05/10/2009
 
 

 
شمعة ذابت حياء يا لروعة زُهدِها
 
وطنى 100

أرشيف وطنى 100


 

 

بكت العيون, واحمرت السماء, ولبست ثوب الحِداد الأرض والشطأن. انتقلت الى رحمة الله ملكة الوطن. ماتت رمز نضارة الوطن المغدور والمسلوب. ليوقظ رحيلها الوعي النائم في ذاكرة الجميع. وليُصبح ذِكرى رحيل هذه المرأة الإستثنائية حد فاصل بين تاريخ وتاريخ. بين العدل والظلم وبين الخير والشر وبين الأمن والامان والخوف.
 
ودعتنا بنظرة عينيها وببسمة ثغرها التي اّلفنا رؤيتها جميعنا بالصور. بتلك النظرة رأينا خارطة ليبيا, وبها رأينا ونرى ومضة نور البلد المعبود. الملكة كانت رائعة في صغرها واصبحت اكثر روعة فى عز شيخوختها لتزداد رقيا ً واصالة, مع مرور الايام وتقدم العمر. ضربت اروع مثل بتجلدها وتصبرها, لم يصبها اليأس ولا التحول بالحال ونفاذ المال وقلة العيال وتوالى الأزمات, إلا قوة وصلابة. واثقة بنفسها, بفضل ترسانتها الفكرية والتربوية وجذورها التى استمدت منها شخصيتها. ففي وعاء التواضع امتزج العلو والسمو لينتج مشروع إنسانة ناجحة ثقافيا ً وإجتماعيا ً إسمها فاطمة أحمد الشريف السنوسى. موقنة بأنتصار الحق على الباطل ولو بإبتسامة. كِنت ُ اتمنى ان تلقي الملكة بنظرة اخيرة على ساحات وبيادر وطننا وعلى ازقة وشوارع بلادنا, على تلالنا ومروجنا وأن تلمس ذرات ترابنا المقدس بأناملها. وكنا جميعنا نأمل ان تشهد فك القيود وتحرير الارض التى حلمنا كلنا اليها ان نعود. رحلت دون ان تحقق حلمها بالعودة.
 
احسنا رثاءها وعزاءها, ولم نحسن معرفة قيمتها, وهي على قيد الحياة. فجميعنا خذلناها, كما خذلنا الوطن... تخلينا عنها طواعية وبكامل إرادتنا. فكم من اعياد وكم من مناسبات مرت, ومن عاودها مِنا؟ ومن حاول تقديم يد العون والمعونة إليها؟ من مِنا رفع سماعة الهاتف ليسأل عن حالها وعن صحتها وإن كانت ِ بالف خير؟ او من مِنا قد قام بكتابة سطر او سطرين ليعبر عن خوالج نفسه وعما يكنه من إحترام لملكة وطننا الغريبة الوحيدة ؟ ابناءها وبناتها المُتاباكون اليوم, نسوها يوم كانت ِ بأمس الحاجة اليهم. فهي اليوم, بعد رحيلها, الام وهي الملهمة وهي الضمير وهي القدوة والجميع استفاد منها. كُتبت الكلمات ونسِقت المُفردات, ولكن بعد رحيلها, لم تسمع ملكة الجميع مثل هذا الكلام ايام كانت حية تُرزق, فماذا استفادت من هؤلاء؟ فجميعنا حكم عليها بالنفى الإجبارى من داخل نفوسنا . تماما ً كما تم نفيها من الوطن بواسطة النظام الذى سلب مواطنتها وحقها وعرشها. تناسيناها لنحملها بقلوبنا وهنا ً على وهن. ورغم أننا لا نملك سوى الكلمات رغم ثقل المشاعر والحب المزروع لها داخل الأعماق, إلا اننا بخلنا عليها بكلمة وفاء وبكلمة حب صادقة. تخلينا عنها ولأخر لحظة, ولكنها كانت خير راعى متفقد للرعية. بقينا مصدر امانها, قبلت بنا بكل عيوبنا, ورأتنا افضل شعب كحال اية أم. تحس بمصابنا, وتجزع لجزعنا وتفرح لفرحنا, هذا إذا شعر شعبنا بالفرح بعد الولوج بعصر الظلمات. لم نعرف قيمتها إلا بعد رحيلها لنعض اصابع الندم على كل لحظة فاتت لم نستغلها لكسب رضاها. لا اعتقد بتقاعسنا كُنا نأمل لها بطول العيش اكثر مما عاشت؟ فهل هو النسيان, ام زخم الحياة أم أننا شعب ناكر للجميل؟ أم لازلنا حتى بعد وفاتها لا نعرف قيمتها بعد؟
 
لا املك الا قول: سامحينا يا أمنا على تقصيرنا تجاهك وإنشغالنا عنك. سامحينا لأننا لم نعرف قدرك... الى جنة الخُلد يا ملكة ليبيا, فما الحياة إلا تقلب فصول. نامى قريرة العين بجانب ملكنا المحبوب يا اصيلة يا بنت الأصول. اعلم انك بأفضل مكان وانك بأفضل حال صحبة افضل شعب ممن تجاورين, فما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور. اللهم اغفر لها واجعل قبرها روضة من رياض الجنة وجميع موتى المُسلمين... إنا لله وإنا إليه راجعون.
 
وطنى 100
2009-10-04

 

 
شريف من ودان ليبيا/ العنوان بيت قديم من الطوب في الطوزة (القلعة )
الله يرحمك يا أمنا انت دائما في الداكرة فسوف لن ننسوك أبدا دائما ندعو لك بكل الخير وجهك مشرق سبحان الله كلما انظر إلي الصورة أشعر........ وأبكي كثير كلنا إلي الله راجعونا. لله أكبر يا رب ثبت أجرها وأرحمها ولاإله إلا الله محمد رسول الله.

آل أبن أسماعيل
نسأل الله مولانا الكريم أن يغفر لها ولجميع موتى المسلمين، وأن يسكنها فسيح جناته مع من أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، إنه تعالى أهل الرحمة وأهل المغفرة، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق