09/12/2008

رثاء الحاج علي عبد المطلوب بن موسي


 
 
حقيقةً قد تعجز الكلمات في وصف شخص معين لعظم مكانته وفعاله ولكن نستعين بالله محاولاً تسليط الضوء على بعض جوانب شخصية الحاج علي عبد المطلوب بن موسى وقد تسألت لماذا نكتب على اشخاص كان لهم دور أيجابي في مجتمعهم بصفه خاصه ووطنهم بصفه عامة بعد وفاتهم أهو التكاسل أو الجحود ؟ لما لا نوضح للأجيال الحالية والقادمة بعض معاني الرجولة والشهامة والكرم والبذل بدون مقابل والمعاني الصادقة للعمل التطوعي لبعض رموزنا الوطنية في حقبة الخمسينات والسينيات ولا اقول السبعينات لان هولاء الرجال تم تحجيم أعمالهم الخيرية ورفضوا التعامل مع النظام الفاشي الليبي المسمى الثورة.
 
أخط هذه العبارات بعد قراءة رثاء الأستاذين فاضل المسعودي ومفتاح الشريف في الفقيد الأستاذ احمد بن سعود رحمه الله فتشجعت وسألت الله العون أن اسطر للتاريخ رثاء الحاج على بن موسى ليكون نبراساً للأجيال القادمة ليتعلموا البذل والعطاء بدون مقابل وهو رجل في زمن عز فيه الرجال لقد عاشرته قرابة الثلاتين عاماً وكان حقاً نعم الرجل حيث يمتاز بالرجولة والشجاعه وفول الحق بدون مجاملة وكان رحمه الله حكيماً سديد الرأي صاحب نظرة صائبة مع فراسه صادقة.
 
كنا نلجأ اليه في أدق تفاصيل حياتنا حتى العائلية وكان يعطينا الرأي السديد وكم رأيت أناس يلجأون اليه في حل مشاكلهم العائلية وكان بتوفيق من الله ينجح في ذالك وقد اعطاه الله قبول بين الناس مع وجاهه لا يمكن للعين أن تخطيه اذا دخل في مكان ما وكنا نراه دائماً في المناسبات الأجتماعية مجاملاً ومرحباً باسم المحيأ.
 
عاصر الحاج علي بن موسى عصور متعاقبة من عهد الأدارة البريطانية الي العهد الملكي الي عصر الأستبدادوالدكتاتورية واشتغل الحاج علي بن موسى بالتجارة في بداية سنين عمره في سوق الظلام كتاجر في منتصف أربعينات القرن المنصرم وكان مثال التاجر الأمين لا غرو أن يكون كذلك وهو سليل عائلة عرفت بمكارم الأخلاق كالكرم والصدق والأمانة وقد كان بيت ال بن موسى في شارع الشريف دليل على ذلك ولازال هذا البيت الى هذه اللحظة صامد وشاهد على حقبة تاريخية وقد كان رحمة الله صاحب أطلاع واسع وصاحب ثقافة واسعه وخاصةً الدينية وكان رحمة الله متدين وكان رفيق القرآن. ولم تشغله تجارته على اعمال الخير فقد كان مشاركاً بفاعلية في لجنة نصرة الجزائر وفلسطين وكان مشرف على جمع التبرعات مع بعض أعيان بنغازي مثل الحاج سليمان الصلابي وعمر كانون وعلي أزواوة وقد كان الحاج علي بن موسى أخر الراحلين عليهم رحمة الله جميعاً.
 
بعد قيام الأنقلاب آثر الحاج علي أن يبتعد عن الثورة ولم يخنع لهم ولم يتملق ولم ينافق في زمان كثر فيه المرتزقة وقامت الثورة اللأمباركة بالأستيلاء على املاكه وكم سمعته يقول مصير الحق يرجع لاهله ان لم يكن في حياتي ففي حياة أبنائي أو أحفادي وكما يقال جولة الباطل ساعة وجولة الحق الى قيام الساعة.
 
حقيقاً ان منعتني ظروفي لتواجدي خارج ليبيا في المشاركة في جنازته او التعزية لكن نحن من نتقبل فيه التعزية وبنغازي كلها تتقبل فيه التعزية وأي ليبي صادق غيور أتوجه الية بالتعزية وعزائي الحالص الي جميع اولاد الفقيد واصهاره سائلاً لهم أن يجعلوا من نهج الفقيد والقيم التى كان يتمتع بهن منهاج لحياتهم.
 
ولا يسعني الا ان أتمني وفاة كوفاتك حيث بلغني أنك كنت تتلو القرآن وانت في سكرات الموت فهنيأ لك ذلك وسائلاً المولى أن يلحقنا بك مسلمين مؤمنين غير خزايا ولا نادمين ولا مبدلين ولا فاتنين ولا مفتونين وعلى سنه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من الشهادين من الشاهدين

مع الأعتذار للأخوة موقع الباكور على اقتباس صورة الفقيد
 
http://albakour.com/album/displayimage.php?album=lastup&cat=0&pos=0
 
إنا لله وإنا اليه راجعون
 
محمود الغرياني