21/11/2009

 
معمر سليمان وتزوير عقيدة القرون المفضلة !! (3)
 
بقلم: سليمان عبدالله

راجع: الجزء (1)  الجزء (2)   الجزء (3)  الجزء (4)  (الأخيرة)
 
الوقفة الثالثة.. أقوال الطوائف في صفات الله عز وجل
 
انقسم الناس في فهمهم لصفات الله عزوجل الى طوائف شتى ومذاهب مختلفة؛ ويمكن إجمالها في الاقوال الثلاثة(1)
 
القول الاول:
 
قول من يجعل كل دليل دل على الإخبار عن صفة ولو ظاهراً؛ يأخذ منه إثبات صفة لله تعالى إنقياداً للكتاب والسنة ،فهم يثبتون لله ما أثبته لنفسه دون تحريف (أي تغيير النص لفظاً أو معنى) أو تمثيل (أي إثبات مشابه له) أو تعطيل (أي إنكار ما يجب لله تعالى من الأسماء والصفات) أو تكييف (أي حكاية كيفية الصفة كقول القائل: كيفية استواء الله على عرشه كذا وكذا)... وهذا القول هو المنقول عن الصحابة والتابعين؛ وقال به أئمة الدين المتقدمين كالأئمة الأربعة والليث بن سعد والأوزاعي والسفيانين وعامة فقهاء الأمصار في عصور السلف وعامة أهل الحديث؛ وهو قول غالب المنتسبين إلى مذهب الإمام أحمد ، وكثير من المنتسبين إلى المذاهب الأخرى. ولهذا لم يرد حرف واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن التابعين ولا أتباعهم  في أن صفات الله عزوجل لا يراد بها الحقيقة بل كلامهم إما نص؛ وإما ظاهر: في أن صفات الله عز وجل على الحقيقة مع نفي التمثيل والتكييف. وستأتينا أقوالهم في بيان ذلك في الوقفة الرابعة إن شاء الله.  وأصحاب هذا القول يقسمون الصفات الى قسمين: صفات مثبتة وسلبية.
 
· صفات مثبتة:
 
وهي كل ما أثبته الله لنفسه كالحياة والعلم، والقدرة، والاستواء على العرش، والنزول إلى السماء الدنيا، والوجه، واليدين، ونحو ذلك‏ – وكلها صفات كمال – ليس فيها نقص من الوجوه؛ ومن كمالها أنه لايمكن أن يكون ما أثبته دالاً على التمثيل لان التمثيل للمخلوق نقص وقد قال الله تعالى (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير)..ومن هنا جاء ضلال أهل التحريف الذين زعموا أن الصفات المثبتة تستلزم التمثيل ولهذا بدوأ في نفيها حتى لا يقعوا بزعمهم في التمثيل !!! ولذلك قالوا: إذا اثبتنا يداً لله فهذه اليد لابد أن تكون مماثلة لايدي المخلوقين ومن هنا وجب تأويل اليد الى معنى غير المراد حتى لا نقع في المماثلة!!!
 
والذي أوقع هؤلاء في هذا الخطأ هو غفلتهم عما قررناه سابقاً من أن كل ما أثبته الله لنفسه لا يمكن الا أن يكون صفات كمال كالمتكلم والقادر وغير ذلك. ولابد من الانتباه هنا الى أن هناك صفات كمال مقيدة أي لا يوصف الله بها بإطلاق كالمكر والخداع  كما في قوله تعالى (يخادعون الله وهو خادعهم) فلا يصح أن يقال الماكر والخادع وإنما يقال : ماكر بالماكرين وخادع للمنافقين وهكذا...وكذلك هناك صفات نقص لا يوصف الله بها إطلاقاً كالعاجز والخائن والاعمي والاصم.
 
وتنقسم الصفات الثبوتية إلى قسمين : ذاتية وفعلية:
 
1-  الذاتية:
 
هي التي لم يزل الله ولا يزال متصفاً بها؛ وهي التي لا تنفك عنه - سبحانه وتعالى - كالعلم؛ والقدرة؛ والسمع؛ والبصر؛ والعزة؛ والحكمة؛ والوجه؛ واليدين.
 
2 - الفعلية:
 
وتسمى الصفات الاختيارية؛ وهي التي تتعلق بمشيئة الله؛ إن شاء فعلها؛ وإن شاء لم يفعلها؛ وتتجدد حسب المشيئة كالاستواء على العرش؛ والنزول إلى السماء الدنيا. وقد تكون الصفة ذاتية وفعلية باعتبارين؛ كالكلام؛ فإنه باعتبار أصله صفة ذاتية؛ لأن الله لم يزل ولا يزال متكلماً؛ وباعتبار آحاد الكلام صفة فعلية؛ لأن الكلام يتعلق بمشيئته؛ يتكلم متى شاء بما شاء؛ وكل صفة تعلقت بمشيئته - تعالى - فإنها تابعة لحكمته.
 
صفات منفية أو سلبية:
 
وهي كل ما نفاه الله عن نفسه في كتابه؛ أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - مثل الصمم؛ والنوم؛ وغير ذلك من صفات النقص. فأهل السنة والجماعة ينفون ما نفاه الله عن نفسه؛ وينفون عنه التشبيه ومماثلة شئ من خلقه؛ وينفون عنه النقائص مطلقاً.
 
القول الثاني:
 
وهو قول من يحدد الصفات بسبع أو ثمان صفات وذهب الى ذلك الأشعرية؛ والماتريدية ، ويقسمون الصفات إلى أربعة أقسام :
 
· نفسية: وهي الوجود.
· سلبية: هي القدم؛ والبقاء ، والمخالفة للحوادث؛ والقيام بالنفس.
· معاني: هي سبع صفات زائدة على الذات؛ وهي: الحياة؛ والإرادة؛ والعلم؛ والقدرة؛ والسمع والبصر؛ والكلام.
·  معنوية: هي كونه مريداً وقادراً وحياً؛ عليماً؛ سميعاً؛ بصيراً؛ متكلماً .
 
أما الصفات الفعلية التي تقوم بذات الله تعالى بمشيئته واختياره وقدرته كالمجيء؛ والنزول؛ وطي السماوات؛ وما شابه هذا من النصوص؛ فلا يثبتونها؛ ويؤولونها كلها؛ حتى الكلام عندهم لا يكون بمشيئته؛ وإختياره؛ ولا يتكلم إذا شاء؛ بل هو صفة قديمة قائمة به لا تتعلق بالمشيئة؛ ويسمونه الكلام النفسي.  
 
القول الثالث :
 
وهو قول النفاة؛ وهم الذين ينفون أن يكون لله صفة زائدة على ذاته؛ وأشهر من قال بهذا هم المعتزلة؛ قال عبد القاهر البغدادي رحمه الله عن المعتزلة: (يجمعها كلها في بدعتها أمور ؛ منها نفيها كلها عن الله عز وجل صفاته الأزلية وقولها بأنه ليس لله عز وجل علم ولا قدرة ولا سمع ولا بصر ولا صفة أزلية). الفرق بين الفرق ص 114.  
 
مثالان لتوضيح الفرق بين فهم أهل السنة والجماعة والأشاعرة لصفات الله عزوجل 
 
1.     إستواء الله على عرشه: 
 
قال معمر سليمان عند حديثه عن عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم (يعتقدون أن الله تعالى ذو جسم ومحسوس..... وهو في مكان عال جداً) والقارئ الفطن سوف يلحظ تهرب الرجل من وصف الله عز وجل باستوائه على عرشه استواءً يليق به كما هو معتقد أهل السنة والجماعة وإنما لانه على مذهب الاشاعرة فلم يجرؤ على التصريح بذلك ثم يدعي أنه على منهج الصحابة والتابعين لهم بإحسان!!! 
 
والدعاوى إن لم يقيموا عليها     بينات أصحابها أدعياء  
 
يقول الله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}. كيف فهم أهل السنة والجماعة والأشاعرة هذه الاية وغيرها من الايات الدالة على الاستواء؟
 
· أهل السنة والجماعة:
 
أهل السنة والجماعة يقولون أننا نتبث لله ما أثبته لنفسه؛ فالله مستوٍ على عرشه بائن من خلقه؛ وهو استواء يليق بجلاله وعظمته ولا ندري كيفيته؛ وكما قال الامام مالك رحمه الله : الاستواء معلوم [أي معلوم المعنى في لغة العرب]، والكيف مجهول [ لان ذلك مما استأثر الله بعلمه]، والإيمان به واجب [لوروده في النصوص الشرعية]، والسؤال عنه بدعة...فهم باختصار شديد وقفوا مع النص ولم يتعدوه إلى التاويل والتحريف والتمثيل والتكييف.
 
والادلة على علو الله كثيرة منها افتخار زينب بنت جحش على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم  حيث تقول { زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سموات} صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه. 
 
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال {والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها}.
 
قال الامام ابن عبد البر رحمه الله تعالى في كتاب الاستيعاب: {روينا من وجوه صحاح أن عبد الله بن رواحة رضي الله عنه مشى إلى أمة له فنالها [أي جامعها]؛ فرأته امرأته فلامته فجحدها فقالت له:  إن كنت صادقا فاقرأ القرآن فإن الجنب لا يقرأ القرآن  فقال:
 
شهدت بأن وعد الله حق         وأن النار مثوى الكافرينا
وأن العرش فوق الماء طاف     وفوق العرش رب العالمينا
وتحمله ملائكة شداد              ملائكة الإله مسومينا 
 
فقالت آمنت بالله وكذبت عيني وكانت لا تحفظ القرآن ولا تقرؤه. 
 
وقال مجاهد رحمه الله عند قول تعالى (اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش) أي علا على العرش. وقال أبو العالية رحمه الله استوى: أي ارتفع. رواه البخاري معلقا في التوحيد باب "وكان عرشه على الماء." والاثران وصلهما الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق. 
 
ومن المعروف أن مجاهداً هو أحد تلاميذ ابن عباس رضي الله عنهما المميزين بمكة؛ وقد قال (أخذت التفسير عن ابن عباس من أوله إلى خاتمته أقفه آيةً آيةً).. في حين أن أبا العالية كان من تلاميذ أبي بن كعب بالمدينة... وما قاله مجاهد وأبوالعالية حول صفة الاستواء هو عين ما أكده الامام الاوزاعي بقوله (كنا والتابعون متوافرون نقول:إن الله عز وجل فوق عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته)مختصر العلو للذهبي 137 وفتح الباري 13/417.
 
وقال الامام ابن بطة العكبري(أجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سمواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه ولا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحلولية وهم قوم زاغت قلوبهم استهوتهم الشياطين فمرقوا من الدين وقالوا : إن الله ذاته لا يخلو منه مكان) الإبانة " 3/136".
 
وقال أبوالحسن الاشعري في كتابه الابانة صـ 97-103  مدللا على علو الله على عرشه (ورأينا المسلمين جميعا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء؛ لأن الله تعالى مستو على العرش الذي هو فوق السماوات، فلولا أن الله عز وجل على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش، كما لا يحطّونها إذا دعوا إلى الأرض.
 
فصل:وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية: إن معنى قول الله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) أنه استولى وملك وقهر، وأن الله تعالى في كل مكان، وجحدوا أن يكون الله عز وجل مستو على عرشه، كما قال أهل الحق، وذهبوا في الاستواء إلى القدرة.
 
ولو كان هذا كما ذكروه كان لا فرق بين العرش والأرض السابعة؛ لأن الله تعالى قادر على كل شيء والأرض لله سبحانه قادر عليها، وعلى الحشوش، وعلى كل ما في العالم، فلو كان الله مستويا على العرش بمعنى الاستيلاء، وهو تعالى مستو على الأشياء كلها لكان مستويا على العرش، وعلى الأرض، وعلى السماء، وعلى الحشوش، والأقدار؛ لأنه قادر على الأشياء مستول عليها، وإذا كان قادرا على الأشياء كلها لم يجز عند أحد من المسلمين أن يقول إن الله تعالى مستو على الحشوش والأخلية، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، لم يجز أن يكون الاستواء على العرش الاستيلاء الذي هو عام في الأشياء كلها، ووجب أن يكون معنى الاستواء يختص بالعرش دون الأشياء كلها . وزعمت المعتزلة والحرورية والجهمية أن الله تعالى في كل مكان، فلزمهم أنه في بطن مريم وفي الحشوش والأخلية، وهذا خلاف الدين. تعالى الله عن قولهم علوا كبيراً).
 
وقال الامام القرطبي رحمه الله في كتابه الجامع لاحكام القران "7/219" (وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك؛ بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله. ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة ؛ وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته؛ وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته).
 
وقال ابن قدامة رحمه الله (فإن الله تعالى وصف نفسه بالعلو في السماء ووصفه بذلك رسوله خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام وأجمع على ذلك جميع العلماء من الصحابة الأتقياء والأئمة من الفقهاء وتواترت الأخبار بذلك على وجه حصل به اليقين وجمع الله عز وجل عليه قلوب المسلمين وجعله مغروزا في طبائع الخلق أجمعين فتراهم عند نزول الكرب بهم يلحظون إلى السماء بأعينهم ويرفعون نحوها للدعاء أيديهم وينتظرون مجيء الفرج من ربهم سبحانه وينطقون بذلك بألسنتهم لا ينكر ذلك إلا مبتدع غال في بدعته أو مفتون بتقليده واتباعه في ضلالته) اجتماع الجيوش الاسلامية صـ 190- 191. 
 
بل إن الامام ابن خزيمة ذهب الى القول باستتابة من يقول بخلاف ذلك.. فقال (من لم يقل أن الله فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه وجب أن يستتاب؛ فإن تاب والإ ضربت عنقه ثم ألقي على مزبلة لئلا يتأذى بريحه أهل القبلة ولا أهل الذمة) اجتماع الجيوش الاسلامية صـ194. 
 
وهناك العديد من الاجماعات التي ذكرها علماء السلف والخلف في بيان أن الله مستو على عرشه بائن من خلقه ..وقد تركت ذكرها حتى لا أطيل على القارئ. 
 
· الأشاعرة: 
 
أما الاشاعرة فقالوا هو موجود بلا مكان أو لا داخل العالم ولا خارجه كما قال الجويني والرازي*؛ وحرفوا نصوص صفة العلو الى علو العظمة والعزة وعلو القهر والغلبة أو علو الشأن.. واستدلوا بقول الأخطل النصراني:  
 
ثم استوى بشر على العراق    من غير سيف ولا دم مهراق  
 
يقول البيجوري في شرح الجوهرة صـ 163عند شرح لقول الناظم: 
 
ويستحيل ضد ذي الصفات    في حقه كالكون في الجهات 
 
(فليس – أي الله تعالى – فوق العرش ولا تحته ولا عن يمينه ولا عن شماله... فليس فوق  ولا تحت ولا يمين ولا شمال) !!!. 
 
وتفسيرهم الاستواء بالاستعلاء أو القهر لم يسبق اليه الاشاعرة أحد من السلف؛ وأول من قاله هم الجهمية والمعتزلة؛ ولم يثبت أن لفظ استوى في لغة العرب بمعنى: استولى؛ وقد سئل الخليل أحد كبار أئمة اللغة: هل وجدت في اللغة استوى بمعنى: استولى؟ فقال: "هذا ما لا تعرفه العرب، ولا هو جائز في لغتها"؛ وأما بيت الاخطل النصراني فقد أنكره أئمة اللغة؛ وذكروا أنه بيت مصنوع لا يعرف في اللغة... وإذا جاز استعمال استوى بمعني استولى لغة – وكما يشير الى ذلك بيت الاخطل النصراني الذي يحتاج به الاشاعرة بعد أن أوعزهم وجود دليل من الكتاب والسنة يؤيد مذهبهم - فإن السؤال حينئذ يكون: هل كان الله عاجزاً ثم ظهر على أحد ما؟؟ ولا يخفى على أي مسلم بطلان هذا القول فالله سبحانه لا يعجزه شيء في الارض ولا في السماء.  
 
يقول شارح الطحاوية أبو العز الحنفي (..وإذا كان صفة العلو والفوقية صفة كمال؛ لا نقص فيه؛ ولا يستلزم نقصاً؛ ولا يوجب محذوراً؛ ولا يخالف كتاباً ولا سنة ولا إجماعاً؛ فنفي حقيقته يكون عين الباطل والمحال الذي لا تأتي به شريعة أصلاً. فكيف إذا كان لا يمكن الإقرار بوجوده وتصديق رسله؛ والإيمان بكتابه وبما جاء به رسوله - : إلا بذلك؟ فكيف إذا انضم إلى ذلك شهادة العقول السليمة؛ والفطر المستقيمة؛ والنصوص الواردة المتنوعة المحكمة على علو الله على خلقه؛ وكونه فوق عباده؛ التي تقرب من عشرين نوعاً ) ثم أضاف (وعلوه سبحانه وتعالى كما هو ثابت بالسمع؛ ثابت بالعقل والفطرة). ثم ذكر الكثير من الادلة التي تبث عقيدة أهل السنة والجماعة. 
 
وقال الذهبي رحمه الله في كتابه العلو (قال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي الحافظ في كتاب الرد على الجهمية حدثنا أبي حدثنا سليمان بن حرب سمعت حماد بن زيد يقول: إنما يدورون على أن يقولوا ليس في السماء إله؛ يعني الجهمية. قلت:
 
· مقالة السلف وأئمة السنة بل والصحابة والله ورسوله والمؤمنون أن الله عزوجل في السماء وأن الله على العرش وأن الله فوق سماواته وأنه ينزل إلى السماء الدنيا وحجتهم على ذلك النصوص والآثار.  
 
· ومقالة الجهمية أن الله تبارك وتعالى في جميع الأمكنة تعالى الله عن قولهم بل هو معنا أينما كنا بعلمه.  
 
· ومقال متأخري المتكلمين أن الله تعالى ليس في السماء ولا على العرش ولا على السموات ولا في الأرض ولا داخل العالم ولا خارج العالم ولا هو بائن عن خلقه ولا متصل بهم وقالوا جميع هذه الأشياء صفات الأجسام والله تعالى منزه عن الجسم.
 
قال لهم أهل السنة والأثر: نحن لا نخوض في ذلك ونقول ما ذكرناه إتباعا للنصوص وإن زعمتم ولا نقول بقولكم فإن هذه السلوب نعوت المعدوم تعالى الله جل جلاله عن العدم بل هو موجود متميز عن خلقه موصوف بما وصف به نفسه من أنه فوق العرش بلا كيف.
 
حماد بن زيد للعراقيين نظير مالك بن أنس للحجازيين في الجلالة والعلم.
 
وعن أبي النعمان عارم قال: قال حماد بن زيد : القرآن كلام الله أنزله جبرائيل من عند رب العالمين رواه ابن الإمام أحمد في السنة ).  
 
والخلاصة أن ما ذهب اليه الاشاعرة  مخالف ومصادم لنصوص الكتاب والسنة ولاقوال أئمة السلف التي تثبت علو الله فوق عرشه حقيقة وتوضح بطلان قول الاشاعرة وغيرهم من أهل الكلام...فهل يقدر معمر سليمان أن يذكر لنا نقلاُ عن الصحابة والتابعين قال بقولهم من أن الله موجود بلا مكان لا داخل العالم ولا خارجه؛ وأن استوى بمعنى استولى؟؟  ونحن في انتظار الجواب مدعماً بالنقولات الواضحة!!   
 
2. كلام الله:
 
يقول معمر سليمان (ونعود إلى كتاب "مجموع الفتاوى" أيضاً – المجلد الخامس ص/ 556 حيث يقولُ ابن تيمية والعياذ بالله: "وجمهور المسلمين يقولون إن القرءان العربي كلام الله، وقد تكلم به بحرف وصوت")...فهل حقاً ما نسبه شيخ الاسلام لجمهور المسلمين أم هي عقيدة خاصة بابن تيمية كما هو هدف معمر سليمان الذي  يسعى الى نسبته اليه بأي وسيلة لتشويه وتنفير الناس منه؟؟.. سوف يتبين من هو الكاذب في النسبة و يتضح الجواب جلياً من خلال استعراض أقوال أئمة السلف ومذهب الاشاعرة. 
 
· أهل السنة والجماعة:
 
ذهب أهل السنة والجماعة الى أن الله سبحانه وتعالى موصوف بالكلام؛ وأنه يتكلم متى شاء كيف شاء بحرف وصوت مسموع لا يشبه كلام المخلوقين بل كلامه لائق به سبحانه. وكلامه صفة له كذاته؛ نؤمن به ونثبته ولا نعلم كيفيته ولا نمثله بشئ من صفات خلقه؛ ليس كمثله شئ لا في ذاته ولا صفاته ولا أفعاله وهو السميع البصير المتكلم.(2)
 
والادلة على ذلك  كثيرة منها قوله تعالى (وكلم الله موسى تكليماً) (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه) وما رواه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم (يقول الله عز وجل يوم القيامة: يا آدم، يقول: لبيك ربنا وسعديك فينادي بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثاً إلي النار، قال: يا رب، وما بعث النار؟ قال: من كل ألف ـ أراه قال: تسعمائة وتسعة وتسعين...)الحديث.
 
يقول الامام الطحاوي في عقيدته التي تلقاها أهل العلم بالقبول والرضا (وإن القرآن كلام الله؛ منه بدا بلا كيفية قولاً؛ وأنزله على رسوله وحياً؛ وصدقه المؤمنون على ذلك حقاً؛ وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة، ليس بمخلوق ككلام البرية . فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر، وقد ذمه الله وعابه وأوعده بسقر حيث قال تعالى : إن هذا إلا قول البشر - علمنا وأيقنا أنه قول خالق البشر، ولا يشبه قول البشر)
 
وقال الشارح أبو العز الحنفي لكلام الطحاوي السابق (هذه قاعدة شريفة؛ وأصل كبير من أصول الدين؛ ضل فيه طوائف كثيرة من الناس . وهذا الذي حكاه الطحاوي رحمه الله هو الحق الذي دلت عليه الأدلة من الكتاب والسنة لمن تدبرهما؛ وشهدت به الفطرة السليمة التي لم تغير بالشبهات والشكوك والآراء الباطلة .
 
وقد افترق الناس في مسألة الكلام على تسعة أقوال:
 
...وثالثها: أنه معنى واحد قائم بذات الله؛ هو الأمر والنهي والخبر والاستخبار؛ وإن عبر عنه بالعربية كان قرآناً؛ وإن عبر عنه بالعبرانيه كان توراة؛ وهذا قول ابن كلاب ومن وافقه؛ كالاشعري وغيره .
 
...وتاسعها : أنه تعالى لم يزل متكلما إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء، وهو يتكلم به بصوت يسمع؛ وأن نوع الكلام قديم وإن لم يكن الصوت المعين قديما، وهذا المأثور عن أئمة الحديث والسنة). 
 
وقال أبو احمد الاسفرائيني الملقب بالشافعي الثاني (مذهبي ومذهب الشافعي رحمه الله تعالى وجميع علماء الأمصار أن القرآن كلام الله ليس بمخلوق ، ومن قال مخلوق فهو كافر وأن جبرائيل عليه السلام سمعه من الله عز وجل وحمله إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم  وسمعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من جبرائيل عليه السلام وسمعه الصحابة رضي الله عنهم من محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأن كل حرف منه كالباء والتاء كلام الله عز وجل ليس بمخلوق). اجتماع الجيوش الإسلامية صـ 192 
 
· الأشاعرة:
 
مر معنا تأثر أبي الحسن الاشعري وأتباعه با بن  كلاب الذي يعتبر أول من ابتدع الكلام النفسي - أي معنى قائماً بالنفس دون الحروف والالفاظ - وأن الله لا يتكلم بمشيئته؛ وأن كلامه بلا حرف ولا صوت. قال الذهبي في ترجمة ابن كلاب (وكان يقول بأن الله قائم بالذات بلا قدرة ولا مشيئة؛ وهذا ما سبق اليه أبداً)سير أعلام النبلاء "11/175".
 
واختلفوا في القرآن خاصة فقال بعضهم: "إن الله خلقه أولاً في اللوح المحفوظ ثم أنزله في صحائف إلى سماء الدنيا" فكان جبريل يقرأ هذا الكلام المخلوق ويبلغه لمحمد صلى الله عليه وسلم؛ وقال آخرون: إن الله أفهم جبريل كلامه النفسي وأفهمه جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم فالنزول نزول إعلام وإفهام لا نزول حركة وانتقال – لأنهم ينكرون علو الله – ثم اختلفوا في الذي عبر عن الكلام النفسي بهذا اللفظ والنظم العربي من هو؟ فقال بعضهم: هو جبريل؛ وقال بعضهم: بل هو محمد صلى الله عليه وسلم!(3)
 
فمؤدى قول الاشاعرة أن القرآن الذي نقرؤه في المصاحف مخلوق؛ وأنه دال على كلام الله وليس كلام الله تعالى؛ وعلى هذا القول سار الأشاعرة المعاصرون وصرحوا؛ فكشفوا بذلك ما أراد شارح الجوهرة أن يستره حين قال: "يمتنع أن يقال إن القرآن مخلوق إلا في مقام التعليم".
 
قال أبو العز الحنفي شارح الطحاوية مبيناً  تشابه قول الاشاعرة مع قول النصارى (وهنا معنى عجيب؛ وهو: أن هذا القول له شبه قوي بقول النصارى القائلين باللاهوت والناسوت ! فإنهم يقولون: كلام الله هو المعنى القائم بذات الله الذي لا يمكن سماعه، وأما النظم المسموع فمخلوق؛ فإفهام المعنى القديم بالنظم المخلوق يشبه امتزاج اللاهوت بالناسوت الذي قالته النصارى في عيسى عليه السلام؛ فانظر إلى هذا الشبه ما أعجبه !
 
ويرد قول من قال: بأن الكلام هو المعنى القائم بالنفس - : قوله صلى الله عليه وسلم: إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس. وقال: إن الله يحدث من أمره ما يشاء؛ وإنما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة .
 
واتفق العلماء على أن المصلي إذا تكلم في الصلاة عامداً لغير مصلحتها بطلت صلاته. واتفقوا كلهم على أن ما يقوم بالقلب؛ من تصديق بأمور دنيوية وطلب - لا يبطل الصلاة؛ وإنما يبطلها التكلم بذلك. فعلم اتفاق المسلمين على أن هذا ليس بكلام .
 
وأيضاً: ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها؛ ما لم تتكلم به أوتعمل به. فقد أخبر أن الله عفا عن حديث النفس إلا أن تتكلم؛ ففرق بين حديث النفس وبين الكلام؛ وأخبر أنه لا يؤاخذ به حتى يتكلم به؛ والمراد: حتى ينطق به اللسان؛ باتفاق العلماء. فعلم أن هذا هو الكلام في اللغة؛ لأن الشارع إنما خاطبنا بلغة العرب.
 
وأيضاً ففي السنن : أن معاذاً رضي الله عنه قال: يا رسول الله؛ وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم . فبين أن الكلام إنما هو باللسان. فلفظ القول والكلام وما تصرف منهما؛ من فعل ماض ومضارع وأمر واسم فاعل - : إنما يعرف في القرآن والسنة وسائر كلام العرب إذا كان لفظاً ومعنى. ولم يكن في مسمى الكلام نزاع بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان؛ وإنما حصل النزاع بين المتأخرين من علماء أهل البدع؛ ثم انتشر.
 
ولا ريب أن مسمى الكلام والقول ونحوهما - ليس هو مما يحتاج فيه إلى قول شاعر ؛ فإن هذا مما تكلم به الأولون والآخرون من أهل اللغة؛ وعرفوا معناه؛ كما عرفوا مسمى الرأس واليد والرجل ونحو ذلك.
 
ولا شك أن من قال : إن كلام الله معنى واحد قائم بنفسه تعالى وأن المتلو المحفوظ المكتوب المسموع من القارىء حكاية كلام الله وهو مخلوق - : فقد قال بخلق القرآن وهو لا يشعر، فإن الله يقول: قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله . أفتراه سبحانه وتعالى يشير الى ما في نفسه أو إلى المتلو المسموع ؟ ولا شك أن الإشارة إنما هي إلى هذا المتلو المسموع؛ إذ ما في ذات الله غير مشار إليه؛ ولا منزل ولا متلو ولا مسموع.
 
وقوله: ومن سمعه وقال إنه كلام البشر فقد كفر. لا شك في تكفير من أنكر أن القرآن كلام الله؛ بل قال إنه كلام محمد أو غيره من الخلق؛ ملكاً كان أو بشراً. وأما إذا أقر أنه كلام الله؛ ثم أول وحرف - فقد وافق قول من قال : إن هذا إلا قول البشر. في بعض ما به كفر؛ وأولئك الذين استزلهم الشيطان - وسيأتي الكلام عليه عند قول الشيخ ولا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله إن شاء الله تعالى.
 
ولكن أهل المقالات الفاسدة يتذرعون بمثل هذا إلى نفي تكلم الله به؛ وسماع جبرائيل منه؛ كما يتذرعون بقوله تعالى: ليس كمثله شيء؛ إلى نفي الصفات. وفي الآية ما يرد عليهم قولهم؛ وهو قوله تعالى: وهو السميع البصير . كما في قوله تعالى: فاتوا بسورة مثله ما يرد على من ينفي الحرف؛ فإنه قال: فاتوا بسورة؛ ولم يقل فأتوا بحرف؛ أو بكلمة . وأقصر سورة في القرآن ثلاث آيات. ولهذا قال أبو يوسف ومحمد: إن أدنى ما يجزىء في الصلاة ثلاث آيات قصار أو آية طويلة؛ لأنه لا يقع الإعجاز بدون ذلك. والله أعلم.). شرح العقيدة الطحاوية صـ179-183 بتصرف.
 
وأما عن قوله تعالى "وكلم موسى تكليما" فقال أبو العز  الحنفي (ولما كلم موسى؛ كلمه بكلامه الذي هو من صفاته - يعلم منه أنه حين جاء كلمه؛ لا أنه لم يزل ولا يزال أزلاً وأبداً يقول يا موسى، كما يفهم ذلك من قوله تعالى: ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه؛ ففهم منه الرد على من يقول من أصحابه أنه معنى واحد قائم بالنفس لا يتصور أن يسمع؛ وإنما يخلق الله الصوت في الهواء؛ كما قال أبومنصور الماتريدي وغيره ). 
******
واقوال السلف وأدلتهم في أن الله يتكلم بحرف وصوت متوافرة؛ ولا يعرف للاشاعرة سلف من القرون المفضلة قال بقولهم؛ وجعل كلام الله معنى نفسياً..وصدق أبو العز الحنفي عندما قال (ولا شك أن مشايخ المعتزلة وغيرهم من أهل البدع - معترفون بأن اعتقادهم في التوحيد والصفات والقدر لم يتلقوه لا عن كتاب ولا سنة؛ ولا عن أئمة الصحابة والتابعين لهم بإحسان؛ وإنما يزعمون أن عقلهم دلهم عليه؛ وإنما يزعمون أنهم تلقوا من الأئمة الشرائع .
 
ولو ترك الناس على فطرهم السليمة وعقولهم المستقيمة؛ لم يكن بينهم نزاع؛ ولكن ألقى الشيطان إلى بعض الناس أغلوطة من أغاليطه؛ فرق بها بينهم. وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد). شرح الطحاوية 172 
 
وللقارئ أن يحكم الان.. من الذي وافق قوله نصوص الكتاب والسنة وأئمة السلف.. أابن تيمية أم معمر سليمان ومن وراءه من أشاعرة؟ ومن الذي كان صادقاً في نقله أميناً في وصفه؟؟...ثم من الذي كان قوله أقرب للنصارى وألصق بهم؟؟؟ وأخيراً..هل لكم – معمر سليمان -  أن توضحوا لنا سلفكم في فلسفة الكلام النفسي قبل ابن كلاب - أعني من الصحابة والتابعين وتابعيهم - لاسيما وأنكم تعتبرون أنفسكم أهل السنة والجماعة على عقيدة القرون المفضلة؟؟  
 
أسئلة عديدة تبحث عن إجابات صادقة وقلوب واعية ونفوس أبية لا تستنكف أن ترجع عن الباطل إذا تبين لها الحق.
 
يتبع إن شاء الله
 
سليمان عبدالله
soliman-abdalla@hotmail.com 
 

(1) أم البراهين القاطعة لشبهات المعطّلين والمؤوّلين والمفوّضين لصفات الله رب العالمين 
(2) الاشاعرة في ميزان اهل السنة 
(3) منهج الاشاعرة في العقيدة 
 
* مع أن الرازي يرأى أن هذا القول مما يصعب تصوره..فقال في تفسيره ( فنقول الإنسان إذا تأمل في الدلائل الدالة على أنه يجب تنزيه الله عن التحيز والجهة . فهنا يقشعر جلده ، لأن إثبات موجود لا داخل العالم ولا خارج ولا متصل بالعالم ولا منفصل عن العالم؛ مما يصعب تصوره فههنا تقشعر الجلود) فتأمل.    
 
إلى معمر سليمان
 
باعتبار أن هذه الحلقة والتي تليها كانتا جاهزتين من قبل أن تتحفنا بابداعاتك الاخيرة ..فاحببت أن أقول لك باختصار شديد الاتي: 
 
لتعلم يقيناً أنني لن أتوانى في الرد على أي سؤال تطرحه وسوف أجيب عليه إن شاء الله لان هدفنا هو طلب الحق والتمسك به وليس إتباع الهوى وحظ الأنفس..لكن ذلك مقيد بشرطين: 
 
الاول.. أن تلتزم بالاجابة على ما أطرحه عليك من أسئلة وبأسلوب علمي غير إنشائي كما هي السمة العامة لمقالاتك وإلا أصبح الحوار عديم الفائدة لان الطرف الاخر لا يريد أن يلتزم بأي لازم. 
 
والثاني.. أن تلتزم الادب في الحوار؛ وتتخلق بأخلاق طالب العلم في النقاش بعيداً عن التنابز بالالقاب والقاء الكلام على عواهنه... وقد قال صلى الله عليه وسلم {ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذئ}... فإذا تخلف أحد هذين الشرطين فلستُ معنياً بأسلتك وسوف أستمر في بيان الحق الى ما شاء الله. 
 
وأضيف هنا مسألة هامة وهي أنك إذا أردت الزامي بأي مسألة فلابد أن تعرض ما تدعيه مرصعاً بالادلة والمراجع بعيداً عن طريقة العوام والدهماء في النقاش؛ وعلى سبيل المثال نسبت لشيخ الاسلام ابن تيمية أنه يقول "إن الله على صورة شاب أمرد أجعد قطط"..فأنت مطالب هنا باثبات صحة هذا القول من خلال كتبه؛ وأنه حقيقة يقول بذلك..ولا يخفى حتى على العوام أن من  ادعى أمراً فهو المطالب بالبينة والبرهان (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين).. ثم يأتي دور الخصم في الرد... وأبشرك بأن هناك وقفة مطولة حول اتهاماتك لشيخ الاسلام فانتظر ولا تستعجل الردود لاني رايتك رددت بمقالتين متوترتين كالعادة في ظرف ثلاثة أيام رغم أنني لم أبدأ بعد والمشوار لازال طويلاً للرد على الكثير من اتهاماتك الباطلة وأحكامك الجائرة فلا داعي لان تفقد أعصابك وتتوتر. 
 
وأما عن قولك (إن العاقل؛ وحري بالمسلم العقل؛ لا يحتكم إلى خصومه) فهو صواب من جانب وخطأ من جانب أخر..نعم ليس من أسس النقاش وأداب الحوار مع المخالف أن تلزمه بأقوال خصومه وإلا لم يكن للمناظرة أو الحوار حاجة وهذا ليس غائباً عني.. ولكني كنت أظن أن معنى ما قاله ابن تيمية (والكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وعدل لا بجهل وظلم كحال أهل البدع) هو محل اتفاق بيننا بغض النظر عن القائل.. لكن خصومتك الشديدة  لابن تيمية وحقدك عليك أعمتك حتى عن قبول الحق الذي قاله؛ وأسقطت قوله بقولك أنه ليس بحجة مع أنك لم توضح لنا لماذا ليس بحجة.. وإني أحسب لو أن هذه العبارة عرضت بدون ذكر صاحبها على كل الطوائف الاسلامية بل حتى الخارجة عن الاسلام بل حتى الكفار أنفسهم لما وجدت من بينهم غالباً معارضاً.  
 
وباقي الاعتراضات والاسئلة سوف يتم الاشارة اليها في محلها..فلا تستعجل. 
 
تصحيح:
 
ورد في الحلقة الثانية خطأ لم انتبه له الا بعد نشر الحلقة لكن تم استدراك الخطأ في الحلقة التي نشرت بموقع ليبيا المستقبل.. والنص هو {ولهذا ترى تأثر الاشاعرة  بعقائد المعتزلة – وكذلك الكلابية - بارزاً كإنكارهم الصفات الخبرية والافعال الاختيارية مثل: العلو والاستواء والنزول والغضب والرضى والعين واليدان والساق  والكلام النفسي غير ذلك من العقائد التي تلقاها الاشاعرة عن المعتزلة والكلابية وبقيت حتى يومنا هذا}. 
 
والصواب أن الاشاعرة لم ينكروا الكلام النفسي بل هو أصل من أصولهم كما بيننا في هذه الحلقة والتصحيح يكون هكذا{ولهذا ترى تأثر الاشاعرة  بعقائد المعتزلة – وكذلك الكلابية - بارزاً كإنكارهم الصفات الخبرية والافعال الاختيارية مثل: العلو والاستواء والنزول والغضب والرضى والعين واليدان والساق  وكذلك تبنيهم مسألة الكلام النفسي غير ذلك من العقائد التي تلقاها الاشاعرة عن المعتزلة والكلابية وبقيت حتى يومنا}.
 

إقرأ للكاتب أيضا:
 
معمر سليمان وتزوير عقيدة القرون المفضلة!!(1)
معمر سليمان وتزوير عقيدة القرون المفضلة!!(2)
 
عندما يتعالم المجريسي!! (1)
عندما يتعالم المجريسي!! (2)
عندما يتعالم المجريسي!! (3)
عندما يتعالم المجريسي!! (4)
 
عندما يعظم المصاب (شهداء آل التايب مثالا)
 

 

بن اشعيب
أشكرك أيها الفاضل على ما تتفضل به من طيب القول سواء في هذا المقال أو فيما سبقه, لا شك أن الإنسان لما يجهل عدو, ومن أصعب الصعاب مجادلة الجاهل المتعالم والله المستعان, فكان الله في عونك وسدد رميك ولا حرمنا منك, يعجبني طرحك وتسلسلك المنطقي المدعم بالأدلة, وهكذا هو العلم وهكذا هو الحق, والحق يعلى ولا يُعلى عليه. أكرر لك شكري والشكر موصول للسيد حسن الأمين داعياً الله أن يطرح في عملكما البركة ويتقبل منكما ويزيدكما من فضله والحمد لله رب العالمين.

Zain Alabedeen
السلفية حركة كارثية في تا ريخ الأمة الإسلامية الله يصلح الحال.

مسلاتي
السلام عليكم ورحمة الله
... ليبيا المستقبل ماتخلوش هالحرب تدخل شارعكم وتجاهلوا هالمسمى امارير فوالله تقييد العفاريت فيه راحة خلونا لاهيين في ليبيا ياناس وفي الهم الكبير واولاده وماتنسوش (ماتكبرش راس الحمار بقولة ستش) وخلوهم يخرفوا في شارعهم ليبيا وطنهم والوزر على اللي فاتحهلهم صدره و طايحين فيها يمين ويسار لا مخليين لا الكتاب ولا السنة.... الله يفتح عليك يا ليبيا المستقبل.
 
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق