20/11/2009

صدور أول تفسير ليبي متكامل للقرآن الكريم

 
قام الشيخ أحمد عبد السلام أبومزيريق، أصيل مدينة مصراتة، باصدار أول تفسير ليبي متكامل للقرآن الكريم والموسوم بـ "إرشاد الحيران إلى توجيهات القرآن". الذي تشرفت بطباعته دار المدار الإسلامي. ويعتبر التفسير عصارة عشرين عاما من التمعن، والبحث. وقد جاء التفسير جاء في 12 مجلدا متوسط الحجم. كل مجلد يحوي 450 صفحة، وقد عرضت الدار نسخة من التفسير في معرض الكتاب المقام في طرابلس هذه الأيام، على أن تبدأ الدار في توزيع الطبعة الأولى من التفسير في الأيام القادمة، بعد الإعلان عن التفسير في إحتفال كبير يليق باهمية الحدث، وضخامة الجهد المبذول في إخراج أول تفسير ليبي متكامل إلى النور، بحسب صحيفة "جيل" الالكترونية. ويعتبر تفسير فضيلة الشيخ أحمد أبومزيريق، أول تفسير ليبي للقرآن الكريم، رغم بروز عدد من العلماء الجهابذة على امتداد البلاد الليبية، اذ فقدت ليبيا الكثير من تراثها طيلة مرحلة الإستعمار، ولم يبلغها إلا تفسير واحد منذ تلك الحقبة وهو تفسير الخروبي الطرابلسي المتوفى سنة 963 هجرية. وبحسب الناشر، فإن تفسير الخروبي "رياض الأزهار وكنز الأسرار في تفسير القرآن"، وهو يقع في ثمان مجلدات، لا يزال مغمورا بين المخطوطات، وهو لم يعد في الإمكان طباعته بحسب ما رشح من كلام الدكتور إرفيدة. وبخلو الساحة من تفسير متكامل للقرآن الكريم، فإن تفسير فضيلة الشيخ أحمد أبو مزيريق، سيسد فراغاً في المكتبة الإسلامية الليبية تحديدا، لاعتماد الشيخ المذهب المالكي في تحريره لمسائل القرآن الكريم. وقدمت دار النشر في مقدمة التفسير، فضيلة الشيخ أحمد عبدالسلام محمد أبومزيريق، جاء فيه:
 
التعريف بالمؤلف
 
ميلاده:
 
ولد الشيخ العلَم الفذ الكبير الأستاذ أحمد عبدالسلام محمد أبومزيريق سنة 1929م في قرية رأس علي بمصراتة.
 
 لقبه:
 
يقول الشيخ عن أصل لقبه ومعناه: "بومزيريق" أصلها الفصيح: أبومُزَيْرِيق، مصغر مِزْريق مأخوذ من زرق: انفصل، خرج بسرعة واختفى بسرعة وهو يَدُلّ على سرعة الحركة والخفة والنشاط، وهي صفة ظاهرة يتحلّى بها جدي محمد، وهي السبب في تسميته "بومزيريق".
 
طفولته ونشأته الأولى:
 
يقول الشيخ عن جده لأبيه وقد قضى شطرًا من طفولته تحت رعايته: "كانت له مربوعة يجتمع فيها خواصّه وأصدقاؤه، وكنت أُحِبّ الاجتماع بهم، وعندما تعلّمتُ القراءة في الكتب كنت أقرأ لهم القصص، وكتب التاريخ مثل فتوح الشام ...." ويمضي الشيخ متحدِّثًا عن علاقته بجده في طفولته: "كانت علاقتي به في طفولتي منذ عام 1934م وكنتُ أزاول معه الحرث والحصاد، والرعي، وكل ما يتعلق بإنتاج الأرض، وعلّمني ركوب النخل للتَّأبير وجَنْي الرُّطب" .. ويقول فيما يتصل بطفولته أيضا: "وكنتُ في هذه المدة طالب قرآنِ. أولاً : في جامع القرية، ثم في زاوية الْبَيْ".
 
حفظه القرآن:
 
درس أحمد أبومزيريق القرآن العظيم في سنٍّ باكرة، أولاً بجامع القرية رأس عليّ.. وثانيًا بزاوية البّيْ. وحَفِظَهُ وعمره يقرب من الثالثة عشرة. وأبرز الذين أقرأوه القرآن الشيخان الفاضلان المربيان: علي الشريف المُغْربي وعلي حسن المنتصر. ويقول الشيخ أحمد أبومزيريق إنه قرأ على الشيخ علي الشريف المُغْربي من سورة الناس حتى سورة التغابن صعودًا. وذلك بمسجد رأس علي، والذي نصحه بكلمةٍ بقيت تَرِنّ في أذنه وكان لها أطيب الأثر في تكوينه، وهي الكلمة التي حفظها المترجَم إلى الآن "رُد بالك بيش تحفظ القرآن حتى تكون سيد الجميع".. وقد كان ما توسّمه فيه هذا الشيخ المربي الجليل رحمه الله تعالى. وكان الشيخ المُغْربِي هذا إمامًا، وخطيبًا، ومقرئًا للقرآن العظيم. ثم انتقل بعدئذ إلى زاوية البَي بمصراتة المدينة، وأكمل فيها حفظ بقية كتاب الله المجيد. وكان حَفِظَ ما تبقَّى من كتابِ الله على يدِ شيخه الثاني علي حسن المنتصر.. والذي يذكره دائمًا بالثناء العاطر.. وقد أهدى إليه تفسيره هذا الذي نُعرّف به.. وبقى بزاوية البّيْ يقرأ القرآن ويتقن حفظه ويُكَتِّبُ الطلاب، وهو شبل صغير حتى سنة 1943م.
 
شيوخه:
 
كان في باكر حياته وعمره ما بين العاشرة والرابعة عشرة يحضر في بعض الأحايين دروس الشيخ الطيب العربي المسلاتي بزاوية الإمام أحمد زروق في التفسير من خلال تفسير الجلالين بحاشية الصاوي، والجَمَل. وفي آونةٍ أخرى من هذه الفترة من سِنِيِّ حياته كان يجلس في حلقات دروس الشيخ العلامة النحرير محمد حسن بن عبدالملك، وهو من علماء الأزهر المتفوقين، سمع منه أحمد أبومزيريق شرحه لمتن العاصمية في الأحكام، والسُّلَم في المنطق، وفي البلاغة: السمرقندية، والجوهر المكنون. ومن شيوخه الأوائل الشيخ محمد علي السهولي العالم الفقيه الورع الحكيم، درس عليه المترجَم من سنة 1945م إلى سنة 1950م حيث أخذ عليه جملة من الكتب الشرعية والعربية. فمن الكتب الشرعية التي تلقّاها عليه، وهي كلها في الفقه المالكي حاشية الصفتي على العشماوية، وابن حمدون، والرسالة، وأقرب المسالك.. وهي كتب شهيرة في الفقه المالكي. أما في علم العربية فدرس على شيخه محمد علي السهولي: خالد، والقطر، والعشماوي، والشذور. ودرس على الشيخ الصالح الجليل مفتاح اللبيدي أقرب المسالك في جامع الشيخ امحمد -ويُعرَف في مصراتة بجامع الشيخ، وهذا الجامع بوسط مدينة مصراتة- في الفترة الواقعة بين سنة 1948 – 1950م.
 
دراسته الثانوية الدينية والجامعية:
 
تولى الإمامة والخطابة وتعليم القرآن بجامع المغاربة سنة 1950 بعد أن رشحه شيخه ومعلمه الشيخ علي المنتصر لهذه المهمة، وبعد افتتاح معهد القويري الديني اشترك للحصول على الشهادة الابتدائية منه سنة 1955 وبعد افتتاح القسم الثانوي بالمعهد نال منه الشهادة الثانوية سنة 1964، ثم انتقل بعدها إلى مدينة البيضاء لمواصلة دراسته الجامعية بكلية أصول الدين بالجامعة الاسلامية بالبيضاء تاركا أسرته بمسقط رأسه قرية رأس علي.. وقد كان عميد الجامعة حينذاك الشيخ مصطفى التريكي ، ونال العالمية من هذه الكلية سنة 1968م. ونذكر هنا أن مناهج الكليات بالجامعة الإسلامية حينها تتأثل المنهج الأزهريّ فمن درسها ونجح فيها فكأنما تخرّج من الجامع الأزهر. وليست المناهج وحدها أزهرية، وإنما كان مدرسوها ممن درسوا في الأزهر ,وتخرجوا فيه.. ومن شيوخه وأساتذته ومن ألمع من درس عليهم الشيخ أحمد أبومزيريق في كلية أصول الدين: الشيخ محمد السماحي .. ويقول عنه الشيخ أحمد: إنه كان يمتاز بإشراقة الفكرة، ورَفْضِ الخرافة، ورفْضِ الدَّجَل في التفسير. ويوالي المترجَم وَصْفَه للسَّماحي قائلاً: كان الشيخ السماحي يرفض الأحاديث الضعيفة ، وله دقّة خاصة في توجيه الأحاديث النبوية الشريفة.. وكان الشيخ أحمد أبومزيريق قد أخذ عن شيخه محمد السماحي بحث تَخرُّجه الذي عَنْوَنَهُ بـ "الكلمات العشر في القرآن". وقد انعكس هذا التأسيس القويّ القويم على نظرات الشيخ أحمد أبومزيريق التفسيرية واستفاد أيما استفادة من هذا الشيخ الجليل محمد السماحي أستاذ التفسير في كلية أصول الدين وأمثاله.
 
شروعه في الدراسات العليا:
 
بعد أن نال العالمية من أصول الدين التحق الشيخ المفسِّر بالدراسات العليا بـ "معهد الجغبوب"، ومكث هناك به مدة عامٍ ونصفٍ، وبعد ذاك توقفت الدراسة بذلك المعهد، وقُفِل باب الدراسات العليا به، فانتقل منه إلى معهد المعلمات بالبيضاء مدرسًا مدة سنة واحدة.. ثم نُقِل بعدئذ إلى معهد القرآات بالبيضاء أيضًا، ودرّس طلابه به زهاءَ ثلاث سنين.. من عام 1971- 1973، ودرّس بـالقراآت العربيةَ في كتاب "قطر الندى" لابن هشام، وشرح الأربعين النووية، والتفسير الواضح لمحمود حجازي في أجزائه الثلاثة الأخيرة. وعُرف أثناء عمله بهذا المعهد مثال الجد، والبذل، وحسن العطاء ، ناقدًا للخرافات، والخزعبلات، والترهات، سواءً ما ألصق وأنيط بالتفسير، أو شروح الأحاديث، أو ما لاَبَسَ المجتمع من ذلك كله . آب الشيخ أحمد أبومزيريق من البيضاء إلى مدينته مصراتة. وإثر عودته عُيِّن مديرًا بمدرسة "رأس علي القرآنية" وفي الآن نفسه أسندت إليه الخطابة بمسجد أبي شحمة بمصراتة المدينة.. ودأب على الخطبة فيه مدة أربع عشرة سنة .. ثم انتقل منه إلى مسجد قريته "رأس علي" إمامًا وخطيبًا، واتصل عمله فيه بهاتين المُهمّتين من سنة 1987م إلى سنة 2005م.. وكان إبّان الفترة الخطابية، والإمامية مدرسًا بـ"معهد القويري الديني"، وبالثانوية الاجتماعية يؤدي رسالته التعليمية والتربوية التوجيهية لطلابه الكُثُر الذين نهلوا عنه، وأفادوا منه، وترك في نفوسهم غِراسًا طيّبًا يزهر ويثمر كلَّ حينٍ. أهم الشخصيات العلمية المؤثرة في حياة صاحب التفسير:
 
1. الشيخ المربي الجليل علي حسن المنتصر أخذ عنه الشيخ المفسر القرآن الكريم، وكان يشجع صاحب التفسير، ويَحْدَب عليه، ويؤثره، وبسببه حفظ الشيخ أحمد أبومزيريق القرآن العظيم وهو لايزال غض الإهاب طريّ العود.
 
2. الشيخ الجليل الزاهد الورع الحكيم محمد علي السهولي كان ساهم في تكوين الشيخ المفسر في بداياته، لاسيما في العربية والفقه.
 
3. ومن العلماء الأجلاء الذين طبعوا الشيخ المفسر بطابع الجد والمثابرة على التحصيل العلمي : الشيخ عبدالحميد شاهين وهو من شيوخ الأزهر الأجلاء الفضلاء، كان مبعوثًا من الأزهر شيخًا لمعهد القويري الديني، ولم يقتصر دور الشيخ شاهين على رئاسة المعهد، وإنما قام بالخطابة في مسجد القويري التابع للمعهد، ويقوم إلى جوار رياسته للمعهد وخطابته في المسجد بالدعوة والموعظة في أوساط المجتمع المصراتي .. والشيخ شاهين داعية مصلح وجيهٌ ، بارع في أسلوبه، وبليغٌ في منطقه، لذلك أثّر تأثيرًا حسنا في طلابه خاصة ، والمجتمع المصراتي عامة .. وكان لشيخنا أحمد أبومزيريق قدوة حسنة فيه. ونشير أيضًا إلى أن الشيخ شاهين يتأثل طريقة الإمام محمد عبده في الإصلاح !!..

4. ومن الأساتذة الفضلاء الذين كانت لهم بصماتهم الغائرة، وآثارهم الباهرة في تكوين صاحب هذا التفسير! الشيخ الأستاذ الدكتور محمد السَّماحي المصريّ الأزهريّ.. كان أستاذ مفسرنا في كلية أصول الدين كما مرَّ معنا، وكان أصيلاً في تقرير علم التفسير، فلا خرافة ولا فضول، ولا آراء ضعيفة ولا تدجيل.. ومن هذا الشيخ الجليل محمد السّماحي أخذ أستاذنا أبومزيريق نهجه الأصيل الأثيل في التفسير.
 
* كتبه وآثاره العلمية:
 
1. يأتي في مقدمة كتبه وآثاره العلمية تفسيره هذا الذي نعرف به هنا وهو مكون من اثني عشر مجلدا.
2. كشف المغطى من حقائق الموطَاَ.
3. شرح منظومة الفطيسي في الفقه المالكي.
4. كشف الغطاء عما وقع في المآتم من أخطاء .
5. اقتباس الشعر الحكيم من آيات القرآن الكريم.
6. مختارات خالدة ممتدة من تاريخ الإمامين جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده.
7. المنتخب من أحاديث لسان العرب.
 
نقلا عن صحيفة "البشاير"

 

  1. جار الشيخ
    على الرغم من أني لم أقرأ الكتاب للشيخ أبومزيريق ولكن أو القول بأن الشيخ المذكور له بعض الأفكار والآراء التي تم نشرها ببعض الصحف المحلية وهي في مضمونها مخالفة للدين الاسلامي وفيها تعدي صارخ على السنة النبوية، فأرجوا أن لا يكون كتابه الجديد قد تسربت إليه تلك الأفكار المخالفة للشريعة الاسلامية.
  2. عبدالباسط أبومزيريق
    قد تكون جارا للشيخ فعلا.. وأنك من الجماعة الذين عارضهم الشيخ في توجهم من تشمير للسروال وإطلاق للحى وقبض إيديهم في الصلاة وهي عادات دخيلة على الإسلام من اليهود والنصار.. لكن الحمقى من أمثلك اعتقدوا أنها من أصل الدين فأدخلوها فيه.. ولعلك لا تشاهد التلفاز ولا ترى متشددي اليهود والنصارى الذين يشبهونك وأمثلك في الملبس والهيئة .. من هنا كان اعتراض الشيخ المفسر وندائه وتحذيره من هذه العادات الدخيلة.
للتعليق على الخبر
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق