30/08/2009
حقـوق الإنســـان
Human Rights

 

 

أوجه التكامل والتباين بين الإستبداد والطغيان ؟

 
1. تود الرابطة الليبية لحقوق الإنسان، فى إطار برنامجها الخاص بنشر ثقافة حقوق الإنسان، ان تشاطركم هذا الجزء من مقال للأستاذ ياسين الحاج صالح، ناشط حقوقى من سوريا وسجين رأي سابقا، نشر تحت عنوان "الاستبداد والطغيان تأملات سياسية" يناقش فيه الكاتب انواع الأنظمة السياسية فى المنطقة العربية وتاثيراتها الأجتماعية والإقتصادية على شعوب المنطقة. ويقول الأستاذ الحاج صالح فى مقدمته لمناقشة دولة الإستبداد وما يفرّقّها عن دولة الطغيان:
 
2. "يقوم الاستبداد على المنع. فهو "يَكُمُّ الأفواه" و"يُغِلّ الأيدي" ويراقب أفعال الناس ويقمع المعارضة والرفض، لكنه يرتضي من الناس الصمت على الحال والانكفاء عن الشأن المشترك. بالمقابل الطغيان عدو الصمت، فهو يجبر الناس على الكلام ويكرههم على المشاركة في بناء صروحه المادية والسياسية والمعنوية، ولا يتخيل وجود معارضة فيسحقها وينظف المجتمع منها. وبينما يسجن النظام الاستبدادي خصومه، أو يدمرهم أحيانا، فإن همه الأول هو بقاؤه. أما نظام الطغيان فيقتل ويخرب ويدمر، وهدفه الأول إفناء خصومه. لسان حال المستبد المثالي يقول اتركوني وشأني أفعل ما أشاء، ولكم أن تفعلوا ما تشاؤون بعيدا عن منازعتي سلطاني. أما الطغيان فلا يترك أصلا للناس شأنا خاصا بهم. فهو مختص بشؤونهم جميعا يفعل ما يشاء، وعليهم أيضا أن يتقبلوا مشيئته قانونا لوجودهم، فلا يختصون بشأن من شؤونهم.
 
3. والفارق الجوهري أن الاستبداد لا يتخطى منع الناس من فعل ما يؤمنون به، فيما يكره الطغيان الناس على القيام بعكس ما يؤمنون به. وبينما قد يمنعك المستبد من مطابقة فعلك مع اعتقادك، فإن الطاغية يجبرك على مطابقة فعلك مع عقيدته المفروضة. يُحظّر المستبد فعل أي شيء يمكن أن يلحق به ضررا، فيما الطاغية يجبر الناس على فعل ما ينفعه فقط. ولا يتدخل الاستبداد عموما في شؤون العاطفة والوجدان، فللناس حرية الضحك والبكاء والحزن والفرح. أما الطغيان فيكره الناس على الضحك في أفراحه والبكاء في أحزانه والرقص في أعياده والحداد في مآتمه. وبينما لا يدمج الاستبداد الناس في آلته السياسية أو يدمجهم إدماجا سطحيا، فإن الآلة السياسية المعقدة للطغيان لا تترك شيئا خارجها. فالطغيان نظام تسييس شامل إضافة إلى كونه برنامج احتفال دائم في الوقت نفسه. والفرح السياسي والبكاء السياسي والرقص السياسي هي وقائع مميزة لأنظمة الطغيان لا نجدها في غيرها. لذلك ليس هناك أي شيئ حقيقي في ظل الطغيان: لا الفرح ولا الحزن، لا العمل ولا التمتع؛ كل شيئ احتفال ، ومع هذا تعتبر التلقائية بابا للشر؛ كل شيئ جدي ومع هذا لا يطيق الطغيان الجدية في العمل".
 
(انتهى الإقتباس)
 
ملاحظة: بمكن الحصول على كامل المقال بالكتابة الى الرابطة.

allibyah@yahoo.com
30 أغسطس 2009

 

 

للتعليق على الموضوع
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق