04/10/2009

السَّيدة العلياء فاطمة ادريس السّنوسي
ملكة السَّماء والدَّراري المنيرة
 
بقلم: محمد علي محمود

سلامٌ عليك ايتها الرّائعة في بهائك العطروشهودك النَّائر بأنوارالدَّراري المنيرة، أيتها السّارية في أفلاك المحبة، المترفعة عن مواقف الزهو العابر، أيتها الزّهراء المُتوَّجة بالبدر الفضي، يا علماً مرفوعاً في سماء الكون، أيتها المشرقة خلقاً وعلماً كالشموس الطَوالع ، الأصيلة في مدارات العشيّ والأبكار، يا سليلة الفاتحين الشَوامخ والجود والإحسان، أيتها المعتزة باللَه دام عزَكِ، وظهر اسمك وعلا شانك، أيتها المتحققة بيقين الحق القائمة باحكامه، يا من أشرق نورك في رياض التفويض، وجنات التَّسليم ونعيم الإقبال بحضرة القدس، ايتها الملكة الزّاهدة في المُلك، المتخلية عنه لمن أضحى له من عبد، أيتها السَّيدة الّتي ليس لها أخت(مثل) من البشر، ايتها الرَّوضة الّتي تجود بالطّيب من الربيع والزَّهر ، القادمة من زمن الإدريس الإعظم من التَّبر، أيتها اللحظة الّتي نسجها قدر التّاريخ لكي تظلَّ أقدس اللحظات واطهرها، ايتها العارفة بمدد اللَه الأسمى في كلّ نفس وخطرة، أيتها القلب المتسع للحكمة والمحبة والصّدق، يا من لم يشغلك عن اللّه زخرف "التَّيجان" أو سخف الخلائق، أيتها الخالدة في كتاب الحق والطّهر والنَّقاء، الحاضرة في حضرة الأنوار، يا ايتها الملكة المتبعة سبيل الهدى، يا مولاتي يا ملكة السَّماء.

******

 

أيتها الزَّهراء الّتي لم تُبهر بالتَّيجان قط، أو تستسلم لها بل والمترفعة عنها دون أسف لفقدها. أولم يكن هذا مبلغ قولك المتبصر عشية أن تسلّل اللصوص وقطاع الطّرق خلسة في دياجين الظّلام وسرقوا التّيجان والغيطان و الأرض وما عليها. يا لؤلؤة كلّ ملكات الكون، ما فقدت ايما شيء وإنَما –منذ زمانٍ- فقدكم الوطن بكل فصوله وشخوصه وعجزه وإدباره، يا ايتها الروح المتجلية في جوهر حدائق الإستقامة، من فقد هذا الّذي قد انفقد؟ من يا مولاتي من؟ أهنالك أقسى وامرّ من هذا؟ وهل يفقه النّاس في أرض الخراب معنى الفقد؟ أم هل يفقد الفقد ذاته علات خُطا الغدر ساعة أن سرق اللصوص من الوطن الجمل بما حمل؟

 

"أيّ افتخارٍ ياترى جناه السّارق.. من بعد هذا العار!"

 

******

 

هل ينبهر جوهر الذّهب ببريق النّحاس أم يبتهج اللؤلؤ بأقراط الزَّجاج؟ فدعيهم يا مولاتي في غيّهم يعمهون.فمن منّا يبرىء نفسه الفضفاضة من جريمة أُرتكبت في مطلع شهر أحلك من السّواد أم من منّا يبتهج احتفالا باربعين سنة من الهشيم والبؤس والخراب والتّعنت والزّيف، فمن الّذي غدر بسيّد الأشراف وجاء بأشرارٍ من معاقل الدّسائس ومن الّذي نزع عنوةً حكمة ورزانة الإدريس وصفاء عقلكم وحسن تدبيركم وانبت في ارض الوطن حقولا من المزابل وسجايا الشّر الى أن ساقه نحو هلاكه؟

 

إلى كم يعصف بنا هذا البؤس بعد أن أقصاك الدّهر وطيشنا وزيفنا يا ملكة السّماء عن ذاك الوطن البائس المتلبس بالقهر والنّائم في بئرٍ من النّفط مفاتيحه بين يديّ أعتى لصوص هذا العصر.فما الّذي جاءت به هذه السنوات العجاف غير اللعنة والنّقمة والمتاهة والأسقام والفاقة والعار؟

 

وفيما نحن – يا ملكة السّماء- نمارس العجز حيال الغامض عجزنا حيال نهش النّار المسعورة لحقولنا، يرتع هذا الوطن المغشوش في حقول الجدب وضروب بطش النّظام. أربعون سنة من الوباء والخيانة والغدر والقمع والإختناق والإيذاء، فهل يا ملكة السّماء يعترينا الخجل على هكذا وطنٍ خذلكم وخذل أول وآخر ملوك الكون؟ معذرةً يا مولاتي فإنّي أسال هذا الوطن العليل الخارج عن الزمن التّاريخ: هل كثرة نواحنا تغني عن الزندقة والغدروهل من يخفي رأسه في الرَمل النّاعم ينام عفيف السّريرة؟ فما الّذي يخفيه كلّ مكابرٍ منّا إلا الجرم في حقكم وفي حق أنبل الرجال وأعظمهم زوجكم المرحوم الملك ادريس.

******

 

هل تعلمي- وإن كنتُ على يقين بأنَكِ تعلمي- يا ملكة الكون والسَّماء بانّنا غدونا شعبا مغشوش الهوية، فهل رأيتم من قبل شعباً ميتاً يموت من جديد مرة بعد مرة دون كلل او نصب، شعباً يحتفل بأربعين عامٍ من القثاثة والهرطقة والكسل والعربدة والصّعلكة، شعباً يتزعمه مارق متفنن في علم الكذب والتّزوير والغش وأقبية التعذيب ، فبأية وسيلة نسترجع الحقول الغنّاء فالكل بانتظارك، الشموس في مدارتها، واشجار الصفصاف في غيطانها و الموشحات في أنغامها، فبأية وسيلة تشرب الطيور الغريبة عن أرضها من ينابيع ماء أصابعك، فبأية وسيلة نستشرف الصدق من خزانة خلودك يا مولاتي حتى نشرب من الينابيع المتدفقة ونعانق أشجار الزيتون الباسقة، فبأية وسيلة نسترجع معركة الرّبيع في كلّ بلقع من بلاقع هذا الوطن العليل المتآكل.

 

فمنذ أن خذلكم هذا العليل، فها أنتِ باقية تغرد العصافير تراتيلكم، ها أنت مثل النّسر النبيل تحلقي في سماء الأنوار، فليس إلى المعني سبيل: ذوالمحاسن مثلكم لا تحصى محاسنه. فمنذ أن خذلكم الوطن امتلات كؤوس السّمّ للمنخدعين من خرائب وأطلال، واجترع الناس رحيق عقوبة الإعدام واطمأن الشعب إلى أسر الوهن ونكد العذاب ولا أحد يبالي. فيا توأم الشّمس كيف نغدو وكيف نمسي؟ دام أسرنا وانتابنا الوبال و قلوبنا خائرة ولم نجد أية ساقية نشرب منها، نضرب أخماساً بأسداس ونحمل مصابيحاً مطفأة  ، إنّنا وطٌنٌ في زنزانة منفردة منذ أن تخلينا يا مولاتي عنكم.

 

فكيف نرى درب المستقبل إذا لم ندفع ثمن هذا الغدر بكم وبمولانا الإدريس؟ ألم يكن على هذا شعبٍ إذا كان - كمايدعي-  كريماً حقّ إكرام الكرام؟ أليس عندما نفقد الإحساس بالحق، نفقد الإحساس بالكرم؟ فأين نمضي يا ملكة الكون من سياط عذابات الغدر ودسيسة الإنقلاب الأعجف؟ أربعون سنة من زوابع غلواء الجهل والثَرثرة والتيه والضياع والجنون والتآكل الى حدٍ يستحيل معه التَّمييز بين لؤم حلَّ ولؤم آخر زال، ففي نهاية كلّ لؤمٍ يبدأ اللؤم من جديد، فممن نستلهم هذه الرفاهية المفرطة؟!

 

******

 

بلغنا سن الشّيشوخة والزيزفون العجوز- فينا - يحاول أن يستلهم عطر العطرشان البري واصبحنا كما العصافير المتشردة نطارد الأشباح والخرافات ونذرف الدّمع الّذي انتهت صلاحيته منذ أن غدرنا بكم ونلجأ إلى الهذيان المهووس بالقصائد الزَّائفة علّنا نطفىء ظمأ ما هو قاتمٍ في سحابة لا تمطر.

 

لا شكّ بأنّكم يا مولاتي أنتم أهل العفو والمقدرة عند المقدرة وأهل الشّيم العظيمة في كلّ الأحوال وكلّ ما فينا مشوبٌ بالحسرات، فيا مولاتي أنتم من أهل العبارة والإشارة وكلما ضاق اللفظ، اتسع المعنى، فكيف نطلب الصّفح منكم دون أن يكون لنا فيه تجاوزا لقدرنا بطلبنا له فأنتم يا مولاتي الصّفح ذاته، ومن يحوز خزائن العفو، لا يُطالب من غيره (نحن) بهذا العفو الّذي لسنا اهلاً له غير أنّ لنا انتسابا: سامحونا واعذرونا يا مولاتي ، أيتها السَّيدة المتلألئة في سماء الخلود، المخضبة بانوار الإشراق، المحلقة فوق بساط نورٍ من الأزهار منتسجٍ، يا سليلة أهل العفو والمحبة يا مولاتي عفوكم وصفحكم أكبر من غدرنا، فيا ملكة السّماء:

 

أليس العز والمجد له أهل؟ يا للعزة.. فلولا سناك وعقلك الرّاسخ ما كان للدهرمن من مجدٍ، ولولا تواضع شمسكِ ما دار هلال. أيتها المخملية البهية في علياء الأنوار الالهية، من تلك الأعالي الفياضة القدسية، اعذروا يا مولاتي ميت الأحياء مثلنا فإنّنا – منذ زمنٍ خذلناكم فيه – نجتني لعس ما كسبت ايدينا، لطفاً.. سامحونا فلقد فاتنا كلّ شيء إلا الحظ معكم.

 

أيتها الملكة الفريدة النسيج، يا ملكة السَّماء، يا زهراء التَّنسك، يا طوالع النّجوم، أنتم شأنكم أنَّ شمسكم لم تغب ولن تنطفىء، وبكم تهتدي الدّراري المنيرة. يا مولاتي، يا مولاتي، يا مولاتي: إنّ أصعب شيء غير رضاكم عنا.. سهلٌ.

 

محمد علي محمود

 

abdady
التعازي الكبرى والخالصة لروح ملكة ليبيا الأولى فاطمة.

عبدالسلام
والله انك أجدت وأبدعت وصدقت يا اخى محمد على فوالله أن قناعتى رغم أننى ادركت ذاك العهد صغيرا أن حصيلة الغدر والخيانة وضمائر الوسء هى التىقبلت الموازين على كل من كان بنفسة ضمة غدر وخيانة فكل من تعهد بهم الملك ادريس وقدمهم واثرهم ضمروا لة الخيانة (بن حليم والشلحى ومن يدور فى فلكهم ولكن كانت لمشيئة الله غلبة وسلط عليهم ابليس مكان ادريس كما دعوا وكانوا يتمنون واصبح خازوق يصعب اخراجة تمكن ممن خانوا العهود والمواثيق واستقبلوا لصوص الانقلاب بالرديح والتصفيق ثم اليوم يتجرعون ماء الخيانة والعمالة والغدر غير مؤسوف عليهم والله يمتلكنى احسا ان الايدى القذرة المتخاذلة هى من مكنت هذا الاخطبوط السر طانى من رقبة ليبيا ومن فيها وقد قطعها هذا الاخطبوط اربا اربا... رحم الله هذا الوجة البشوش الذى ينقح طيبة ومودة وصبر ورضا بقضاء الله وقدرة ومشيئتة وأسكن الملكة الانسانة فاطمة احمد الشريف السنوسى فسيح جناتة وأجرها تعالى خير الاجر والثواب على صبرها وجلدها ومعاناتها وأنتقم الله تعالى ممن كان سببا ولو بسيطا فى ارهاقها واتعابها ونفيها.

طلال
اعزى نفسى على رحيلك

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق