30/10/2009
 

 
اتحاد كتاب العرب
 
بقلم: مجاهد البوسيفي

أرشيف الكـاتب


 
لم يسبق لي أن حضرت مؤتمر اتحاد الكتاب العرب، وخلال سنوات طويلة كانت فكرتي عليه مشوشة وغير واقعية، بمعني أنني لم اكن اعرف اين مقره بالضبط، هل هو في سوريا أم العراق أم مصر أم جيبوتي، فالكثير من هذه البلدان وغيرها كانت ترفع راية الاتحاد وتزعم أنها المقر الرئيسي له أو على الاقل هذا مافهمته من خلال قراءات متقطعة صادفتني في الطريق.
 
غير أن حظا عاثرا قادني مرة لأجتماع رسمي لاتحاد الصحفيين العرب، ورأيت بأم عيني التي سيأكلها الدود والتراب كيف أن صحفيين كبار يحتلون مساحات شاسعة وبارزة في زوايا كتابات الرأي والافتتاحيات الطنانة والمقالات الطويلة التي تهدر بحرية التعبير وتدوير السلطة وتبادل الحوار الراقي المسالم الهاديء الجميل السكر العسل، وهم يخوضون اجتماعات سرية خارج سياق المؤتمر يتم فيها تقسيم المناصب والمكاسب بالطريقة الجاهلية نفسها التي تعيش فيها أمتنا الخالدة في جميع المستويات الباقية التي لايكف صحفيينا الأشاوس على نقدها ليل نهار والتربح من مهاجمتها في كل مقام ومقال، ولازلت لليوم اصاب بقشعريرة كلما تذكرت تلك المناسبة الكئيبة والظروف التي قادتني لحضور تلك الوليمة التي يكون فيها امثالي تكملة عدد ضرورية ومهمة فقط أثناء قراءة البيان الختامي وتسمية الذين فازوا بالمناصب والذين هم عادة نفس من فاز بها في الدورة السابقة والتي سبقتها والتي سبقت التي سبقتها في مسيرة ارتدادية لاعلاقة لها بالمهنة ولا أخلاقها ولا شعاراتها التي ترفع كل حين ومناسبة دون حسيب ولا رقيب.
 
لكن اتحاد كتاب العرب تجاوز نفسه في هذه المرة وذهب بعيدا في اللعب على الوعي الفردي والجمعي وكل انواع الحيل والخدع المستخدمة في مثل هذه المناسبات، فقد عقد هذا الاتحاد مؤتمره الرابع والعشرين في مدينة سرت الليبية برعاية رسمية من السلطات الليبية وفي غياب أغلب الكتاب الليبيين الذين منعوا من الحضور قبل انعقاد هذا المؤتمر بأكثر من أربع سنوات عندما هجمت قوة مكلفة على مقر رابطة الكتاب وأقفلته بالشمع الأحمر قبل أن تستولى قوى الثورة الحية على المقر فيما بعد وتضع شروطا خاصة بالأنتساب لهذه الرابطة في مقدمتها ضرورة توفر شهادة خلو من السوابق السياسية وتوقيع تعهد بالألتزام بمباديء ثورة الفاتح من سبتمبر العظيمة مما ألقى بأغلب الكتاب الليبيين خارج السياق إذ من النادر أن يوجد كاتب ليبي لم يدخل السجن السياسي وإذا وجد فهو بطبيعة الحال مشكوك في انتماءه للثورة ومبادئها.
 
ورغم أن بعض هؤلاء الكتاب قد حاول مع رئيس الاتحاد وجماعته من اجل توضيح الحقيقة المرة التي لاتنكرها العصبة الثورية المسيطرة على الرابطة ، لكن الرئيس واتحاده تجاهلا الأمر وذهبا فرحين لهذا المؤتمر حيث تتميز الجماهيرية – والشهادة لله – بكل مايطمح له هذا الاتحاد من شعارات رنانة ومقولات طنانة تناسب تماما جسد اتحاد الكتاب اللبيس لمثل هذا النوع من الماركات العاطفية الرائجة في سوق الضجيج العربي.
 
وعلى مدى ايام انعقاد المؤتمر ناقش الحضور – اظنهم يمثلون فقط خمسة اتحادات عربية – موضوعهم المفضل، أي الهوية العربية المهددة بالاخطار، ثم تم تقاسم المناصب على حسب الوجوه الحاضرة حيث فاز البلد المضيف بمنصب النائب الأول الذي لم يسند بدوره لرئيس الاتحاد الذي اختير غيابيا منذ سنوات ولم يدخل مكتبه يوما ولا لنائبه ولكن لرئيس لجنة العضوية في الرابطة ربما كمكأفاة له على حرصه في تطبيق شرطى الخلو من السوابق والإيمان بالمباديء الثورية التي لم تعد تشهد رواجا حتى عند اصحابها انفسهم منذ زمن.
 
تابعت عبر التلفزيون جلستي الافتتاح والختام لهذا المؤتمر واللقاءات الجانبية التي تسابق فيها الاعضاء على شكر البلد المضيف وتكرار القول بنجاح اعمال المؤتمر الذي وصف بالمميز والناجح والمختلف والذي له مابعده، وتمت قراءة البيان الختامي الذي كتب بمداد سياسي حزبي ضيق تعودنا عليه في الاحزاب الايدولوجية المغلقة، واردف البيان بآخر ألبس عنوان الحريات لم تتم فيه تسمية كاتب واحد أضطهد ولا بلد واحد مارس حريته في المصادرة والتضييق والتجاهل، وأنما جاءت العبارات كلها فضفاضة واسعة وممطوطة بحيث لاتعرف لها رجل من رأس ولاطعم مر أو حلو.
 
وصف احد الكتاب الليبيين المؤتمر بأنه المؤتمر السري الأول للكتاب العرب نظرا للسرية التي تمت بها خطوات اعداد المؤتمر، ولكن هذه السرية سرعان مازالت عندما أصر أعضاء اتحاد كتاب العرب على كشف الوجه الحقيقي لكيانهم الذي بالكاد نسمع به مرة كل ثلاث سنوات.
 
مجاهد البوسيفي
Omaromar616@hotmail.com
 

* سبق نشر المقال في صحيفة العرب القطرية

 

جمال
يا بوسيفي لو كان فيها كتاب وادباء هذا حالها بارك فيك وزيد الجرعة شويه بالك يفيقوا.
 
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق