15/02/2010

 
دم مصطفى رمضان وضيف الغزال يجب أن لا يضيع هدرا ً!؟
- قضية قتل ضيف الغزال لا يصح التساهل فيها والتنازل عنها !؟ -
بقلم: سليم نصر الرقعي

أرشيف الكاتب


وردت الأنباء بإطلاق سراح العصابة التي إختطفت وعذبت وقتلت الصحفي الليبي "ضيف الغزال" وهم الآن – أي القتله – يسرحون ويمرحون بعد إضطرار عائلة الشهيد تحت الضغوطات التي تعرضت لها طوال السنوات الماضية إلى الموافقة على مضض على سند الصلح!.. مع أن القتلة الثلاث ينتمون لحركة اللجان الثورية من جهة ومن جهة أخرى ينتمون لمعسكر الحرس الثوري وهو جهاز عسكري مسلح تابع للنظام السياسي القائم !.
 
والأمر يطرح قضية القتل وما حكمها العادل" وهو جريمة كبيرة جعل الله عقوبتها "جهنم" للقاتل في الآخرة والقتل في الدنيا فجريمة قتل النفس التي حرم الله من أكبر الكبائر.. واليوم في ليبيا وبسبب الفوضى وتخلخل المجتمع وضعف الوازع الأخلاقي وضعف الرادع القانوني إنتشرت جرائم القتل بشكل مخيف وزاد من الطين بلة أنه قد أصبح البعض يعتمد على نظام الصلح والدية لإنقاذ القاتل العمد من حبل المشنقة!!!!.
 
لو تأملنا جرائم وحوادث القتل فإننا سنجد هناك فرق بين أربعة حالات في حالات وجرائم القتل:
 
الحالة الأولى: القتل الخطأ كأن يدهس شخص يقود سيارة شخصا ً مارا ً أو كأن تنطلق من بندقية شرطي رصاصة طائشة فأصابت آخر أو أصابت زميله فسقط قتيلا ً ففي هذه الحالة ليس ثمة نية للقتل ولا المتسبب في القتل باشر أي فعل مقصود يؤدي للقتل بل القتل برمته حدث بالخطأ فهنا يمكن القبول بالصلح والدية.. ولا يعفي القتل الخطأ القاتل من كافة مسؤوليته فمن يقود السيارة وهو خمران أو بسرعة خارقة لنظام المرور لابد من معاقبته بشدة وكذلك ذلك الشرطي الذي نسي إعداد سلاحه في وضع الأمان!.. إلا أن العقوبة المقدرة لهذه الجريمة يجب أن لا تصل لحد السجن المؤبد أو الإعدام!.
 
الحالة الثانية: القتل دفاعا ً عن النفس أو الشرف كأن يهجم عليك معتدي صائل يريد قتلك أو إغتصاب مالك بالقوة أو إنتهاك عرضك فهنا إذا قتلت هذا المهاجم المعتدي يكون قتلك له هو من باب الدفاع عن النفس والعرض ولا أظن أن أية شريعة تجرم هذا النوع من الدفاع على النفس والشرف.. بل في مجتمعنا الليبي قد تقوم عائلة أو قبيلة هذا المعتدي المقتول بالإعتذار من عائلة القاتل الذي قتل إبنهم المعتدي!.. إلا أنه حتى في هذه الحالة لابد من التأكد من خلال التحقيق الجنائي من أن القاتل المدافع عن نفسه أو عرضه لم يكن بوسعه غير القتل لدفع هذا المعتدي الصائل وردعه!.. ولو ثبت أنه كان في الإمكان دفعه بطريق آخر غير القتل فقد يتعرض القاتل هنا لشئ من العقوبة!.
 
الحالة الثالثة: القتل العمد بدون إصرار وترصد .. وهي القتل الذي يحدث أثناء حدوث شجار ومعركة بين شخصين يعرفان بعضهما البعض أو لم يسبق أن تعرف أحدهما بالآخر كأن يلتقيان في محل فيتشاجران شجارا ً عنيفا ً على أمر تافه أو خلاف عارض كأن يتشاجر الجار مع جاره بسبب نزاع حصل بين العيال فينتهي هذا الشجار المفاجئ في لحظة غضب ووسط وطيس الشجار العنيف إلى قتل أحدهما إلى الآخر أو كأن يتشاجر الشريك مع شريكه بسبب خلاف مالي شجارا ً عنيفا ً يفضي لموت أحدهما كأن يخنقه بشدة أو يضربه بقضيب من الحديد على رأسه فيسقط المضروب قتيلا ً.. فهذا يعتبر في القانون قتل عمد ولكن لا يمكن إعتبار القتل هنا قد حدث مع سبق إصرار وترصد.. وبالتالي فإن عدم وجود نية القتل المسبقة لابد أن يكون له أثره على تخفيف العقوبة فهذا النوع من القتل قد يصلح معه أيضا ً الإعتداد بالصلح والعفو وقبول الدية مقابل تنازل أهل القتيل عن القصاص.. والبعض يرى أن إعدام القاتل في هذه الحالة – أي القتل العمد - ليس عادلا ً لعدم وجود نية القتل المسبقة مع الإصرار والترصد بل القتل حدث بشكل مفاجئ أثناء نزاع عارض بينما يصر آخرون على ضرورة إعدام القاتل هنا أو الحكم عليه بالسجن المؤبد حتى يكون هذا الحكم رادعا ً للناس فلا يستهينوا بالقتل ساعة وقوع نزاعات مفاجئة بينهم فيعلم الناس مسبقا ً أن القاتل سيقتل حتى مع عدم وجود النية المبيتة وسبق الإصرار والترصد!.. فمبجرد أن تقتل شخصا ً في ساعة شجار وغضب ولو بغير سبق إصرار وترصد فإنك ستعتبر في حكم القانون "قاتل عمد" بسبب مباشرتك لفعل عنيف يؤدي في الغالب إلى القتل كالطعن بالسكين أو الضرب بأداة صلبة أو حادة تؤدي في العادة للقتل والوفاة أو إلحاق ضرر خطير بجسم الإنسان وفي محل يؤدي في العادة للوفاة كأن يضربه بقضيب معدني غليظ على رأسه ضربات متكررة حتى يخمد أنفاسه!!.
 
الحالة الرابعة: القتل العمد المبيت مع سبق إصرار وترصد وتخطيط.. فهنا ينوي الجاني مسبقا ً إزهاق روح القتيل المجني عليه ويخطط مع سبق إصرار وترصد لتنفيذ عملية قتله وتصفيته جسديا ً ثم ينفذ الجريمة ففي مثل الحالة من وجهة نظري وحسب فهمي للشريعة الإسلامية لابد من توقيع أقصى العقوبات الممكنة ضد المجرم القاتل.. وهي في شريعتنا وفي كثير من قوانين العالم بما فيها بعض قوانين بعض الولايات المتحدة الإمريكية عقوبة الإعدام حتى الموت إذ أن القاتل في مثل هذه الجريمة بالذات أي القاتل الذي نوى وخطط ونفذ لابد من إعدامه وإلا غابت العدالة وضاع دم القتيل هدرا ً.. وهنا نجد أنفسنا أمام جرائم عصابة القذافي الآثمة في التصفية الجسدية التي جرت ضد معارضين ليبيين "مسالمين" مدنيين غير مقاتلين في الخارج مثل قتل الإذاعي الليبي المسالم الشهيد "محمد مصطفى رمضان" في بريطانيا عام 1980 فور خروجه من المسجد بعد صلاة الجمعة [*]!!؟؟.. حيث وبإيعاز وتوجيهات وتحريضات معلنة من العقيد معمر القذافي شخصيا ً – رأس النظام السياسي الحالي في ليبيا – إنطلقت مجموعة من كلاب وذئاب اللجان الثورية مدعومة برعاية مخابراتية لتلغ في دماء هؤلاء المعارضين وتفتخر بذلك!!.. والأدلة متوفرة وموجودة بهذا الخصوص سواء أدلة التحريض أو أدلة التنفيذ! .... ثم لدينا جريمة إختطاف وقتل الصحفي والكاتب الليبي الشهيد "ضيف الغزال" عام 2005 حيث قامت عصابة من العناصر الثورية والتابعة للحرس الثوري بإختطافه ثم تصفيته جسديا ً وقتله وإعدامه خارج نطاق القضاء والقانون!!.. فهذه الجريمة تدخل قطعا ً تحت جرائم القتل العمد المبيت مع سبق إصرار وترصد!.. ومع ذلك تم إطلاق سراح هذه العصابة المجرمة وهؤلاء القتلة الآثمين لا لشئ إلا لأنهم ينتمون للنظام السياسي القائم – نظام معمر القذافي - تحت غطاء الصلح والدية وعفو أهل القتيل!.. وربما تم إطلاق سراحهم لأنهم كانوا ينفذون أوامر عليا صدرت إليهم من فوق؟.. وربما من فوق جدا ً!!!... فهذه الجريمة بالذات أي جريمة قتل الصحفي "ضيف الغزال" – فضلا ً عن تصفية عناصر المعارضة في الخارج والإعتراف بهذه الجرائم نهارا ً جهارا ً مع الإفتخار فيها في وسائل إعلام النظام – هي بلا شك تدخل تحت نطاق جرائم القتل العمد المبيتة مع سبق إصرار وترصد وتخطيط!! التي لا يجوز فيها العفو ولا يصلح معها الصلح ولا عقوبة لها في الشرع وبالنظر إلى معيار العدل إلا إعدام القتلة وجعلهم عبرة لمن يعتبر وحرمانهم من حق الحياة كما حرموا ضحاياهم من حق الحياة بل وربما يطال حكم الإعدام من كان وراء هؤلاء القتلة أي من حثهم وحرضهم وأمرهم بالقتل وإستحل لهم قتل النفس التي حرم الله!!!.
 
سليم نصر الرقعي
 
[*] إقرأ هنا: لماذا قتل القذافي "مصطفى رمضان" !؟
http://arabtimes.com/Arab%20con/libya/doc16.html
 

للتعليق على المقال

الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق