيت الأبيض ذاته.
 
مثل هذا العام حريا بأن يحتفل به، فبعد اربعين سنة من البقاء في نفس المكان يغدو الخلط بين العام والخاص أمر عادي لايثير الاستغراب، فواقع الأمر أن كون أقدم حاكم من ليبيا أمر يخص السيد العقيد وحده، والسفير الأميركي وصل لطرابلس بعد أزمة وحل كان السيد معمر القذافي هو الطرف الوحيد فيهما، بينما كان نصيب الشعب منهما تحمل اعباء حظر زادت عليه السلطة اسم حصار ثم الدفع من خزينته قرابة ثلاثة مليار ودمغ سمعته بالأرهاب، والاعتذار السويسري كان خاتمة لمسألة عائلية خاصة كان ينبغي لها أن تحل بشكل ودي أو عن طريق المحاكم دون ضجة، اما عودة السيد عبدالباسط شفاه الله فهو أمر لم يستشر فيه الليبيون لا بداية ولانهاية. لكن وجهة النظر هذه لاتهم النظام ولن يدفع فيها فلس إذا ماعرضت عليه، فجولة واحدة في مدن ليبيا التي تحمل كلها صور شخص واحد تكفي لمعرفة مغزى الاحتفال وهدفه.
 
فبينما يصل حجم البطالة بين القادرين على العمل إلى قرابة الثلث ، وتعيش البلاد في فوضى خدمات في الداخل وتتكدس فيها العوائل في بيوت مشتركة في حين صارت مدن الصفيح تتمتع بالاستقرار والنمو، هناك أيضا غياب كامل للتجمعات المدنية والتيارات السياسية أو الاصوات المؤثرة من شخصيات لها سمعة وطنية حسنة. وفي واقع احتلال ليبيا للمراكز المتأخرة لكل قائمة لها علاقة بحرية الرأي أو الشفافية أو الديمقراطية أو ماشابه من هذه البدع، يصعب إيجاد اسباب للاحتفال غير ماسنراه في ليبيا بدء من اليوم ولمدة شهر على أقل تقدير.. وفي تقديري الشخصي أن الأخوات والأخوة الذين بذلوا جهودا جبارة في اعداد هذه الحفل الكبير لن يفلحوا في الأتيان بشيء جديد لم نره من قبل، ويؤسفني القول أنه سيكون مجرد احتفالا مكررا، فلن يكون هناك شيئا جديدا بعد تسعة وثلاثون مرة احتفل فيها بهذه المناسبة.
 
للأسف، الشيء الذي يمكن أن يعطي لكل هذه الكرنفالات معنى حقيقيا ليس محل تفكير في هذا الوقت كما دلت الايام التي سبقت، فلايبدو ان العقيد معمر القذافي في وارد ان يحدث تغييرا ذا شأن، كأن يعلن مثلا تنحيه عن السلطة مختارا ويفتح المجال امام مستقبل جديد لليبيا، أو احداث تغييرات كبيرة في بنية الجماهيرية وارجاعها إلى مفهوم الدولة أو على الأقل يسمح بنشوء منابر اعلامية شبه مستقلة يعبر فيها الناس عن بعض ارائهم التي ربما تساعد على كسر احتكار السياسة والتعبير وتفتح المجال امام فئات عديدة مغيبة بالكامل.
 
لاتوجد إشارات تدل على أن شيئا من هذا قد يحدث، وهذا أمر طبيعي في ليبيا اليوم، فبالنسبة لرجل مثل العقيد القذافي أمضي أكثر من نصف عمره في الحكم، تحول فيها من أصغر الحكام عمرا إلى اقدمهم، يصبح التغيير الجاد أمرا صعب التحقق، وهو صعب لأن العقيد وبلاده وشعبها موجودون خارج مايحدث في العالم.
 
لقد عرفنا السيد معمر القذافي رجلا يسير فقط للأمام، وهو يفعل ذلك بعجلة وحماس كبيرين، وعنده حق، فماذا سيرى لو أنه التفت للخلف مرة واحدة، أنه رجل لايحب المفاجأت.... إلا إذا كان هو من صنعها.
 
 
مجاهد البوسيفي
Omaromar616@hotmail.com
 
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق