18/11/2006

 


 
 

 
فتحـــي  بن خليفة، ناشط حقوقي ومعارض ليبي يتحدث في حوار عن
نظام القدافي، الكونغرس العالمي الأمازيغي، المعارضة الليبية بالخارج
 
مصطفى عنترة
 
 
 ما هي طبيعة مطالب المعارضة الأمازيغية الليبية في الخارج ؟ وكيف تقرأ المحاولات التي يقوم بها نظام القـذافي لرد الاعتبار للثقافة الأمازيغية؟ وما هو موقفها من الزيارة التي قام بها وفد عن الكونغرس العالمي الأمازيغي إلى ليبيا؟ هذه الأسئلة يجيب عنها الناشط الحقوقي الأمازيغي والمعارض الليبي فتحي بن خليفة في الحوار التالي:
 
ـ هل تعتقدون أن الرغبة التي عبر عنها نظام القذافي بشأن الاعتراف بالأمازيغية، كفيلة بإسراع الكونغرس العالمي الأمازيغي للقاء القذافي بليبيا؟
 
دعني أجيبك متسائلاً: أين ومتى وكيف استشعرتم تلك الرغبة والتي تقول بأن نظام القذافي قد عبر عنها بشأن الاعتراف بالأمازيغية..؟ هل لديكم معلومات أو وثائق أو حتى أخبار رسمية أو حتى شبه مؤكدة تقول بأن للقذافي ونظامه رغبة جادة في الاعتراف بالأمازيغية في ليبيا أو خارجها بأي شكل وتحت أي منظور كان..؟ أفيدونا رحمكم الله، فنحن أمازيغ ليبيا، لم نر ولم نسمع ولم نعايش مع هذا النظام طوال ثلث قرن ويزيد.. وإلى حد الساعة، سوى الاضطهاد والقمع والعسف وفي أسلم الحالات وأزهاها لا نسمع منه سوى الأكاذيب والارتجال الشفوي ومحاولة الضحك على الذقون، فلا ينبغي لنا أن نحلم متيقظين، وأن نـُلبس الحقائق والأحداث غير لباسها الواقعي المعاش، وأن نقول علي لسان الغير وعن أفعاله ما لم يقل أو يفعل فنصبح كما العطشى لاهثون وراء السراب .خصوصاً وأن ذاك الغير واضح وضوح الشمس في أقواله وأفعاله ومسير سياساته بخصوص قضيتنا الأمازيغية ..
 
لقد قلنا وكررنا: موقف القـذافي ونظامه من الأمازيغية والأمازيغ، موقف عروبي إقصائي فاشي قولاً وفعلاً، ولا يحتاج إلى أي استدلالات أو براهين بحكم سريانها ونفاذها اليومي في الشارع الليبي. فلا وجود لا للأمازيغ ولا لشئ يدعي الأمازيغية بتاتاً، بحسب أفكار وتصريحات وقوانين القـذافي النافذة، وكل ما ينتمي إلى هذه الهوية  بصلة، يجب تحويره وتدويره إلى العروبة إما قبل الإسلام و إما بعده، وكل ما استعصى على التزوير وصمد (كالجغراقيا والمآثر التاريخية)، وجب محوه نسفاً وتدميرا، وما نحن وأنتم كذلك كمناضلين أمازيغ، وبما في ذلك الكونغرس العالمي الأمازيغي وأعضائه، بحسب تصريحات القذافي وخطبه وقوانينه المسنونة،  إلا خونة وعملاء للاستعمار والاستخبارات الغربية وجميعنا يتقاضى مرتبات وأجور منها.. بل وحتى جداتنا وأمهاتنا اللواتي يرضعننا الأمازيغية والانتماء إليها، إنما هن رجعيات وعميلات ويسقيننا السموم ..
 
وهذا الكلام بحذافيره منقول حرفياً عن لسان القـذافي في خطبه المتعددة ذات الصلة بالأمازيغية، وجميعها مسجل وموثق رسمياً.
إذاً هذا هو التوجه المعلن والرسمي للنظام الحاكم في ليبيا، وهو بهذا لن يبتغ يوماً رد الإعتبار للهوية والثقافة الأمازيغية، كما يتهاء لكم .. ربما ومؤخراً يحاول رد الإعتبار لنظام حكمه المهترء والفاشل علي أصعدة عديدة في الداخل عن طريق الأمازيغية، ربما هذه حساباته وله أن يرتبها كيفما شاء.، إلا أن الأمازيغية ستتعصي عن أي حسابات ذاتية أو فئوية لهذا أو ذاك.
الأمازيغية قضية وطن ووطنية..
 
ـ وماذا عن لقاء مسـؤولي الكونغرس العالمي الأمــازيغي بالقذافي؟
 
لا أخفي عليك تحفظاتنا الشديدة ومنذ البداية حول الزيارة وظروف مراحلها، لا لشئ سوي لحرصنا علي الكونغرس وعلي حركتنا الأمازيغية داخلياً وإقليمياً ودولياً.. وقد حذرنا الأخوة المناضلين في الكونغرس بأن يتفطنوا لكونهم يتعاملون مع أعتـى نظام ديكتاتوري دموي في "تمازغا"، ونبهنا من مغبة التذاكي وإدعاء السياسة والتسيس في التعامل معه، فمثل هذه الأنظمة الشمولية لا حلول وسط لديها ولا حوارات إيجابية ترتجي منها ومعها .. فمبدءاه السائد هو: إما معي ومسخر لمصالحي وإما ضدي وعدوي.. فلن ننسي لهذا النظام تاريخه الطويل العابث بقضايا الشعوب العادلة وتحويلها إلي فتن كبرى، وبالخصوص مشاكلنا الإقليمية ( الصحراء المغربية، الطوارق )..،  وهذا ما وقف عليه بالفعل إخوتنا في الكونغرس بعد ما شاهدوه ميدانياً من تناقض بين كلام القذافي لهم مباشرةً وادعاءاته حول الأمازيغية، وواقع الأمـازيغ المأساوي المعاش في مدن نفوسة التي زاروها في ظل قوانين القدافي الجائرة المنتهكة لأبسط عهود وقوانين حقوق الإنسان.، وهو ما حذا بهم إلي التفطن السريع لمحاولات الالتفاف والمماطلة.. فكان التنسيق الجرئى مع الحركة الأمازيغية الليبية مباشرةً، ووضع النظام الليبي ومناوراته أمام أمر واقع ألا وهو: لا تعامل ولا بهرجة واستغلال إعلامي دعائي محلي ودولي علي حساب الأمازيغية والأمازيغ.. فهناك أرضية للاستحقاقات التي طرحتها الحركة الأمازيغية الليبية في ملتقاها الأول بأكادير، فإما أن يخوض فيها النظام ويتعامل معها وعلي أساسها، وإما أن يـُترك سابحاً في غيه، وهو الموقف النضالي الحاسم والذي عجز النظام عن مجاراته والتفاعل معه إلي حد الساعة سوي بمزيد من العسف والاعتقال والحرمان من السفر خارج ليبيا للنشطاء المثقفين والفنانين الليبيين الأمازيغ .
 
ـ  ما هي مطالب المعارضة الليبية ذات التوجه الأمازيغي في الخارج؟
 
المعارضة الأمازيغية الليبية في الخارج، هي جزء ممتد من الحركة الأمازيغية الليبية في الداخل، وجميع عناصرها المتواجدون في الخارج ومنذ فترات متفاوتة تصل بعضها إلي 30 سنة أي منذ بدايات اشتداد الطغيان العروبي للقذافي ونظامه،هم أبناء الداخل، مولداً ونشئتاً وتكويناً، ويكونون حالياً الأسس التنظيمية والعلمية الأولى للتكتلات الليبية السياسية المعارضة والتجمعات الليبية في عمومها خارجياً.
 
المعارضة الأمازيغية الليبية في الخارج هي جزء أساس من المعارضة الوطنية الليبية ككل وإن اختلفنا مع العديد من الفصائل في التوجهات والأفكار...، وما تواجدها في الخارج إلا اضطراراً وإكراهاً لا اختياراً، فالقـذافي وسلطاته حرمتنا داخلياً من جميع حقوقنا السياسية والثقافية والتنظيمية فلا أحزاب ولا منظمات، بل ولا حتى جمعيات ثقافية أو منتديات مدنية ..
 
والأخطر من هذا كله هو اعتبار أن كل من يمارس هذه الحقوق ويناضل من أجلها وبأي شكل ولو كان خارج ليبيا، هو خائن "للثورة" وعميل للخارج يستحق الإعدام أوالإخفاء والتغييب، وبدون محاكمات ولو صورية في العادة. ففي الجماهيرية القذافية السعيدة، يا سيدي، تجرم وتسجن وتقتل شر قتله حينما تضاد النظام، أو تنتقد القذافي أو أحد أبنائه بأي شكل، ولو من خلال آلياته الوهمية المسماة "بالمؤتمرات الشعبية ".فالحديث عن أمازيغية ليبيا، حتى ولو من الزوايا التاريخية أو الثقافية هو بالنسبة للنظام الحاكم في ليبيا ضرب في عروبتها التي هي من عروبته، وهي حدود يقام عليها الحد وتقطع عندها الرقاب ..
 
وجميعكم يعلم سيرة الفقيد: سعيد سيفاو المحروق، والتي هي لخير إدانة صارخة ليد النظام الملطخة بدم أبرياء الأمازيغية. وما تضحيات الأمازيغ المعنوية والجسدية  "أرواح الشهداء" في مواجهة التسلط العسكري العروبي  إلا خير دليل وبرهان على إخلاصهم ووفائهم وولائهم الوطني الليبي الصادق.
 
المعارضة الأمازيغية في الخارج، وبسند داخلي ودعم قوي، تقف اليوم على أقدامها بثبات وثقة كما لم تفعل من قبل، والنظام القائم وبكل رموزه يعلم هذا ويدركه جيداً، بل ويدرك ذلك أيضاً خصومه السياسيين ويعونه تماماً.
وقد بلغت حركتنا الأمازيغية الليبية درجة من النضج والمسؤولية، بحيث لن تنطلي عليها حيل وتلاعب المناهضين للحق الأمازيغي سواء من داخل النظام الحاكم أو من داخل المعارضة الليبية في الخارج . نحن جد موضوعيين وعقلانيين في طرحنا وتصوراتنا، وجد منفتحين ومتفتحين ولا نرفض مبدأ التحاور والتفاهم المتبادل مع أي كان ..، بل نقبل به في ظروفه الطبيعية ألا وهي العلنية والرسمية والاعتراف المتبادل ..وبالتالي نرفض وننبذ كل أساليب الهوامش الخلفية والكواليس في التعامل مع ملف الأمازيغية، كما نرفض وننبذ سلوك تقديس وتنزيه الحاكم وسلطاته.
 
ولا أعتقد بأن ترتيب الأمور الداخلية حول أمـازيغية ليبيا ورد الاعتبار للهوية والتاريخ الليبي وإرجاع الأمور إلى نصابها الطبيعي، يحتاج إلي وسطاء أو مترجمين، فالذي بادر بالطغيان والتعدي على أمازيغية ليبيا هو النهج العروبي للنظام وسياساته، وهو ما يدعي بأنه قد كفر به اليوم، لأنه وهم وكذب وسراب بحسب قوله ..  فإن هو أراد إثبات صدقه وجديته وجذريته في ما يدعي.. فما عليه إلا أن يعلن ذلك رسمياً وأن يتراجع عن كل ما صدر وبدر منه في هذا الشأن وأن يتم إلغاء كافة القوانين واللوائح المجحفة للحق الأمازيغي ورد الاعتبار لكافة الضحايا وتعويضهم معنوياً و(مادياً لمن سيطالب بذلك) والاعتراف بالهوية الأمازيغية لليبيا وباللغة الليبية الأصلية وضمان حقها من التعليم والإعلام.
وأعتقد بأن هذه أرضية منطقية للانطلاق في مسار تناول الشأن اللأمازيغي داخلياً بل وحتى إقليمياً ودولياً إن سعي القذافي صادقاً ونظامه لذلك ..
 
ـ هل لديكم علاقات مع أمازيغي بلدان شمال أفريقيا ..؟
 
بالتأكيد وهي علاقات على جميع المستويات، ووطيدة بعمق وصدق سواء تنظيمية أو أكاديمية  أو ثقافية نضالية، بل وعلاقات مصاهرة اجتماعية ونسب وهي الأقوى والأمتن بحسب ظني .فنحن نرى  بان أحد أهم أسباب مآل الأمازيغ في كل "تمازغا" اليوم من تشتت وضعف، يعود إلى انعدام الاتصال والتواصل فيما بيننا، وخصوصاً الشباب، وثق أنه كلما زاد التواصل قلت العثرات وكلما ازداد الاتصال اندثرت العقبات .فنحن شعب واحد من سيوا إلى كناريا ليس بالشعارات والخطب، بل بالثقافة والتراث الشعبي واللغة والسلوك والأذواق والطبائع والفطرة، بالانتماء التاريخي والجغرافي، بل وبالمعاناة وبالخصوم المشتركين.
فالحركة الأمازيغية الليبية تتابع وتتواصل مع جميع رموز الحركة الأمازيغية في "تمازغا" والعالم، ولدينا عناصر حاضرة وفاعلة دائماً وسط كل التجمعات والتكتلات الأمازيغية عبر العالم.
 
ـ كيف تنظرون إلى مستقبل الأمازيغية في شمـال أفريقيا؟
 
أقول لك وبكل ثقة وإيمان راسخ بأن الأمازيغية هي مستقبل شمال أفريقيا " تمازغـا "، مستقبلها المشرق المتحضر الآمن، وهذا ما سنقف عليه في تاريخنا القريب،.. فما الإرهاصات والصراعات التي تواجهها الحركة الأمازيغية في المنطقة، من طرف الظلاميين المتحجرين، وما الطعون المتخلفة الواهية في خطابها الموضوعي والعقلاني والعلمي الحداثي التعددي والمؤسس علي منهجية الديمقراطية وحقوق الإنسان واحترام المرأة والمساواة والإنصاف والاهتمام بالطفل والبيئة وعلمانية الحكم وحرية الفكر.
إلا بوادر إعتاق المواطن الأمازيغي في عموم شمال أفريقيا وتحريره من سطوة الاستلاب والاستغفال والتخلف الذي طال أمده بكل المعايير، وكم يظهر لي وجه الشبه (والمقاربة هنا مع الاختلاف) بين حال الحركة الأمازيغية في "تمازغا" اليوم، وحال بدايات الحركة الإصلاحية في أوربا في القرون الوسطى، وقبل انطلاقها للريادة .فالأمازيغية هي مستقبل "تمازغا" ولا مستقبل لها بدون الأمازيغية.

 

عن موقع شفاف الشرق الأوسط 17 نوفمبر 2006 - بتصرف
 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com