03/09/2007

 


كل الرسائل تنشر كما هى وبدون تصحيح للأخطاء الإملائية أوالنحوية

 
لئن شكرتم لازيدنكم
 
من أجل العبادات التى ينبغى على كل مسلم ومسلمة السعى وراء تحصيلها، ومجاهدة  النفس على لزومها، وشكر الله على فعلها، عبادة الشكر. وشكر الله سبحانه وتعالى لا يكون باللسان فحسب، بل الاولى والاكمل أن تكون باللسان وبالفعل، ولهذا قال  ربنا سبحانه وتعالى :( يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن مَّحَارِيبَ  وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ  دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) سبأ 13 أستقر فى أذهان الكثيرين أن شكر الله يكون بعد حصول النعمة، أو الظفر بمطلوب،  أوذهاب شرٍ ما،وننسى أن نعم الله كما ذكر ربنا لا تعد ولاتحصى (وَإِن  تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ  رَّحِيمٌ)النحل18 من منا من يشكر الله على النعم العديدة فى جسده من أسنان تزين الوجه، وتطحن الطعام، وعيون مبصرة،وأذان تسمع، وأرجل تسعى، وأيدى لها وظائف عديدة لا يتسع المقام لبسطها، وقلب يضخ الدم شئنا أم أبينا،وعقول تفكروتخطط،وأعضاء أخرى منها ما هو معروف، ومنها لايعرف، فتبارك الله أحسن الخالقين.
 
هل نشكر الله بصورة دورية على هذه النعم الجليلة ؟ لقد أورد الحاكم حديثا صحح  بعض العلماء إسناده، ذكر فيه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: أن رجلا عبد  الله سبحانه وتعالى 500 سنة، وقد فجر الله له عينا من جبل، وكان يرزقه برمانة فى  كل يوم، فيأمر ربنا يوم القيامة بادخاله إلى الجنة برحمته، فيعترض ويقول: بل بعملى يا الله، فيأمر ربنا الجليل ملائكته الكرام بوزن عمل عبده هذا فى كفة، وأن توضع فى الكفة الأخرى نعمة البصر، فترجح نعمة البصروتثقل على عبادة 500 سنة، فيأمر ربنا سبحانه وتعالى بإدخال هذا العبد إلى النار، فيصيح بل أدخل الجنة برحمتك يا رب، فيأذن ربنا بإدخاله الجنة، ثم يذكره، ويقول له: من وهبك  الجسد الذى عبدتنى به ؟ من رزقك الماء الذى كنت تشرب ؟ ومن أعطاك الثمار التى كنت  تأكل ؟ أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 
لابد لنا من مداومة النظر فى أنفسنا والتأمل فى مقدار فضله علينا سبحانه  وتعالى،ثم شكره على ما اسبغه علينا من نعم، وكما ذكر كثير من علمائنا الأجلاء أن من وسائل شكر الله الا نعصيه بالجوارح التى وهبنا أياها،فلا نمشى بهذه الارجل  إلى أماكن المعصية، ولانستعمل الأيدى فى ما يغضبه وكذا السمع والبصروكل ما وهبنا أياه. وقالوا أن من علامات شكره أن نستعمل ما تفضل به علينا من نعم فى طاعته، ومد يد العون إلى مخلوقاته.
 
إن كثيرا من أخواننا ليبى المهجر أصابوا حظا وافرا من الثراء، بعضهم هاجر ثريا،والآخر رزقه الله بعد هجرته، فهل يقومون بشكر الله فى ما وهبهم من مال ونعم ؟ من من أثرياء الليبين - طبعا لست أتوقع إجابة من أحد - له قائمة بأسماء بعض فقراء منطقته التى أتى منها، يتعهدهم بكرمه، ويقيل عثراتهم، ويجفف الدموع بسخائه من عيونهم ؟ بل أذهب إلى ما هو أقرب من هذا، فأسأل: من من هؤلاء الأثرياء - زاد الله ثراهم، وبارك فى رزقهم - له قائمة بأسماء أفقر أقربائه، يرسل لهم بين الفينة والأخرى ما يعينهم على مصاعب الدنيا، ومغالبة الفقر، ودفع إلسنتهم للهج بالدعاء له. من أعظم وسائل الحصول على السعادة إدخال السعادة على الآخرين، عندما ترى يتيما  يبتسم، أو فقيرا يضحك، أو مريضا تنهمر بعض دموعه بعد أن رأى الدواء الذى اشتريته له. أن بعض الأثرياء للاسف يتصرفون تصرفات يفيض منها الكبر، وتنضح من ثناياها مظاهر الإعجاب بالنفس، ولسان حالهم (قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي  أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ) القصص 78 البعض يصعر خذه للناس وكأنه لا يذهب الى الخلاء بضعة مرات فى اليوم، يريد من الناس أن يعاملوه معاملة خاصة، وكأن هذا المال علامة على حب الله له، وتفضيله على غيره، وينسى المسكين أن ربنا قال (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) الانبياء 35 هذه الاية صريحة أن الخير والنعمة كذلك قد تكون ابتلاء وفتنة، وليست بالضرورة  دليلا على حب المولى لهذا العبد. 
 
نصيحة مشفق لاخواننا الاثرياء، والقادرين على العون: البدار البدار إلى تقديم  يد العون إلى أقربائكم أولا، اتصلوا بعائلاتكم واعرفوا منهم من من هؤلاء  الأقارب يكابد الحياة بمشقة بالغة بسبب الفقر، أو من منهم يعانى بسبب المرض  وضيق الحال، فاشكروا الله فيهم، وزكوا أموالكم بعونهم. لاتدعوا الشيطان يهمس فى  أذن أحدكم: من أنت حتى تزيل الفقر؟ ومن لاهلك ؟ انتبهوا من تلك الكلمة التى قيلت منذ الآف السنين فى حديث صحيح للنبى صلى الله عليه وسلم، وهو حديث الابرص، والاعمى، والاقرع، الذين شفاهم الله وأتاهم مالا، فلما أختبرهم لم ينجح فى  الاختبار سوى الاعمى، أما الاخران فقالا: الحقوق كثيرة !! قالا هذه الكلمة بعد  أن نسبا الرزق لغير الله.
 
سوف يوسوس الشيطان لنا بأن الحقوق كثيرة، والمسئوليات عديدة، لكننا نعلم حقيقة مالنا، وأن ربنا أعلم بما لدينا من أنفسنا، وأنه سيسألنا يوم القيامة سوألين أتنين من ضمن أسئلة كثيرة: من أين اكتسبت مالك وفى ما أنفقته ؟ فليعد كل واحد من الاجابة. لايقولن أحد: وهل انا مسئول عن مشكلة الفقر فى ليبيا ؟ والجواب: كلا، لكنك مسئول بما أعطاك الله أن تخفف قدر إستطاعتك من حدتها، على الأقل بين أقربائك. الله سبحانه وتعالى يقول (فأتقوا الله ما أستطعتم)  والشاعر يقول: وما على المرء إلا أن يسعى إلى الخير جاهدا وليس عليه أن تتم  المقاصد. ولاتنسوا أن تستغلوا شهر الخير والبركات، شهر رمضان لزيادة هذا العون. لا  تنتظروا حتى يأتى ذلك الشهر فتبدأوا بمد يد العون، ابدأوا للتو، لكن ربما يزيد  المؤمن فى الجود والكرم فى رمضان، تأسيا بالحبيب صلى الله عليه وسلم. وأخيرا أن أعانتكم لاهلنا فى ليبيا هى من أعظم الضمانات لنمو أموالكم والمحافظة عليها، فقد تأذن ربكم بزيادة هذه الاموال اذا أعنتم الفقير، وساعدتم المحتاج،  وأقلتم عثرة المريض، قال ربنا: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ  لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) ابراهيم 7 وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
 
سالم بن عمار

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com