30/01/2007


 
 
allibyah@yahoo.com
 

المحكمة الجنائية الدولية: مايجب معرفته
 
تلقت الرابطة عدة رسائل استفسار بشأن محكمة الجنايات الدولية واختصاصاتها القضائية وكيفية مقاضاة المشتبه فى قيامهم بجرائم وكيفية تقديم الشكاوى الى آخره... وقد جمعت الرابطة كل تلك الإستفسارات وأعدت بها الرد الموحد التالى الذى يفى بالجواب على أغلب تلك الإستفسارات:
 
في يوم 17 يوليو 1998 عبرت 120 دولة خلال مؤتمردبلوماسى للأمم المتحدة منعقد فى روما عن تأييدها للنظام الأساسي الذى أنشئت بموجبه المحكمة الجنائية الدولية في 11 ابريل/نيسان 2002 عقب مصادقة الدولة رقم 60 على تلك الوثيقة التاريخيه. وفي 1 يوليو2002 ، أصبحت للمحكمة الجنائية الدولية صلاحيات قانونية تامة لمحاكمة الأفراد في قضايا الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التى تحدث مستقبلا. ولا بد أن يتذكر الجميع تاريخ 1 يوليو 2002 لانه تاريخ فاصل ليس للمحكمة أية صلاحية للنظر فى الجرائم التى وقعت قبله (المادة 11). وتجدر الإشارة بأن 104دولة صادقت على النظام الأساسى حتى الآن لا توجد من بينها إلا الأردن وجيبوتى من أعضاء الجامعة العربية. وتجدر الإشارة كذلك بأن الولايات المتحدة الأمريكية ودولة اسرائيل لم ينضما الى نظام روما وبأن كل دول الإتحاد الأوروبى وكل دول أمريكا اللاتينية وكندا و29 دولة من الإتحاد الإفريقي و12 دولة أسياوية كلها انضمت الى المحكمة الجنائية الدولية
 
1- المحكمة الجنائية الدولية هيئة دائمة ومكملة للقضاء الوطني
 
على عكس المحاكم الخاصة التى أنشات بقرارمن مجلس الأمن للأمم المتحدة والتى اقتصراختصاصها على جريمة محددة جغرافيا وزمنيا مثل المحكمة الخاصة بيوغسلافيا السابقة(1991و 1993) ورواند (1994) وسيراليون(1999) كامب فان زيست (لوكربى) ومحكمة رفيق الحريرى التى تنتهى صلاحياتها وتحل تلقائيا بإغلاق ملف الجريمة التى أنشئت من أجلها.. فأن المحكمة الجنائية الدولية هي محكمة دائمة وليست مقيدة الإختصاص بلف بعينه. وفى حين يجبرقرار مجلس الأمن كل الدول على التقيد به وتنفيذه، لا تختص المحكمة إلا بالجرئم التى تحدث داخل الدول الأعضاء الذين صادقوا على القانون الأساسى وليس لها صلاحية فى النظر فى الجرائم التى تحدث خارج حدود تلك الدول.
 
2- محكمة الجنائية الدولية محكمة تكميلية
 
تكمل المحكمة الجنائية الدولية المحاكمة الجنائية الوطنية وليست بديلا لها. وتولى المحكمة التحقيق والمقاضاة فقط في حال عجز إحدى الدول (العضو) عن إجراء المحاكمات بكفاءة أو عزوفها عن ذلك أي مثلا في حال وقوع تأخير غيرمبرر في الإجراءات أو اتخاذ إجراءات لا تهدف إلا لتجنيب بعض الأفراد المسؤولية الجنائية
 
3- كيف تقدم الشكاوى إلى المحكمة الجنائية الدولية
 
ثلاث طرق لإحالة وضع ما إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية:
 
* الإحالة من قبل دولة طرف. ويمكن أيضا أن تقبل إحدى الدول(عضو) غير الأطراف الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية.
 
* الإحالة من قبل مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة، بمقتضى الفصل 7 من ميثاق الأمم المتحدة.
 
* بإمكان أي شخص من الدول الأطراف رفع قضية إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الذي يستطيع، بموجب حقه في التصرف من تلقاء نفسه، أن يقرر الشروع في التحقيق إن رأى أن هناك "أساس معقول" يقتضي ذلك. ويكون عليه عندها أن يطلب موافقة الدائرة التمهيدية قبل بدء التحقيقات
 
4- اختصاص المحكمة الجنائية الدولية
 
تختص المحكمة الجنائية الدولية بمحاكمة الأفراد على جرائم بمقتضى نظام روما الأساسي عندما:
 
* تكون الجرائم قد ارتكبت على أراضي دولة صادقت على نظام روما الأساسي.
 
* تكون الجرائم قد ارتكبت من قبل مواطن دولة صادقت على نظام روما الأساسي أو قامت بإحالة خاصة لنظام روما.
 
* يحيل مجلس الأمن مسألة إلى المحكمة الجنائية الدولية. وفي هذه الحالة، تكون الولاية القضائية لمحكمة دولية بالفعل، بمعنى أنه لا يكون ضروريا أن يكون مرتكب الجريمة المفترض مواطنا بإحدى الدول الأطراف أو أن تكون الجريمة قد ارتكبت على أراضي إحدى الدول الأطراف.
 
ومنذ 1 يوليو 2002، يشمل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. ولن تمارس المحكمة ولايتها القضائية فيما يتعلق بجرائم العدوان إلا حين يتم الاتفاق على تعريف لها.
 
5- الجرائم الأساسية التي يحددها النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية
 
ما هي الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ؟
 
يمتد اختصاص المحكمة الجنائية الدولية على أخطر انتهاكات حقوق الإنسان الدولية والقانون الإنساني الدولي ألاوهي جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.
 
الإبادة الجماعية (المادة 6 من نظام روما الأساسي)
 
تم اقتباس تعريف جريمة الإبادة الجماعية من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 . ويشمل مفهوم الإبادة الجماعية أي فعل من الأفعال التالية الذي يرتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية، إهلاكا كليا أو جزئيا:
 
• قتل أفراد الجماعة القومية
• إلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم بأفراد الجماعة
• إخضاع الجماعة عمدا لأحوال معيشية يقصد بها إهلاكها الفعلي كليا أو جزئيا
• فرض تدابير تستهدف منع الإنجاب داخل الجماعة
• نقل أطفال الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى
 
الجرائم ضد الإنسانية (المادة 7 من نظام روما الأساسي
 
عرف نظام روما الأساسي الجرائم ضد الإنسانية بأنها أي فعل من الأفعال التالية متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين، وعن علم بالهجوم:
 
• القتل العمد
• الإبادة
• الإسترقاق
• إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان
• السجن أو الحرمان الشديد على أي نحو آخر من الحرية البدنية بما يخالف القواعد الأساسية للقانون الدولي
• التعذيب
• الإغتصاب أو الإستعباد الجنسي أو الإكراه على البغاء أو الحمل القسري أو التعقيم القسري أو أي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي على مثل هذه الدرجة من الخطورة
• إضطهاد أية جماعة محددة أو مجموع محدد من السكان لأسباب سياسية أو عرقية أو قومية أو إثنية أو ثقافية أو دينية أو متعلقة بنوع الجنس أو لأسباب أخرى من المسلّم عالميا بأن القانون الدولي لا يجيزها
• الإختفاء القسري للأشخاص
• جريمة الفصل العنصري
• الأفعال اللاإنسانية الأخرى ذات الطابع المماثل التي تتسبب عمدا في معاناة شديدة أو في أذى خطير يلحق بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدنية.
 
جرائم الحرب
 
بمقتضى نظام روما الأساسي (مادة 8)، تعني جرائم الحرب ارتكاب أي من الانتهاكات الجسيمة التالية لاتفاقيات جنيف المؤرخة فى 12 أغسطس/آب 1949 بحق الأشخاص أو الممتلكات:
 
• القتل العمد
• التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، بما في ذلك إجراء تجارب بيولوجية
• تعمد إحداث معاناة شديدة أو إلحاق أذى خطير بالجسم أو بالصحة
• إلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات والإستيلاء عليها دون أن تكون هناك ضرورة عسكرية تبرر ذلك وبالمخالفة للقانون وبطريقة عابثة
• إرغام أي أسير حرب أو أي شخص آخر مشمول بالحماية على الخدمة في صفوف قوات دولة معادية
• تعمد حرمان أي أسير حرب أو أي شخص آخر مشمول بالحماية من حقه في أن يحاكم محاكمةعادلة
ونظامية
• الإبعاد أو النقل غير المشروعين أو الحبس غير المشروع
• أخذ رهائن.
 
وتحت تعريف جرائم الحرب، سيكون للمحكمة أيضا اختصاص بالانتهاكات الخطيرة الأخرى للقوانين والأعراف السارية على المنازعات الدولية المسلحة في النطاق الثابت للقانون الدولي. ويرد تعريف شامل لهذه الانتهاكات في المادة 8، الفقرة الفرعية (ب)، من نظام روما الأساسي. وفيما يتعلق بالصراعات المسلحة التي ليس لها طابع دولي، يشمل اختصاص المحكمة الانتهاكات الواردة في المادة 3 من اتفاقيات جينيف الرابعةالمؤرخة 12 أغسطس/آب 1949
 
جريمة العدوان
 
سوف تختص المحكمة بجرائم العدوان عندما يتم اعتماد فقرة تعرِّف هذه الجريمة خلال المؤتمر الاستعراضي في عام 2009. أسس وأركان الجرائم والقواعد الإجرائية وقواعد الإثبات (المادة21).
 
6. مبادئ عامة للقانون الجنائي
 
المسؤولية الجنائية الفردية (المادة 25 من نظام روما الأساسي)
 
* يكون للمحكمة اختصاص على الأشخاص الطبيعيين، لا على الكيانات القانونية الشركات متعددة الجنسيات
والمؤسسات.
 
* السن الأدنى لاختصاص المحكمة (المادة 26 من نظام روما الأساسي) لا اختصاص للمحكمة على الأشخاص أقل من 18 عاما.
 
* عدم رجعية الأثر (المادة 24 من نظام روما الأساسي).
 
* لا يسأل الشخص جنائيا بموجب هذا النظام الأساسي عن سلوك سابق لبدء نفاذ النظام.
 
مسؤولية القادة (المادة 28 من نظام روما الأساسي)
 
* يمكن محاآمة القادة العسكريين وغيرهم من الرؤساء إذا علموا، أو يفترض أن يكونوا قد علموا، أن مرؤوسين يخضعون لسلطتهم ارتكبوا جرائم تدخل في اختصاص المحكمة، ولم يتخذوا مع ذلك جميع التدابير اللازمة لمنع أو قمع ارتكاب هذه الجرائم، إذا تعلقت الجرائم بنشاطات تندرج في إطار مسؤوليتهم وسيطرتهم الفعليتين.
 
* عدم جواز المحاكمة عن الجريمة ذاتها مرتين (المادة 20 من نظام روما الأساسي).
 
* لا تجوز محاكمة أي شخص أمام محكمة أخرى عن جريمة من تلك المشار إليها في المادة 5 آان قد سبق لذلك الشخص أن أدانته بها المحكمة أو برأته منها. أما أن الشخص الذي يكون قد حوكم أمام محكمة أخرى عن سلوك يكون محظورا أيضا بموجب المواد 6 أو 8 لا يجوز محاكمته أمام المحكمة فيما يتعلق بنفس السلوك إلا إذا كانت الإجراءات في المحكمة الأخرى قد اتخذت لغرض حماية الشخص المعني من المسؤولية الجنائية عن جرائم تدخل في اختصاص المحكمة، أو لم تجر بصورة تتسم بالاستقلال أو النزاهة وفقا لأصول المحاآمات المعترف بها بموجب القانون الدولي.
 
عدم الاعتداد بالصفة الرسمية (المادة 27)
 
يطبق هذا النظام الأساسي على جميع الأشخاص بصورة متساوية دون أي تمييز بسبب الصفة الرسمية ولا تسري الحصانات، التي قد يكفلها القانون الوطني أو الدولي، أمام المحكمة الجنائية الدولية.
 
7. العقوبات
 
لا تعترف المحكمة الجنائية الدولية بعقوبة الإعدام ويمكن أن توقع عقوبة السجن لفترة أقصاها 30 سنة أو عقوبة السجن المؤبد حيثما تكون هذه العقوبة مبررة بالخطورة البالغة للجريمة. وبالإضافة إلى السجن، للمحكمة الجنائية الدولية أن تأمر بفرض غرامة أو بمصادرة العائدات والممتلكات والأصول.
 
8. تكوين المحكمة
 
تتكون المحكمة الجنائية الدولية من الأجهزة الأربعة التالية:
 
الرئاسة، وتتكون من الرئيس، السيد فيليب آيرش (آندا)، ونائبين للرئيس. الدوائر، وتنقسم لدوائر تمهيدية ودوائر ابتدائية ودوائر استئناف، وتتكون من 18 قاضيا تنتخبهم جمعية الدول الأطراف. مكتب المدعي العام، ويتكون من المدعي العام، السيد لويس مورينو أوآامبو (الأرجنتين، وينتخب من قبل جمعية الدول الأطراف، ونائبين للمدعي العام،) السيد سيرج برامرتز (بلجيكا) والسيدة فاتو بنسودا (غامبيا، وتنتخبهما أيضا جمعية الدول الأطراف. قلم المحكمة، والذي يرأسه المسجل، السيد برونو آاتالا (فرنسا)، وتنتخبه جمعية الدول الأطراف.
 
9. حقوق المجني عليهم
 
إن وصول المجني عليهم للعدالة الدولية أمر حديث العهد. فلوقت طويل، لم يضع القانون الدولي في اعتباره حقوق المجني عليهم. وآان يتم اعتبار المجني عليه في نورمبرغ عام 1945 ، وذلك أمام المحكمتين الجنائيتين الدوليتين اللتان أنشئتا في عامي 1993 و 1994 (المحكمة الجنائية الدولية حول يوغسلافيا السابقة والمحكمة الجنائية الدولية حول رواندا)، مجرد شاهد في القضية.
 
ويكرس النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لوضع المجني عليه في القانون الدولي. وهو يحتوي على بنود مجددة تكفل للمجني عليه الحماية والمشارآة والتمثيل القانوني وجبر الأضرار.
 
تعريف واسع لـ "المجني عليه"
 
لا يتضمن تعريف المجني عليهم في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الضحايا المباشرين فحسب، بل الضحايا غير المباشرين أيضا. وعلاوة على ذلك، يعترف النظام الأساسي بالضرر النفسي إلى جانب الضرر البدني المادي. والأفراد الطبيعيين فقط هم من يتم اعتبارهم ضحايا أمام المحكمة الجنائية الدولية.
 
حماية المجني عليهم وأفراد عائلتهم
 
أحد المظاهر التقدمية الأخرى للمحكمة الجنائية الدولية هو حماية المجني عليهم-الشهود، سواء خلال مرحلة التحقيق أو أثناء الدعوى القضائية. آما تكفل جميع أجهزة المحكمة للمجني عليهم وللشهود حماية بدنية، بل ودعما نفسيا.
 
المشارآة الفعلية
 
يمكن للمجني عليهم الإسهام بما هو أآثر من تقديم المعلومات من أجل التحقيق، وذلك عن طريق الاشتراك في سير الدعوى أمام المحكمة الجنائية الدولية، شريطة أن يتم إطلاعهم على جميع حقوقهم وأن يتم تمثيلهم بصورة ملائمة. وبعدما يتم إعلامهم بعواقب وإجراءات وحدود مشارآتهم في الدعوى، تكون للمجني عليهم حرية اختيار محام. وإن آان عدد المجني عليهم آبير يتوجب عليهم عادة اختيار ممثل قانوني مشترك، وبوسعهم تلقي الدعم من المحكمة الجنائية الدولية لسداد أتعابه – في الحدود التي تضعها المحكمة.
 
جبر الأضرار
 
على عكس المحاآم الخاصة، وضعت المحكمة الجنائية الدولية نظاما متكاملا لتعويض المجني عليهم. وتتولى المحكمة تحديد نطاق ومدى الضرر الذي يصدر بشأنه ضد المتهم قرار الجبر لصالح المجني عليهم أو المستحقين (رد الحقوق والتعويض وإعادة التأهيل) دون حاجة للتقدم بأي طلب خاص. ويمكن اللجوء للصندوق الإستئماني للمجني عليهم، وهو من أجهزة المحكمة الجنائية الدولية، عند تنفيذ قرار الجبر في حال عدم تمكن المتهم من تقديم المبلغ المطلوب بأآمله. ويمول الصندوق الإستئماني عن طريق الغرامات والمصادرات التي تأمر بها المحكمة ضد المتهمين، والمساهمات الطوعية للدول والأفراد والمنظمات.