09/10/2009

 
ملكة الشفاء.. الوصية.. ولم يجعلني جباراً عصيا
 
بقلم: علي الخليفي

مقالات اخرى للكاتب


في الرابع من آب كانت آخر وصايا الحكيم لأهل أور فاليس.. قال لهم: لا تكونوا كتلك القرية الآمنه المطمئنه التي يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كنا نصنع... نحن الان اخبر أمم الارض بلباس الجوع والخوف... بل نحن الأمة التي فُصِل َ لباس الجوع والخوف على مقاسها تماما. وذكر لهم الحكيم من حكمة جده كلمة واحده.. كلمة فصل.. قال لهم: لاتباغضوا.. فيسلط لله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم, وكم من أبٍ خير يدعو وأم خيرة تدعو ويجتهدان في الدعاء ليلة القدر وأربعون ليلة قدر لكن سنن الله لابد أن تنفد.
 
لا تباغضوا.. وهل عرفت الدنيا اناس استشرت بينهم البغضاء والشحنا كما هو الحال معنا إذا مانظرنا في احوالنا بعين الصدق وقبلنا أن نتخلى ولو للحظه عن طهرنا الزائف والكاذب زتوقفنا عن الانتساب الي الفضيله وهي تبرأ الي الله منا.
 
القى الله بيننا العداوة والبغضاء.. لم تعرفنا الدنيا إلا كموقدي حرائق.. حرائق كانت ستأكل الأخضر واليابس لولا رحمة رحمان رحيم يتعقب نيراهم ويطفئها بوابل محبته.
 
رحل ذلك الأب الحكيم وها هم أبنائه الحفاة العراة والذين خرجوا الي الشوارع مهليلين ومصفقين يحملون على اعناقهم "فخامة القاتل", هاهم يتغوتون ويتوسلون لفخامة قاتلهم ان يَحُلَّ عن اعناقهم لكنه لا يَحُلَّ ولن يَحُلَّ رغم انهم قد خرّوا الي الأرض مند زمن بعيد من جراء ثقله وثقل ظله ولم يعودوا قادرين على التقدم به الي الامام او الوراء إلأ ان متعة امتطاء اعناقهم لا تزال تغريه وتغويه وبقوة.. وللناس فيما يغويهم ويغريهم مذاهبُ.
 
زمن طُفولتنا البائسه كانو يعلموننا ان نشتم المُلوك وعندما نضجنا او اخبرونا هم اننا نضجنا وصرنا طليعيين وتقدميين طُلِبَ الينا ان نبرهن على طليعيتنا وتقدميتنا بالمزيد من شتم الملوك لكننا كعاداتنا وعادات اسلافنا في الحماسة تحمسنا اكثر مما ينبغي لنا فشتمنا المُلوك وملك الملوك فأجترحنا الخطيئه وحلت علينا لعنة الفراعنه لأننا اكتشفنا السّر وعرفنا ان الغِلمة ليست في الملوك بل في ملك الملوك.
 
ينسب الي جلالة مليك ليبيا العظيم رحمه الله وغفر له ان احدهم سأله ان يعلّق على تلك المظاهر الاحتفاليه ليلة إسقاط الجمهورية الطرابلسيه الثانيه فعلق قائلاً.. سيذكرني شعبي بعد عشر سنوات.. ولقد كان كخلقه دائماً وخلق أبائه صادقاً وكريماً مع شعبه فأعطاهم من الوقت اكثر مما سينالون لقد ذكره شعبه قبل انقضاء تلك المهلة.. لقد ذكرناه ونحن نرى ذاك الرائد الذي كذب اهله يقود جموع الارهابيين ليجتاح حرم المعرفة.. الحرمُ الذي له حُرمة بيوت الله في كل شرائع الأنس والجن.
 
* * *
تذكر وصايا الصالحين عباده لا يهديك اليها الفقيه... بالأمس لحقه على ذات الدرب رفيقة الدرب... بالأمس رحلت أم ليبيا الحديثه فصار وطني اليوم قزون... يتيم في مأدبةِ اللئام "يَدفع" ليُدفع عن الأبواب.
 
بالأمس غادرتنا بلا ضجيج ولا مآتم... لم يكن حاضراً في جُنازها لا مقرئ السلطان ولا أحد من جوقة فقهاء السلطان... غادرتنا بهدؤ وصمت واحتساب عند رب العالمين. قالت حسبنا الله ونعم الحسيبُ هو... حسبنا الله فيمن بدلو نعمة الله كفرا واحلو قومهم دار البوار... حسبنا الله فيمن بدلوا افرحنا احزان واعراسنا مآتم... حسبنا الله فيمن طغوا وبغوا علينا وما نقموا منّا إلا ان اغنيناهم من فضلة خير اجدادنا وابائنا التي صارت زيتاً اسوداً محروقاً أحرقو به قلوبنا وأرواحنا.
 
قرن من الزمان كانت فيه ملكه وإمرأة تدبر بيتها المتواضع رفقة رجلٍ عظيم.. رجلٌ تخلى عن صولجان المُلك بعد ان وجده أصغر من ان يتسع لمجده او مجد ابائه... إمرأة عاشت معه ردحاً من الزمان مليكه وأغلب الزمن إمرأة من الناس وفي كلتا حالتيها ظلت دائماً هي الشفاء له ولهم.
 
بالأمس غادرتنا ولم توصينا بشئ وأوصتنا بكل شئ عبر ابتسامة الرضى على ذاك الوجه الحبيب الطيب كانت تحتنا على اليقين بوعد الله الذي وعد به المظاليم من عباده ووعيده الذي توعد به الظلمه.
 
وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين وليحن حين الله متى شائت مشيئته.
 
إلي جنة الخلّد ياأم رفقة الحبيب المصطفى.. رفقة الصدًّيق والفاروق وكل صدًّيق صدَق بالحق لما جائه وكل فاروق فَرق بين الحق والباطل.. الي مقعد صدق عند مليك مقتدر رفقة العفيفات الطاهرات من امهات المؤمنين... إلي مُلكٍ لا يبلى حقا ..ملك للقلوب والارواح ولقد كنتم دائماً وستظلون ملوكا لقلوبنا وأرواحنا التي لم تحاولو ابداً لن تكونوا ملوكا جبّارين عليها.
 
ولنسرق من الشاعر السارق ابياته التي سرق فيها صفة أبائنا العظام ونسبها الي أبائه الكرام في جلقِ لنقول:
 
لله درُ عصابَةٍ "نندبهم" ... ليومٍ بِبُرقةِ في الزمان المُقبِلِ
بيض الوجوه كريمةٌ احسابهم ... شُمُّ الأنوفِ من الطراز الأولِ
 
علي الخليفي

 

علي الخليفي
يا بنت بلدي العزيزه حاشاك من الخزي والعار, بل لباسكن لباس العز فأنتن حفيدات وبنات هذه السيده العظيمة وذاك الاب الكريم, وجدّاتكن هنّ اللواتي انجبن اولائك العظماء وكانو ورائهم يدفعونهم نحو اعتلاء قامة المجد, انتي وكل حرائرننا الصابرات المحتسبات انتن الرجاء فالفارس الذي هو لابد قادم سيخرج الينا من مخاض اوجاعكن ومعاناتكن وصبركن الدي لا احسبه سيطول اكثر مما طال, فقط فلندكر تلك الام الحبيبه وندكر صبرها واحتسابها وعشقها لوطن نفاها الي غربةٍ ابديه وحنوها على شعب خرج يلعن ابائها واجدادها فلم تنقم ولم تنتقم بل وجدت العذر لهم وكان ردها اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. شكرأ لك سيدتي الكريمه على كلماتك الموجعه, وجعا ليس ككل وجع. وجعٌ يداوي ويكون كفارة لنا عن ذنوبنا الكثيره التي اوقعنا فيها جهلنا وليس عشقنا للمعصيه.. حياك الله وحماك.

بنت ليبيا
يا سيدي العزيز حرام عليك في كل مقالة تكتبها وكل كلمة وحرف تسقطهما علينا تنزع عنا الأقنعة التي أختبئنا ورأها فصارت حقيقتنا المفجعة واضحة أمامنا.. اسقطت عنا ورقة التوت فصار الخزي والعار لباسنا.. علي الخليفي صادق حتي الوجع.

abdulhakim elbousifi
شامخ في القلوب ضريحكم هل يساويه واطي الانسابي.
 
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق