11/11/2008
 

 
المسؤول العام لإخوان ليبيا يطالب بمصالحة وطنية شاملة
 
تامر أبو العينين- زيورخ  (الجزيرة نت - 10 نوفمبر 2008)

 
 

 
المسؤول العام لجماعة الإخوان المسلمين
في ليبيا سليمان عبد القادر

 

"المعالجات لا تزال تتعامل مع الأعراض والنتائج التي نجمت عن سياسات الاستبداد التي حكمت بلادنا على مدى العقود الماضية، وتتجاهل الأسباب الأساسية"
 
"نرى اهتماما أكبر بالعلاقات مع التكتلات الدولية الأخرى فالعالم اليوم يشهد مرحلة تشكل عالم متعدد الأقطاب"
 
"التقارب بين النظام الليبي والغرب في عمومه والولايات المتحدة الأميركية تحديدا، ينطلق من حاجة النظام الملحة للخروج والفكاك من طوق العزلة"
 

"مواقف في السياسة الخارجية الليبية لا تمثل متطلبات وطنية عامة بقدر ما هي تصورات ورؤى فردية"

 

 

هناك آراء ترى أنه كان من الأفضل أن تتصالح طرابلس مع أطياف المعارضة الليبية على اختلاف أشكالها بدلا من التقارب المتسارع مع الغرب، هل تتفقون مع هذا الرأي ؟
 
نعم، نحن نعول على هذه الخطوة ونرى أنها جديرة بأن تنال اهتمام القيادة الليبية. فنحن نؤمن بأن خير ومصلحة بلادنا في عودة الوفاق والوئام السياسي إليها وشراكة جميع أبنائها دون استثناء في خدمتها ونهضتها، وأن خسارتها وانتكاستها تكمن في الاستبداد والحكم الفردي والإقصاء للتنوع والخلاف في الرأي. وفي ما آلت إليه الأمور في بلادنا أكبر دليل على ذلك. 
 
نحن نتطلع إلى مصالحة وطنية حقيقية تضم كافة الطيف السياسي الليبي، ولكن للأسف الشديد ما يتخذ من خطوات حتى الآن لا ينطلق من إرادة حقيقية للإصلاح.
 
كيف تنظرون إلى تراجع سيف الإسلام القذافي عن الحياة السياسية ؟ وهل يعني هذا تغييرا في انتقال السلطة ؟
 
يستطيع المهندس سيف القذافي القيام بخطوات إصلاحية لا يستطيعها غيره، لأنه لا يمكن أن يوصف بالمتآمر على سلطة الشعب أو المتآمر على العقيد القذافي من قبل بعض المتنفذين الذين يرمون كل مخالف بتهم الخيانة والعمالة وبقائمة طويلة من النعوت والأوصاف.
 
وعلى الرغم من تقديرنا للخطوات التي أعلن عنها المهندس سيف القذافي، فإننا نرى أن المعالجات لا تزال تتعامل مع الأعراض والنتائج التي نجمت عن سياسات الاستبداد التي حكمت بلادنا على مدى العقود الماضية، وتتجاهل الأسباب الأساسية والحقيقية التي أوصلت بلادنا إلى ما وصلت إليه. وأبرز وجوه القصور هو أنها لا تنطلق من الهيكل الرسمي المعلن عنه للدولة وبالتالي فهي تسهم في إضعافه واهترائه وبالتالي دفعه لإخفاقات جديدة في إدارة أمور البلاد.
 
الأمر الآخر أنها تؤصّل للهيمنة، فكل ما نتج من فعاليات سواء الصحف الجديدة أو المنابر أو الجمعيات إنما نشأت عن مؤسسة واحدة، وبالتالي هي -رغم تقديرنا لما قامت به من خطوات- استمرار لسياسة الإقصاء والتهميش.
 
إننا نرى أن الخطوات الجادة لا بد أن تتجه بجدية نحو إصدار دستور وطني يعبر عن إرادة حقيقية للشعب الليبي، ويؤصّل لسيادة القانون واستقلالية القضاء، وينظم عمل الأجهزة الأمنية لتكون حامية للوطن وتحترم المواطن، ويفتح المجال لتأسيس وتفعيل مؤسسات مجتمع مدني حقيقي، ويكرس لدور حقيقي وفاعل للصحافة والإعلام الوطني الهادف الذي يخدم الوعي العام ويسهم في ممارسة رقابة وطنية فاعلة.
 
هل تعتقدون أن التقارب الأميركي الليبي هو فاتحة لإقحام ليبيا في تعاون عسكري أو استخباراتي في إطار ما يوصف الحرب على الإرهاب ؟
 
ليس من المستبعد أن يكون للإدارة الأميركية مساعيها ومحاولاتها في سبيل توظيف النظام الليبي في حربها على ما يسمى بالإرهاب، وذلك وفق معاييرها الذاتية التي تحقق مصالحها وأهدافها دون إلقاء بال لما سواها. وبالتالي فالسؤال الذي يطرح نفسه هو هل سيقبل نظام الحكم في ليبيا لنفسه أن يلعب هذا الدور وفق شروط ومعايير الفهم الأميركي لكلمة "الإرهاب"؟ ولنتذكر أن الإدارة الأميركية وظفت هذه الحرب المزعومة لغزو العراق وتصف العراق بأنه "مركز جبهة الحرب على الإرهاب".
 
هل ترى أن زيارة العقيد القذافي لروسيا محاولة لإحداث توازن في العلاقات مع الغرب ؟
 
لا أستطيع الجزم بمغزى الزيارة ولا الأسباب الحقيقية التي دفعت إليها، طبعا لأنه ليست هناك أي شفافية في ليبيا لمناقشة توجهات السياسة الخارجية الليبية، ولا السياسة الداخلية. ولكن أقول إذا كان القصد من الزيارة تحسين وتقوية علاقات ليبيا مع روسيا بما يحقق نوعا من التوازن في العلاقات الليبية الدولية فهذا شيء طيب ونباركه. ونأمل أن نرى اهتماما أكبر بالعلاقات مع التكتلات الدولية الأخرى فالعالم اليوم يشهد مرحلة تشكل عالم متعدد الأقطاب حيث ولى عالم القطب الواحد، وأخص أميركا الجنوبية وجنوب شرق آسيا، مع عدم إغفال بناء وتقوية العلاقات الليبية الليبية، أي الانفتاح على الشعب الليبي الطرف الأهم في المعادلة، أما خلاف ذلك فأظن أنه لن يحقق شيئا بما يخدم المصلحة الوطنية العليا. الإشكالية في ليبيا ولدى بعض الدول العربية أن هناك نوعا من عدم التوازن في بناء العلاقات مع دول العالم، رأينا انتقالا من حالة التحالف مع الاتحاد السوفياتي إلى القطيعة في مصر بعد رحيل الرئيس جمال عبد الناصر، والمشهد في ليبيا أيضا انتقال من حالة العداء الكامل مع أميركا إلى التقارب بشكل مفرط (انقلاب في الاتجاه المضاد 180 درجة)، بينما تغيبت ليبيا -فيما أعلم- عن حضور القمة التي جمعت دول أميركا اللاتينية والدول العربية، وقمة أميركا اللاتينية وأفريقيا، وقمة دول أفريقيا والصين.
 
هل تعتقدون أن ليبيا يمكن أن تفتح أراضيها لتعاون عسكري بشكل أو بآخر مع روسيا ؟
 
لا أحسب أن النظام الليبي سيقدم على إقامة قاعدة أو قواعد عسكرية روسية رغم أن وكالات الأنباء تناقلت الخبر نقلا عن مصدر روسي، وذلك لاعتبارات كثيرة أبرزها أن هذا سيشكل لدى الرأي العام الليبي صورة سلبية ملموسة وواضحة، وانطباعا سيئا عن النظام كونه وصل به الحال لأن يفسح المجال لعودة قواعد أجنبية تشغل حيزا من التراب الوطني، وهو الذي طالما تفاخر بطرد القواعد الأجنبية وخلّص البلاد منها إلى غير رجعة. إننا نأمل ألا يقوم النظام بتلك الخطوة، لأنها انتقاص من السيادة الوطنية، وربما المصدر الروسي الذي سرب ذلك الخبر قصد منه إثارة الغرب، والله أعلم.
 
زيارة روسيا سبقها استقبال طرابلس زيارة وزيرة الخارجية الأميركية للمرة الأولى منذ نصف قرن، كيف تنظرون إلى هذا التقارب الليبي الأميركي بعد سنوات المقاطعة ؟
 
من الواضح أن التقارب بين النظام الليبي والغرب في عمومه والولايات المتحدة الأميركية تحديدا ينطلق من حاجة النظام الملحة للخروج والفكاك من طوق العزلة الدولية التي استمرت أكثر من عقدين تضررت بسببها الدولة الليبية أشد الضرر، فقد كانت القطيعة منذ العام 1982 بالنسبة للولايات المتحدة، ومنذ العام 1984 مع بريطانيا، هذا من جانب. ومن الجانب الآخر هناك رغبة من الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا لتحقيق إنجازات في ما يسمى "الحرب على الإرهاب" و"الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل" و"تأمين مصادر إضافية من النفط من خارج منطقة الخليج العربي". ولا شك أن النظام الليبي حقق نجاحات في سبيل كسر طوق العزلة عن نفسه وعن البلاد والخروج من حالة اعتباره "نظاما منبوذا" أو من حالة اعتباره أحد "النظم المارقة".
 
كيف يمكن أن يصبّ هذا التقارب في صالح ليبيا ؟
 
بالنسبة لنا نحن جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، من حيث المبدأ نأمل لبلادنا أن يكون لها تقارب وعلاقات مع كافة دول العالم أساسها الاحترام المتبادل والتعاون البنَّاء، شريطة ألا يكون ذلك على حساب مصالح الشعب الليبي وقضاياه العادلة والمركزية. والذي أود أن أشير إليه هو أن الأهم والأولى هو أن يراهن نظام الحكم في بلادنا على البعد الداخلي متمثلا في الشعب الليبي، فينحاز إليه عبر موجبات كسب ثقته التي على رأسها العمل لأجل مصالحة وطنية عامة تشمل كل الطيف السياسي الليبي، وتمكين شعبنا من إصدار دستور وطني يرفع عن كاهل المواطن الليبي كل صور المعاناة والانتهاك ويحفظ الحقوق والحريات، ويكرس دورا متطورا لمؤسسات المجتمع المدني، ويضمن تطورا ونهضة عامة تحفظ بلادنا من أسباب التطاول عليها والانتقاص من سيادتها وتهديد سلامتها ووحدتها.
 
هناك رغبات أوروبية في التقارب مع ليبيا ومن الواضح أن طرابلس تتفاوض من مراكز قوة، فهل تعتقدون أن طرابلس تمكنت الآن من استخدام مقومات القوة لديها؟ أم أنها مجرد مواقف للاستهلاك المحلي ؟
 
الاتحاد الأوروبي على مرمى حجر من منطقتنا وليس فقط بالنسبة لليبيا، وهو قوة اقتصادية وعلمية كبرى، وبالنسبة لليبيا فأوروبا هي الشريك التجاري الرئيسي، خاصة إيطاليا وإسبانيا وألمانيا، الأمر الذي يحتم ضرورة التواصل والتقارب والتعاون مع هذا الاتحاد بأولوية ودرجة أكبر والاستفادة من موقع الجوار في كسب التنمية والتقدم العلمي، شرط أن يكون هذا في إطار من التفاعل الإيجابي الذي يضمن الحفاظ على هوية هذه المنطقة وسيادتها. مواقف القيادة السياسية في ليبيا تدل على أنها تدرك أهمية ما تمتلكه من مقومات القوة المادية متمثلة بالدرجة الأولى في النفط والغاز. ولكن المواقف السياسية لدولة ما يجب ألا تكتفي فقط بإدراكٍ لمقومات القوة المادية لديها بهدف توظيفها كأوراق رابحة، وبالإضافة إلى ذلك يجب أن تستند أيضا إلى مقوم قوة "شراكة الرأي العام الوطني" وأهمية أن تكون هذه الشراكة حقيقية وحضارية وواعية في صياغة المواقف ووجهة السياسة الخارجية الليبية. وما أعتقده أن هذا مفقود في تعاطي القيادة الليبية مع السياسة الخارجية، ففي ظل الهيمنة الفردية وقصور هيكليات وآليات اتخاذ القرار دون الأسس الصحيحة، وغياب مؤسسات المجتمع المدني والإعلام الحر، كل ذلك يعطي الانطباع بأن ما يتخذ من مواقف في السياسة الخارجية الليبية لا يمثل متطلبات وطنية عامة بقدر ما هو تصورات ورؤى فردية. ولعل في الطريقة التي تم بها إرساء التعويضات الإيطالية لليبيا في خمسة مليارات من الدولارات تدفع على مدى 25 عاما، وذلك عن 30 عاما من احتلال دمر البلاد شر تدمير وأهلك فيها نصف الشعب الليبي، لأكبر دليل على ذلك، فموضوع التعويضات الإيطالية قضية رأي عام وطني تخص كل الشعب الليبي، وبالتالي ما كان لها أن تحتكر وتختزل بهذه الطريقة.
 
المصدر: الجزيرة
  1. أبوهاجر الليبي
    والله العالم شورى فاضي؟؟؟؟؟ يعني خليتوا، صيام رمضان بأمر الفرعون السرتاوي، وتقدير زكاة الفطر، وحرمة نساكم الأتي هن شرفكم، وتسئلون مدير (نعمانبن عثمان، عميل الإخوان بالإسم الجديد) عن سياسة ليبيا (والله إنهامسخرة مابعدها إنحطاط؟؟؟؟؟
  2. شرقاوى
     
    استمع للشيخ الالبانى ماذا يقول فى الاخوان المسلمين http://sabeell.com/vb/showthread.php?t=4704
  3. حيران
    إنا لله وإنا إليه راجعون. اللي يسمع كلامك ياأستاذ عبد القادر وما يعرفك يحسابكواحد من شلة بودبوس وإلا الشاعري شنو تهدرز ياراجل اربعين سنة 40 ومازلت مش عارف سياسة هالمجرم خلاص ياراجل خليك إنسان واقعي وانفض إيديك منهم.
  4. يوسف/ ليبيا
    غرر ومراهق ماعارف راسه من رجليه ولا حتى كيف يتكلم حالته كيف جميل عازر مذيع الجزيرة لو يطلع برا من الورقة ماعاد يعرف مايقول، والشأن اللي يتكلم فيه اكبر من معرفته وحتى عمره سواء في الاخوان ولا حتى في الدنيا، امتا صار بيش يقود الاخوان ويتكلم في شأن كبير وعام وزي ما يقولوا استراتيجي وخو عمره في الاخون الليبية ما وصل سن المراهقة ولا حتى عمر الاخوان الليبية كلها يساوي عمر مسيرة واحد من قادة الاخوان العالمية وهاهم ما زالو يقعون في الاخطاء القاتلة، ولكنها الوجاهة وحب الظهور وتسجيل المواقف حتى ولو في اردى صورها وعلى من تجي تجي مش مهم غدا المهم اليوم ومن يظهر في الصورة
للتعليق على الحوار
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق