20/11/2009
 

 

فصلُ الدين عن الدولة.. هُراء تردده الببغاوات!

 

شاكر النابلسي (إيلاف: لأحد 15 نوفمبر 2009)


 
فرحنا فرحاً عظيماً نحن أبناء وأحفاد الليبراليين الذين حضروا معركة صدور كتاب علي عبد الرازق "الإسلام ونظام الحكم" عام 1925، لكي يصدَّ به في الدرجة الأولى، شهوة الملك الحسين بن علي (ملك الحجاز) وشهوة الملك فؤاد العارمة في الخلافة الإسلامية، وإمامة المؤمنين، التي أسقطها كمال أتاتورك 1924. وعندما قال عبد الرازق بفصل الدين عن الدولة، هللنا ورددنا وراءه كالببغاوات، دون أن نفكر بالأمر، ودن أن نسأل أنفسنا: هل يمكن فصل الدين عن الدولة، وخاصة الدين الإسلامي، وهو دين تشريعي للحياة اليومية في الدرجة الأولى.
 
الإسلام دولة قبل أن يكون ديناً!
 
فالدين الإسلامي، قبل أن يكتمل كدين في "حجة الوداع" المعروفة تاريخياً في السنة العاشرة للهجرة، وقبل خطبة الرسول عليه السلام الشهيرة "اليوم أكملتُ لكم ديكنم ورضيتُ لكم الإسلام ديناً.. الخ " بعشر سنوات، كان الرسول عليه السلام، قد شكَّل دولته في المدينة المنورة. وهذا ما لم يفعله أي نبي، أو رسول قبله. وسبق أن قلنا في مقالنا (لماذا دولة الرسول والراشدين لا تصلح لنا الآن؟ 4/10/2004)، ونُشر في كتابنا (أسئلة الحمقى في السياسة والإسلام السياسي، ص 97، 2005) أن هذه الدولة كانت أول دولة عَلْمانية، ولادينية، في تاريخ الإسلام. وهي دولة لم يأمر بها القرآن، ولكن الرسول عليه السلام، شكَّلها بدافعه السياسي القوي. فقد اشترك فيه المسلمون المهاجرون والأنصار، وغير المسلمين من الأنصار، وكذلك اليهود، دون أن يُشترط عليهم التحـوّل إلى الإسلام (سمير أمين وبرهان غليون، حوار الدين والدولة، ص99). وكانت هذه الدولة مكتملة الأركان، فيها كل الوزارات والمصالح الحكومية المعروفة لدينا اليوم، كما سبق وكتبنا.
 
دولة بدستور "موضوع"
 
وكان مجتمع "دولة النبي" متعدد الإثنيات، واللغـات، والديانات. ووضع الرسول لهذه الدولة دستوراً، يشتمل على سبعٍ وأربعين مادة تنظيمية لشؤون الحرب، والسلم، والمال، والحدود الجغرافيـة، والعلاقات الداخلية والخارجية. وهذا دليل على الأخذ بالنظم والقوانين الموضوعة، وما يُعرف اليوم بالدساتير. فكان الرسول عليه السلام أول من أنشأ "الدولة"، ووضع لهذه الدولة دستوراً مكتوباً، ولم يكتفِ بالقول، بأن القرآن الكريم، هو دستور الأمة، ولا شيء غيره، كما نقول اليوم. وهو ما أطلق عليه مؤرخو الإسلام "الصحيفـة"، أو "الكتاب" (مونتجومري وات، "محمـد في المدينة"، ص337). وأُطلق على رعايا هذه الدولة "أهل الصحيفة"، أو "أهل الكتاب"، ولم يُطلَق عليهم "أهل الإسلام". ومن هنا تكوّنت عناصر الدولـة: الزعيم، والقائد، الرعايـا، والدستور الموضوع. وتمَّت إقامة أول دولـة عربية – غير قاصرة على المسلمين – في التاريخ، بزعامة الرسول من اليهود، والعرب، والمسلمين، وغير المسلمين. وكانت أبرز القبائل اليهودية التي انضوت تحت راية هذه الدولة: بنو النجار، وبنو عوف، وبنو الحارث، وغيرهم. و "أعلن النبي أن اليهود والعرب، يؤلفون أمة واحدة دون تمييز بينهم في العِرْق، أو الدين، أو الانتماء القبلي" (جوزيف مغيزل، العروبة والعَلْمانية، ص139).
 
خبراء أجانب في دولة الرسول
 
وكان لدولة الرسول جهازها العسكري، والمالي، والإداري، والقضائي. وكان للرسول - كحاكم أعلى وكرئيس دولة – مستشارون، ووزراء، يديرون مصالح ووزارات. فمن المستشارين، كان "هيئة العشرة" من المهاجرين الأوائل، ومن "هيئة الإثني عشر" كان نُقباء الأنصار. وهؤلاء كانوا بمثابة مجلس شورى، أو "برلمان النبي". وأما التشكيل الإداري والسياسي لهذه الدولة كاملاً، فقد نُشر في كتابنا المذكور ("أسئلة الحمقى في السياسة والإسلام السياسي"، ص 97، 2005).  وهذا التنظيم السياسي، والإداري، والعسكري، لم يكن موجوداً كله وبهذا التفصيل عند العرب قبل الإسلام. ولا بُدَّ أن النبي قد استعان بخبراء غير عرب، وغير مسلمين، من البيزنطيين في الشـام، والساسانيين في العراق، والفرس في إيران، وغيرهم، لإقامة هذا الكيان السياسي والإداري في دولته الجديدة.
 
السياسة والسيرة النبوية
 
ومن الملاحظ، أن أخبار الرسول في التاريخ الإسلامي، لم تكن أخباراً دينية خالصة فقط، بقدر ما كانت أخباراً سياسية، وعسكرية، وإداريـة أيضاً. بل إن معارك الرسول، وحملاته العسكريـة، وغزواته، وبعثاته السياسية، إلى الدول المجاورة احتلت حيزاً كبيراً من السيرة النبويـة، كما لم تحتلها في أية سيرة نبوية أخرى، من قبـل. كما أن القرآن الكريم، اعتنى عناية فائقة بغزوات وحروب الرسول. وهـو ما يشير إلى أن حياة الرسول، كانت مُكرَّسة في جزء كبير منها، إلى إقامة دولـة ذات تقاليد عسكرية، وإدارية، وسياسيـة كذلك. وهو ما أورثـه الرسول للخلفاء الراشدين من بعده، الذين لم يبدأوا بناء الدولة من الصفر، ولكنهم وجدوا أمامهم أُسساً أكملوا بناءها.
 
وقائع تاريخية ذات دلالة
 
وفي ثنايا التاريخ الإسلامي، هناك وقائع لا أثق بها كثيراً، ولكنها تدلُّ في وعي المؤرخين بأن النبي كان أميراً، وحاكماً، وصاحب مُلك، إلى جانب النبوة. فابن هشام في "السيرة النبوية" يقول أن صفية ابنة حُيّي بن الأخطب من يهود بني النضير، كانت قد رأت في المنام أن قمراً وقع في حجرها. وحين عرضت رؤياها على زوجها كنانة بن الربيع بن أبي الحُقيق لطم وجهها لطمة قوية وهو يقول لها: "ما هذا إلا أنك تتمنيّن ملك الحجاز محمداً" والمعلوم أن النبي تزوَّج صفية بعد فتح خيبر. ويقول الباحث الإيراني علي الدشتي، أنه حين أسلم أبو سفيان مُكرهاً قال للعباس بن عبد المطلب:"والله يا أبا الفضل، لقد أصبح مُلك ابن أخيك الغداة عظيماً"، فأجابه العباس: "إنها النبوة." ("23عاماً: دراسة في الممارسة النبوية المحمدية"، ص 169).
 
بداية سياسة "التعيين" لا الانتخاب
 
لم تكن صفات النبي علية السلام في التاريخ الإسلامي أنه نبي فقط، ولكن كانت هناك صفات قيادية سياسية له، منها: القائد، سائس الأمة، الأمير، ولي الأمر، الإمام. وكان يتصرف كحاكم سياسي. فهو الذي عيّن باذان بن ساسان، أول الأمراء الحُكَّام من المسلمين في اليمن، وعيّن خالد بن العاص والياً على صنعاء، وعيّن ابن أبي أمية المخزومي والياً على كندة والصدف، وزياد بن أمية الأنصاري والياً على حضرمـوت.. الخ. ولنلاحظ هنا، أن الرسول هو الذي بدأ مبدأ "التعيين" في التاريخ السياسي الإسلامي للمناصب السياسية والإدارية والقضائية، وباختيار شخصي. ولم يترك الأمر في التعيين منذ البداية للانتخاب من قبل المحكومين. في حين أن مبدأ الانتخاب كان سائداً منذ زمن طويــل، ومن أيام الإغريق كعنصر من عناصر الديمقراطية. فقد تمت الانتخابات في أثينا قبل أكثر من ستة قرون من ظهور الإسلام. وتمَّ انتخاب "بيركليس" ( 490-429 ق.م)(مؤسس الديمقراطية الأثينية) عدة مرات، أثناء حكمه لأثينا.
 
فصل رجال الدين وليس الدين
 
إذن، فلقد كان الإسلام دولةً، قبل أن يكون ديناً. ولكن، هل تصلح لنا هذه الدولة الآن؟ الجواب نعم، ولكن في بعض أجزائها، وليس في مجملها. إن من يطالب بفصل الدين - وليس رجال الدين، وهم الأحق بالفصل - عن الدولة لا يدري ماذا يقول. فعلينا أن نتبع السُنَّة النبوية في الحكم، وهي إبعاد رجال الدين كليةً عن الدولة. أما إبعاد الدين عن الدولة. فهذا غير واقعي لا في الدولة الغربية الحالية، ولا في الدولة العربية المستقبلية كذلك. فالدولة رجال ونصوص. والدين نصوص فقط. ولنتذكر قول علي بن أبي طالب: "القرآن نص صامت، والرجال هم من ينطقون به." أما رجال الدين فهم نصوص ورجال، والدولة كذلك رجال ونصوص. وهنا يجب أن نصرَّ على الفصل التام بينهما. وسيبقى الدين بقيمه الإنسانية العامة في الدولة. فعصر التنوير الأوروبي، لم يفصل بين الدين والدولة، بقدر ما عزل الكنيسة والبابا والقساوسة.. الخ. عن الدولة، وعن السياسة. وظلت الدولة بمواطنيها تذهب كل يوم أحد، وتُصلِّي في الكنيسة. وفي قوانينها وأنظمتها أدخلت القيم الدينية الإنسانية في هذه القوانين والأنظمة، وإن لم تُشر إلى مصدرها الديني بصراحة، خوفاً من عودة رجال الدين والكنيسة إلى التسلط على الدولة. كما لا زالت الدول الغربية تحتفل كل عام دينياً بأعياد ميلاد المسيح وبرأس السنة الميلادية، وعيد الفصح، وأسبوع الآلام، وعيد جميع القديسين (الهلوويين) وعيد الحب (فالنتاين) وغيرها من الأعياد والمناسبات الدينية التقليدية. والدولة العربية ستظل قريبة من الدين وقيمه الإنسانية أكثر من قرب الدولة الغربية من الدين المسيحي، وذلك لثراء الدين الإسلامي بالتشريع للحياة اليومية، وبالواقعية الإنسانية في كثير من جوانبه. أبعدوا رجال الدين عن الدولة خوفاً على الدين وحماية له، ولكنكم لن تستطيعوا إبعاد الدين وقيمة الإنسانية عن الدولة، التي يؤدي مواطنوها شعائرهم الدينية في الشرق والغرب كل يوم.

نقلا عن كوقع "إيلاف"
http://www.elaph.com/Web/ElaphWriter/2009/11/503303.htm
 

 

د. سيبتموس
انها لدعوة غريبة فصل الدين على الدولة يكرس لها علمانيين لايقيمون وزنا لمنزلة الدين الاسلامى فى نفوس المؤمنين ومتناسين قول الرسول فى حجة الوداع اليوم اكملت لكم دينكم ورضيت لكم الاسلام دينا .. والاسلام ليس دينا فقط عبادات ومناسك فقط ولكنه منهج حياة .. فكيف يريد هؤلاء العلمانيين ان نتغاضى عن هذا المنهج ونضعه جانبا ونفصله عن تشريعاتنا وقوانينا .. ان ترديد عبارة فصل الدين عن الدولة اتى بها الشيوعيون الملحدون الذين يسوقون لضعاف النفاس وضعاف الايمان مقولة الدين افيون الشعوب .. ويحاولون بذلك الثاثير على ضعاف العقيدة وجرهم لمهاجمة الدين الاسلامى بطرق مباشرة وغير مباشرة .. اننا لم نتاخر ولم تنتهك حريتنا الا بعد ان ابتعدنا عن هذا المنهج واصبح بعضنا يردد كالببغاوات هذه المقولات الفارغة.. ان ديننا الاسلامى دين حنيف به من المبادىء والقيم والتى لو طبقناها لكان حالنا ارقى من الحاله المتردية التى وصلنا اليها فى غياب تطبيق دين الله تطبيقا صحيحا ..والاخذ بما امرنا الله به والانتهاء عما نهانا عنه .. ان عدم الاخذ يشرائع الله والاستعاضة عنها بقوانين وضعية وضعت من بشر هو من اضعفنا بعد ان كنا خبر امة اخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر .. ان النهجم على دين الله واتهامه بالقصور فى تنظيم حياتنا لا ينطق بها الا جاحد ناكر لهذا الدين اوجاهل لايفقه فى هذا الدين شىء .. هذا وان سوء تطبيق هذا الدين او محاولة تطويعه او الالتفاف عليه هو من اضعف هذا الدين وهى اعمال يقوموا بها ضعاف النفوس والطغاة من اجل خلق شرعية لهم او مساحة لهم ولكن الله متم نوره ولو كره الكافرون..اذن فصل الدين على الدولة هى اسطوانه مشروخة ومقولة يراد بها باطل..

شعبان معيو
ليس فى الاسلام مسمى رجال دين كهنوت كما فى المسيحيه, هذه بدعه ابتدعها من كانت لديهم مصالح سياسيه وطبقيه فى اول ظهور الاسلام وتحديدا بعد فترة الخلافاء الراشدين, ومن هنا افهم ان الدين للناس ولبس لبضعت رجال يحتكرونه لانفسهم, الانسان خليفة الله على الارض وكذلك الدين لكل الناس. نعم لم يذكر الكاتب هذه الفقره وهى من عندياتى. الدين الذى نسمع به الان ونشاهده ونلمسه ونحسه فى كل حركاتنا وسكناتنا ليس هو الدين الذى جاءنا من السماء, بل هو مصنوع صناعه على مقاسات حكامنا واولاد حكامنا وهو مرفوض شكلا وجوهرا. الدين الذى يزكى الظلمه والمستبدين لن نعترف به. لنا ديننا نحن معشر المسلمين الغلابه جاءنا من السماء عبر الانبياء, ولكم دينكم الذى صنعتموه لانفسكم لترجعونا من عبادة رب العباد الى عبادة الحكام والامراء. ديننا صح وحقيقه ودينكم باطل ومزور. ديننا يعلاج فى قضايا البشر ومشاكلهم ودينكم يعالج قضاياكم الخاصه وحكامكم الفجره. انى على يقين بان هذا الدين المصنوع سوف ينتهى به الامر الى مزبلة التاريخ وينتهى اصحابه نهاية نهاية مؤلمه بشنق اخر ملك بامعاء اخر قسيس او شيخ مزيف.

الليبى100
يا أخ شعبان معيو! "فصل رجال الدين عن الدين"، كلام قلته أنت وليس الكاتب. الكاتب يدعو لفصل رجال الدين عن الدولة، وليس الدين؛ لأنه لا يمكن فصل الدين عن الدولة. وهذا فى رأيى كلام سليم جدا، وفى عين العقل. مقالة جيدة تساعد على التفاهم فى الخلافات حول موضوع (السياسة والدين). للكاتب جزيل الشكر. تحياتى

شعبان معيو
فصل رجال الدين عن الدين أمر يدعو الى الدهشه و الغرابه واذا كان فعلا القران نصا صامت كما ورد على لسان على ابن ابى طالب ولا ينطق الا من خلال من يتبناه من البشر فاقصائهم عن الدين امر غير دقيق, ولان النص حمال اوجه كما ورد ايضا على لسان على ابن ابى طالب, تكون الدعوه ليس اقصاء رجال الدين عن الدين بل تكون الدعوه الصحيحه فصل الدين ورجاله عن الدوله, بمعنى الدين لله والوطن للجميع. اصبح الدين فى عصرنا هذا صناعه وسوق وعرض وطلب, وهذا يتنافى مع الدين المنزل من السماء, ولان مشائخ الدين لديهم مصالح دنيويه ضيقه او واسعه لا يهم, يكون امر الدين ولكى نمنع الاساءه له نحفظه من كل من يريد ان يتاجر به ويشترى به ثمنا قليلا, لابد ان نعمق فصله عن السياسات العامه للدوله حتى لا نقع فى تاكيد الاستبداد باسمه وهو برىء تماما.

غسان الغساني
كم هو جبار غنيد هذا الجورج واشنطن, وكم هو قوي قادر هذا المدعو بترودولار, وكم هو حاذق نظام الحكم الوهابي وكم هي فاعلة النظم الريعية الخليجية. لقد كان شاكر النابلسي المتأمرك احد اعدى اعداء الثيوقراطية واشدهم شراسة في مهاجمة التيارات السلفية والتنظيمات والجماعان الاسلامية.. حنى كاد شاكر النابلسي ان يكون الناطق الرسمي باسم العلمانية الاميركية والديمفراطية الغربية على شاشات الفضائيات وخاصة فضائية (الحرة) الاستخباراتية الاميركية, وهاهو الان يبدو اكثر سنية من تنظيمات السنية السياسية واشد ثيوقراطية من الوهابيين واشرش عداء لدعاة الديمقراطية وحقوق الانسان من اجهزة القمع البوليسية في الشرق الاوسط. فكم هو فاعل ومؤثر هذا الاله الوثني البترودولار, وكم هو رخيص الدكتور شاكر النابلسي.
 

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق