21/05/2007


 
 
allibyah@yahoo.com
20 مايو2007
 

السجون الليبية والمعايير الدولية لإدارة السجون
الجزء الأول: الحق فى السلامة الجسدية
 
1. القانون الدولى لحقوق الإنسان، والذى يشمل المعايير الدولية لإدارة السجون، ملزم لجميع الدول، بما فيها ليبيا، وموظفيها المكلفين بإنفاذ القانون، بمن فيهم مسؤولي السجون .. كلهم ملزمون إلزاما شخصيا بمعرفة المعايير الدولية لحقوق الإنسان وتطبيقها والتقيد بها شخصيا باعتبار أي انتهاك لها مسؤولية شخصية، بجانب مسؤولية الدولة، تعرض صاحبها كفرد، عاجلا أم آجلا، الى ملاحقات قضائية لا تسقط بالتقادم. وتؤكد المعايير الدولية بالخصوص على ضرورة معاملة جميع السجناء والأشخاص المحرومين من حريتهم، فى كل الأحوال وفى كافة الأوقات، معاملة إنسانية وعلى احترام الكرامة المتأصلة فى الإنسان. ويحرم قانون حقوق الإنسان، على الخصوص، إخضاع أي شخص للتعذيب وللمعاملة أو العقوبة القاسية أواللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة. ويعرف التعذيب بكونه أي عمل يقصد منه إلحاق ألم أو عذاب جسدى أو نفسى لأي سجين ولأي سبب. كذلك يحظر القانون حظرا صارما ممارسة جريمة الإختفاء القسرى والإعدام خارج نطاق القانون (التصفية الجسدية) شأنها شأن التعذيب وإساءة المعاملة.
 
2. ويؤكد القانون (المادة 15 من اتفاقية مناهضة التعذيب المصادق عليها من ليبيا) على أنه لا يجوز لمنتهكي الحق فى السلامة الشخصية التذرع بالأوامر الصادرة عن موظف أعلى مرتبة كمبرر للتعذيب وعدم احترام السلامة الشخصية للأفراد. ويحمى القانون كل موظف عصى أمرا صادر إليه بارتكاب أعمال تبلغ حد التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية او الحاطة بالكرامة. ولا يجوزأيضا الإستشهاد بأية أقوال أخذت تحت التعذيب كدليل فى أية إجراءات، إلا كدليل لجلب مرتكبي التعذيب أمام القضاء (المادة 10). وتعطى المادة 13 من الإتفاقية الحق لأي فرد يدعى التعرض للتعذيب الحق فى رفع شكوى الى السلطات المختصة والتى تلزمها الإتفاقية على النظر فى الحالة على وجه السرعة وبنزاهة. وتضمن نفس المادة حماية مقدمي الشكاوى والشهود من كافة أنواع المعاملة السيئة أو التخويف نتيجة للشكوى أو لأي أدلة مقدمة. ويجبر القانون أيضا السلطات من إجراء تحقيق محايد ونزيه فى كافة وفيات أو اختفاءات السجناء اثناء الإحتجاز مثلما حدث لعشرات المعتقلين فى سجن "بو سليم" والذين لم يعرف عنهم شيئا منذ اختفائهم فى يونيو 1996.
 
3. يلزم القانون الدولى لحقوق الإنسان جميع دول العالم بما فيها ليبيا بوضع جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الإحتجاز أو السجن فى أماكن للإحتجاز معترف بها رسميا ومعروفة. ويلزم القانون ايضا بموافاة أقارب كل المحتجزين أو محاميهم أو غيرهم من الأشخاص المتمتعين بثقتهم فورا بجميع المعلومات الخاصة باحتجازهم وأماكن وجودهم بما فى ذلك اي تنقل لهم. ويوجب كذلك وجود سجل مجلد ومرقم الصفحات بشان المحتجزين تدون فيه المعلومات بشأن المحتجزين ويتاح للإطلاع عليه لكل من له علاقة مشروعة به من محامين وأقارب المحتجزين والقضاة. ويشمل االسجل كل المعلومات الخاصة بالسجين والتهم الموجهة اليه ومن ضمن المعلوما ت التى حددها القانون:
 
(أ).  تفاصيل هوية المحتجزالتى تكفل التعرف عليه بسهولة
(ب). أسباب الإحتجاز والجهة التى قررته
(ج). يوم وساعة دخول السجين وخروجه من السجن
 
4. ويجدر التنبيه بأن القانون لا يسمح بقبول أي شخص فى أية مؤسسة جزائية دون أمر حبس مشروع من سلطة مخولة قانونا تكون تفاصيله قد دونت مسبقا فى السجل. ويلزم نفس القانون السلطات بتزويد كل سجين لدى دخوله السجن بمعلومات مكتوبة حول الأنظمة التى تحكم فئات السجناء وحول قواعد الإنضباط فى السجن والطرق المرخص بها لطلب المعلومات وتقديم الشكاوى وحول أية مسائل أخرى تكون ضرورية لتمكين السجين من معرفة حقوقه وواجباته على السواء بغية تسهيل تكيفه وفقا لحياة السجن.
 
5. وفى النهاية تود الرابطة التأكيد على أهمية احترام الجميع، موظفين ومحتجزين، لهذه القوانين المهمة والخاصة بالحق فى السلامة الجسدية على ضوء المعايير الدولية الخاصة بإدارة السجون والملزمة للدولة الليبية، بغض النظر على الإدارة السياسية (الحكومة) التى تديرها. وتؤكد الرابطة على ضرورة التقيد بهذه القوانين والإمتناع عن انتهاكها مهما كانت الظروف او الأسباب. وينص القانون الدولى لحقوق الإنسان بوضوح لا غموض فيه بأنه لا يوجد مطلقا فى أي ظرف من الظروف أي مبرر للتعذيب أو العقوبة القاسية أو اللإنسانية أو الحاطة بالكرامة وبأنه لا يحق لأي كان أن يحرم الناس من حريتهم بطرق غير شرعية ومنافية لحقوق الإنسان. ولنتذكر جميعا، سجّانين ومساجين، بأنه:
 
ـ لا يجوز أبدا ضرب المسجونين أو إخضاعهم الى العقوبة الجسدية
 
ـ لا يجوز استخدام القوة إلا إذا كان ذلك ضروريا لكبح جماح السجين الذى يتمرد على نظام السجن
 
ـ ينبغى تدريب الموظفين على الأساليب غير العنيفة للتعامل مع كل السجناء حتى العنيدين منهم
 
ـ يجب ان يتصرف الموظفون عند القيام بواجباتهم فى حدود القانون فى جميع الحالات
 
ـ ينبغى وفقا لقانون حقوق الإنسان محاكمة ومعاقبة الموظفين التى تثبت إدانتهم بتعذيب السجناء أو إلحاق ضرر بهم
 
ـ يجب تمكين السجناء من تقديم شكاوى الى جهات مستقلة ضد من يسيئوا معاملتهم دون خوف من عقاب أو تمييز ضدهم فى المستقبل
 
ـ ينبغى تمكين أهل السجين ومحاميه والقضاة من زيارة السجناء بانتظام لكفالة عدم وقوع التعذيب أو المعاملة
   او العقوبة اللاإنسانية.
 
20 مايو 2007