16/10/2007

 
 
لم ولن تموت في قلوبنا
 

 
عجباً لغفلتنا في رحلة الحياة القصيرة مع كثرة العبر والمواعظ، يضحك أحدنا ملء فيه، ولعل أكفانه عند القصّار ينسجها، وينشغل بأمور الدنيا وربما ملكُ الموت واقف عند رأسه يستأذن ربه في قبض روحه.. يخيّل إليه أنه مقيم مغتبط وهو راحل مفتقد، يساق سوقاً حثيثاً إلى أجله.. الموت متوجه إليه والدنيا تطوى من ورائه، وما مضى من عمره فليس براجع عليه، وكم ودعنا من أب وأم، وكم نعينا من ولد وبنت، وكم دفنا من أخ وأخت، ولكن أين المعتبرون؟ فأكثر الناس -إلا من رحم ربي- مهموم مغموم في أمور الدنيا، لكنه لا يتحرك له طرف ولا يهتز منه ساكن إذا فاتته مواسم الخيرات، أو ساعات تحرّي الإجابات، تراه لاهياً غافلاً، يجمع ويطرح يزيد وينقص، وكأن يومه الذي يمر به سيعود إليه، أو شهره الذي مضى سيرجع عليه.
 
كل تلك الأفكار تواترت إلى ذهني وأنا أتلقى خبر وفاة فقيدنا المناضل المحب لليبيا وأهلها الحاج مصطفى محمد البركي -يرحمه الله- صباح يوم أمس الثلاثاء الذي وافاه الأجل في بلد الإغتراب "غربة الدنيا"، وهو ما كان له وقعه الأليم في نفسي لفقداننا هذا الرمز الكبير من رموزنا الوطنية ممن كرسوا حياتهم وجهدهم من أجل تحريرالوطن وتخليصه.
 
في كل مرة كنت عندما أفتح صفحات مواقعنا وتقع عيناي على كتاباته ومقالته -يرحمه الله- كنت أجد نفسي بين السطور ، كان يزداد فيها اقترابي من شخصيته التي يشكل عشق الوطن سمتها الرئيسة، وهي سمة تكشف عن نفسها في إيمانه بقدرة الإنسان الليبي على العطاء لأجل الوطن، وتحريره والرجوع إليه.
 
المواطن الليبي ظل دائماً أملاً وهدفاً لدى الحاج مصطفى - يرحمه الله -الذي ظل يؤمن حتى آخر لحظة في حياته الحافلة بالتضحيات والعطاء بأن هذا المواطن  هو الثروة الحقيقية للوطن وهو الأمل لتطهير ليبيا من كل ظالم حقود، وهو المفجر لكل الغام الشر التي زرعها نظام القذافي في ربوع ليبيا الحبيبة.
 
كنت أجد في في كل ما تخطه يمناه انه شغوفاً بحب الوطن، تواقاً لخدمته، ينشد المعلومة الصحيحة في كل حروف مقالاته.
 
يكفي المناضل مصطفى مجداً أنه كرس حياته الزاخرة بالعطاء في خدمة قضيته الليبية ونصرة المواطن الليبي، وأنه ظل طيلة عمله هذا يبذل قصارى جهده في التواجد في كل المناشط والاعتصامات، وكان يقف في وجه الباطل بكل عز وفخر وبأعلى صوته ليقول "سنقف ضد القذافي مهما كلف الثمن".
 
رحم الله حبيبنا الحاج مصطفى البركي وأسكنه فسيح جناته وعزائي لي ولأهله ولأهلي الليبين ولكل الأحرار وكل من يقف في وجه الظلم والظالم.
 
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
 
أم أحمد
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com