05/12/2007

 

حسن محمد الأمين لـ «الحقائق»: المعارضة الليبية لم تنجح في التواصل مع الداخل
باريس - الحقائق - حوار/ الطاهر العبيدي

 
  • النظام الليبي نجح في تسوية ملفاته العالقة مع الغرب.
  • الإعلام العربي يتجاهل عمداً القضية الليبية.
  • الإخوان المسلمين تبنوا الخيار الإصلاحي الذي يدعو له سيف الإسلام القذافي.
  • إشكالية المعارضة الليبية في عدم قدرتها على توحيد صفوفها وتبنيها لمشروع وطني عقلاني واضح المعالم.
  • مذبحة سجن أبو سليم ذهب ضحيتها أكثر من 1200 سجين سياسي.
  • أغلب التنظيمات تنضوي تحت مظلة المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية.
  • الأحزاب الدينية تفتقر في هيكليتها ومنهجيتها إلى المبادئ الديمقراطية ولا تعتمد على الكفاءة بقدر ما تعتمد على الولاء.
  • السجناء الذين نتابع الآن قضاياهم هم مجموعة ما يعرف بقضية ميدان الشهداء - بوفايد ورفاقه.
  • أقدم سجين سياسي هو الدكتور محمد بوسدرة والذي لا يعرف مصيره بالتحديد.
  • السجين فتحي الجهمي انتقد النظام من داخل المؤتمرات الشعبية.
إيماناً منها بأن الإعلام الحر هو الذي يخلق الوعي الحر، ويساهم في إنارة العقول، واستكشاف مختلف الرؤى والمقاربات والتعبيرات السياسية والفكرية، من أجل التخالف والتجالس، والتحاور والتناظر، لإنارة القارئ العربي حول مجمل القضايا السياسية والدولية ، وفسح المجال للرأي والرأي المضاد، في نطاق التحضر والتمدن، ومقارعة الحجة بالحجة، لاستبيان ملامح الصواب، من هنا تسعى «الحقائق» لاستكشاف مختلف الطروحات السياسية المخالفة والمتجانسة والمتحالفة، والمعارضة، دون أن تكون منخرطة في الصراعات السياسية ، سوى تأدية واجب الإعلام النزيه والمستقل، لجس النبض السياسي في الوطن العربي  بكل مشاربه  وفسح المجال للقارئ للتعرف على الأفكار المخالفة ، من هنا كانت دعوتنا لاستضافة الأستاذ حسن محمد الأمين - المعارض الليبي المقيم بالمملكة المتحدة منذ بداية الثمانينات والسجين السياسي السابق - مؤسس ومشرف على موقع ليبيا المستقبل، عضو لجنة التضامن مع سجناء الرأي في ليبيا، والمنسق الإعلامي السابق للمؤتمر الوطني للمعارضة الليبية، وأحد المشاركين في الإعداد لهذا المؤتمر، حاصل على درجة الماجستير في التربية المقارنة من جامعة لندن. إعلامي ونشاط حقوقي، «الحقائق» من خلال هذا الحوار حاولت أن تطرح على الأستاذ حسن الأمين، جملة من القضايا التي تؤرق المعارضة الليبية...  
 
 أستاذ حسن أمين، لو نتعرف من خلالكم على واقع المعارضة الليبية في المهجر، ما هي أولوياتها ومــدى حضورها الشعبي في الداخل، والبدائل التي تسعى إلى تحقيقها ؟
 
 المعارضة الليبية متواجدة بالداخل وبالخارج. بالطبع بالداخل تتجسّد في حالة الإحتقان وغياب المشاركة السياسية والأصوات المندّدة بالواقع المزري الذي تعيشه البلد. وهذه الأصوات تقابل دائماً بالقمع والسجون. كما أن المعارضة بالداخل بدأت تتبلور من خلال الكثير من الكتابات الجريئة والمواقف الشجاعة للنخبة المثقفة وبين الأكاديميين. وهذه تنطلق من خلال مساحات ضيقة جداً ولا تجد التغطية الإعلامية. أما في الخارج فهناك العديد من التنظيمات السياسية والمؤسسات الحقوقية ولجان للأنشطة الوطنية والعديد من المواقع الإلكترونية. وأغلب هذه التنظيمات تنضوي تحت مظلة المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية، والذي تأسس في يونيو من عام  2005، ويجري الآن الاستعداد لعقد دورته الثانية في أواخر مارس من العام القادم. الذي تبنى في دورته الأولى مبادئ ثلاث رئيسية هي:
 
1- ضرورة تنحي القذافي عن كافة سلطاته.
2- تشكيل حكومة وطنية إنتقالية.
3- إقامة دولة دستورية ديمقراطية مؤسسة على التعددية السياسية والثقافية والتداول السلمي على السلطة.
 
وفي المقابل هناك تيار جماعة الإخوان المسلمين والذي يتبنى طرحاً مغايراً وهو خيار الإصلاح والحوار مع النظام القائم بغية الوصول إلى هذا الهدف.
 
بشكل عام المعارضة الليبية بالخارج قليلة الإمكانيات وتتحرك تحت ضغوط كثيرة ، وتعاني من بعض الخلافات وتنقصها الرؤية والمشروع السياسي الواضح المعالم. غير أنها في السنوات القليلة الماضية وبعد انعقاد المؤتمر الوطني بدأت تلحظ شيء من الزخم وهناك محاولات جادّة لتوحيد الصف وتصعيد العمل النضالي السلمي بجميع وسائله المشروعة والمتاحة. أما حضورها الشعبي في الداخل فمن الصعب تحديد معالمه ومظاهره إلا أنني استطيع القول بأن مسألة التواصل مع الداخل وخلق هذا الحضور الشعبي هو أمر لم تنجح فيه المعارضة الليبية ويجب أن يكون من أولياتها.
 
 هل المعارضة الليبية هي مجموعة أفراد، أم فسيفساء من التيارات والأطياف الفكرية والسياسية والألوان الأيديولوجية، وما هي القواسم المشتركة فيما بينها وأهم الفصائل التي لها ثقل على الساحة ؟
 
 ما أضيفه بأن فصائل المعارضة الليبية تفتقد في جلها إلى الطرح الواضح والمنهجية العملية في التعامل مع الشأن الليبي ، وكثيراً من هذه الفصائل لا تعدو كونها أعداد بسيطة من الأفراد ، خصوصاً بعد مرحلة الثمانينات، عندما بدأت هذه الفصائل تشهد انقسامات وانشقاقات مما ساهم في ضعفها.
 
بالطبع المعارضة الليبية مثلها مثل الكثير من المعارضات العربية الأخرى، تتكون من أطياف وتيارات مختلفة.. منها الإسلامي والعلماني والقومي ولكن كما أسلفت تجتمع أغلبيتها على ثوابت وطنية تتمثل في ضرورة التغيير الشامل وإيجاد البديل الديمقراطي الذي يقر بالتعددية السياسية والثقافية والتداول السلمي على السلطة. من الصعب في هذه المرحلة تحديد أي الفصائل لها أهمية أكثر وثقل أكبر على الساحة ولكن تبقى الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا من الفصائل الكبيرة والتي لعبت دوراً كبيراً في حركة النضال الوطني ضد حكم القذافي ، خصوصاً في مرحلة الثمانينات. إلى جانب هذا فإن تأسيس المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية قد أضاف بعداً جديداً ومهماً، حيث انضوت أغلب هذه التنظيمات تحت مظلته وتعمل بداخله من خلال آلية توافقية.
 
 هل للمعارضة الليبية جسور تواصل بينها وبين الأحزاب العربية الأخرى، وما هي نقاط الاختلاف والالتقاء فيما بينها ؟
 
 هذه أيضاً واحدة من نقاط الضعف في المعارضة الليبية ، حيث أن هذا الجانب قد أهمل بالكامل، ولم تفلح المعارضة الليبية في مدّ جسور تواصل بينها وبين الأحزاب العربية الأخرى. ولكن هناك الآن حوارات ونقاشات داخل المعارضة الليبية بهذا الشأن، ويبدو أن المعارضة الآن شعرت بتقصيرها في هذا الجانب، وأن عليها أن توسّع الدائرة وتنفتح على غيرها من المناضلين العرب، إلى جانب التنظيمات السياسية والإنسانية الغير عربية.
 
 المواطن الليبي لا نجده ضمن مجموعة قوارب الموت الهاربة من الاحتياج، أو ضمن المهاجرين السرّيين المنتشرين في الشمال، أو ضمن طوابير البطالة التي تنهش العديد من دول الجنوب، أو حتى من المهاجرين العاديين من أجل الحصول على لقمة العيش، مما يدل على أن الوضع الاجتماعي في ليبيا يمتاز بالاستقرار الاجتماعي، ونوع من العدالة الاقتصادية ؟
 
 على العكس تماماً. لقد شهدت السنوات الماضية موجات كبيرة من الشباب الليبي الوافدين على أوروبا بغرض الهجرة والبحث عن العمل.. أعداد هائلة الآن متواجدة بالسويد وهولندا ودول أوربية أخرى، وقد تمّت اتصالات عديدة بينهم وبين منظمات سياسية وحقوقية ليبية من أجل محاولة مساعدتهم ، خصوصاً أن أعداداً كبيرة منهم تواجه خطر الترحيل القسري. هناك أعداد كبيرة من الأطباء الليبيين قد تركوا البلد ويعملون في مستشفيات أوروبا , إلى جانب كفاءات أخرى.
 
 أستاذ حسن ألا تلاحظ معنا أن الجماهير في الأعوام الأخيرة فقدت الثقة بالمعارضات العربية، خصوصاً أمام مثال المعارضة المهجرية العراقية التي تحالفت مع الاحتلال، مما جعل الشعوب لا تصدّق خطاب المعارضات العربية بل وترتاب منها لأن البعض منها يلتجأ إلى الاستقواء بالخارج مما يفقد المصداقية الوطنية لديها ؟
 
 هذا صحيح إلى حد ما ، ولكن وجود أصوات مهجرية تعمل من أجل إيصال أصوات شعوبها التي ترزح تحت القمع أمر على غاية من الأهمية. المعارضات المهجرية لا يجب أن ننظر إليها فقط على أنها بديل سياسي يسعى إلى السلطة، ولكن أفراد وجماعات يحتم عليها الواجب الوطني والأخلاقي بأن تحمل هموم شعوبها، وتستغل المساحات الواسعة للحرية والحركة المتوفرة لها بالمهجر، للتعريف بقضاياها للعالم وتعرية هذه الأنظمة الدكتاتورية وممارساتها القمعية.
 
 الأحزاب العربية تنادي بالتغيير والتداول على الحكم، وتنتقد بشدة الرئاسة مدى الحياة، في حين أن زعمائها لا يتغيرون ولا يتيحون المجال للتجديد والتناوب، أليس هذا تناقضاً بين القول والفعل وبين التنظير والتنزيل ؟
 
 بالتأكيد... وهذه إشكالية نعاني منها جميعاً.. وأعتقد أن السبب يرجع بالدرجة الأولى إلى ثقافة الاستبداد والإقصاء التي خلفت رواسبها بداخلنا جميعاً. الأحزاب السياسية العربية في عمومها أحزاب قبلية، طائفية، جهوية أو أحزاب دينية تفتقر في هيكليتها ومنهجيتها إلى المبادئ الديمقراطية ولا تعتمد على الكفاءة بقدر ما تعتمد على الولاء.
 
 وضع المعارضة الليبية أصبح أكثر تعقيداً، في ظل تغيير التوازنات الليبية، بعد عودة ليبيا للمجتمع الدولي إثر حل مشكلة لوكربي ، وفتح الأبواب للتفتيش على الأسلحة المحظورة في اليوم الثاني من القبض على صدام حسين، وإطلاق سراح الممرّضات البلغاريات، التي تقول السلطات الليبية أنها بالإفراج عنهن حققت كل مطالبها وحصدت مكاسب سياسية مهمة ؟
 
 نعم بدون شك النظام الليبي نجح في تسوية ملفاته العالقة مع الغرب ، الذي تهمه بالدرجة الأولى مصالحه. وبدون شك انبطاح نظام القذافي الكامل والغير مشروط لأمريكا وحلفائها جاء في وقت كانت هذه الدول في أمس الحاجة فيه إلى مكاسب سياسية، تبرّر احتلالهم للعراق وحربهم في أفغانستان، حيث قدموا النموذج الليبي كمثال على نجاح سياسة "العصا والجزرة". وفي المقابل النظام الليبي كان أيضاً في أمس الحاجة لتخفيف الضغط الخارجي، والخوف من مصير مشابه لنظام صدام حسين. وبالطبع فإن عملية تسوية الملفات العالقة لم تشمل الملفات الداخلية، فالنظام الليبي مازال مصراً على استمراره في قمع شعبه ونهب ثراوته والتضييق عليه.
 
وفيما يتعلق بقضية ما يعرف بـ "أطفال الإيدز" فهي مثالاً واضحاً على النفاق والابتزاز السياسي. ففي الوقت الذي يقف فيه المجتمع الدولي صامتاً من مذبحة سجن بوسليم ، نراه يقلب الدنيا رأساً على عقب من أجل الطاقم الطبي البلغاري. والنظام الليبي من جانبه يستغل هذه القضية لتحقيق مصالح سياسية. هذه القضية الفاجعة في نظري هي مسرحية أخرى، والطاقم البلغاري كان كبش فداء وهى لن تنتهي إلا بعد أن يتم التعرّف على الجناة الحقيقيين.
 
أما تأثير هذا كله على المعارضة الليبية فلا أعتقد أنه بالضرورة سيزيدها تعقيداً ، حيث أن المعارضة الليبية لم ولن تعوّل على أي قوى خارجية في صراعها مع نظام القذافي، ولكنها تعوّل على إمكانيات وقدرات الشعب الليبي نفسه. إشكالية المعارضة الليبية ليست في انفتاح النظام على الغرب وتطبيعه لعلاقاته معه، وإنما في عدم قدرتها على توحيد صفوفها وتبنيها لمشروع وطني عقلاني واضح المعالم، وأيضاً فشلها في بناء جسور صلبه ومتينة مع الداخل، والتفاعل مع المنظمات والأحزاب العربية لحشد التأييد والدعم لقضيتها العادلة.
 
 العقيد القذافي سيزور فرنسا قريباً وستفتح هذه الزيارة للنظام الليبي طريقاً نحو التطبيع السياسي بين الغرب وليبيا ، مما سينعكس سلباً على الوجود الليبي المعارض في الغرب ، فكيف تنظرون لهذه الخطوة وفي أي زاوية تموقعونها ؟ 
 
 التطبيع موجود منذ فترة، أما أن يؤثر هذا سلباً على وجود المعارضة في الغرب فهذا غير وارد، على اعتبار أن المعارضين الليبيين في الغرب أغلبهم مواطنين في هذه الدول لهم حقوق وعليهم واجبات، وما يمارسونه من نشاط سياسي هو نشاط سلمي لا يخالف قوانين هذه الدول.
 
 بعض المقربين من النظام الليبي سرّبوا أن زيارة القذافي لفرنسا ستكون أولوياتها التركيز على الأبعاد الثقافية ، وفتح فضاء فرانكفوني أكثر حضوراً وفعالية ؟
 
 أولاً في اعتقادي أن هذه الزيارة تأتي ضمن ملف تسوية قضية "الطاقم البلغاري" كمكافأة للقذافي على إطلاقه سراح البلغاريات والطبيب الفلسطيني. ثانياً لا أعتقد أن من أولويات أو اهتمامات النظام الليبي تطوير العلاقات الثقافية مع فرنسا، بقدر ما يهمه الكسب السياسي من وراء هذه الزيارة، واستكمال عقود التسلح. بإمكان النظام الليبي لو كان جاداً في الاستفادة من علاقاته مع الخارج بما يخدم شعبه وبلده، أن يقوم بهذا بدون أيّ زيارة ولكن تجربتنا مع هذا النظام أثبتت أن مصلحة الشعب والبلد ليست من أولوياته وإنما بقائه في السلطة هو الأهم.
 
 كنت وراء إطلاق مبادرة تكوين لجنة الدفاع عن مجموعة من المساجين السياسيين داخل ليبيا مع كوكبة من الشخصيات الحقوقية العربية والمنظمات الدولية، فكيف هي أوضاع المساجين وما هي التهم الموجهة لهم وانتمائهم السياسي، وتأثير هذا التحرك على تغيير أوضاع الموقوفين ؟
 
 أوضاع سجناء الرأي في ليبيا بشكل عام مزرية للغاية، فالتقارير التي تصلنا من سجن أبو سليم مثلاً ترسم حالة سيئة جداً ومعاناة قاسية، حيث يفتقد السجناء للرعاية الصحيّة ويتعرضون بشكل مستمر للتعذيب والإهانة، والكثيرين منهم محرومين من زيارة عوائلهم، إلى جانب المماطلة في المسائل المتعلقة بالمحاكمات وحرمانهم من مقابلة محاميهم إلا أثناء جلسات المحاكمات. السجناء الذين نتابع الآن قضاياهم بشكل مستمر هم مجموعة ما يعرف بقضية ميدان الشهداء - بوفايد ورفاقه، وهؤلاء كما هو معروف تم اعتقالهم في فبراير الماضي بسبب دعوتهم لاعتصام سلمي بطرابلس. غير أن التهم الملفقة ضدهم الآن تشمل: حيازة أسلحة، الدعوة لاستعمال العنف ، التآمر على سلطة الشعب، والتعامل مع جهات خارجية، وهذه تهم بدون شك تقود إلى حبل المشنقة. وهؤلاء السجناء ليس لهم أي انتماء سياسي تنظيمي والذي دفعهم للدعوة لهذا الاعتصام هو شعورهم الوطني ورغبتهم في التغيير والقضاء على الفساد وإعادة الشرعية الدستورية وإطلاق الحريات. إلى جانب هؤلاء لدينا أقدم سجين سياسي وهو الدكتور محمد بوسدرة والذي لا يعرف مصيره بالتحديد ، كذلك السجين فتحي الجهمي والذي انتقد النظام من داخل المؤتمرات الشعبية ، وهو أيضاً لا يعرف مصيره بالتحديد. ثم هناك جريمة مذبحة سجن أبو سليم والتي ذهب ضحيتها أكثر من 1200 سجين سياسي، ورغم مطالبة المنظمات الدولية بفتح تحقيق نزيه وبإشراف دولي للكشف عن المتورطين في هذه الجريمة، فالنظام الليبي لم يتجاوب مع هذه النداءات والمناشدات إلى يومنا هذا.
 
ونحن في لجنة التضامن مع سجناء الرأي في ليبيا ، نحاول أن نتبنى هذا الملف ونتابعه من أجل الضغط على النظام الليبي، ودفعه للإفراج الفوري على كل سجناء الرأي، وذلك من خلال حملات حقوقية وإعلامية متواصلة، ننسق فيها مع أنصار الحرية والعدالة من عرب وغير العرب.
 
 بكم يقدر عدد المساجين السياسيين داخل ليبيا، وما مدى صحة القول بأن سيف الإسلام القذافي قد تدخل لفائدة إطلاق سراح المساجين الإسلاميين، وفتح قنوات حوار للمصالحة بينهم وبين النظام ؟
 
 أولاً دعني أقول بأن العدد ليس هو الأمر المهم، فطالما هناك سجين رأي واحد في ليبيا فإن هذا الأمر يعد انتهاكاً لحقوق الإنسان، ودليلاً كافياً على استبدادية هذا النظام. ولكن.. لا استطيع أن أعطيك رقماً محدداً بعدد السجناء السياسيين في ليبيا، ولكنه بدون شك يفوق الخمس مائة سجين، والطامة الكبرى هو أن هذه السجون لا زالت إلى الآن تستقبل المزيد، فالاعتقالات متواصلة ونسمع عنها تقريباً بشكل يومي. صحيح أن أعداد كثيرة تم إطلاق سراحهم ولكن أعداد أخرى تم اعتقالها من جديد. أما بخصوص سيف الإسلام وتدخله في مسألة إطلاق سراح أعداد من المساجين فهذا صحيح ، وقد تم وفق اتفاق معروف دخل من خلاله الإخوان المسلمين في حوار مع النظام، وتبنوا الخيار الإصلاحي الذي يدعو له سيف الإسلام القذافي ، والذي لم نر له إلى الآن على أرض الواقع أي مؤشرات أو محاولات جدية لتحقيقه، وفي نظري لا يعدو هذا المشروع سوى كونه مسرحية هزلية من مسرحيات نظام القذافي، ومحاولة لامتصاص حالة الغضب والاحتقان، وأيضاً لشق صفوف المعارضة.
 
 سيف الإسلام القذافي في إحدى التصريحات ذكر بأنه من الذين يؤمنون بحل المشاكل السياسية عبر الصدمة، على عكس والدي القذافي الذي يؤمن بالتدرج في المعالجات، فهل يعني هذا أن هناك وجهين للسلطة في ليبيا، ومسافة سياسية بين جيل سيف الإسلام والعقيد القذافي ؟
 
 أنا في اعتقادي أن ليبيا منذ أن سيطر عليها العسكر وهي تدار بأسلوب الصدمة.. أما سيف الإسلام وخروجه بهذا الشكل فلا يعدو كونه يلعب في دور واضح بمباركة أبيه.. لا يوجد إلا وجه واحد للسلطة في ليبيا وهو القذافي وأبنائه وقبيلته.
 
 أي بلاغات أو نداءات تود توجيهها في خاتمة هذا اللقاء ؟
 
 أنا أولاً شاكر لكم هذه الفرصة، وما أود أن أختم به هو دعوة لكل أنصار الخير والحق والعدل والمساواة في العالم، إلى التضامن مع الشعب الليبي في محنته التي امتدت الآن لأربعة عقود. وأناشد هنا على وجه الخصوص الإعلام العربي الذي يتجاهل عمداً القضية الليبية، ولا يفسح لها المجال في أخباره وبرامجه، في الوقت الذي نرى فيه بعض المنابر الإعلامية تتسابق فيما بينها لعقد اللقاءات مع القذافي، أو إعطاء الفرصة لعناصر نظامه في تزوير الحقائق وتضليل الشعب. على الإعلام العربي أن يفي بمسؤولياته الأخلاقية والإنسانية، ويسلط الضوء على الإنتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في ليبيا.