28/10/2007

 
 
كلمات رثاء لرجل الوفاء
 

 
لايفجع الروح ويفطر الفؤاد ويحرق النفس مثل ان تفقد عزيز، إنه أكثر الأحزان والآلام توغلا في القلب والروح وحتى البدن، وذلك أن طعم مرارته يغص به الفاقد ليل نهار، ولا يستطيع التعايش معه أو استيعابه، وأكثر مرارات الفقد تجليا وفداحة، هو الموت نهاية النهايات وغاية الغايات وهادم اللذات، ذلك أن الغربة والهجران والبعد عن الوطن والأهل وقسوة الحياة هي فقد بغيض ومرير لكنه ليس قوي وصريح وحاسما مثل الموت، الذي يحضر مقتحما فينهي كل شيء، وأي شئ، فأوجاع الافتقاد الأخرى تداوى وتعود بالوله والولع والوجد والشوق والمناجاة وحتى الدمع، غير أنه لا أمل في الرجوع حين الاصطدام بحقيقة الموت، هذا الفقد النهائي.. يأخد منا الأحباب ويبعد عنا الأهل والأصحاب.. دون إنذارا ولا يسبقه عتاب.
 
هذه الكلمات غزتني في لحظة شوق وإشتياق للمحب لليبيا وأهلها لشيخنا وحبيبنا المناضل مصطفى البركي، هذه مشاعري أسطرها ولن أعترض بها عن حكم وقضاء ربي، فالنفس ضعيفة والموت قوي وتعلق النفس بشئ أخده القوي أمر صعب وغاية لا بصيص أمل لتحقيقها.
 
سأرثيه لعل الرثاء يخفف ناري وحرقتي
 
تمر الليالي والايام صعاب
في فراق محب ليبيا والأحباب
نارا تجوشني عند كل مساء
في إنتظار صبح جديد من الاغتراب
غربتي لم تكن تؤلمني
كـألمي في فراق أعز وأغلى الأصحاب
صحبتي له لم تكن بمخالطة
ولكنها عبر مقالاته في منبر الكتاب
أبونا مصطفى كنت تحبنا
أحبك الله ورسوله خير الأحباب
بالأمس فارقتنا وهاجرتنا
وأختارك الله قربه وهو الواحد الوهاب
اليوم نرثيك وامس كنت بيننا
ولا نعلم غدا الموت من ستغتاب
رحمك الله وأحسن نزلك
وأجمعنا بك في في جنة المصطفى والصحاب
 
أم أحمــــد
 

لم ولن تموت في قلوبنا

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com