15/11/2009

 
معمر سليمان وتزوير عقيدة القرون المفضلة !! (2)
 
بقلم: سليمان عبدالله

راجع: الجزء (1)  الجزء (2)   الجزء (3)  الجزء (4)  (الأخيرة)
 
الوقفة الثانية.. من هم الاشاعرة؟ وما هي أهم أصولهم؟
 
ينسب هذا المذهب الى علي بن اسماعيل بن أبي بشر الاشعري البصري المولود بالبصرة 270هـ وقد أخذ عن زوج أمه أبي علي الجبائي مذهب الاعتزال ثم تركه – كما يقول المقريزي في خططه - ثم بدا له فتركه وسلك طريقة عبدالله بن كلاب ونسج على قوانينه في الصفات والقدر, وانتشر مذهبه في العراق ثم انتقل منه الى الشام, فلما ملك بنو أيوب عقدوا الخناصر وشدوا البنان على مذهب الاشعري وحملوا الناس على التزامه فانتشر في أمصار الاسلام, ومات أبوالحسن الاشعري سنة 324هـ.
 
وقد مرت حياة أبي الحسن الأشعري بثلاث مراحل:
 
المرحلة الأولى:
 
عاش فيها في كنف أبي علي الجيائي شيخ المعتزلة في عصره وتلقى علومه حتى صار نائبه وموضع ثقته. ولم يزل أبو الحسن يتزعم المعتزلة أربعين سنة .
 
المرحلة الثانية:
 
ثار فيه على مذهب الاعتزال الذي كان ينافح عنه، بعد أن اعتكف في بيته خمسة عشر يوماً، يفكر ويدرس ويستخير الله تعالى حتى اطمأنت نفسه، وأعلن البراءة من الاعتزال وخط لنفسه منهجاً جديداً يلجأ فيه إلى تأويل النصوص بما ظن أنه يتفق مع أحكام العقل وفيها اتبع طريقة عبد الله بن سعيد بن كلاب في إثبات الصفات السبع عن طريق العقل: الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام، أما الصفات الخبرية كالوجه واليدين والقدم والساق فتأولها على ما ظن أنها تتفق مع أحكام العقل وهذه هي المرحلة التي ما زال الأشاعرة عليها.
 
المرحلة الثالثة:
 
إثبات الصفات جميعها لله تعالى من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تحريف ولا تبديل ولا تمثيل، وفي هذه المرحلة كتب كتاب "الإبانة عن أصول الديانة" الذي عبر فيه عن تفضيله لعقيدة السلف ومنهجهم والذي كان حامل لوائه الإمام أحمد بن حنبل . ولم يقتصر على ذلك بل خلف مكتبة كبير ة في الدفاع عن السنة وشرح العقيدة تقدر بثمانية وستين مؤلفاً، توفي سنة 324هـ ودفن ببغداد ونودي على جنازته: "اليوم مات ناصر السنة" (1).
 
قال الحافظ بن عساكر الدمشقي في كتابه "تبيين كذب المفتري فيما نسب الى الامام أبي الحسن الاشعري" (قال أبو بكر إسماعيل بن أبي محمد بن إسحاق الأزدي القيرواني المعروف بابن عزرة: إن أبا الحسن الأشعري كان معتزلياً وأنه أقام على مذهب الاعتزال أربعين سنة، وكان لهم إماماً ثم غاب عن الناس في بيته خمسة عشر يوماً، فبعد ذلك خرج إلى الجامع بالبصرة فصعد المنبر بعد صلاة الجمعة، وقال: معاشر الناس إني إنما تغيبت عنكم في هذه المدة لأني نظرت فتكافأت عندي الأدلة ولم يترجح عندي حق على باطل ولا باطل على حق، فاستهديت الله تبارك وتعالى فهداني إلى ما أودعته في كتبي هذه، وانخلعت من جميع ما كنت أعتقده، كما انخلعت من ثوبي هذا).
 
وقال المرتضى الحنفي في اتحاف المتقين (أبو الحسن أخذ علم الكلام عن الشيخ أبي علي الجبائي شيخ المعتزلة، ثم فارقه لمنام رآه، ورجع عن الاعتزال، وأظهر ذلك إظهارًا، فصعد منبر البصرة يوم الجمعة ونادى بأعلى صوته: من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني… أنا فلان ابن فلان كنت أقول بخلق القرآن وأن الله لا يرى بالدار الآخرة بالأبصار وأن العباد يخلقون أفعالهم، وها أنا تائب من الاعتزال معتقدًا الرد على المعتزلة ثم شرع في الرد عليهم والتصنيف على خلافهم ).
 
وقد حاول بعض الأشاعرة تكذيب نسبة كتاب الابانة لابي الحسن الأشعري لكن كثيراً من أهل العلم أثبت صحة الكتاب اليه:
 
· كابن عساكر في "تبيين كذب المفتري"- وهو كتاب ألَّفه ردا على المقرئ أبي علي الحسن الأهوازي في ذمه لأبي الحسن الأشعري - حيث قال ص 28 (ومَنْ وقف على كتابه المسمَّى الإبانة عرف موضعه من العلم والديانة),
 
· والحافظ ابن كثير في البداية والنهاية "11/1870" حيث قال (إن الأشعري كان معتزلياً فتاب منه بالبصرة فوق المنبر ثم أظهر فضائح المعتزلة وقبائحهم),
 
· والحافظ الذهبي في "العُلُوُّ للعليِّ الغفار" حيث قال صـ160 (كان أبو الحسن أولاً معتزلياً أخذ عن أبي علي الجبائي ثم نابذه ورد عليه وصار متكلماً للسنة، ووافق أئمة الحديث، فلو انتهى أصحابنا المتكلمون إلى مقالة أبي الحسن ولزموها - لأحسنوا ولكنهم خاضوا كخوض حكماء الأوائل في الأشياء ومشوا خلف المنطق فلا قوة إلا بالله).. وأضاف صـ 278 ( قال الاشعري في كتابه (الإبانة في أصول الديانة) له في باب الاستواء. ثم قال: وكتاب الإبانة من أشهر تصانيف أبي الحسن الأشعري شهره الحافظ ابن عساكر واعتمد عليه ونسخه بخطه الإمام محيي الدين النووي.
 
· وكذلك البيهقي في "الاعتقاد، والهداية إلى سبيل الرشاد" ص(31)، ووابن فرحون المالكي في "الديباج" ص(194) وغيرهم كثير..
 
وأما عن أبرز أصول الأشاعرة:
 
· مصدر التلقي عندهم هو العقل فقد صرح أئمتهم كالجويني والرازي والبغدادي والغزالي والآمدي والأيجي وابن فورك والسنوسي وشراح الجوهرة وسائر أئمتهم بتقديم العقل على النقل عند التعارض، وعلى هذا يرى المعاصرون منهم، ومن هؤلاء السابقين من صرح بأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة أصل من أصول الكفر وبعضهم خففها فقال هو أصل الضلالة. بينما قدّم السلف المنقول على المعقول ويرون أن الوحي هو مصدر التلقي.
 
· التوحيد عندهم؛ نفي التثنية أو التعدد، ونفي التبعيض والتركيب والتجزئة، أما التوحيد وما يقابله من الشرك كما هو الشأن عند السلف الصالح فليس لهم عناية به...أما أول واجب عند الأشاعرة فهو النظر أو القصد إلى النظر أو أول جزء من النظر إلى آخر فلسفتهم المختلف فيها وعندهم أن الإنسان إذا بلغ سن التكليف وجب عليه النظر ثم الإيمان واختلفوا فيمن مات قبل النظر أو في أثنائه، أيحكم له بالإسلام أم بالكفر؟! وينكر الأشاعرة المعرفة الفطرية ويقولون إن من آمن بالله بغير طريق النظر فإنما هو مقلد ورجح بعضهم كفره واكتفى بعضهم بتعصيته ، وهذا ما خالفهم فيه الحافظ ابن حجر رحمه الله ونقل أقوالاً كثيرةً في الرد عليهم وإن لازم قولهم تكفير العوام بل تكفير الصدر الأول.
 
· الأشاعرة في الإيمان مرجئة جهمية أجمعت كتبهم قاطبة على أن الإيمان هو التصديق القلبي، واختلفوا في النطق بالشهادتين أيكفي عنه تصديق القلب أم لابد منه، قال صاحب الجوهرة:
 
وفسر الإيمان بالتصديق    والنطق فيه الخلف بالتحقيق
 
وقد رجح الشيخ حسن أيوب من المعاصرين أن المصدق بقلبه ناج عند الله وإن لم ينطق بهما ومال إليه البوطي، فعلى كلامهم لا داعي لحرص النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول لعمه أبو طالب قل: لا إله إلا الله لأنه لاشك في تصديقه له بقلبه، وهو وَمَن شابهه على مذهبهم من أهل الجنة !! هذا وقد أولوا كل آية أو حديث ورد في زيادة الإيمان ونقصانه أو وصف بعض شعبه بأنها إيمان أو من الإيمان. بينما الإيمان عند السلف : قول واعتقاد وعمل.
 
· نظرة الاشاعرة للقران الكريم هو نموذج بارز للمنهج الأشعري القائم على التلفيق الذي يسميه الأشاعرة المعاصرون "التوفيقية" حيث انتهج التوسط بين أهل السنة والجماعة وبين المعتزلة في كثير من الأصول فتناقض واضطرب.
 
فمذهب أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله غير مخلوق وأنه تعالى يتكلم بكلام مسموع تسمعه الملائكة وسمعه جبريل وسمعه موسى عليه السلام ويسمعه الخلائق يوم القيامة. ومذهب المعتزلة أنه مخلوق.
 
أما مذهب الأشاعرة فمن منطلق التوفيقية – التي لم يحالفها التوفيق – فرقوا بين المعنى واللفظ، فالكلام الذي يثبتونه لله تعالى هو معنى أزلي أبدي قائم بالنفس ليس بحرف ولا صوت ولا يوصف بالخبر ولا الإنشاء .واستدلوا بالبيت المنسوب للأخطل النصراني:
 
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما     جعل اللسان على الفؤاد دليلا
 
أما الكتب المنزلة ذات الترتيب والنظم والحروف – ومنها القرآن – فليست هي كلامه تعالى على الحقيقة، بل هي عبارة عن كلام الله النفسي، والكلام النفسي شيء واحد في ذاته، لكن إذا جاء التعبير عنه بالعبرانية فهو توراة وإن جاء بالسريانية فهو إنجيل وإن جاء بالعربية فهو قرآن، فهذه الكتب كلها مخلوقة ووصفها بأنها كلام الله مجاز لأنها تعبير عنه .
 
· القدر: أراد الأشاعرة هنا أن يوفقوا بين الجبرية والقدرية فجاءوا بنظرية الكسب وهي في مآلها جبرية خالصة لأنها تنفي أي قدرة للعبد أو تأثير أما حقيقتها النظرية الفلسفية فقد عجز الأشاعرة أنفسهم عن فهمها فضلاً عن إفهامها لغيرهم ولهذا قيل:
 
مما يقــــــــال ولا حقيقة تحته    معقولة تدنوا إلى الأفهام
 الكسب عند الأشعري، والحال    عند البهشمي، وطفرة النظام
 
ولهذا قال الرازي الذي عجز هو الآخر عن فهمها: "إن الإنسان مجبور في صورة مختار" أما البغدادي فأراد أن يوضحها فذكر مثالاً لأحد أصحابه في تفسيرها شبه فيه اقتران قدرة الله بقدرة العبد مع نسبة الكسب إلى العبد "بالحجر الكبير قد يعجز عن حمله رجل ويقدر آخر على حمله منفرداً به فإذا اجتمعا جميعاً على حمله كان حصول الحمل بأقواهما، ولا خرج أضعفهما بذلك عن كونه حاملاً"!!
 
وعلى مثل هذا المثال الفاسد يعتمد الجبرية وبه يتجرأ القدرية المنكرون، لأنه لو أن الأقوى من الرجلين عذب الضعيف وعاقبه على حمل الحجر فإنه يكون ظالماً باتفاق العقلاء، لأن الضعيف لا دور له في الحمل، وهذا المشاركة الصورية لا تجعله مسؤولاً عن حمل الحجر.
 
· التحسين والتقبيح : ينكر الأشاعرة أن يكون للعقل والفطرة أي دور في الحكم على الأشياء بالحسن والقبح ويقولون مرد ذلك إلى الشرع وحده، وهذا رد فعل مغال لقول البراهمة والمعتزلة أن العقل يوجب حسن الحسن وقبح القبيح، وهو مع منافاته للنصوص مكابرة للعقول، ومما يترتب عليه من الأصول الفاسدة قولهم أن الشرع قد يأتي بما هو قبيح في العقل فإلغاء دور العقل بالمرة أسلم من نسبة القبح إلى الشرع مثلاً، ومثلوا لذلك بذبح الحيوان فإنه إيلام له بلا ذنب وهو قبيح في العقل ومع ذلك أباحه الشرع، وهذا في الحقيقة قول البراهمة الذين يحرمون أكل الحيوان، فلما عجز هؤلاء عن رد شبهتهم ووافقوهم عليها أنكروا حكم العقل من أصله وتوهموا أنهم بهذا يدافعون عن الإسلام، كما أن من أسباب ذلك مناقضة أصل من قال بوجوب الثواب والعقاب على الله بحكم العقل ومقتضاه.
 
· التأويل: ومعناه المبتدع صرف اللفظ عن ظاهره الراجح إلى احتمال مرجوح لقرينة فهو بهذا المعنى تحريف للكلام عن مواضعه كما قرر ذلك شيخ الإسلام.
 
وهو أصل منهجي من أصول الأشاعرة وليس هو خاصاً بمبحث الصفات، بل يشمل أكثر نصوص الإيمان خاصة ما يتعلق بإثبات زيادته ونقصانه وتسمية بعض شعبه إيماناً ونحوها وكذا بعض نصوص الوعد والوعيد وقصص الأنبياء خصوصاً موضوع العصمة، وبعض الأوامر التكليفية أيضاً.
 
وضرورته لمنهج عقيدتهم أصلها أنه لما تعارضت عندهم الأصول العقلية التي قرروها بعيداً عن الشرع مع النصوص الشرعية وقعوا في مأزق رد الكل أو أخذ الكل فوجدوا في التأويل مهرباً عقلياً من التعارض الذي اختلقته أوهامهم ولهذا قالوا إننا مضطرون للتأويل وإلا أوقعنا القرآن في التناقض، وإن الخلف لم يؤولوا عن هوى ومكابرة وإنما عن حاجة واضطرار، فأي تناقض في كتاب الله يا مسلمون نضطر معه إلى رد بعضه أو الاعتراف للأعداء بتناقضه؟
 
وقد اعترف الصابوني بأن في مذهب الأشاعرة "تأويلات غريبة" فما المعيار الذي عرف به الغريب من غير الغريب؟
 
وهنا لابد من زيادة التأكيد على أن مذهب السلف لا تأويل فيه لنص من النصوص الشرعية إطلاقاً، ولا يوجد نص واحدلا في الصفات ولا غيرها – اضطر السلف إلى تأويله ولله الحمد، وكل الآيات والأحاديث التي ذكرها الصابوني وغيره تحمل في نفسها ما يدل على المعنى الصحيح الذي فهمه السلف منها والذي يدل على تنزيه الله تعالى دون أدنى حاجة إلى التأويل.
 
أما التأويل في كلام السلف فله معنيان:
 
- التفسير كما تجد في تفسير الطبري ونحوه "القول في تأويل هذه الآية" أي تفسيرها.
 
- الحقيقة التي يصير إليها الشيء كما في قوله تعالى: (هذا تأويل رؤياي من قبل) أي تحقيقها، وقوله: (يوم يأتي تأويله) أي تحقيقه ووقوعه.
 
وحسب الأشاعرة في باب التأويل ما فتحوه على الإسلام من شرور بسببه فإنهم لما أولوا ما أولوا تبعتهم الباطنية واحتجت عليهم في تأويل الحلال والحرام والصلاة والصوم والحج والحشر والحساب، وما من حجة يحتج بها الأشاعرة عليهم في الأحكام والآخرة إلا احتج الباطنية عليهم بمثلها أو أقوى منها من واقع تأويلهم للصفات، وإلا فلماذا يكون تأويل الأشاعرة لعلو الله – الذي تقطع به العقول والفطر والشرائع – تنزيهاً وتوحيداً وتأويل الباطنية للبعث والحشر كفراً وردة؟
 
· أنكر الأشاعرة باء السببية في القرآن.فكل من قال بأن النار تحرق بطبعها أو هي علة الإحراق فهو كافر عندهم، خلافا لما عليه السلف.
 
· لا يحتجون بأحاديث الاحاد في العقائد وذلك بزعمهم أنها تفيد الظن وليس اليقين ولهذا اشترطوا المتواتر كي يكون حجة في العقائد, ولا مانع من الاحتجاج بأحاديث الاحاد في مسائل السمعيات، أو فيما لا يعارضه قانون عقلي.
 
· عطلوا آيات الصفات, ولهم في ذلك المقولة الشهيرة "مذهب السلف أسلم، ومذهب الخلف أعلم وأحكم"!!!! ولم يثبتوا سوى سبع صفات وهي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام النفسي، وأولوا الصفات الاخرى كتاويلهم استواء الله على العرش بقهره له واستيلائه عليه وصفة الرضا بإرادة العقاب، وصفة الرحمة بإرادة الثواب.(2)  وسوف يكون هذا الأصل محور بحثنا إن شاء الله تعالى.
* * *
هذه هي أهم الاصول التي قام عليها المذهب الاشعري وانطلق منها, وللقارئ أن يقارنها بأصول أهل السنة والجماعة التي مضت في الوقفة الاولى ليتضح له أي الفريقين أولى بالاتباع وأحق بالتقديم لاسيما وأن من يتأمل نشأة المذهب الاشعري وبداياته سوف يرى بوضوح شديد أنه قام على المنهج الفلسفي والعقلاني ومبادئ علم الكلام فقد بقي أبو الحسن الاشعري – كما مر معنا - أربعين سنة يتزعم المعتزلة ويدعو الى عقائدهم وأفكارهم, ولهذا ترى تأثر الاشاعرة  بعقائد المعتزلة – وكذلك الكلابية *- بارزاً كإنكارهم الصفات الخبرية والافعال الاختيارية مثل: العلو والاستواء والنزول والغضب والرضى والعين واليدان والساق  وكذلك تبنيهم مسألة الكلام النفسي غير ذلك من العقائد التي تلقاها الاشاعرة عن المعتزلة والكلابية وبقيت حتى يومنا هذا رغم تراجع مؤسس المذهب عنها..وغني عن البيان أن معرفة مرجعية الاشاعرة التي استقوا منها عقائدهم تفيدنا كثيراً في معرفة حجم الخلل الذي وقعوا فيه, وترشدنا الى الحقيقة التي حاول معمر سليمان – ومن ورائه من الاشاعرة- اخفاءها والتدليس على الناس بأنهم هم أهل السنة والجماعة وأن غيرهم هم المجسمة والحشوية كما سوف نشير اليه في موضعه إن شاء الله.
 
ولابد أن نشير هنا الى مسألتين هامتين لهما علاقة وثيقة بالاشاعرة:
 
الاولى.. أن الامام أبا الحسن الاشعري عاش في القرن الثالث الهجري أي بعد عصر الائمة الاربعة رحمهم الله, ولم يعرف له متابعة لهم بل إنه انخرط في التيار المعتزلي القائم على تقديم العقل والنقل عشرات السنين ثم  تحول الى منهج الكلابية الى أن منّ الله عليه بالتوبة من طريقة أهل الكلام والرجوع الى ما كان عليه الائمة الاربعة لاسيما الامام أحمد رحمه  الله كما نص على ذلك في كتابه الابانة.
 
والثانية.. لا يخفى على من له ادنى اطلاع على أقوال الائمة الاعلام أنهم ذموا أهل الكلام  وحذروا منه وزجروا أصحابه حتى قال الشافعي رحمه الله (حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال، ويطاف بهم في القبائل والعشائر، ويُقَالَ: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة، وأقبل عَلَى الكلام) وقَالَ أيضاً ( لقد اطلعت من أهل الكلام عَلَى شيء ما ظننت مسلماً يقوله، ولأن يُبتلى العبد بكل ما نهى الله عنه - ما خلا الشرك بالله - خير له من أن يُبتلى بالكلام).
 
وروى الامام ابن عبد البر بسنده عن فقيه المالكية بالمشرق ابن خويز منداذ أنه قال في كتاب الشهادات شرحاً لقول مالك: (لا تجوز شهادة أهل البدع والأهواء ) وقال: (أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعرياً كان أو غير أشعري، ولا تقبل له شهادة في الإسلام أبداً، ويهجر ويؤدب على بدعته، فإن تمادى عليها استتيب منها). جامع بيان العلم وفضله 2/117. 
 
وقال الإمام أبو الحسن الكرجي من علماء القرن الخامس الشافعية ما نصه: "لم يزل الأئمة الشافعية يأنفون ويستنكفون أن ينسبوا إلى الأشعري ويتبرأون مما بنى الأشعري مذهبه عليه وينهون أصحابهم وأحبابهم عن الحوم حواليه على ما سمعت من عدة من المشايخ والأئمة"،
 
وفي ختام هذه الوقفة لابد من التذكير بأن مؤسس المذهب- أبوالحسن الأشعري رحمه الله - قد رجع الى مذهب أهل السنة والجماعة وكتب كتابه الإبانة الذي أوضح فيه بكل جلاء عقيدته الموافقة لعقيدة القرون المفضلة في مسائل الصفات.. يقول رحمه الله في كتابة الإبانة عن أصول الديانة (قولنا الذي نقول به، وديانتنا التي ندين بها، التمسك بكتاب الله ربنا عز وجل، وبسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وما روي عن السادة الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل - نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته - قائلون، ولما خالف قوله مخالفون؛ لأنه الإمام الفاضل، والرئيس الكامل، الذي أبان الله به الحق، ودفع به الضلال، وأوضح به المنهاج، وقمع به بدع المبتدعين، وزيع الزائغين، وشك الشاكين، فرحمة الله عليه من إمام مقدم، وجليل معظم، وكبير مفهم)...وإذا كان الأمر كذلك.. فلماذا يصر معمر سليمان – ومن خلفه من أشاعرة - على مخالفة شيخهم ومؤسس مذهبهم ,فإن كانوا للحق طالبين فليس أمامهم الا أحد أمرين: إما أن يتراجعوا عن عقائدهم الباطلة كما تراجع أبو الحسن الاشعري رحمه الله ويعلنوها واضحة جلية أنهم على عقيدة خير القرون من الصحابة وتابعيهم بإحسان أو يغيروا لقبهم من الاشعري الى اسم آخرحتى لا يلصقوا باطلهم بالرجل الذي تبرأ من كل ذلك؟؟
يتبع إن شاء الله
 
سليمان عبدالله
soliman-abdalla@hotmail.com 
 
 
 

(1) الأشاعرة .. التأسيس.المنهج.الانتشار
(2) منهج الاشاعرة في العقيدة
 
* لمعرفة تأثر الاشعرية بالكلابية ينظر الى هذه الرسالة القيمة: آراء الكلابية العقائدية وأثرها في الأشعرية في ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة
 
ومن الكتب التي تفيد في معرفة مذهب الاشاعرة: 
 
والكتابان الاخيران من أفضل ما كتب في التعريف بالاشاعرة وبيان عقائدهم والرد عليهم وأنصح بالاطلاع عليهما. وهنا يجد القارئ الكثير من الكتب والمقالات المتعلقة بالاشاعرة: 
 

إقرأ للكاتب أيضا:
 
معمر سليمان وتزوير عقيدة القرون المفضلة!!(1)
 
عندما يتعالم المجريسي!! (1)
عندما يتعالم المجريسي!! (2)
عندما يتعالم المجريسي!! (3)
عندما يتعالم المجريسي!! (4)
 
عندما يعظم المصاب (شهداء آل التايب مثالا)

 

عبد الرحمن الطرابلسي
وما أسعد أعداء المسلمين بانتشار أصنام يسمون أنفسهم علمانيين، لا هم لهم سوى الطعن في دين الأمة ومهاجمة كل من يدافع عن شيء من تعاليمه وعقائده، مثل هذا العلماني والذي بدأ بكلمة شوارعية تعكس مقدار علمه وثقافته ما شاء الله. أما الذي دافع عن معمر سليمان وأورد قصة المحمودي وحسام الزليطني، فلا أستبعد أن يكون هو المدعو منصف، والذي أصبح مدمن بهذه القضية التافهة، وإن لم يكن هو، فالكاتب يشابهه في العقلية، وندعو الله أن يحفظ علينا عقولنا
. بارك الله في السيد سليمان عبد الله، فقد أجاد كتابة الموضوع.

أبوطلحة العربي
جزاك الله خيرا أخي الكريم سليمان عبدالله، ونعم المقال والله، فقد بينت لنا ضلالات الأشاعرة وتلبيسهم وكدبهم على الله وعلى الناس ومنهم المريض المتصوف القبوري معمر سليمان وأمثاله من معتنقي ومزكي فرق الضلال كالمعتزلة والجهمية والشيعة والخوارج وغيرهم، ولا يخفي على الجميع ردودك هنا يامعمر سليمان وتزكيتك لنفسك وكأنك تنفخ في بوق مثقوب!! اللهم اهدنا سواء السبيل وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين.

سعيد عبدالرحمن
الاعتزال اقدم مذهب اسلامي ومن يرى انة يخالف الاسلام فقد افترى اثما مبينا وهو المذهب الذي يدافع عن حقوق الانسان وكان عهد الحكام الذين على مذهب الاعتزال خير العهود من الناحية الاقتصادية وتطبيق حقوق الانسان اتمنى مرة اخرى النظر في هذا الذهب المظلوم والمفترى علية
.

لكن معمر سليمان يكشف المحمودي
أن احد الذين يعزفون عن متابعة ما صار يطغى سلبيا على موقع ليبيا وطننا - ذلك الصخب والاطناب والمبالغة والنزاع والاخذ والرد والقذف والشتم من قبل وبين اولئك الذين يكتبون في الشان الديني، واخص منهم بالذكر "الشيخ المحمودي". مقالات "المحمودي" بالخصوص اثرت سلبيا على موقع ليبيا وطننا لكثرتها وتشابهها وثقلها. وإذا كان ذلك لا يكفي من ذلك الشيخ الجليل فهو لا يتورع عن الطعن في دين وجهاد ووطنية العائلة السنوسية - منقذ ومؤسس وموحد ومحرر ليبيا دينيا وسياسيا وقوميا بشهادة العالم اجمع. وإذا كان ذلك لا يكفي من ذلك الشيخ الفريد فهو لا يتعرض ابدا لا من بعيد ولا من من قريب للسلطة القائمة. سئمت كتابات المحمودي وبسببها قل ترددي على موقع ليبيا وطننا ولكن في احدى زيارتي القليلة اخيرا وجدت مقال للسيد معمر سليمان اثلج صدري حيث انه كشف للجميع ماهية المحمودي - حسام عبدالحفيض الزليطني. زرت موقع ليبيا وطننا عدة مرات في الايام التالية لمقالة معمر سليمان خصوصا لمطالعة رد المحمودي عليها لكن الشيخ الجليل المحمودي لم يرد وهكذا انكشف امره ومهمته، وعلى حساب الدين والوطن والقومية والتاريخ والحقائق. فشكرا مرة ثانية للسيد معمر سليمان.

علماني
زمري... ما اسعد الحكام الطغاة بمثل هذه المومياوات المنبعثة من عصور الانحطاط. والعلمو ونووورن
.
 
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق