27/12/2009


اتحـاد المنظمّـات الإسـلامية في أوروبـا: بعد سنة من العدوان الإسرائيلي… لا يجوز خنق المُحاصَرين في غزة بمزيد من الجدران
 
في مثل هذه الأيام من الشتاء الماضي، وقفت الضمائر الإنسانية في أنحاء العالم مذهولةً أمام عدوان عسكريّ، عمدت إليه آلة الحرب الإسرائيلية، مقترفة أبشع الفظائع ضد مليون ونصف المليون فلسطيني في قطاع غزة، القابع تحت حصار خانق وعزلة صارمة عن العالم. ها قد انقضت سنةٌ على ذلك العدوان الوحشيّ، بكلّ ما تخلله من جرائم أكدتها لجنة غولدستون، ضد السكان الفلسطينيين، وضد المنشآت المدنية والمرافق التعليمية والصحية ودور العبادة. ومنذ ذلك الوقت؛ ما زال الحصار مستمرّاً، بل يتواصل تشديده وتتصاعد قيوده، وسط إجراءات تُنْبِئ بالأسوأ، وهي جميعها تضرب عرض الحائط بالقيم الإنسانية والالتزامات الأخلاقية والمواثيق الدولية، وتتجاهل بشكل صارخ نداءات وكالات الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة بضرورة رفع الحصار وفتح المعابر.
 
ومن المؤلم أن تتواتر تقارير من غزة تؤكد تشديد الحصار، عبر زرع جدار فولاذي هائل تحت الأرض بين قطاع غزة المحاصر والجانب المصري، مع مباشرة أعمالِ حفرٍ وشقّ قنوات عازلة، تخرج قطاع غزة بالكامل عن إمكانية التواصل مع محيطه. بما يترتب على ذلك من عواقب مأساوية، إذ تسدّ شرايين الحياة وتقطع ما تبقّى من إمكانات التزوّد بالنزر اليسير من الاحتياجات الغذائية والمستلزمات المعيشية ، بكلِّ ما في ذلك من مخالفةٍ صارخة للمواثيق الدولية ونقضٍ مريع للالتزامات الأخلاقية.
 
لم يعد خافياً على أحد؛ أنّ منطقة الحدود مع مصر، باتت تمثل لسكان قطاع غزة قصبة التنفس الوحيدة تحت الحصار الخانق، خاصة مع استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق كافة معابر القطاع.
 
ولا شكّ أنّ تخاذل المجتمع الدولي، قد زاد الأوضاعَ الإنسانية سوءا، فهو لم يكتفِ بغضّ الطرف عن العدوان الحربي الإسرائيلي على غزة؛ بل حنث بوعوده بدعم إعادة إعمار ما دمّرته آلة الحرب الإسرائيلية فلم ير أهل غزة شيئا من المليارات التي تعهدت بها الدول المانحة. وهكذا؛ تعيش آلاف الأسر الفلسطينية منذ سنة مضت و حتى اليوم، تحت البرد والمطر في ظل مرافق وبُنَى تحتية مُدمّرة ومعابر مغلقة ووعود ذهبت أدراج الرياح.
 
إنّ أقلّ ما ينتظره السكان في قطاع غزة، اليومَ وبعد سنةٍ من شنّ الحرب الوحشية؛ هو ألاّ يتم تشديد الحصار الخانق عليهم أكثر فأكثر، وألاّ يتم قطع ما تبقّى من شرايين الحياة عن أطفالهم ومرضاهم.
 
ليس بوسع أصحاب الضمائر في أي مكان، أن يتجاهَلوا نداءاتِ السكان المحاصَرين وقد علت من غزة خلال الأيام الماضية، مستنجدةً بأن تقف مصر، الجارة والشقيقة الكبرى، عند مسؤوليّاتها في رفع هذا الحصار، وفتح معبر رفح، بوابة القطاع الوحيدة إلى العالم الخارجي، مع الامتناع عن تجويع المواطنين الفلسطينيين، أو تشديد الخناق على القليل المتبقي من موارد معيشتهم وإمكانات بقائهم.
 
إنه نداءٌ عاجل نتوجّه به إلى الرئيس المصري، الذي أكّد من قبلُ في تصريحه الشهير مطلع عام 2008، أنّ القيادة المصرية لن تسمحَ بتجويع الفلسطينيين. ومن هنا نناشد الرئيس حسني مبارك بالتدخل للكفّ عن الخطوات والإجراءات المتواصلة في عزل سكان غزة، والايعاز بفتح معبر رفح، وإنهاء حصار كارثيّ لا يُمكن القبول باستمراره في عالمنا اليوم، أو غضّ الطرف عنه.
 
ـ بروكسيل، 26 ديسمبر 2009
اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا

 

 

Email: hg@fioe.org
Website:www.euro-muslim.net
Tel: +32 2 742 31 50
Fax: +32 2 742 31 55
RUE DE LA PACIFICATION 34
1210  BRUXELLES, BELGIUM