19/12/2007


حوار مع الإعلامي محمد لطيوش مدير موقع المنارة *
حاوره : خالد المهير - المنارة – 16/12/2007
 

* هناك فريق متنفذ في الدولة الليبية لازال يعيش ويفكر بمنطق عصورنا المظلمة.

* وسائل الإعلام الرسمية تتجاهل وبشكل ممنهج ومقصود أن الظروف قد تغيرت.

* ينبغي على الإصلاحيين والثوريين أن يجلسوا ويبحثوا لهم عن معادلة تعايش ونبذ

   فكرة الإقصاء والتهميش للآخر.


 
يعد موقع المنارة من أبرز المواقع ذات التوجهات الإصلاحية،في هذا الحوار مع الإعلامي محمد لطيوش مدير الموقع يرحل بنا إلرد على الأسئلة التي حاولنا طرحها لمعرفة الأسباب وراء كل هذه الشعبية التي حققها الموقع،وإلى نص الحوار:
 
في بداية الحوار نود منك أستاذ محمد أن تحدثنا عن بدايات تأسيس موقع المنارة ،وكيف جاءت الفكرة كونه أحد المواقع ذات الطابع المهني؟
 
في البداية نشكركم أخي خالد على إتاحة هذه الفرصة، ونشكر إدارة تحرير الصحيفة على هذه المبادرة في إجراء مثل هذه الحوارات، أما بخصوص تأسيس موقع المنارة فقد كانت الانطلاقة بموقع المنارة في أواخر عام 2002 مع مجموعة من الأصدقاء والزملاء بعد نقاشات وحوارات بيننا، فكرنا في إيجاد منبر إعلامي جديد يضيف شيء للمشهد الإعلامي الليبي على الانترنت، فكانت الفكرة أن نقوم بانشاء موقع على الشبكة يركز على الصوتيات ، على الحلقات التي نديرها على برنامج البالتوك حيث أننا فتحنا غرفة حوارية صوتية على برنامج البالتوك تحت أسم ليبيا المنارة، وهي بالمناسبة كانت أول غرفة ليبية ذات برنامج أسبوعي مستقر ومحدد، افتتحت بتاريخ 3/11/2002م في احتفالية تضمنت فقرات متنوعة وكلمات تعريفية بالمشروع وسياساته ورسالته وآفاقه، فكان هذا الموقع يعتمد على هذه الندوات والحلقات التي تعقد في هذه الغرفة، والتي كانت تطرح فيها مختلف القضايا المتعلقة بالشأن الليبي ، بالإضافة لبعض المواد الثقافية الإضافية التي كانت توضع على الموقع، استمر العمل بهذه الصورة أكثر من سنتين تقريباً طرحنا خلالها العديد من القضايا التي تلامس الشأن الليبي بشكل موضوعي بعيدا عن الإسفاف والمهاترات كمساهمة من المنارة في عملية الارتقاء بمستوى الوعي العام في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأدبية والشرعية، حيث تناولنا تقريبا أغلب أحداث الساعة التي تحدث خلال الأسبوع، واستضفنا لمناقشتها وتسليط الضوء عليها نخبة من الكتاب والمثقفين والمهتمين بالشأن الليبي من مختلف ألوان الطيف الفكري والسياسي الليبي، ومختلف التوجهات على الساحة الليبية في المهجر، وهي حوارات مسجلة يوجد بعضها في أرشيف الموقع الآن،وكثير منها يحتاج إعادة تحميل للموقع من جديد.
 
ثم تحولنا إلى مؤسسة إعلامية مسجلة تحت أسم مؤسسة المنارة بموقع شامل إخباري ثقافي منوع وشامل كما هو عليه الحال الآن، تقريبا هذا باختصار شديد لفكرة تأسيس المنارة.
 
وفي تقديرك كيف استطاع الموقع خلق كل هذه الشعبية؟ وكيف يمكن رسم ملامح عامة للموقع ؟
 
موقع مؤسسة المنارة في تصوري استقطب جمهوره عبر عدة وسائل وأساليب من بينها المواضيع والقضايا التي تناولناها، وأسلوب الطرح الذي اتبعناه في الموقع والزمنا أنفسنا به كفريق عمل، إذ حرصنا منذ اللحظة الأولي لإنطلاقة المنارة على تناول هم المواطن الليبي بكل فئاته ومستوياته، مبتعدين عن الإبتذال والتحرش والمهاترات الضارة بالحوار لتوفير بيئة حوارية نظيفة ومناسبة لنمو وتطور الفكر الوطني من مختلف الزوايا ووجهات النظر، كذلك أضاف تنوع مواد الموقع بين السياسة والثقافة والرياضة والجانب الشرعي والاجتماعي، أضاف قيمة إضافية لتميز مما جعل رواد الانترنت- ليس من اللبيبين فقط - بل من كل الجنسيات ممن كانوا يشاركوا معنا الحوار والنقاش في الشؤون والهموم المشتركة- يحرصون على متابعة الموقع، نقطة أخرى أتصور مهمة وهو التجديد المستمر للموقع لا أقول اليومي بل على مدار الساعة جعلت للموقع حيوية أكثر وتفاعل مباشر وفوري مع الجمهور، فالزمنا أنفسنا بأن يجد الزائر عند دخوله شيء جديدا، سواء في الإخبار أو المقالات أو تعليقات الجمهور التي سرعان ما يبتدرها فريق المنارة وينشرها، حتى صارت هذه التعليقات تمثل مسألة ذات أهمية خاصة بالنسبة لرواد الموقع أو غيرها من أقسام الموقع، ثم قمنا بوضع سياساتنا وستفرغنا مافي وسعنا و أن نلزم أنفسنا بها بكل شفافية ووضوح والتزام مع الجمهور فيما ننشره ونسمح بنشره على صفحات الموقع، وقمنا بنشرها كي يحاكم الجمهور تصرفاتنا في ضوئها، الأمر الذي نسعد به أيما سعادة ونهتم له ودلنا على مدى وعي الجمهور ودقة متابعته واهتمامه لما ننشره.
 
ما هي مساحة تطلعاتكم في موقع المنارة،وماهي أبرز القضايا التي يركز عليها الموقع ؟
 
من حيث المضمون فنحن نتطلع إلى توفير المعلومة والتحليل الذي يلامس هم المواطن الليبي ويرتقى بمستوى وعيه بما يدور حوله على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، وأن نسهم في كسر الطوق وتجاوز كل الحواجز التي تحول بين المواطن وبين تفاصيل الشأن الجاري، ونتطلع إلى تغطية أكبر مساحة ممكنة من اهتمامات المواطن وألا نقتصر على جانب دون جانب، مهما بلغت أهمية بعض الجوانب وحساسيتها، فالمنارة برزت على الساحة الليبية وهي تطرح هويتها من خلال بيانها 'من نحن' ومن خلال ما تلتزم به من سياسات نشر تضبط مسرتها في إطار مرجعية الموروث الحضاري للمجتمع الليبي، والبعد عن الترويج لأي نزعة تمس الوحدة الوطنية مهما اختلفت وجهات النظر، أو أي دعوة إلى العنف.
 
أما مهنيا وإداريا فنحن نتطلع أن تستكمل المنارة هيكليتها كي ترسي أعراف مؤسساتية حقيقة وفعالة باحترافية ومهنية إعلامية عالية، وأن نهجر زمن الهواية والهواة.
 
ابرز القضايا التي نركز عليها فهو (خيار الإصلاح في ليبيا)، فنحن نسعى نحو استقطاب المفكرين والأقلام التي تتناول مسألة الإصلاح في طرحها سواء بالتنظير والتقديم والشرح، أو بالنقد والتقويم والتوجيه، ومن هنا نطمح أن تكون المنارة منبر من منابر الإصلاح الوطني.
 
كونك مراقب للمشهد الإعلامي الليبي نود أن نأخذ رأيك بصراحة في الجدل القائم حول الصحافة خاصة وأن المنارة شهدت عدة سجالات بين الصحفيين حول القضية ؟
 
موضوع الصحافة في ليبيا من المواضيع المهمة والتي تم طرحها بقوة في الموقع سواء على غرفة ليبيا المنارة عبر برنامج البلتوك وهي موجودة في مواد الأرشيف أو على الموقع الحالي ، حيث أننا قد طرحنا موضوع توقف صحيفة المشهد على الانترنت، وقضية منع توزيع عراجين في ليبيا، وعقدنا ندوة خاصة حول موضوع.
 
أما المسجالات الجارية اليوم حول الصحافة في ليبيا في اعتقادي أنها أمر صحي، ربما تأخرنا بعض الشيء في مناقشة وطرح موضوع الصحافة بهذا الشكل الموجود، وعلى الرغم من كل شيء فإني اعتبر هذا الطرح أمر ايجابي وفي الاتجاه الصحيح ، وفي اعتقادي أن التدرج مطلوب للوصول إلى الأهداف المنشودة المهم هو المضي قدما وعدم التراجع عن هذا الخيار مهما كانت الصعوبات والعوائق الحالية.
 
وكيف يمكن تقييم الجدل الدائر حول الصحافة،وكيف ترى مستقبل الصحافة في ليبيا ؟
 
كما قلت لك اعتبرهذا الجدل الدائر هو أمر صحي وايجابي ، لكن هناك فريق متنفذ في الدولة الليبيية لازال يعيش ويفكر بمنطق عصورنا المظلمة إبان عقد السبعينات والثمانينات والتسعينيات من الألفية الماضية، وأظن أن عليهم اليوم أن يعوا أن الزمن غير الزمن والوقت غير الوقت، الآن عالم الفضائيات وعالم الانترنت كسر أي إمكانية لاحتكار المنابر ومصادرتها لصالح طرف دون طرف، إذ لم يعد هناك أي مجال لمنطق الحجر والوصاية على الآخرين وإقصاء الرأي المخالف وتكميم الأفواه كما حدث في السابق وأن يدركوا أن وجود صحافة حرة ومستقلة هي من أولى متطلبات الإصلاح ومقوماته.
 
في نفس الوقت لا نريد أن نوجد صحافة حرة ومستقلة بطريقة عشوائية كردة فعل فقط اقصد بالعشوائية بدون تخطيط مسبق، نريد صحافة تعتمد على ثلاثة أسس رئيسية هي: الحرية، المهنية، الأخلاق، صحافة تخطيط سليم وليس لمجرد نريد أن نوجد صحافة كيفما اتفق، مجرد ردة فعل فقط بدون تخطيط سليم وقبل ذلك ضرورة وجود قانون للصحافة ينظم هذا المجال الحيوي والمهم في مشروع الإصلاح المنشود.
 
بما أنك مراقب ومدير موقع يرصد كافة الأخبار والتحليلات والتقارير كيف تقيم مستوى العمل الصحفي الليبي، وماهو تعليقك على إطلاق الصحف الجديدة أويا وقورينا ؟
 
حتى أكون معاك صريح أخي خالد بخصوص الأداء الصحفي الرسمي للأسف هو متدني وضعيف وذلك بسبب غياب الكادر المؤهل مقارنة بالأداء الصحفي في الدول الأخرى فلا ادري ما هو السبب ؟ السؤال الذي يطرح نفسه أين دور قسم الإعلام في الجامعات الليبية في إيجاد الصحفي والإذاعي المؤهل والقادر على مواكبة التطورات التقنية في مجالات الإعلام جمعيها وأين دور وزارة الثقافة والإعلام في تدريب وتطوير الكوادر الليبية ورفع مستوى العاملين في حقل الإعلام والصحافة.
 
بخصوص إطلاق الصحف الجديدة أويا وقورينا من حيث المبدأ هو أمر طيب وخطوة على الطريق، لكن من الصعب الحكم عليها وعلي أدائها في هذا الوقت القصير نحتاج وقت حتى نحكم لها او عليها. ومع هذا لا يمنع أن نقول كلمة في هذا المجال أن إصدار هذه الصحف لا تعتبر صحف مستقلة لأنها بصورة او أخرى تتبع الدولة الليبية لأنها هي التي تنفق عليها وتمولها.
 
اعلم أنها تابع لمؤسسة الغد لكن الجميع يعرف إنها مؤسسة الغد تتبع الدولة ، وميزانيتها من الخزينة العامة للدولة الليبية، وهذا أمر ينبغي أن نتعامل معه بكل شفافية. أتمنى أن تكون مرحلة استثنائية فقط وأن يسمح للجميع بحق إنشاء الصحف والمجلات والقنوات الفضائية طالما التزم بقانون الصحافة الذي ينبغي أن يتم إنجازه في اقرب وقت، وسيبلغ الأمر مداها يوم أن نجد صحف ومواقع الكترونية وقنوات فضائية مقراتها في طرابلس وبنغازي يملكها أفراد أو مؤسسات مستقلة عن الدولة بالكامل، لا يتحكم فيها شيء سوى سياساتها وميثاق وطني للصحافة يتعاقد عليها بين الصحفيين والمجتمع والقانون الساري المنظم لعمل الصحافة على ما أعتقد.
 
كيف استطاعت مواقع الإنترنت الليبية خلق فضاء واسع للحوار بين كتاب الداخل والخارج؟
 
أتصور أن هناك سببين لهذه الظاهرة، الأول هو مساحة الحرية المتوفرة على صفحات مواقع الانترنت في الخارج ولم يجدها الكتاب في الداخل بنفس القدر، والثاني توجه الدولة نحو السماح بمثل هذا الحوار وعدم التعرض للمشاركين فيه بالتضييق أو المتابعة أو الحبس، وحتى في الحالات التي حدثت فيها مضايقات فهي محدودة وفي نطاق ضيق بحسب ما شاهدناه خلال السنوات الثلاث الماضية، وهذا بطبيعة الحال يحسب في خانة الدولة بدون شك وتطور مهم في سياساتها الأمنية ملحوظ، وهو أمر نلمسه أيضا من خلال المواقع التي تعمل في الداخل بها هامش لا بأس من الحرية لم يكن موجودا من قبل، إلا أن مواقع الخارج مازالت أكثر جاذيبية للكتاب والمتابعين أيضا.
 
ماهي الوسائل للرقي بالصحافة في ليبيا، وهل تعتقد أن الصحافة الإلكترونية أصبحت البديل للصحافة الورقية؟
 
بدون شك الحاجة ماسة لبيئة الحريات العامة، والتي في غيابها لن ينطلق العمل الصحفي، فمثل تلك البيئات الضمان الوحيد الذي يكفل قيام تنافسية إعلامية شريفة، بحيث يتميز من خلالها العمل الجاد والمسؤول والمهني عن غيره وتتاح الفرصة أمام الجمهور كي يختار ما يناسبه ويخدم قضاياه ويلامس همومه. ثم الإلتفات لمسألة حيوية ومهمة تتمثل في فرز وتطوير الكوادر الذكية والموهوبة المؤهلة عن طريق التحفيز والتشجيع أولا، ثم اقحامهم في دورات وورش عمل في مجال المهنية الإعلامية وفنون العمل الصحافي المختلفة، الأمر الذي اعتقد أنه سوف يرتقى بمستوى العمل الصحفي في ليبيا بشكل مميز.
 
لماذا فشلت وسائل الإعلام الرسمية الليبية في مواجهة أخطبوط مواقع الإنترنت؟
 
لا شك أن وسائل الإعلام الرسمية تتجاهل وبشكل ممنهج ومقصود أن الظروف قد تغيرت وأن خطابها الذي تنتجه قد تقادم ولم يعد هو الخطاب المناسب والمواكب لزمن الانترنت والفضائيات، فمجرد نظرة بسيطة وسريعة لنشرة الأخبار في الفضائية الليبية نجدها هي نفسها الأخبار التي تحررها وكالة الجماهيرية للأنباء، وهذه الطريقة ظلت متبعة خلال العقود الثلاثة الماضية تقريبا، لا تجد أدنى تغيير فيها رغم التطور الكبير الذي يحدث من حولها خاصة الحاصل في الإعلام والصحافة من حيث مضمون وتحرير وإخراج الأخبار وعرضها وطريقة تقديمها وتقنياتها، فهذا في اعتقادي ما جعل وسائل الإعلام الرسمي تتخلف وبشكل واضح عن زمانها، وأخفقت في منافسة مواقع الانترنت بإمكانياتها المحدودة وقيامها على جهود أصحابها البسيطة، في مقابل الإعلام الرسمي التابع لدولة والمتوافر له موارد بشرية ومادية ضخمة.
 
نود منك أن تحدثنا بكل صراحة عن مشروع الإصلاح في ليبيا،خاصة وأن موقعكم أحد المواقع التي تعتمد الحوار في هذا الجانب؟
 
الذي رصدناه من خلال الموقع فيما يتعلق بمشروع الإصلاح هو وجود تيار بدء متواضعا وأخذ يمتد ويتوسع ويطرح فكرا جديدا على الساحة الليبية في الداخل والخارج، وما يزال هذا التيار تتسع قاعدته ونتصور أنه سيكون التيار السائد لأنه يستجيب وبشكل هادئ ومتدرج لمتطلبات المرحلة وبشكل عقلاني وجاد، ويهتم لهموم المواطن الليبي وأولوياته الحقيقية، ويقرأ الواقع قراءة موضوعية بعيدا عن الإنفعال والتراكمات النفسية التي خلفتها المرحلة الماضية، وعلى الرغم مما يقف في طريق خيار الإصلاح من عقبات فالذي يظهر لنا حتى اللحظة الراهنة أنه سيتجاوز كل هذه العقبات ويصل إلى تحقيق ما يرجى له من نتائج بإذن الله، ونقطة أخرى مهمة في هذا الصدد وهي أن الإصلاح لا يمكن أن يأتي طفرة واحدة أنما هو عمل تراكمي وخطوات متدرجة ، كما نظن أن كل الأطراف التي تطرح الطرح الإصلاحي تدرك هذا الأمر بوضوح.
 
وما هي رؤيتك الشخصية لمشروع الإصلاح الذي يتبناه المهندس سيف الإسلام؟
 
بدون شك مشروع الإصلاح الذي تبناه المهندس سيف الإسلام وقام بعرضه في السنوات الماضية يمثل نوعا من الاستجابة لما تحتاجه البلاد وتطلعات كل من يريد الإصلاح، وفي تصوري أن هناك نقاط مهمة جديرة بالإشارة إليها في هذا الموضوع وهي أن المنادين بالإصلاح في ليبيا هم عدة فئات من الشعب الليبي فئة المثقفين والكتاب والاكاديمين وأساتذة الجامعات وفئة أخرى من أصحاب التوجهات الفكرية المختلفة سواء اليساريين والشبوعين وليبراليين وهناك التيار الإسلامي المتثمل في جماعة الأخوان المسلمين وفئة أخرى من بعض الثوريين ومسوؤلي الدولة ومعهم المهندس سيف الاسلام وكذلك في الخارج هناك التيار الإسلامي المنادي بالإصلاح وهم الأخوان المسلمين ومنتدى ليبيا للتنمية وبعض المستقلين من الكتاب والمثقفين وهم ذو توجهات فكرية مختلفة كذلك. النقطة التي أريد الوصول إليها أخي خالد هنا هي في كيفية إيجاد الأرضية المشتركة بين هؤلاء جميعا للعمل معا من اجل مشروع الإصلاح في ليبيا حتى يكون فعلا مشروع يشارك فيه الجميع ولا يرتبط بفئة معينة او شخص معين.
 
والنقطة المهمة الأخرى بعد إيجاد الأرضية المشتركة بين المطالبين بالإصلاح هي أن يثق عموم الشعب الليبي بهذا المشروع ويلمس فعلا صدق التوجه من القائمين والمنادين بهذا المشروع وذلك من خلال نتائج ملموسة فعلا تحقق على ارض الواقع وليس مجرد وعود وقرارات تصدر من المسؤولين، عندها سوف يلتف الشعب الليبي حول المشروع ويصبح مشروع الإصلاح هو مشروع الشعب الليبي كله وليس مشروع شخص معين أو فئة معينة او مشروع النخبة فقط في اعتقادي أن هذا هو الضمان الوحيد لنجاح المشروع واستقراره واستمراره.
 
من جانب آخر ما لاحظته عن المهندس سيف الاسلام من خلال ما قدمه من خلال تصريحاته وخطابه انه لديه روح ايجابية في التعايش مع الأخر والقبول به وهذه نقطة ايجابية في تصوري برفعه شعاره معا من اجل ليبيا الغد وكرر في أكثر من مناسبة أن مشروع الإصلاح لا ينبغي أن يرتبط بشخصه إنما هو مشروع ينبغي أن يشارك في الجميع فهذا شيء ايجابي يجعل هناك إمكانية لمعالجة أي نفص او خلل ورد فيما قدمه من طرح في مشروع ليبيا الغد فهذه الروح الإيجابية في التعايش مع الرأي الآخر وهي تختلف بالطبع عن الروح التي كانت سائدة خلال الحقبة السابقة، طبعا لو استثنينا تصريحاته في لقائه الأخير بقناة الجزيرة فقد انعكست سلبا على العديد من النخب ورأوا فيها صورة مناقضة لما عهدوه عنه، واعتقد أن مثل هذا التردد أو التغير في الخطاب قد يسهم في تراجع شعبيته وشعبية المشروع الذي دعا إليه.
 
وهل تعتقد أن هناك حجر عثرة في طريق هذا المشروع؟
 
من الطبيعي أن تكون هناك تحديات بدون شك، أولاها التحدي النفسي، ثم الإرادة الجازمة للمضي قدما على مسار الإصلاح دون أدنى تردد أو تراجع، ثم القدرة على بناء روح الفريق في العمل وعدم الاعتماد على الأداء الفردي، وإيجاد عقد اجتماعي وطني ذو قاعدة واسعة من أبناء وبنات المجتمع الليبي، بعد ذلك توافر المهارات البشرية نوعيا وكميا بما يكفل انطلاق عمليات النهوض المختلفة، يقود كل ذلك رؤية شاملة وواضحة متفق عليها ولا ينفرد بوضعها طرف بعينه مهما كانت نصوص رؤيته جيدة.
 
وهناك عقبة أراها تتعلق بالمواطن الليبي فهو نتيجة الممارسات والأخطاء في الفترة الماضية وما أسفر عنها من استشراء الفساد المالي والإداري وتردى الأوضاع المعيشية أدت إلى فقدان الثقة في المسؤولين وفي الدولة و إلى ضمور الحس الوطني لدى المواطن بسبب هذه الأوضاع السيئة. شعب يعلم انه من أغنى دول العالم لكن بلاده من أسوء البلدان في الخدمات الصحية والتعليمية والبنية التحتية وضعف مستوى المرتبات وتأخرها .. هذا المواطن المحبط المشحون تجاه الدولة والمسؤولين وحتى الآخرين من عموم الشعب وكله همه كيف يحصل على مال وبأي طريقة أتصور أنها عقبة وتحتاج أن تكون لها أولوية في مشروع الإصلاح المنشود.
 
وما هو مستقبل الإصلاح في ليبيا في ظل التخبط الواضح في القرارات والقوانين والأمور الحياتية اليومية؟
 
هذا التخبط أثر ونتيجة عما كان يجرى في المرحلة الماضية ولا يزال مختلط بالفكر والسلوك العام، ونرجو أن نتخلص منه بالتدرج مع مضى المشروع في مضماره والقيام بالخطوات التصحيحية اللازمة وفي التوقيت المناسب.
 
لماذا الإصلاح في هذا الوقت بالذات؟هل في اعتقادك لطبيعة مشاريع سياسية في المنطقة أم لضرورات داخلية وإقليمية؟
 
الحقيقة الإصلاح متأخر جدا وليس هذا توقيته بل كان ينبغي أن ينطلق منذ زمن ليس بالقصير، والمراجعة عند كل الأطراف كان ينبغي لها أن تكون منذ زمن، وعلى الرغم من ذلك مازال هناك من يتلكأ وينأى بجانبه عن أي مراجعة ويعتبر الموقف السياسي قرآنا منزلا مقدسا لا ينبغي مراجعته ولا تغييره وأظن أن هذا ضار للغاية، وهذا بسب فقدان المرونة السياسية الكافية والافتقار إلى الأفكار الجديدة والخلاقة والجمود والتمترس وراء مقولات عقد الثمانينيات ومواقفها والعالم كله تغيير وتحول من حولها، وعلى الرغم من كل ذلك فقد بلغت الأزمة مستوى لم يعد يحتمل وأظن أن كل الأطراف التي طرحت فكرة الإصلاح أدركت هذا تماما.
 
أما ما يتعلق بالجانب الإقليمي والدولي وهو جانب لا يمكن تجاهله فعصرنا اليوم أصبح من سماته التقارب والتأثير المتبادل وأصبحت قضايا حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية من القضايا التي تشغل منظمات المجتمع المدني في الدول المتقدمة والتي تنادي بالديمقراطية وحقوق الإنسان لكن حتى أكون معاك صريح أخي خالد لا أظن أن هذه الدول صادقة في تبينها هذه المطالب لأنها للأسف هي تسعى لمصالحها فقط وهناك دلائل كثيرة لا تحتاج إلى توضيح، فمثلا أمريكا كيف تطالب دولة أخرى باحترام حقوق الإنسان وهي التي تغزو العراق وتعامل المواطنين في سجن بوغريب بهذه الصورة إلي سمعنا بها او سجناء اغونتانموا او موقفها المتحيز مع الكيان الصهيوني في فلسطين ، فكيف تتوقع أن تطالب أمريكا ليبيا باحترام حقوق الإنسان وهي هذه حالها فالمجتمع الدولي لا تعويل عليها ولا نريدهم منهم أن يتدخلوا في شؤونا بأي صورة كانت، إنما الإصلاح هو شأن وطني خالص ومطلب وطني خالص من اجل ليبيا ومن اجل شعبها فقط.
 
وماذا إذا مافشل مشروع الإصلاح الذي يتبناه التيار الإصلاحي؟
 
أولا ... لا ينبغي أن يفشل المشروع، لأن البديل رهيب ومخيف، فهو أحد أمرين إما استمرار الحال على ما هو عليه وهذا يعني محاولة الهروب إلى الأمام وترحيل الأزمة، الأمر الذي سيقود إلى كارثة محققة لا محالة، أو مغامرة أو قفزة نحو المجهول، الأمر الذي سسيجرف المجتمع بأسره نحو هاوية الفوضى والخراب والدمار لا سمح الله.
 
بما أنك إعلامي في موقع الشاهد كيف ترسم حالة الصراع بين الإصلاحيين والثوريين في الداخل؟وهل لك رأي في هذا الجانب؟
 
أتصور أن هذا أمر طبيعي وهو يعتبر صراع تقليدي في التفاعل الاجتماعي بين الأوضاع القائمة ومشاريع التجديد، لأن هناك سلوك نفسي تقليدي من القديم تجاه كل جديد متمثل في مقاومة التغيير، ولكن الذي نرجوه أن تكون هناك معادلة غير تقليدية وغير مفتعلة من كل الأطراف، فكما يعاب على القديم مقاومته لكل جديد، كذلك لا يعقل من الجديد أن يشترط فناء القديم ودماره كثمن لبقائه واستقراره واستمراره، لأن في هذا دفع نحو مجازفة غير محمودة العواقب، ينبغي على الإصلاحيين والثوريين أن يجلسوا ويبحثوا لهم عن معادلة تعايش ونبذ فكرة الإقصاء والتهميش للآخر، معادلة التعايش السلمي في حدود وطن واحد، حتى وإن كان هناك اختلاف وتباين في الفكر والمواقف.
 
ساهمت مواقع الإنترنت الليبية في فتح كوة في جدار الصمت هكذا يمكن رسم الصورة الآن بعد حالة الانفراج الأخيرة؟هل في تقديرك أن مستقبل الإصلاح في ليبيا محفوف بالمخاطر؟
 
الواقع دائما مفتوح على كل المفأجات ليس هناك شيء مستبعد، لذلك ينبغي على قوى وتيار الإصلاح الوطني أن تنتبه لذلك وتضعه فوق سلم أولوياتها، وأن تقدر المصلحة الوطنية العليا بشكل مسؤول وبعيدا عن أي حسابات جهوية قد تفسد المشروع الوطني وتفشله من أساسه.
 
سؤال أخير أستاذ محمد وأرجو أن تأخذه ببساطة لماذا لا ترجع إلى الوطن ؟ وتطلق المنارة من جانب منارة إخريبيش؟
 
بدون شكل أن هذا هو الوضع والمكان الطبيعي ، حتى لو تأخر قليلا فهذا لا يلغي كونه هو الوضع الصحيح ولكن لبعض الملابسات المؤقتة نرجو بعدها أن تسمح الأوضاع بأن يكون هناك فرع لمؤسسة المنارة في الطابق العلوي من برج الفاتح بطرابلس ، وفرع في الطابق العلوي من مبني جمعية الدعوة ببنغازي، وما ذلك على الله بعزيز.
 
هل لديك عوائق في هذا الملف ؟ أرجو أن تحدثنا بكل صراحة؟
 
بدون شك ما يزال هناك عوائق تحول دون هذا، ولكن نرجو أن تزول في أقرب وقت ممكن.
 

المحرر بموقع المنارة:
* هذا اللقاء أجراه الزميل خالد المهير مع مدير موقع المنارة في شهر اكتوبر الماضي لنشره في صحيفة قورينا لكن بعد مرور أكثر شهرين ونظرا لعدم نشره في صحيفة قورينا تم نشره في صحيفة ليبيا اليوم الالكترونية.

 

نقلا عن موقع المنارة

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com