03/05/2009

 


 

الرقابة الصبيانية للأغذية والأدوية

 
نشرت صحيفة الجماهيرية بيان مكتوب من رقابة الأغذية بان مشروب البرتقال الدمي من صنع المزرعة يحتوي على مادة محظورة عالمياً، والتوصية بسحب المنتوج من الأسواق. وهذه المرة الأولى الذي يعم فيها علم الناس عن هلع المنتوج وذهب القول بانه مسرطن وأنه مميت وغيره من الأخبار، ولم يكن لرقابة الأغذية أي بعد نظر عن الرعب الممكن تسجيله لدى المواطن، ناهيك عن تحطيم وتدمير سمعة صناعة وطنية ناشئة. وحتى لو فرضنا أن صيدهم سمين في هذا فالأحرى بهم نصح وإعانة الصناعة الوطنية بتقديم الإرشاد والدعم الفني لصالح صحة المواطن.
 
إن جهل أوغرضية رقابة الأغذية يكمن باختصار في أنهم هم من صادق على وأذن باستخدام محتويات غلاف المنتج ووافق عليه، وكان من بين البيانات المدونة عليه اللون 129. وهم أيضاً من أفرج عن المركزات المحتوية على هذا اللون للإستخدام الآدمي، وهم من أفرج عن عصائر مماثلة أجنبية موجودة بالسوق وتحتوي على نفس المادة.
 
وللعلم فان قبلة التشريع الغذائي والداوئي المتمثلة في مركز رقابة الأغذية والأدوية الأمريكي لا يحظر هذا اللون، كذلك فان منظمة الصحة العالمية ليس لديها أي تحفظ عن هذا اللون، والمواصفة الليبية المعتمدة تسمح باضافة ألوان للمنتجات. ولكن مدير مركز الرقابة لجأ إلى أخر جهة (غير تشريعية) وهي منظمة ترعى تصنيفات إضافات الأغذية وإسمها كودكس، وقال بانها تتحفظ على اللون، ولعلم الجميع فها هو رابط المنظمة ورأيها عن اللون، وتقول بالصريح أنه لا يوجد لديها أي رأي بالخصوص: فلماذا ياسيادة المدير هذا التضليل؟ ولماذا تخالف ما تجمع عليه المنظمات الصحية العالمية المتخصصة جميعاً؟
 
http://www.codexalimentarius.net/gsfaonline/additives/details.html?id=110
 
وعندما ضاقت الدوائر بمركز الأغذية لجأ مديره إلى المراوغة المفضوحة المعهودة عنه بالكلام المنمق والخداع المفضوح، وهي أن صحيفة الجماهيرية تصرفت من تلقاء نفسها، وهذا ما لايصدقه أي أهبل، ناهيك عن سمعة الصحيفة وحساسية إدارتها، وسنرى رد فعلها. عندما إنكشف عجز وغرضية المركز قام مديره باصطحاب أحد المتخصصين في الأسماك ببرنامج صباح الخير أول جماهيرية عساه يضيف ما يبرئ الخلل المشهود للعالم والجاهل. وجاءنا الرد بأن باحث مستقل ما من بين ألاف البحاث بالعالم قال أنه ((يظن)) بأن اللون يزيد من نشاط الأطفال، وأن بعض الدول باوروبا طلبت التطوع بالإستغناء عن اللون.
 
حسناً وهل ظن باحث مستقل يعتبر تشريع نافذ ومعتمد حتى يتم الإستناد إليه ويلزم مركز رقابة الأغذية بان تضرب عرض الحائط تشريعات المنظمات الدولية المتخصصة في المجال وتستند على رأي باحث ما، وللعلم هناك بحاث مماثلون مستقلون أجازوا وحمدوا وباركوا إستخدام اللون، وللعلم فان الباحث ستيفنوسن الذي تم الإستناد إليه (يظن) بالتحفظ كذلك عن ملح الطعام، ومحتويات معجون الأسنان، ومركبات صابون الوجه، وعدد من المضافات الأخرى، وهل تعلم بان نفس الدراسة السطحية الهامشية تضيف مادة البنزوات إلى القائمة التي بها اللون 129، فلماذا لماذا إذاً يارقابة الأغذية لم يتم سحب كل ما تدخل فيه هذه مادة البنزوات؟ وهي مثال المربيات، المشروبات بمختلف أنواعها، العصائر، البيبسي، والكوكا كولا، والمعلبات والحلويات المختلفة. وهل تعلم بان نفس الدراسة التي قام بها المدعو ستيفنسون هذا تدرج (خمسة) ألوان أخرى موجودة في الصناعات الملحية والمستوردة؟ فمتى ستقومون بمخاطبة صحيفة الجماهيرية بخصوص سحبها من الأسواق؟
 
إن الفضيلة يعكسها الإعتراف بالخطأ والتقصير في الأداء، ولكن تعزيز الغرضية وحده ما يجبر المرء على المراوغة المفضوحة. والحقيقة التي يجب أن يعلمها جموع المواطنين الليبيين أن مركز الأغذية مبنى على أناس لا يمثون لتخصص الأغذية بصلة، ونستغرب من جهاز الرقابة تمسكه بهذه الإدارة الغير مناسبة، رغم علمه الكامل بالعديد من الإنتكاسات المختلفة والمتوالية المسجلة ضد رئيسها وأخرون معه. بل ربما الأجدر أن تكون متابعة الأغذية والأدوية تحت مظلة أمانة الصحة كما كانت طوال عهدها في الجماهيرية، وكذلك إذا أخطأ مركز رقابة الأغذية، فهل سيحاسب جهاز الرقابة الشعبية جزء منه؟
 
للحد من هزل وطفولية مركز رقابة الأغذية فاننا نأمل بكل الرجاء قيام أمينا الصحة والرقابة الشعبية بوضع حل لهذه المهزلة، فالمواطن الليبي والشعب الذي يقود نظرية نموذجية يسأل العالم الإقتداء بها، لا يتأتى له أن يدير شئون صحته أناس تخصصهم علم حيوان.
 
طارق سعد

 

 

مهندس صحي: رقابة الأغذية هذه قامت في الماضي بعديد المراسلات للمصانع بايقاف إنتاجها ثم إستدركت في رسائل لاحقة أسفها وغلطها، والواضح فعلاً أنها صبيانية، ولو كانت تنتمي لأمانة الصحة ربما الحال أفضل، فهؤلاء الأخوة برقابة الأغذية أعرف أنهم مزاجيون وعلى غير وعي علمي أو ضبط مهني، إنما هرج ومرج وتناقضات، وكان الله في العون.
 
للتعليق على الموضوع
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق