02/02/2008

 


 
عاشور الشامس في حوار مع هالة المصراتي
 
موقع بوابة ليبيا: عاشور الشامس كاتب ليبي مقيم في لندن و رمز من الرموز المعارضة الليبية حسب ما هو مصنف، رئيس تحرير موقع أخبار ليبيا الذي أنطلق منذ بدايات 2001، قادني الفضول المهني لأنبش في أعماق هذا الرجل، سألته عدة أسئلة وطلبت منه أن يجيب بمنتهي الشفافية, فأجاب بمائية فاقت فضولي المهني، وشرطه أن ننشر له الحوار دون حذف أو تحرير، احترمنا رغبته فكان لنا معه هذا الحوار الشيق.
 
المحور الأول: حول عاشور الشامس الإنسان والمواطن
 
ما هي حقيقة خروجك من ليبيا ؟
 
لقد خرجت من ليبيا أواخر عام 1965 مبعثا من وزارة المعارف (آنذاك) لدراسة هندسة الطيران في بريطانيا بعد الحصول على الشهادة الثانوية. وكنت أعود إلى الوطن كل عطلة صيفية وكان كل أملي أن أنتهي من الدراسة ثم أعود لأخذ موقعي ودوري في المجتمع. وطالت المدة بسبب دراسة اللغة، خاصة أنني قررت دراسة الثانوية العامة، لكي التحق بالجامعة في بريطانيا. وبعد الجامعة استمريت في الدراسة على حسابي الخاص وتحصلت على الماجستير في الدراسات الشرقية. خلال هذه الفترة نصحت بعدم العودة إلى البلاد حيث أن اسمي ورد في التحقيقات مع أصدقائي الذي اعتقلوا عام 1973 بسبب "الثورة الثقافية" (خطاب زواره). فاضطررت للبقاء والعمل في بريطانيا على أمل أن تحل الأمور، خاصة وأنه لم يكن لي أي نشاط مناهض للنظام في ليبيا. ولكن ازدادت الأمور تعقيدا. ففي عام 1980 جاءت اللجان الثورية وفرق التصفيات الجسدية إلى بريطانيا وكنت ضمن المستهدفين. ومن هناك دخلنا في دوامة جديدة. وكان آخر عهدي بالوطن عام 1970.
 
هل تشتاق للوطن ؟
 
كيف لا!! إنني أعيش الوطن كل يوم.. فأحن للأهل والأصدقاء الذين عشت معهم وبينهم أعز سنوات شبابي. ورغم ابتعادي الطويل عن الوطن لازلت أحن إلى كل ما له علاقة بليبيا.. وأفرح بحصولي على عزومة بازين أو زميطة، وأزهو بارتداء البدلة الليبية والفرملة.
 
أيهما أكثر قسوة غربة الوطن أم النفس أم كلاهما معاً ؟
 
لقد كان حظي سعيدا إذ تهيأ لي أصدقاء جدد في بريطانيا عوضوا لي شيئا من غربة النفس.. أما غربة الوطن ظلت تزداد مع مرور الزمن. وعندما أصبحت زيارة الوطن صعبة (من عام 1973 والثورة الثقافية!!) زاد ألم الحنين إلى الوطن حرقة والتياعا.
 
هناك من يصنفك بالخائن وهناك من يصنفك بالمعارض ولكن عاشور الشامس ما هي رؤاه لنفسه ؟
 
الخائن من بدل أو باع وطنه ومبادئه، وهذا وصف اعتقد أنه مجحف وظالم. والمعارض وصف إذا استخدم في مكانه فهو يشرفني ولا أري له جوانب سلبية. فالمعارضة في الدول الديمقراطية موقف يحترمه القانون ويحميه. ولكنني في واقع الأمر إنسان يسعي إلى إظهار الحقيقة التي هي ليست ملكا لأحد بعينه. فأنا مع الحق ولو قاله أقوى الخصوم، وكل عمل بشري في رأيي معرض للرفض والنقد والقبول وليس هناك من هو معصوم بعد الأنبياء والرسل. ومعارضتي هي لسياسات الإدارة أو الحكومة، التي احسب أنها خاطئة، أو ليست في مصلحة الوطن والمواطن.. ومن الطبيعي إن يعارض الإنسان كل ما يتفق مع تفكيره وقناعاته. والمعارضة ليست حرفة أو مهنة أو هواية وإنما هي من المفترض أمر عارض ومتغير، لأنك تعارض سياسات ومواقف تتغير مع تغير الوقت والأحوال، وتفرق في معارضتك بين الوطن وبين من يحكم الوطن.
 
هل تعتبر أنك ظلمت من الوطن وممن يمثلون الوطن نظرا لاختلافات سياسية ؟
 
يقول الشاعر:
 
بلادي وان جارت علي عزيزة  وأهلي وإن ظنوا على كرام
 
فالوطن لم يظلمني ولكن الظلم لحق بي وبغيري كثيرين على أيدي بعض من حكموا الوطن. طبعا النظام الحاكم في ليبيا واللجان الثورية (التي كانت أداة الحكم الحقيقية) اتخذت في أوائل الثمانينات إجراءات وخطوات عدوانية تتسم بالعنف والإرهاب ضدي كادت تؤدي إلى تصفيتي جسديا (وقد قتل أصدقاء قريبون مني بسبب نفس الإجراءات).. وهذا أمر يبعث على الأسى والأسف... أن يلاحق نظام مواطنيه ليقتلهم في الشوارع.
 
فالظلم والتعسف الحقيقي هو الذي لحق جميع الليبيين الذين أصبحوا منذ السبعينيات في حكم المنفيين خارج ليبيا بحرمانهم من وطنهم وأهلهم لا لشيء سوى أنهم يرفضون الخضوع وأن لديهم آراء وقناعات مخالفة. من الطبيعي ان تكون هناك خلافات وهناك تقديرات متفاوتة للأمور تؤدي إلى تباعد بين الناس والى مساجلات.. وخاصة فيما يتعلق بالسياسة، والحكمة تظهر في كيفية التعامل مع هذه الخلافات والمساجلات، واعتقد أن الحرص والسعي إلى الحوار هو الأجدى والأولى كوسيلة للتفاهم والتقارب.
 
هل تفكر بالعودة خاصة بعد دعوة المهندس سيف الإسلام للمعارضين بالعودة ؟
 
العودة إلى وطني هي أعز شيء إلى نفسي. وأنا أرحب بالعودة وأتمناها. وسأعود بإذن الله يوم يصبح بإمكاني ممارسة عملي ونشاطي الإعلامي السلمي من داخل ليبيا وفي إطار قانون منصف لكل المواطنين دون قيود أو شروط، ودون مقايضات أو مساومات أو أفضال يتفضل بها أحد على أحد. فالوطن للجميع وكلنا ابناؤه.
 
لو عاد بك الزمن هل تتخذ نفس الخطوات التي اتخذتها فيما سبق ؟
 
هذا سؤال غريب. فلو استقبلت ما استدبرت بما أعرفه وأعيه اليوم لغيرت بعض مواقفي ولقدمت وأخرت بعضها الآخر بطبيعة الحال. والسؤال لا معني آخر له.
 
التضحية بالوطن لأجل مبادئ أو لأجل تبني فكرة أو غاية هل الأمر يستحق كل هذا ؟
 
لم أضحي بالوطن ولم أتنازل أو أتخلى عنه طوال هذه الأعوام، ولكن يبدو أن المقصود بالسؤال التضحية بالابتعاد عن الوطن فبلا شك. فلطالما هاجر الرجال والنساء من مواطنهم إلى أماكن جديدة عندما نزل بهم الظلم أو اشتدت سبل العيش أو تحطمت أسس التفاهم.. وكان هناك أمل في العيش بكرامة في أماكن أخرى... والقرآن الكريم يقول للمستضعفين في الأرض: "أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا...". ويقول كذلك: "وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ". فأن يفر الإنسان بدينه ومبادئه وأفكاره أمر لا يسمو عليه شيء.
 
المحور الثاني : حول الأجندة السياسية لعاشور الشامس وموقع “أخبار ليبيا”
 
ما هي أجندة عاشور الشامس السياسية وهل هذه الأجندة متغيرة قابلة للتغيير وفقا للمعطيات المتجددة داخل ليبيا ؟ وهل هذه الأجندة أسبغ بها موقع “أخبار ليبيا” ؟
 
أجندتي السياسية هي "إظهار الحقيقة لكل الناس" وجعلها في متناول الجميع، وأداتي الوحيدة الصالحة والمشروعة لذلك هي "الكلمة". هذا الجزء الثابت من المعادلة. أما المتغير فهو أسلوب التعامل مع البشر وأن "كل شيء قابل للنقاش" من حيث التوقيت ومن حيث المقدار الذي يمكن أن يتحقق. وموقع "أخبار ليبيا" هو الوسيلة إلى نعبر بها عن ذلك. ويخطئ من يعتقد أن "أخبار ليبيا" هي عاشور الشامس. فـ"أخبار ليبيا" اليوم لا تعكس آراء الشامس وإنما استطاعت أن يتكوّن حولها قطاع من الليبيين وتيار من الصحافيين والكتاب مؤمنين بإظهار الحقيقة لكل للناس... متفائلون لمستقبل ليبيا، يحبون الخير لليبيين ويسعون إلى الرقي بمستوياتهم الثقافية والحياتية وبوعيهم وبفهمهم واستيعابهم لشؤون وطنهم. غالبية هؤلاء في داخل ليبيا وسيأتي اليوم الذي تكشف فيه أسماؤهم ويعلم الجميع أنهم من أبناء الوطن ومن رجالاته الأحرار الشرفاء.
 
أما إذا كان المقصود بالسياسة هو سياسة "البيع والشراء"، والمقايضة، وسياسة المناصب والأحزاب والأيدلوجيات فثقي وتأكدي أنها ليست مجالنا ولا نحفل به كثيرا.
 
كيف ومتى أنطلق موقع "أخبار ليبيا" ؟ وهل تتلقون أي دعم من أجل استمرارية هذا الموقع من أي جهة ؟
 
بدأت "أخبار ليبيا" كنشرة ورقية في أوائل الثمانينات، ثم توقفت واستوئنفت مرتين، وبدأت منذ أكتوبر 2001 تصدر في شكل صحيفة الكترونية... وبقية القصة معروفة. بدأت "أخبار ليبيا" بمجهود وإمكانيات خاصة وشخصية وهي لاتزال كذلك فيما عدى بعض المساهمات غير المشروطة من أفراد أو مؤسسات غير حكومية. ولكنها تحتاج إلى إمكانيات أكبر لتوسيع تغطيتها للأخبار ولتصبح مؤسسة صحافية مرموقة ولتضمن استمراريتها وهذا هو الهدف الذي نسير نحوه. وأغلى وأكبر ما تهدف اليه "أخبار ليبيا" هو أن تصدر وتدار من داخل ليبيا... قريبا إن شاء الله.
 
لماذا تعارض ؟ وكيف بدأت ؟ وما هي الأسباب ؟
 
المعارضة في الأنظمة الديمقراطية هي جزء من النظام الحاكم. وهي معارضة وطنية تمثل قوة سياسية وطنية شرعية يحكمها القانون. أما في بلداننا المتخلفة فالمعارضة تعني الخيانة وبيع الوطن والرفض. فنحن نعارض السياسات والممارسات التي تسيء إلى الوطن والتي تضر به. وهذا هو موقفنا من زمان. أما الموقف من النظام فالنظام هو المسؤول عنه. وهو الذي استفزنا ودفع بنا لنقده والهجوم عليه. ولكن معارضتنا ليست دائما في اتجاه واحد فقط. فهناك نقاط نلتقي فيها مع النظام وتظل هناك نقاط نفترق عندها وهذا شيء طبيعي. ولكن لا نعارض من منطلق حزبي أو أيديولوجي أو مصلحي ضيق. وقد رأينا أن المعارضة بدأت تنتشر في ليبيا بشكل واضح. فهناك مواقع للانترنت مخصصة للمعارضة وتدر من قبل أعلى المستويات في النظام، وهناك من هم في النظام فأصبحوا بين عشية وضحاها معارضين!! فالمعارضة عمل سياسي مشروع، وإنني أتمنى اليوم الذي نزاول فيه معارضتنا داخل بلدنا دون خوف من أحد، ولمصلحة الوطن فقط.
 
ما هي حقيقة ملفات الفساد التي بدأت بفتحها؟ ما مدى مصداقيتها خاصة مع غياب المصادر والتوثيق غالبا ً؟
 
لا اعتقد أن هناك أدنى شك في وجود فساد عام مالي وإداري وسياسي في ليبيا واستشراؤه. وكثيرون يعتقدون انه اليوم فاق "الدرجة الحرجة" وأنه تسرب إلى كل مكونات المجتمع الحيوية. لقد تناولنا ملف الفساد منذ نحو أربع سنوات، وكنا أول من لفت اهتمام "الشفافية الدولية" والرأي العام الليبي والعالمي إليه، وضُمت ليبيا إلى قائمة الدول التي ترصدها الشفافية الدولية... وها نحن اليوم نجد الجميع يتحدث عنه، وأن حديث الساعة بالنسبة لمواقع على الانترنيت، من داخل ليبيا، دشنت بالكامل تقريبا للحديث عن ملفات الفساد. وقد ساهم كل هذا في تعريته وتعريف الناس به.
 
أما المصداقية وغياب المصادر...الخ فهي صعوبات نواجهها كل يوم، وقد تقع أخطاء، ولكن في بلد كليبيا لا وجود فيها لحرية الصحافة أو القانون الذي يكفل للصحافة الحماية كي تحقق وتستقصي وتتحرى، تظل الصعوبات قائمة. ومع ذلك فلا يكفي مجرد كشف الفساد، ولكن يجب أن يكون لدينا نظام العدالة والجهاز القضائي الفعال الذي يأخذ ما ينشر مأخذ الجد ويتحرك في تناغم مع الصحافة الحرة للنظر في ما يكشف من قضايا ولتأخذ العدالة مجراها الطبيعي.
 
لماذا لا توجد تعليقات على المواضيع في موقع "أخبار ليبيا" هل الأمر راجع لأسباب تقنية أم مهنية شخصية ؟
 
هذا أمر له حساسية خاصة. التعليقات أما أن تكون مفتوحة أو تخضع للتحرير ولكل سلبياته. ولكن موضوع التعليقات يجد منا الاهتمام ونعيد النظر فيه بين فينة وأخرى وربما نقرر توفير مجال للتعليقات في الموقع في المستقبل.
 
"أخبار ليبيا" دائما في الصدارة من بين المواقع الليبية في رأيك ما الأسباب التي جعلت هذا الموقع يحافظ على زواره ؟
 
اعتقد أن الأسباب هي المصداقية فيما نتناوله من قضايا، وعرض الأمور كما هي بدون مبالغة، وعرض قضايا يعيشها الإنسان الليبي يوميا. كما أننا نزعنا فتيل "السياسية" من تناول الأمور، وأصبحت التغطية واسعة. ثم تغطية قضايا لم يكن الإعلام الليبي ـ في الداخل أو الخارج ـ يهتم بها. يضاف إلى ذلك دقة الإخبار التي ترد إلينا خاصة من داخل ليبيا. ولم نكتف بنشر ما هو ضد النظام بل ننشر أشياء لصالحه إذا كانت تستحق النشر. فالمادة ومضمونها والقيمة الصحفية هي التي تحكمنا وليس مصدرها. فنحن نؤمن بمقولة: خذ الحكمة ولو في الصين! وربما جاءت الحكمة من أفواه المجانين!
 
هناك ضغوط من السلطات الليبية لاحقتكم للبنان هذا حسب ما جاء في الخبر المنشور في موقعكم ما تعليقك على الموضوع ؟
 
هذه مسألة نشأت عندما دشن الموقع عام 2001. هناك أقلية داخل أجهزة الأمن وأجهزة السلطة لازالت تعيش بالعقلية الاقصائية والانتقامية، اختلقت ولفقت في حقي، وحق مجموعة من الليبيين في الخارج، جرائم (منها الإرهاب، والمتاجرة في المخدرات والعملة والتحريض على الإرهاب... وغيرها) قيل أنها جرائم ارتكبتها في داخل ليبيا(!!) وأرسلت تطالب بتسليمنا إلى الشرطة الدولية (الانتربول) التي لا تتحري في ما تقدمه الدول إليها ولا تحقق فيه. وفوجئنا بوجود هذه المعلومات لدى السلطات اللبنانية التي وجدت صعوبة كبيرة في التعامل معها عندما وصلنا بيروت. ورغم ذلك ـ والحق يقال ـ فقد كان اللبنانيون في غاية الإحراج وبتوا في الموضوع بقدر كبير من الأريحية والإنسانية والاحترام. وأكدت السلطات اللبنانية أنه ليس عندها شيء ضدنا وأن السلطات الليبية عليها مخاطبة (الانتربول) وإلغاء طلب التسليم الذي لا يقوم على أساس قانوني أو واقعي. ويبقى أن يقال أن تلفيق التهم ضد المواطنين الأبرياء لا يدل إلا على تخلف وروح دكتاتورية انتقامية الجهات التي تقوم بذلك، وما هو إلا دليل إضافي على الظلم الواقع على المواطنين.
 
عاشور الشامس ارهابي وتاجر مخدرات وتهم أخرى تنتظر كيف تتعامل مع هذه التهم المنسوبة ضدك ؟ فهل سبق لعاشور الشامس أن كان له أي نشاطات او علاقات مع جهات مشبوهة ؟
 
كما قلت لا أساس من الصحة لهذه الاتهامات ضدي سواء في ليبيا أو خارجها. فلم يعرف عني الانتماء لجهات أو جماعات مشبوهة أو إرهابية من أي نوع... والغريبة أن النظام الليبي لم يسبق له أن اتهمني بالإرهاب في الثمانيات والتسعينات أي قبل عام 2001 وبعد أن افتتح موقع "أخبار ليبيا" وبعد أن أصبح "الإرهاب" هو جريمة الدول المتخلفة المفضلة ضد معارضيها!! واعتقد أن الأسباب معروفة.
 
ما رأيك في التطرف والإرهاب والحركات الراديكالية ؟
 
التطرف والإرهاب والراديكالية ظاهرة عالمية يغذي بعضها بعضا ولا تقتصر على قومية أو دين أو نوع معين من البشر... وغالبا ما تكون ردود أفعال، ولعله من المستحيل القضاء عليها بالكامل. فخنق الحريات والقمع والكبت وغياب الحوار كثيرا ما يؤدي إلى التطرف، والظلم يؤدي إلى العنف، والأساليب البوليسية تؤدي إلى التطرف. والمجتمعات التي يغيب فيها الحوار والتفكير الحر والنقاش المفتوح الوضع فيها أسوأ تعقيدا. ففي ليبيا يمكن مواجهة هذه الظواهر كلها بأسلوب إيجابي يفتح فيه المجال للجميع أن يعبر عن رأيه، ويترك فيه المجال للأفكار أن تتنافس وتتصارع بشكل سلمي وتعطي فيه الحرية للجميع للتعبير... فلا يشعر أحد بأن حقه قد أُغمط أو أن نصيبه من الحرية قد انتهك. فأنا أؤمن بطريق وسط في كل الأمور، واحترم الرأي الآخر طالما أنه لا يطغى ولا يفرط ولا يفرض بالقوة. ومن المفارقات أن العقيد القذافي يحمل نفس هذه الفكرة، وقد نُقل عنه قوله في برشلونة قبل أسابيع أنه "من البديهي أن يلجأ الضعفاء إلى الإرهاب". والسؤال لماذا تسد الأبواب أمام الناس فيلجئون للإرهاب والتطرف والراديكالية ؟
 
هل توجد حرية صحافة في الوطن العربي وما هي الحرية التي تنشدها ؟
 
الحرية عموما وحرية الصحافة أمر ضروري جدا.. ولكنه نسبي كذلك. والحرية تترتب عليها مسؤولية. فهي ليست حرية السب والشتم والاستخفاف بعقيدة المجتمع والنيل من أخلاق ومبادئ الوطن. ورجال السلطة الحاكمة دائما يحاولون أما قمع الحرية أو السيطرة عليها لاعطاء انطباعا بأنها تسمح بالحرية. وفي ليبيا هناك فكر أحادي أيديولوجي مسيطر لا يسمح بوجود رأي مخالف لأكثر من 35 سنة. وقيل أخيرا أن هناك حرية فكر وصحافة لا تخضع للرقابة لكن اتضح أنها حرية مدجنة ومبرمجة وخاضعة للسيطرة. فهذه انتكاسة شنيعة وضحك على المواطنين. يعني صحافة حرة طالما أنك تفكر كما تفكر السلطة وتعبر عمّا تعبر عنه وتهاجم من تريد هي أن تهاجمه وتتفادى كل ما تريد هي أن تتفاداه. وتضل هناك قضايا ممنوع على الصحافة أن تتطرق أليها وتحميها قوانين أيديولوجية عامة جدا موضوعة خصيصا لكبح الحريات وتقييد الأقلام، ووضع قضايا معينة خارج نطاق التداول. هذا النوع من الحرية نوع عقيم، وسلب الشعب حريته في التفكير هي جريمة ضد المجتمع وأمنه وسلامته. ومهما قيل عن انعدام حرية الصحافة في الوطن العربي، إلا أن المستوي المتدني الذي وصل إليه الإعلام الليبي لا يمكن إيجاد نظير له في أي بلد عربي.. فقد فشل حتى أن يقدم صحافة الحد الأدنى. وأرجو أن نكون تجاوزنا تلك المرحلة وأننا على أبواب مرحلة جديدة.
 
متى يمكن أن نصف بأن صحافتنا حرة ؟
 
عندما لا تكون هناك رقابة سوى رقابة الضمير الإنساني ورقابة قانون منصف للجميع وتشريع غير مأدلج يحمي الصحفي ويحاجّه بمسؤولياته ولا يعطي أحدا حقه على حساب حق الآخرين.
 
لماذا "أخبار ليبيا"؟ وهل تغطي "أخبار ليبيا" أحوال ليبيا وخاصة أن جل المواد التي تنشر في الموقع منقولة من مواقع أخرى قد لا تعكس فعلاً حقيقة الوضع في ليبيا ؟
 
أخبار ليبيا" فيها مساهمات رصينة جدا إخبارية وتحليلية وفكرية ووجهات نظر متعددة. المنقول عن مصادر أخرى مهم فهو يكمل الصورة ويوفر على القاري عناء البحث وهي خدمة جيدة للقارئ توسع إدراكه وتوصله بما يقول الآخرون عن بلده. وقبل ذلك فأن معرفة ما يكتب في وسائل الإعلام العربية والأجنبية عن ليبيا مهم جدا، وينبغي على المسؤولين أن يتابعوه بدقة وخاصة السلبي منه. فإذا كان المنشور صحيحا فعليهم إن يصلحوا من الأمر، وان كذبا فعليهم الرد والتفنيد. وعلى أية حال سياسة النعامة لا تجدي نفعا، وإذا تجاهلنا ما يقال عنا فسيصدقه الناس، ودليلهم أننا لم نرد.
 
أن وجود صوت حر مستقل أمر صحي يزيد من احترام الناس للحرية ويدفع بهم إلى توسيع هوامش حرية التعبير أكثر وأكثر. ويزيد من ثقتهم بأنفسهم ومن قدرتهم على مواجهة تيار الإقصاء واحتكار الفكر والكلمة والحقيقة.
 
كمعارض ليبي متى يمكن أن تزول عنك هذه الصفة ؟ ((من تعارض))
 
في السياق الليبي المتداول اليوم أصبح مصطلح "معارض" يعني "رافض" وينطوي على جوانب عدوانية، وأنا لست كذلك. هناك أمور في ليبيا نقبل بها ونتعايش معها، وهناك أمور لنا في رأي آخر وسنقول رأينا فيها بأسلوب سلمي وحضاري ومعتدل. وأنا كما قلت أعارض أفكارا وسياسات وممارسات ولا أعارض أشخاصا... ونحن لا نعارض من منطلق حزبي ضيق وإنما من موقف وطني. والمعارضة موقف مبدأي وإنساني وأخلاقي.
 
مؤخراً بدأنا نلحظ رفع الحجب عن عدة مواقع ليبية صنفت أنها معارضة بما تسوغ هذا التصرف ؟
 
هذا تطور ايجابي يعكس درجة من النضوج لدى السلطات ولعله يكون خطوة إلى طريق الإصلاح والتحول الذي أصبح أمرا حتميا في ليبيا اليوم.
 
النجاح الذي حققته المواقع الإلكترونية الليبية ما أسبابه ؟
 
النجاح هو نتيجة الكبت الموجود على حرية الكلمة في البلاد. وسهولة ويسر الوصول الى المعلومة عن طريق الانترنيت. ولكن نسبة مستخدمي الانترنت في ليبيا لا تزال منخفضة ونرجو أن تزداد مع مرور الزمن. وبالمناسبة يجب أن يكون الإعلام حر ومستقل ملكية وتحريرا ويجب أن تلغي كل الصحف التابعة للحكومة ويكن الإعلام قطاع خاص. أما صحف ومجلات وتلفزيون "وزارة الأعلام" وغيرها التابع بشكل أو بآخر للحكومة هي أدوات "دعاية" لا مصداقية لها ولا أحد يعيرها أي اهتمام.
 
هناك دعوى مرفوعة ضد عاشور الشامس إلى أين وصلت مجريات هذه الدعوى هل الأمور تتقدم الأمور لصالحكم أم ضدكم ؟ وقد علمنا من بعض مصادرنا أنه قد تم توكيل شركات قانونية ومحاميين من أفضل الأسماء اللامعة في القضاء الإنجليزي من أجل رفع هذه الدعوى ومتابعتها فهل فعلاً كان هناك تشهير بالغ يستحق كل هذه الإجراءات والأموال ؟ أم الأمر مجرد مكيدة للنيل من عاشور الشامس ومن موقعه ؟
 
نعم، هناك دعوى من شخص ليبي وهناك أمل في الوصول إلى حل مرضي لها. كان الأولى بطبيعة الحال حلها بالتفاهم وجها لوجه وخارج نطاق المحامين الذين تصل أتعابهم مبالغ باهظة جدا. نشرت "أخبار ليبيا" كلاما لكتاب من داخل ليبيا رآه الطرف الآخر مجحفا له وفيها نيل من سمعته، وليس لنا أي دور في مضمون ما نشر أو محتواه. وقد أبدينا الاستعداد للاعتذار وطي هذه الصفحة، وبادرنا لرفع تلك المقالات من الموقع وعرضنا على صاحب الدعوى أن يرد على ما كتب... ولكنه رفض. وها أنا أكرر الدعوة هنا ـ بحكم أننا جميعا ليبيون وندعي أننا جميعا صحفيون وبالتالي زملاء مهنة مهما اختلفنا ـ لقفل هذا الباب وإعطاء كل ذي حق حقه وأرجو أن يتجاوب. فلم يكن هدفنا الإساءة إلى أحد أو تشويه سمعة أحد أو التشهير بأحد. ولكن هذا ثمن حرية الصحافة في بلاد لا تعرف حرية الصحافة.
 
مع هذا ألا ترى معي أنه في بعض الأحيان يتم المبالغة في طرح المواضيع بشكل مسيء ناهيك عن استهداف الأشخاص والتشهير بهم دون تمييز بين صفاتهم وذواتهم وهذا أمر يتنافي مع أخلاقيات المهنة الصحفية ؟
 
بعض الإخوة الذين يكتبون ـ وخاصة من داخل ليبيا ـ تستهوليهم بعض الكلمات ولا يميزون بين شخص وآخر. وقد تجد لهم العذر أحيانا من شدة الظلم والكبت الذي تعيشه البلاد. وهنا وجب التوازن والاعتدال في تناول بعض القضايا. فتجاهل بعض الأشخاص وممارستهم في حق المواطنين وحق الوطن أمر لا يمكن السكوت عليه. وهناك مواقع كثيرة تتعرض لأفراد مسؤولين وغير مسؤولين بعبارات غاية في العنف. ولولا هذه الحملة القوية لما سمعنا بـ"القطط السمان" ولما سمعنا بـ"بقوائم الإقرار بالملكية" التي أعلن عنها سيف الإسلام العام الماضي، ولما رأينا الحرب الي شنت ضده من قبل المعارضين لها!! وهذا كله دليل على وجود شيء اسمه فساد في ليبيا وعلى ضرورة التصدي إليه وكشفه ومحاربته. المعلومات في ليبيا تدور في مجال يختلط فيه الحابل بالنابل، ولا توجد أي وسيلة متاحة للتأكد الجازم من صحة هذه المعلومة أو تلك. وهذا الأمر أيضا يتحمل عقباته المسؤولين في البلاد، الذين يحتكرون كل شيء، ولا يسمحون بالاتصال بين الصحفي ومصادر الأخبار إلا خلسة.
 
باعتبارك متابع للمواقع الليبية ؟ ما رأيك في سياسية نهج نشر الغسيل الذي بدأ يطفوا على سطح مواقعنا الإلكترونية بين الأوساط الإعلامية والثقافية ؟
 
هذه قضية جانبية جدا. فهناك دائما غيرة وحساسيات بين الصحفيين، وهناك ربما تصفية حسابات!! ولا ننسى أن هؤلاء الصحفيين كانوا مكبوتين لسنوات عديدة والآن وجدوا هامشا من الحرية. وهناك أيضا مسألة الأجيال بين الصحفيين. هناك خلافات بين من جاروا النظام وسكتوا عليه سنوات طويلة وربما دخلوا اللجان الثورية وغيرها من مؤسسات النظام لحماية أنفسهم، بينما صمد غيرهم وربما سجن واضطهد، والآن وجد الجميع أنفسهم في ميدان واحد. فالكل يحاول تبرر موقفه السابق والحفاظ على رصيده. عموما هي ظاهرة سلبية يجب على الصحفيين الجادين الابتعاد عنها كي لا يجدوا أنفسهم يحاربون في معارك ليست معاركهم ويكونوا سببا في التضييق على الصحافة والصحفيين بدلا من المحافظة على هامش الحرية وتوسيعه بقدر الإمكان.
 
ومن المسؤول عن هذا ؟ وألا ترى معي أن للمواقع الإلكترونية التي تنشر كل شيء دون مراعاة للمهنية التي يدعيها البعض سبب كبير في تأجيج مثل هذه الأمور علناً ؟
 
المواقع الالكترونية تختلف ولا يعتبر كل موقع الكتروني موقعا صحفيا. فالذي يعتمد على نشر رسائل القراء أو آراءهم مثلا (كما في المنتديات) لا يمكن اعتباره عملا إعلاميا أو صحفيا يحاسب بمقاييس الصحافة المهنية. والانترنيت اليوم أصبحت في متناول الجميع ولا تتقيد بمبادئ ولا حتى بأخلاقيات أحيانا. وأحيانا تستخدم وسيلة للهجوم أو النيل من الآخرين لإرضاء حاجات في نفوس الناس. ومع الأسف بيننا نحن الليبيين نجد هذه الظاهرة منتشرة. وأفضل وسيلة للتغلب عليها هي فتح الأبواب على مصراعيها، والتعامل بقدر كبير من الشفافية، وكل جهة تطرح بضاعتها، والمتلقي يقرر من يختار.
المحور الثالث : حول الإصلاح في ليبيا وخارج ليبيا
 
ما موقفك من الإصلاح وهل تؤمن به وهل تعتقد أن الإصلاحيين سيحققون شيء لم يتحقق طيلة العقود الماضية وفق المؤشرات الموجودة ؟
 
الإصلاح هو هدف كل العاملين في المجال العام. وهو هدف تفرضه مصلحة الناس، لأن البديل هو الفوضى والفساد والظلم والعنف. والإصلاح معركة حقيقية الا أن بعض الناس يروا فيه معاني سلبية لا تتعدى الوعظ والإرشاد. وما نشاهده في ليبيا اليوم هو معركة حقيقية من أجل الإصلاح وهناك مؤشرات تبعث على الأمل، إلا أن المقاومين للإصلاح أقوياء جدا ومتترسين وعندما شعورا أن تيار الإصلاح جاد ويكتسب في تأييد شعبي لفوا عليه وتبنوا شعاراته وأصبحوا ينادون به ولكن هم في الواقع يخربونه من الداخل.
 
وهذا كله يؤكد أن تيار الإصلاح موجود ويجب أن يصمد ويجب أن يواجه خصومه وألا يفتر أو يتهاون. والإصلاح المطلوب هو الإصلاح الشامل الذي يخدم الليبيين جميعا ويسعى لتحقيق المنفعة للبلد ككل. وعلى المسؤولين الانحياز إلى صف الشعب وأن يتقوا الله في هذا الشعب وأن يدفعوا بدولاب الإصلاح ومحاربة الفساد.. وأن يدفعوا بعناصر الإصلاح وأن يكشفوا الفساد ويسموا الأشياء بمسمياتها كي لا نستمر في الضحك على الذقون وفي خوض مهازل لا نهاية لها.
 
هناك أصوات نادت بالإصلاح من خارج ليبيا لم يتم الاستجابة لهذه الأصوات في رأيك ما الأسباب ؟
 
قد يبدو هذا في الظاهر ولكن الحقيقة غير ذلك. لقد كانت أصوات الخارج حاضرة وقوية في هذا الصدد. ولقد رأينا الشعارات التي تبنتها ونادت بها أصبحت اليوم جزء من كلام الناس اليومي في الداخل. فنحن في منتدى ليبيا للتنمية البشري والسياسية أصلنا للإصلاح وتناولناه من جميع جوانبه، وكتبنا فيه بما يمكن أن نسمه انسيكلوبديا الاصلاح (ويمكن الاطلاع على ذلك كله في موقع المنتدى www.libyaforum.info). فقد انتشر الكلام عن محاربة الفساد وأصبح هناك اعتراف بضرورة تغيير وإصلاح أمور كثيرة. ولكن مع الأسف هناك توجس وتخوف ـ بل وازدراء ـ لكل ما يأتي من الخارج. وهناك محاولة لسلخ الخارج من كل شيء يخدم الوطن أو يفيد المواطنين، وكأن الذين في الخارج هم خونة وعملاء لا يمكن أن يكونوا وطنيين ولا يحق لهم أن يكونوا كذلك!! ولذا فإن أعداء الإصلاح مرعوبين من التقاء الداخل والخارج ويخشون اليوم الذي تلتحم فيه قوى الإصلاح في الخارج مع نظيرتها في الداخل وتتراكم الخبرات والتجارب والمهارات لكي تجعل من الإصلاح تيارا عارما يخدم البلد والمواطنين. فالبلد يجب أن يقوم على توافق مواطنيه وعلى إجماعهم على الخير وهذا لا يتحقق إلا بالحوار المفتوح بين الناس وبالتفكير في الهواء الطلق وبإشراك أكبر عدد ممكن منهم في صياغة حاضرهم ومستقبلهم والدفع بعجلة التطور والتحول الى الأمام.
 
ولماذا الآن بالذات بدأ الإصلاح ؟
 
- لأن الأمور اجتازت المعقول، وقد بلغ السيل الزبى، وأصبحت البلد إما أضحوكة وإما فريسة سهلة في نظر العالم. يتحدث المسؤولين فيها عن "منجزات" خيالية بينما يعيش ثلث سكانها تحت مستوى خط الفقر رغم ثروتها الهائلة. لا شك أن انفتاح ليبيا على العالم منذ عام 1999 لعب دورا أساسيا في ذلك، ويعود الفضل الى كل من ساهم في ذلك التحول، ومحاولة ليبيا التكيف مع العالم فرض عليها أمورا لم تكن تقبل بها من. وأنصار الوضع القديم هم الآن في صراع مع العالم الجديد ومستحقاته، وليس مع الليبيين فقط، وهذا ما يجعلهم يعارضون ويعملون على الحفاظ على الواضع الراهن ويعضون عليه بالنواجذ. ولكنها معركة خاسرة ولا مجال لكسبها.
 
من هم الإصلاحيين والوطنيين في نظرك ؟
 
كل من يحترم القانون فهو مواطن صالح. وكل من يحترم حقوق الآخرين ولا يغمطها أو يلغيها فهو موطن صالح. وكل من يعترف بالرأي الآخر ويحترم الرأي المخالف ويستمع إليه ويغترف له بحق أن يقال... هو مواطن يستحق ان يكون له دور في بناء صرح الوطن.
 
للمهندس سيف الإسلام عدة خطوات إيجابية تحسب له خلال الفترة الأخيرة ما تعليقك على الموضوع وبماذا تبرر مثل هذه البوادر ؟
 
الأخ سيف الإسلام يعتبر نموذجا فوق المعتاد بالنسبة لليبيين. فبالإضافة إلى خصاله الليبية الأصيلة يتمتع بخصال أخرى تجعله رجلا عصريا ومتفتحا متلهفا إلى إن يرى ليبيا في مقدمة الدول المتحضرة. وسيف الإسلام جاد في إصلاح ما يعتقد أنه سيء وسقيم في البلاد. وقد تقدم صفوف الإصلاح في السنوات الأخيرة ابتداء من ملفات حقوق الإنسان إلى ملفات الفساد إلى سلسلة إصلاحات اقتصادية جوهرية أخرى وكان موفقا فيها إلى حد كبيرا. وأعلن عن ملاحقة "القطط السمان" وعن "قوائم الاقرار بالملكية" للمسؤولين مما أزعج الكثيرين في السلطة.. ويبدو لي أنه تعرض في السنة والنصف الأخيرة إلى موجة حادة من المقاومة والمعارضة الشرسة لما يسعى لتحقيقه مما عرقل مسيرته وأربك وتيرته، والدليل على ذلك تفاقم الفساد وانتكاسة مشروع الإصلاح في البلاد. وهناك أسباب كثيرة لا داعي للدخول فيها في هذه العجالة ولكن أهمها بلا شك جهود المعارضين لمشروعه والمعرقلين لبوادر الإصلاح. وأرجو أن يجد سيف الإسلام السند القوي والعناصر المخلصة حوله لكي يستكمل مشواره الذي بدأه بقوة ويصل بسفينة الإصلاح إلى شاطئ الأمان.
 
هل للضغوط الخارجية الدولية يد فيما يحدث داخليا في ليبيا من مستجدات ؟
 
لا توجد ضغوط خارجية على النظام إلا بما يخدم مصالح خارجية أجنبية. المجتمع الدولي مستعد للتعايش مع ليبيا والتعامل معها طالما احترمت القانون الدولي وشروط التعامل التجارية الدولية. والتزام ليبيا بهذه الشروط والقوانين ربما يفرض عليها تعديل بعض أساليبها وطريقة عملها لصالح المواطن ولكن بطريقة عرضية غير مقصوده. أما بالنسبة لما يريده الليبيون من تغيير وإصلاح فليس هناك أي جهة أخرى تطالب به إلا الليبيون أنفسهم.
 
أخيرا هل من رسالة تريد أن ننشرها لك من خلال هذا الحوار ؟
 
يجب أن يكون لليبيين حلم وطني واحد يسعون ويتكاتفون من أجل تحقيقه، ولا يكون حوله خلاف. وأن يكون لهم انتماء حقيقي للوطن يعلو فوق المصالح القبلية والجهوية والشللية والقبلية والمادية القريبة.
 
نقلا عن موقع (أخبار ليبيا)

1 فبراير 2008

 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com