12/09/2007

 


كل الرسائل تنشر كما هى وبدون تصحيح للأخطاء الإملائية أوالنحوية

 
من مكاتب شعبية إلى مكاتب تجارية ... والخطوة التالية مكاتب خدمات عامة
 
قفزة نوعية جديدة في الفوضى السياسية للنظام الليبي في تسيير العمل السياسي الخارجي ، فبعد مرحلة المكاتب الشعبية المكّلوبة يبدو أننا نتجه نحو المكاتب الخانبة والمخنوبة، كخطوة عملاقة نحو تحويلها إلى مكاتب للخدمات العامة والتي بالطبع ستشمل كل الخدمات المحبوبة للعائلات المنسوبة للسدة العليّة المضروبة.
 
لماذا لا ونحن أولا في عصر الابتكارات المجذوبة من صانع وخالق القنوات والمؤسسات الملهوبة، وثانيا بما تنعم به الخارجية من وزير لا يشق له غبار ولا تسمع بمثله إلاّ في الغريفة وما جوارها من جوار.
 
لقد عانت الخارجية الليبية ومازالت تعاني من تردّي أوضاعها وضعف أدائها سواء في إداراتها في الداخل أو بعثاتها في الخارج بسبب تسلّط الجهات الثورية والأمنية والمجموعات الغوغائية عليها، وزاد وضعها سوءا بعد ما سمي زورا وبهتانا بتجربة ّ المكاتب الشعبية ّ، لقد حوّلت تلك الفوضى التي سادت سفاراتنا التي كانت رمزا للدبلوماسية للرفيعة واحترام الدول، ومصدرا هاما لتمتين وتوطيد العلاقات بين بلادنا والعالم إلى وكر للطلبة الفاشلين وعصابات النظام المخرّبة والقتلة، الذين لاحقوا شرفاء الوطن لاغتيالهم وتدبير المكائد لهم، لقد جعلوا لليبي صورة قاتمة ومرعبة في الخارج ، فأصبح الآخرون يتجنّبون أي ليبي خوفا من أن يعديه جربه ، فقد صار الواحد منا يخجل أن يقول إنني ليبي. وها بعد كل جهود الخيّرين من رجالات المعارضة الليبية في الخارج والذين لم يدّخروا جهدا في الحفاظ على صورة ليبيا مشرقة وزاهية من خلال كشف ممارسات النظام الدكتاتوري للعالم أجمع، وإيصال صوتهم صوت كل الليبيين لكل أصقاع المعمورة بأن الشعب الليبي بريء كل البراءة من تلك السلوكيات اللا مسؤولة والقبيحة التي تمت باسمه، وإنما قام بها حفنة من المجرمين الذين لا يمتّون للشعب الليبي الطيب بصلة، فهم مجرّد مرتزقة زجّ بهم النظام العسكري في أتون برامجه الفاشلة والباهتـة.
 
ومنذ ذلك الزحف المشؤوم التي عاشته السفارات الليبية في الخارج أوائل الثمانينات لم تقم للبعثات الليبية قائمة، فظلت وكرا للمتنفّعين والفاشلين وأمكنة لممارسة الدعارة والفجور وشرب الخمور، أو للتجارة والسمسرة، وغاب عنها أي صفة للعمل الدبلوماسي، وأصبحت تضم خليطا من الموظفين الذين لا يربط بينهم رابط وكأنهم يمثّلون دول عدة، فكل موظف مستقّوي بالجهة التي يتّبعها والتي رشّحته. ولم يعد هناك احتراما للعمل الدبلوماسي، ولا يوجد في عموم البعثات من يفهم الدبلوماسية بمعناها الصحيح ، ومن يفّهمها وهم قلّة لا يستسيغون العمل بها بسبب شعورهم بوجود فوضى عارمة تضرب الأمانة الرئيسية نتيجة ضعف وزيرها وجهله بقيم العمل الدبلوماسي، فلم يعد هناك تفريقا بين الموظف السياسي والإداري أو بين الإداري والفني ، فأصبح العمل عبارة على معجون فريد من نوعه.
 
نحن ننتظر المزيد من التّدهور بهذه الخطوة الغبيّة المتمثّلة في تحويل البعثات الليبية في بعض الدول إلى مكاتب تجارية، والتي لا يدري أحد كيف ستقوم هذه المكاتب ببعض أوجه العلاقات الدبلوماسية المرعيّة بين الدول كتبادل التهاني في المناسبات والأعياد القومية والوطنية، أوتبادل التأييد في الترشيحات والقضايا والمسائل الدولية ، فالعلاقات بين الدول لا يمثل الجانب التجاري فيها إلاّ مقدار محدود، فكوريا الجنوبية التي تحوّلت البعثة الليبية فيها الى مكتب تجاري في وقت أصبح وزير خارجيتها الأمين العام للأمم المتحدة والذي يتوقع أن يبقى في هذا المنصب عشر سنوات أي لفترتين متتاليتين، فبدلا من أن نكسب بلد هذا الأمين إلى جانبنا في قضايا كثيرة نقوم بتفريغ علاقتنا مع هذه الدولة إلى المستوى التجاري، وأيضا ماهي الصفة التي سيتم منحها لهذه المكاتب في خارجيات تلك الدول، حيث ستكون هذه المكاتب بلا شك في ذيل قائمة البعثات، وكيف سيشارك العاملون بها في المقابلات الرسمية والبروتوكولات التي تتم عند زيارات المسؤولين، وغيرها من الأمور، كان من الأجدى أن تحوّل هذه البعثات وفي حالة وجود ضرورة قصوى وليس مع دول في حجم وأهمية كوريا الجنوبية إلى قنصليات بعدد محدود من الموظفين من بينهم ملحق تجاري وآخر لشؤون التأشيرات وقنصل عام له الصفة الدبلوماسية التي تمكّنه من ممارسة العديد من جوانب العمل الدبلوماسي المتعارف به بين الدول، والغريب أننا نقفل سفارات في دول هامة وكبيرة بحجة الموارد المالية ونفتح سفارات وقنصليات في دول لا قيمة ولا وزن لها في المسرح السياسي الدولي مثل سيشل وجزر الأخضر ومدغشقر وليسوتو ودول لا ترى بالعين المجردة في أطلس العالم، ونستعد هذه الأيام لإرسال جيوش جرّارة لها من الموظفين دون توقّع أي مردود سياسي أو اقتصادي، ولا أي شكل من أشكال المنفعة، فقط مجرد تبديد لأموال الدولة الليبية السائبة والتي وقعت خيراتها في أيدي السفهاء، ورأيتم كيف يدعو اللا وطني أحمد قذام الهم الدول للاستثمار في مصر ويصفها بأنها دولة جاذبة وأمنة للاستثمار، وينسى حق المواطنة عليه في أن يدعو العالم للاستثمار في بلده إذا كان ينتمي لها هذا المرتزق.
 
إننا ندعو من هذا المنبر الإعلامي الحر والذي يديره شرفاء ليبيا الأحرار في "ليبيا المستقبل" المخرّبين في الخارجية الليبية إلى سرعة تحويل تلك المكاتب التجارية إلى مكاتب خدمات عامة للسمسرة في العقارات وشراء السيارات واتمام إجراءاتها، والتسّوق وتوفير الرحلات السياحية، فهذه المكاتب بالتأكيد ستنجح في عملها لأنها تملك مقومات القيام بتلك الأعمال، أما العمل الدبلوماسي فلا توجد عناصره في البعثات القزمية الحالية، وإن وجد البعض منهم فهم في وضع العمالة الزائدة مستبّعدين من قبل الفاشلين والجهلة في تسيير وإدارة شؤون البعثات.
 
ولو ذهبتم إلى تلك البعثات واطلعتم على نوعية الموظفين العاملين بها لأصبّتم بالصدمة ولشعرتم بالحسرة على بلادنا ، فهي مكاتب للدّردشة وإضاعة الوقت وشرب الشاي، وصنع الوجبات الليبية الشعبية، العصيدة والبازين والمكرونة والعصبان، ولا وجدتمّوها مسالخ لذبح الدواجن والطيور والضأن، ومرابط للسهر ولعب الورق، شيء يشعرك بالحسرة والألم على بلد فقد مواطنيه حس الانتماء لهذا البلد، وفقدوا الأحساس بالمسؤولية وكأنهم يعملون لمصلحة دولة مؤجرة وليست لدولة مسقط الرأس، مجموعة تتكالب على جني المكاسب بطرق ملتوية وبإجراءات مزوّرة في أغلبها مستندين إلى عدم وجود جهات رقابية توقف تلك المهازل، وعدم وجود جديّة لدى الأمانة في إحداث أي تطوير في طريقة عملها وفي طريقة اختيار كوادرها، فتجد بعثات وقد تسلّط عليها من حوّلها إلى إقطاعية له ولأسرته وتمسّمر في منصبه لسنوات طوال دون أن يطاله التغيير أو الاستبدال بسبب الخدمات التي يقدمّها لأسياده ، وبسبب تزلفه ونفاقه وسوء أخلاقه ، في المقابل بعثات أخرى لا تجد من يديرها لسنوات وتصل أحيانا أن تدار بأمين للمحفوظات، وأحيانا أخرى بموظف محلي كما حدث في السنوات الماضية في المكتب الشعبي في إيطاليا، وبعثات في دول كثيرة لم يعيّن لها سفراء وظلت في مستوى قائمين بالأعمال لا يقفه معظمهم شيئا في العمل الدبلوماسي لا من قريب ولا من بعيد، ولا يجيدون التّحدث بأي لغة ، فحتى لغتهم العربية مبتذلة ومفرادتها سوقية، واسند إليهم العمل بحكم ما يسمى تجنّيا بنظام الأقدمية الذي دمّر ما تبقى من آثار للعمل السياسي والدبلوماسي الخارجي.
 
إن الحل الوحيد الذي نأمله هو إعادة النظر في هذه البعثات الضائعة والجلوس لتصحيح أوضاعها والنظر في تعيين كوادرها ومسؤوليها وتوفير الإمكانيات اللازمة لها من مبان محترمة ومرتبّات لائقة لموظّفيها تجنّبهم وزوجاتهم وأولادهم وبناتهم من عمليات التجّنيد التي تتم لهم والتي تحدّثت عنها تقارير أمنية صادرة من دول أجنبية، وكما يحدث الآن بسبب ضعف المرتبّات ، وأن تكون أماكن إقامة الموظفين في المستوى الذي يسمح لهم باستقبال نظرائهم وممارسة العمل الدبلوماسي بدل الجحور التي يقيمون فيها الآن، وعدم ترك البعثات بدون سفراء حيث تظل عائمة لا يستقر لها حال ولا تستطيع إنجاز أي عمل.
 
مازال البعض يأمل في أن تكون هناك آذان صائغة وقلوب واعية وعقول مدركة تنقذ ما تبقى من شيء اسمه العمل الدبلوماسي ، وهذا لا يتأتى إلاّ بمراجعة شاملة وكاملة وفورية ووقف القرارات والإجراءات الإرتجالية التي تتم الآن والتي ستزيد من هّم الوزارة ومن ضعف أدائها.
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 
مراقب

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com