د. فتحي الفاضلي: كتـاب "البديل السياسي في ليبيا.. ودولة ما بعد "الثورة"
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
(1) تـصديـر ومقدمة
تصدير
 
يـبدع الثوار في صناعة الاحرار.. ويـبدع الطـواغـيـت في انتاج العـبـيـد.. لذلك.. صنع قائد الغر الميامين، محمد صلي الله عليه وسلم، احرارا لا يحنون هاماتهم الا لقيوم السماوات والارض.. ولذلك.. ايضاً.. انتج طغاة الارض.. ولم يزالوا ينتجون.. عبيداً.. فاق وفاؤهم للطواغيت.. وفاء الكلاب لاسيادها.
 
مقدمة
 
كنت قد اصدرت في شهر مارس من عام 1996م بفضل الله تعالى وتوفيقه الجزء الاول من كتابي "المعارضة الليبية.. المسيرة والمستقبل" اوردت فيه نبذة عن نشأة وتاريخ ومنطلقات واهداف فصائل وتنظيمات المعارضة الليبية. وكنت انوي ان اتحدث في الجزء الثاني والثالث عن "مسيرة الفصائل ومستقبلها"، ولكن ومع طبيعة المستجدات التي مرت وتمر بها ليبيا، كمستجدات قضية لوكربي وتطور الحركة الاسلامية في ليبيا وبروز تيار جهادي في دولة نفطية واضطرار النظام، استجابة لتلك المتغيرات، الى تغيير وسائله ومسيرته واساليبه السياسية تجاه الخارج على الاقل، احتلت (بسبب تلك المستجدات) قضايا جديدة قمة الاولويات السياسية في ليبيا، اهمها طبيعة البديل الذي سيحقق الاستقرار السياسي في ليبيا ويخرج ليبيا من مرحلة الثورة الى مرحلة الدولة.
 
لذلك دمجت محتوى المشروع السابق باجزائه الثلاثة مع مادة جديدة حول البديل السياسي الذي تدعو اليه القوى السياسية الليبية بمختلف اتجاهاتها ووجهاتها، واصدرت كل ذلك في كتاب واحد بين يدي القاريء تحت عنوان "البديل السياسي في ليبيا.. ودولة ما بعد الثورة".
 
لقد حُرمت ليبيا، وكغيرها من الدول العربية، من حق تاسيس الاحزاب السياسية في العهدين الملكي والعسكري، وحرمت بذلك من حق كان يمكن التوصل من خلاله الى محصلة الاتجاهات والرؤى التي تطرحها القوى السياسية الليبية المعاصرة. لكن منهجية العنف التي انتهجها النظام العسكري القائم، دفعت بشرائح عديدة من المجتمع الليبي الى احياء وتأسيس تنظيمات سياسية عُرفت في هذه الفترة باسم "فصائل وتنظيمات المعارضة الليبية".
 
ولان البديل الذي يبشر بالاستقرار السياسي لدولة ما، يستخرج غالباً من خطاب احزابها وتنظيماتها السياسية، لذلك تعاملت في هذا الكتاب مع "فصائل وتنظيمات المعارضة الليبية" كاحزاب سياسية معاصرة. فالتعامل معها كتنظيمات معارضة فقط، يحصر مهمتها في معارضة النظام اولاً ويصبغها بطابع مؤقت ثانياً. هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى فان المعارضة ومصطلح المعارضة سينتهيان يوما ما، اما بالمصالحة مع النظام او بنهايته او لاي سبب اخر سياسي كان او غير سياسي، وسينتهي بالتالي من قاموسنا السياسي لغة ومضمونا. ليس ذلك فحسب، بل ان هذا المصطلح يحمل في طياته دعوة لعزل شريحة من الليبيين عن المجتمع الليبي، بالرغم من ان اغلب هذه التنظيمات بل واهمها، كان قد تأسس داخل ليبيا، حتي وان اعلن عنها في الخارج، بل تأسس بعضها قبل انقلاب سبتمبر 1969م. كما ان اغلب الشخصيات السياسية التي اسست تلك الاحزاب او عملت على احيائها هي شخصيات ذات انتماءات سياسيه وفكرية واصول حزبية قديمة جداً لا علاقة لها بالنظام القائم سلباً او ايجابا. ثم وقبل كل ذلك، فان منتسبي ومؤسسي هذه التنظيمات هم من الليبيين الذين يفترض ان رؤياهم السياسية والفكرية قد نبعت من واقع الناس في ليبيا فتمثل هذه الرؤى، او جزء من هذه الرؤى على الاقل، طموحات وامال واحلام الشعب الليبي. فمن حق الشعب الليبي، بناءاً على ذلك، ان يتعامل مع هذه التنظيمات كتجربة سياسية معاصرة مستمرة، ولا يتعامل معها كحالة مؤقتة مرتبطة بالصراع مع النظام القائم، وذلك حتى لو مارس تنظيم ما نشاطاته لفترة وجيزة ثم انهى او جمد نشاطه او انحل نهائياً. فالفكرة او الطرح او الرؤية السياسية هي ما يهمنا في هذا الكتاب، لان الفكرة لا تموت بموت التنظيم او المصدر الذي طرحها او تبناها تنظيماً كان او فرداً مستقلاً، فالفكرة تظل جزءاً من التجربة السياسية لأي امة من الامم.
 
لذلك، مرة اخرى، ولجملة الاسباب السابقة ولحرمان الليبيين من حق تأسيس الاحزاب والجماعات والحركات بل ومن حق التعبير السياسي حتي على مستوى الافراد، فقد تعاملت مع فصائل واحزاب وحركات المعارضة الليبية كما لو انه قد اتيح للليبيين فرصة تأسيس احزاب وتنظيمات وجماعات وحركات سياسية. وساشير في معظم كتابي هذا الى هذه الجماعات والاحزاب والحركات والمنظمات والهيئات باسم"التنظيمات السياسية الليبية المعاصرة"، كما ساشير اليها ايضاً باسم "فصائل وتنظيمات المعارضة الليبية" و"القوى المضادة" و"قوى الرفض" و"القوة المعارضة" و"القوي السياسية" وذلك حتى لا ننسلخ نهائياً عن ظروف احيائها او تأسيسها وحتى لا نتجاوز واقعنا وعصرنا واحداث الساعة التي نعيشها. كما ساشير الى النظام الليبي في هذا الكتاب باسم" النظام القائم" و"الثورة" و"السلطة" و"الانقلاب" و"النظام العسكري". اما البديل السياسي فسنستخرج ملامحه من محصلة المشتركات الرئيسية بين منطلقات ومبادىء واهداف هذه التنظيمات، وذلك انطلاقأ من ان هذه المشتركات تمثل الحد الادني الذي اذا توفر سيحقق، ولو نظريأ، الاستقرارالسياسي للدولة. فملامح البديل الذي نبحث عنه ونود الوصول اليه والذي سيحقق اكبر قدر من الاستقرار السياسي هو محصلة المشتركات السياسية الرئيسية بين احزاب ليبيا المعاصرة وقواها السياسية بصفة عامة.
 
يهدف هذا الكتاب الى توثيق نشأة وتاريخ ومسيرة التنظيمات السياسية الليبية ومستقبلها، وتوثيق صراعها ضد النظام القائم منذ قيام الثورة في 1969م والى عام 2002 م. كما يهدف في نفس الوقت، وكما ذكرت، الى استخراج البديل الذي سيحقق الاستقرار السياسي في ليبيا.
 
ولقد تحدثت في الفصل الاول من هذا الكتاب وباختصار، عن بعض الاسباب التي ادت الى رفض النظام ومقاومته ومعاداته والمطالبة باصلاحه او تغييره او توجيهه او اسقاطه، وادت بالتالي الى احياء او تأسيس المقاومة ضده في شكل تنظيمات سياسية او انقلابات عسكرية او مجهودات فردية.
 
ثم تحدثت في الفصل الثاني عن نشأة وتأسيس وتاريخ التنظيمات السياسية، ومسيرتها، وقد بدأت هذا الفصل بنبذة عن طبيعة الافراد والمجموعات والفئات التي اسست التنظيمات الليبية. ثم قدمت نبذة عن كل تنظيم شملت، وبقدر المستطاع، خلفية عامة مباشرة عن كل تنظيم، كاسم التنظيم وتاريخ تأسيسه ومنطلقاته ومفاهيمه ومبادئه واهدافه واصداراته ومساهماته وعوائقه ونماذج من رجاله وشهدائه، وذلك كلما امكن ذلك. كما شملت هذه النبذة طبيعة الخطاب السياسي والفكري وملامح البديل الذي يسعى كل تنظيم الى تقديمه او تطبيقه او الدعوة اليه اذا ما نجح في اسقاط النظام او كان طرفا في ذلك او احتل، لسبب او لاخر، موقعا ما من مواقع صناعة القرار في ليبيا.
 
وقد اوليت اهتماماً خاصاً لحجم ومكانة وطبيعة الصوت الاسلامي والنبرة الاسلامية في فكر وطرح ورؤى وخطاب اغلب التنظيمات السياسية. وخاصة وجهة نظر التنظيمات عن الاسلام السياسي. وقد فعلت ذلك بسبب عودة الاسلام السياسي (مع اواسط الثمانينيات تقريباً) كاحد البدائل الرئيسية المطروحة على الساحة السياسية في ليبيا، كما سنرى ذلك عبر صفحات هذا الكتاب.
 
وقد رتبت الحديث عن التنظيمات حسب أسبقية تأسيسها بدلاً من الحديث عنها تبعاً للاسس الفكرية او العقائدية او السياسية التي تأسست على ضوئها. وبدلاً من الحديث عنها طبقاً لما تم بينها من اتحادات او تحالفات او ما تم فيها من انشقاقات كما فعلت ذلك في عمل سابق. والحديث عن مسيرة التنظيمات الليبية المعاصرة حسب التسلسل الزمني لتأسيسها قد يساعد، بالاضافة الى الاهمية التاريخية، على فهم وادراك وتوضيح ظروفٍ سياسية ربما احاطت بالتنظيمات ورموزها وقادتها ومؤسسيها في وقت من الاوقات او ربما اثرت عليها قبل او بعد تأسيسها او ا ثناء مسيرتها.
 
نقول ذلك مع ايماننا بان الافضلية فى زمن النضال والكفاح والجهاد لا تكتسب باسبقية التأسيس او بعدد منتسبي التنظيم او بقوة الكلمات التي تصاغ بها البيانات التأسيسة، او بكثرة الاهداف التي يحددها تنظيم ما لنفسه، او بحجم تلك الاهداف او بعدد الصفحات التى تُكتب عنه، بل تكتسب الافضلية بالعطاء العملي الملموس الذي يحتل حيزاً فى نفوس وقلوب وعقول الناس. ليس ذلك فحسب، بل يفترض ان الاعمال هي التي تتحدث عن التنظيمات وليست التنظيمات هي التي تتحدث عن اعمالها.
 
يرتبط بذلك تفاضل الافراد ومكانتهم فى عالم السياسة بصفة عامة وفي عالم النضال والكفاح والجهاد بصفة خاصة. فالافضلية لا تكتسب بمجرد التنوية الى شخص ما دون غيره. كما ان الاشارة الى شخص ما قد تتم، فى هذا الكتاب، بصورة يحتمها سياق السرد، ولاعلاقة لذلك، سلباً او ايجاباً، بحجم العطاء الذى قدمه او لم يقدمه مواطن ما لقضية ليبيا، بل قد يكون العكس صحيحا. ذلك ان من يتصدى لمثل هذا العمل، اى مقاومة النظام سياسياً او عسكرياً عبر تأسيس او عبر المشاركة في تاسيس أي تنظيم سياسي، يضع نفسه امام مسؤولية تاريخية فيعرضها للنقد والتقييم والمحاسبة الانية والتاريخية. وقد ينقلب الامر وبالاً عليه اذا لم يخلص النوايا لخدمة قضيته واذا لم يبذل الوقت والجهد والمال اللازم فى سبيلها وسبيل تحقيق الاهداف المتفق عليها داخل تنظيمه خاصة وهو يعمل مع اخرين آمنوا به كقائد او امين او موجه او مسؤول او مؤسس وخاصة اذا كان العمل عملاً تطوعيا لا اجباريا. فكما يقبل مواطن العمل فى هذا المجال تطوعاً وبارادته واختياره فان حق التخلي عن هذا العمل هو ايضاًَ خيار تطوعي، الا فى ظروف خاصة جداً مثل حالات المجاهدين والرموز والابطال.
 
ومن جهة اخرى، فانه لا مكان فى عالم النضال والكفاح والجهاد لمن يقصر او يكسل عن الانتاج او عن مواصلة المسير فالامر، كما ذكرنا، تطوعي بحت حيث يستطيع من يشاء ان يترجل، اذا عجز او قصر او كسل، متى شاء. ولا مكان لمن يحاول ان يستعمل فكرة او حزبا او حركة او فصيلا كمطية يبرز من خلالها فى صحف رخيصة متناثرة هنا وهناك او كمطية لتحقيق مآرب دنيوية حقيرة او غير ذلك من مثل هذه الامور.
 
ومن ينحو هذا المنحى، حتى وان برز اسمه في افاق النضال والكفاح اعلامياً، فانه يضع عنقه تحت مقصلة التاريخ. فاهتمامات الشعوب تنصب في زمن المحن وفي زمن النضال حول التضحية والعطاء والانتاج اكثر من اهتمامها باي شئ اخر. وعوامل التضحية والانتاج والعطاء لا يحددها او يقيمها الفرد او التنظيم ولكن تقيمها وتحددها وتتحدث عنها الشعوب بل وتتحد ث في اغلب الاحيان عن نفسها.
 
من هذا المنطلق نقول ان ورود اسم أي شخص معاصر او غير معاصر، في هذا الكتاب دون غيره من الافراد، لا يعني على الاطلاق ان هذا امر ايجابي. الا اذا جاء سياق السرد بغير ذلك كما يحدث غالبا مع الشهداء. فالذين اعطوا لقضيه ليبيا هم الشهداء سواء ماتوا في ساحة الجهاد او قُتلو او اعدموا او اغتيلوا او شنقوا صبرا. والذين اعطوا لقضية ليبيا هم الذين عُذبوا او رابطوا او سُجنوا او ما زالوا في غيابات السجون. اولئك، داخل ليبيا او خارجها، هم اصحاب العطاء واصحاب السبق. فبذل الروح اولى خطوات الكفاح واولى خطوات النضال واولى خطوات الجهاد. ونضيف فوق كل ذلك، ان القضية التي نتطرق اليها لا زالت قضية حية معاصرة نعيش فصولها يوما بيوم وساعة بساعة بل ودقيقة بدقيقة وقد خلقت هذه المعاصرة حاجزا امام الاشارة الى شخصيات سياسية كثيرة هي اكثر نضالا واكثر جهادا من غيرها. ولكل مقام مقال.
 
وافردت الفصل الثالث للنشاط الثقافي والاعلامي الذي مارسته التنظيمات الليبية المعاصرة في الخارج، وقد خصصت فصلا كاملا لهذا النشاط نظرا لان تلك التنظيمات قد قامت في هذا الاطار (بالاضافة الى العديد من المستقلين) بجهود مضنية تستحق ان يلتفت اليها بجدية وان تذكر بشيء من التفصيل. هذا بالاضافة الى ان المجال الاعلامي هو صوت التنظيمات والافراد ومراّتها الثقافية والفكرية التي تبرز من خلالها التوجهات والرؤى السياسية المختلفة. فتحدثت عن ادبيات ومطبوعات التنظيمات الليبية بما في ذلك الصحف والمجلات والكتب والمنشورات. ثم ركزت، بجانب ذلك، على مجموعة خاصة من الكتب اصدر بعضها شخصيات مستقلة واصدر بعضها الاخر حزب او حركة او تنظيم او جماعة. وقد رايت ان محتوى ومضمون هذه المجموعة الخاصة من الكتب يخاطب او يواجه او يصادم حالة او حدث او واقع كان يجري في ليبيا ساعة اصدار او نشر تلك الكتب مما اكسبها اهمية خاصة وبالذات لمن اراد ان يتتبع مسيرة النظام وطبيعة الصدام بينه وبين هذه التنظيمات. ولمن اراد ايضا ان يتتبع، من خلال مضمون هذه الكتب، ما مرت به ليبيا وما مر به النظام من تغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية طوال ثلاثة عقود كاملة امتدت من شهر سبتمبر 1969م الى 2002م. وسيلاحظ القاريء ايضاً انني اوردت،اثناء سردي لمسيرة كل تنظيم، اصدارات خاصة بكل تنظيم، وقد كررت بعضها في هذا الفصل. كما افردت جزءاً كبيراً من هذا الفصل للشعر وقصائد النضال ضد النظام القائم، فأوردت قصائد عديدة من الشعر الشعبي والشعر الحر والشعر المقفى.
 
ثم قدمت في الفصل الرابع، وباختصار شديد جداً، خطوطا عريضة عن الاحزاب والجماعات والحركات والمنظمات والهيئات السياسية الليبية المعاصرة، استخرجتها من واقع تاريخها ومسيرتها.
 
وتحدثت في الفصل الخامس عن العوائق الرئيسية العامة التي واجهتها التنظيمات بما في ذلك العوائق الفكرية والسياسية والمادية. وقسمت هذه العوائق الى عوائق ذاتية (داخلية) سببتها التنظيمات لنفسها بنفسها. واخري سببها النظام وثالثة ساهم بها العالم العربي وغير العربي في عرقلة المسيرة السياسية للتنظيمات الليبية بل المسيرة السياسية لليبيا بكاملها. وقد ذكرت في الفصل الثاني، اثناء سردي لمسيرة التنظيمات، العوائق الخاصة بكل تنظيم. اما الفصل الخامس فقد تضمن العوائق العامة او المشتركة التي اثرت في التجربة السياسية المعاصرة بكاملها.
 
وتحدثت في الفصل السادس وباختصار شديد، عن ايجابيات التنظيمات ومساهمتها العامة في التجربة السياسية الليبية.
 
ثم افردت الفصل السابع للحديث عن المشتركات الرئيسية بين التنظيمات السياسية، واستخرجت من هذه المشتركات، وكما نوهت سابقا، ملامح البديل السياسي الذي سيحقق الاستقرار في ليبيا. وخصصت الفصل الثامن لتصحيح المسيرة او بصورة اخرى للنقد العام والنقد الذاتي اوردت فيه جملة من القضايا والمسائل والامور التي كان في استطاعة التنظيمات والقوى السياسية بصفة عامة تفاديها من اجل تقدمها وتحسين اوضاعها وتصحيح مسيرتها، انطلاقا وخصصت الفصل الثامن لتصحيح المسيرة او بصورة اخرى للنقد العام والنقد الذاتي اوردت فيه جملة من القضايا والمسائل والامور التي كان في استطاعة التنظيمات والقوى السياسية بصفة عامة تفاديها من اجل تقدمها وتحسين اوضاعها وتصحيح مسيرتها، انطلاقا من ان ممارسة النقد سيدفع بالتنظيمات الى محاسبة نفسها بنفسها وتقييم اوضاعها من اجل التغيير الموضوعي الذي يضمن الاستمرارية السليمة لمن اراد مواصلة المسير. وخصصت الفصل التاسع والاخير، للحديث عن مسيرة ليبيا السياسية وانتقال النظام من نظام اممي الى نظام اقليمي. وتحدثت في هذا الفصل ايضاً عن مسيرة الرفض وتطور اساليب واسباب المقاومة ضد النظام تبعاً لاجيال السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، وذكرت تطور مسيرة التيار الاسلامي في ليبيا عبر العقود الثلاثة الماضية، فتحدثت عن الاسلام السياسي واختفائه بعد سقوط الخلافة ثم عودته مع اواسط الثمانينيات كاحد البدائل السياسية الرئيسية التي ستحقق الاستقرار السياسي لليبيا، وختمت كل ذلك بالحديث عن طبيعة الدور الذي يجب ان تلعبه الحركة الاسلامية الليبية في هذه المرحلة، فاحمد الله سبحانه وتعالى على عونه واسأله جل وعلا ان يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم وان يجعل فيه خيرا لبلادنا ولأمتنا. والله ولي التوفيق. والى اللقاء مع الفصل الاول بعنوان "مدخل.. وشيء من دواعي الرفض".
 
د. فتحي الفاضلي
 
للاتصال بالكاتب
لزيارة موقع الكاتب
ارشيف الكاتب
ffadhli@yahoo.com
www.fathifadhli.com

بموقع ليبيا المستقبل