07/02/2009

 


 
غاب المعتصم أم غُيب
 
المتابع للشأن الليبي يلاحظ صعود نجم المعتصم بالله القذافي الذي يشغل منصب مستشار الأمن الوطني الليبي والذي من أساسيات عمله الإشراف على الأجهزة الأمنية المختلفة ومتابعة عملها بالإضافة إلى متابعة كل ما يتعلق بقضايا الأمن القومي الليبي من خلال مجلس الأمن الوطني الذي يرأسه البغدادي المحمودي.
 
غير أن المحمودي وحسب مصادر مقربة منه بدأ يتململ ويتذمر علانية من الدور المتصاعد للمعتصم بالله ويحاول بشتى السبل لجم نفوذه وتحجيم دوره السياسي والأمني وهذا ما ظهر جلياً من خلال ما دار باجتماع دعا إليه المحمودي يوم السبت 31 من الشهر الماضي جمع فيه أمناء ومدراء ورؤساء الأجهزة الأمنية والضبطية من بحث جنائي وأمن داخلي ورقابة شعبية ومالية وكذلك لوردات الأجهزة التنفيذية من أمثال دبيبة ودوردة وغيرهم بالإضافة إلى أساتذة الماال والتخطيط من الحويج إلى جبريل انتهاء ببن قدارة.
 
وحسب المجتمعون فإن الاجتماع كان هدفه تبرير إهدار المال العام وبأن دبيبة ودوردة وغيرهم يعملون المستحيل لنهضة هذا البلد وبأنهم ينفذون خطط استراتيجية وطنية تهدف لحفظ أمن الوطن وكذلك هدف الإجتماع إلى جعل الجهات الأمنية مصدراً للمعلومات وحاجباً لها من الوصول للمواطن ولأشخاص منتفذون لا ينبغي أن تكون المعلومة أمامهم ومنهم المعتصم بذاته.
 
وكان اللافت أن المعتصم أو من يمثله لم يكن حاضرا رغم أن المتعارف عليه هو أن يحضر لكون المواضيع المناقشة تندرج تحت اختصاص مجلس الأمن الوطني فيما أكد مصدر مقرب من المحمودي أن تغييب المعتصم جاء لإعطاء الحاضرين فرصة لطرح وجهات نظرهم لأن ما يعرف عن المعتصم هو سلاطة لسانه وعدم خوفه حتى من البغدادي نفسه، والأنكأ من هذا وذاك أن صورة من محضر الإجتماع قد أحيلت إلى أكثر من عشر جهات دون أن يحال منها نسخة لا للمعتصم ولا لمدير مكتبه حتى من باب العلم بالشئ.
 
فيما تسائل الحاضرون لماذا غاب المعتصم ؟ فإذا كان لا يعلم بهذا الاجتماع فتلك مصيبة وإذا كان قد علم بطريقة ما ولم يحضر هو أو مندوب عنه فتلك مصيبة أعظم.
 
ألم يكن حرياً بالمحمودي أن يجتمع بالمعتصم وشلقم وعبدالفتاح يونس فكل الحاضرون هم مرؤوسون لهؤلاء الثلاثة أم إن دعوة المرؤوس وتغييب الرئيس تكتيك جديد فيما يعرف بليبيا الغد؟ أم إن للمحمودي في تصرفه هذا مآرب أخرى.
 
عامر القيلوشي