09/12/2009
 

 
من اجل أن نجعل ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
مناسبة لتحقيق العدالة الإنسانية واحترام الحريات الأساسية
 
في 10 دجنبر من كل سنة يحتفل العالم بذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وهي من المناسبات الأممية التي تمكن المجتمع الدولي من تقييم سياسته وتوجهاته العامة ومدى انسجامها مع روح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وهي مناسبة يتم استثمارها من طرف المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية لمخاطبة العالم عبر تقاريرها السنوية عن واقع حقوق الإنسان والتحديات المطروحة أمام بلدانها لولوج مجتمع الحريات والعدالة والإنصاف.
 
فعلى الصعيد الدولي ماتزال حقوق الإنسان منتهكة بشكل واسع في مناطق عديدة ومتفرقة في العالم سواء في المناطق المحتلة كالعراق وأفغانستان حيث ماتزال مليشيات الإرهاب والدمار تفتك بشعوب هذه المناطق ومايزال المجتمع الدولي عاجزا عن حماية المدنيين العزل من جرائم ترتكبها قوى معادية للتحرر وحقوق الإنسان و تبقي مسؤولية المجتمع الدولي وفاعليه الرئيسيين قائمة في ضرورة الإسراع في وضع آليات ديمقراطية تشاركيه تجعل المجتمع الأفغاني حرا ومستقلا وقادرا على تسيير شؤونه بطاقاته الوطنية ،أما في فلسطين فانحسار عملية السلام وصعود نفوذ اليمين الإسرائيلي وتصاعد الاستيطان كلها عوامل ساهمت في انحباس حقوق الإنسان الفلسطيني وجعلت حقوقه محل انتهاكات جسيمة مستمرة وأنهت كل آمال التعايش الفلسطيني الإسرائيلي وفتحت الباب على مصراعيه لكل المغامرات السياسية الغير المدروسة التي تؤدي الى مزيد من الدمار والهلاك للشعب الفلسطيني وترهن مستقبل أجياله، يضاف الى هذه المآسي والمظالم الحقيقية ملف الأسرى والأسيرات الفلسطينيين والفلسطينيان والذين يقبعون بالآلاف في سجون إسرائيلية تنعدم فيها شروط الحياة الكريمة يضاف الى هذا وذاك واقع التشرذم والتفرقة السياسية التي يعاني منها النسيج السياسي الفلسطيني والتي لا يمكن الفكاك منها إلا بمصالحة تاريخية فلسطينية تنقل الشعب الفلسطيني المناضل والمكافح الى الديمقراطية وتقرير المصير السياسي والاقتصادي والاجتماعي بمرعاه بطبيعة الحال كل المعطيات الإقليمية والدولية واختيار طريقة التوافق والتراضي وإعلاء المصلحة العليا للشعب الفلسطيني فوق أي اعتبار. ففي ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لابد أن نسائل المجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة المختصة بحقوق الإنسان عن الجهود المبذولة لطي صفحة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في السجون الإسرائيلية وفي سجون المنظمات الفلسطينية إذ لا يمكن أن ننسى الاتهامات المتبادلة التي تسوقها بعض الأطراف الفلسطينية ضد البعض الآخر حول وجود انتهاكات وتعذيب في السجون الفلسطينية.
 
أما على الصعيد الأوروبي فانحسار الحريات الدينية وتصاعد نفوذ الأحزاب اليمينية يشكل تهديدا حقيقيا للجاليات المسلمة في أوروبا خصوصا مع تصويت غالبية الشعب السويسري على منع بناء المآذن ودعوات من هنا ومن هناك في أوروبا لمنع الحجاب أو محاولة منع الآذان باعتباره مزعجا للبعض، هذه التراجعات الخطيرة للحريات الدينية في أوروبا لا يمكن أن يحجب عنا حقيقة واقعية وهي أن حقوق الإنسان في أوروبا ماتزال متقدمة مقارنة مع بقية العالم ، لكن دعوات يمينية تطفو بين حين وآخر تعكر صفو التفاؤل بخصوص قضية حقوق الإنسان.
 
أما في الولايات المتحدة الأمريكية فقضية سجن كوانتانمو ماتزال تتصدر أولويات الحقوقيين بالولايات المتحدة إذ أن الرئيس اوباما لم يستطع لحد الآن أن يفي بعهوده الانتخابية بخصوص إغلاق السجن المشؤوم الذي افقد الولايات المتحدة أية مصداقية في مجال حقوق الإنسان. لذا يبقى من واجب المدافعين عن حقوق الإنسان مزيد من النضال والتحرك من اجل إغلاق معتقل غوانتانامو بشكل كامل.
 
وعلى صعيد شمال إفريقيا لايزال واقع حقوق الإنسان جد مزري بالنظر الى استمرار مصادرة شعوب هذه المنطقة الجغرافية لحقها في المشاركة السياسية الحرة وان تقرر في شؤونها الاقتصادية، ففي تونس مثلا لايزال النظام التونسي يصادر الحريات العامة ويعتقل المعارضين السياسيين ويزج بهم في غياهب السجون بدون محاكمات أو بمحاكمات سريعة ولا تتوفر فيها شروط المحاكمة العادلة، كما أن النسبة المرتفعة التي فاز بها الرئيس بن علي لولاية ثالثة تدعو الى الريبة والشك عن مصداقية هذه الانتخابات وشفافيتها، فتونس إذا ماتزال ثكنة صغيرة كما وصفها احد الصحفيين الفرنسيين.
 
أما في الجزائر فالواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه الشعب الجزائري يوضح بشكل جلي استمرار سياسة جنرالات الجزائر في نهب ثروات الشعب الجزائري والاتجاه نحو الإنفاق العسكري بدل الاهتمام بالواقع المعيشي للشعب الجزائري الفقير والكادح، كما أن الجزائر ما تزال تحتضن بين ظهرانيها منظمة إرهابية مجرمة وهي منظمة البوليساريو والتي انتهكت حقوق الإنسان بشكل فضيع عبر اختطافها واحتجازها للآلاف من المغاربة المحتجزين لديها وتعذيبهم بشكل وحشي وذلك ضد كل الشرائع السماوية وضد المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وبمناسبة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لابد أن نناشد المجتمع الدولي من اجل إقامة محكمة خاصة لمحاكمة قادة البوليساريو باعتبارهم مجرمو حرب بتهم التعذيب والاختطاف والإبادة الجماعية وهي تهم كافية وواضحة ومؤكدة تستدعي من المجتمع الدولي التحرك الفوري والعاجل من اجل كشف كل الحقائق وتحديد المسؤوليات الفردية والدولتية، وأكيد بأن المخابرات الجزائرية ضليعة في تعذيب مجموعة من المواطنين المغاربة وهو ما تأكد من شهادات مجموعة من العائدين المفرج عنهم من طرف جبهة البوليساريو.
 
أما على الصعيد الوطني فواقع حقوق الإنسان عرف تراجعا ملحوظا هذه السنة بفعل كثرة المحاكمات التي تعرضت لها الصحافة المستقلة ببلادنا والتي أساءت لصورة المغرب على صعيد حقوق الإنسان لذلك نتمنى ونلتمس من جلالة الملك أن يتدخل مغتنما فرصة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من اجل رد الأمور الى نصابها والإفراج عن كل معتقلي الكلمة والرأي انسجاما مع قناعاته الراسخة وتشبته المتين بحقوق الإنسان.
 
كما أن استمرار التعذيب في مخافر الشرطة والدرك مستمر بالمغرب بشكل لافت هذه السنة إذ يكفي أن نتابع المستجدات التي يأتي بها الإعلام الوطني لنرى حقيقة هذا الأمر ففي مدينة بويزكارن بالجنوب المغربي مثلا تعرض 5 معتقلين شباب وشابة نهاية نونبر2009 لتعذيب وحشي من طرف بعض أفراد الدرك الملكي بالمدينة والذي لم يكتفي بالتعذيب فقط بل تجاوزه الى الى ابتزاز الأسر والتي تطلب من بعضها الاقتراض لتسديد ما طلب منها من اجل أن يطلق سراح أبنائها الى غيرها من أشكال التعذيب المنتشرة بالمغرب ، كما أن قمع شباب تغجيجت خلال الأسبوع الأول من دجنبر 2009 بمجرد مطالبتهم ببعض المطالب البسيطة يطرح من جديد مسؤولية السلطات العمومية في التسرع في استعمال القوة العمومية ضد متظاهرين عزل واعتقال العديد منهم، وبالمناسبة نناشد السلطات الإقليمية بجهة كلميم السمارة وجميع المتدخلين في الموضوع إطلاق سراح المعتقلين الشباب الذين تم اعتقالهم منهم الطلبة السلامي عبد العزيز وبكفو وحبيبي وغيرهم وهم من قبائل ايت إبراهيم التي وقفت سدا منيعا لفائدة قضية وحدتنا الترابية ولا يجوز أن يجازى أبنائها برميهم في السجون والمعتقلات وبمناسبة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان نطالب ونناشد المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان التدخل العاجل لوقف الانتهاكات المتواصلة لحقوق الإنسان في هذه الجهة من المغرب.
 
إن واقع حقوق الإنسان بالمغرب يتطلب تحصينا ومواكبة مستمرة لأنه البوابة الرئيسية التي يستغلها أعداء وحدتنا الترابية وأعداء استقرارنا للنيل من بلادنا فلابد من تضافر جهود كل أهل الخير في بلادنا وكل الطموحين الى مغرب العدالة والمساواة والإنصاف من اجل حماية حقوق الإنسان والاستماع لرأي المنظمات الحقوقية الوطنية التي يجب أن يفتخر كل مواطن مغربي بها لأنها تعتبر منارة حقيقية تنير مستقبل بلادنا وتجعله يقوم بمراجعات نقدية مستمرة ومبادرات إصلاحية متواصلة يستطيع بها تأكيد حضوره الدولي كدولة حامية ومحترمة لحقوق الإنسان فبتضافر جهود كل الفاعلين المتدخلين في موضوع حقوق الإنسان من صحافة وإعلام حرين ومسؤولين ومنظمات حقوقية فاعلة ومستقلة ومتجردة وإرادة ملكية أكيدة ومؤكدة سيتم المضي قدما نحو ترسيخ مغرب العدالة الإنسانية ومغرب الحقوق والحريات.
 
والى ذلك الغد المشهود كل 10دجنبر وانتم بخير
 
انغير بوبكر/ طالب بالسلك العالي بالمدرسة الوطنية للإدارة الرباط/ فاعل حقوقي
ounghirboubaker@yahoo.fr