23/05/2009

 


 

 {إنا لله وإنا إليه راجعون. صدق الله العظيم}
 
عزاء لشعب ليبيا في فقيد الوطن المناضل فتحي الجهمي
 
بالرغم من إيماننا بأن ما الحياة الدنيا سوى متاع إلى حين, إلا أنه حين يحدث ما حدث لهذا الرجل تحت سمع وبصر الجميع ولا يقوى أحد على أن ينتشله من بين أيدي هؤلاء القتلة, لا يسعني سوى أن أترحم على روحه وأدعو الله أن يغفر لنا جميعا.
 
لم يكن خبر وفاة المناضل السيد الجهمي غير متوقعا, فمن شيم القذافي ونظامه الفاشي أن لا يرحم من يعتبره عدواً شخصيا له, والسيد الجهمي لم يكن يوما عدوا لشعب ليبيا فقد أحبه بكل قلبه وأعطاه عمره دفاعا عنه.
 
الحقيقة التي لا تخفى على أحد هي أن القذافي قد رأى فيه تهديدا لأمنه, وشوكة تؤرق مضجعه, ولم يستطع أن يحتمل كلماته الذي ضربته في الصميم فأصابت وأوجعته.
 
بالرغم من القبض على السيد الجهمي منذ عدة سنوات, وبالرغم من طول مدة التحقيق معه وبالرغم من جميع التهم الواهية التي وُجهت له, لم يستطع هذا النظام الظالم أن يقدمه للمحاكمة لعدم توفر الحجة ولم يصدر في حقه حكم محكمة. وهكذا ظل هذا الرجل المناضل في السجن ظلماً إلى أن رحمه الله. إن ما تعرض له هذا الرجل الشريف من إضطهاد وإنتهاك لحريته بيِّنٌ وواضحٌ كوضوحِ الشمس, فجرمه الوحيد كان شجاعته وغيرته على وطنه.
 
والآن, بعد أن إرتاح الجهمي, فهل سيرتاح بال القذافي؟
 
إن كلمات السيد الجهمي ستظل إلى الأبد تجلجل عاليا وستلاحق نظام القذافي إلى أن ينتهي إلى غير رجعة. إن هذا الرجل وهب نفسه كاملة للوطن بدون شروط, ولم يرض بالمساومة على شرفه, وهكذا ظل مرفوع الرأس عاليا رغم كل ما تعرض له إلى أن توفاه الله برحمته.
 
لقد عاش شريفاً, ومات شريفاً ولم ينحنى, وسيظل للأبد في ذاكرة الشعب الليبي بكلماته الصادقة, وصورته التي تشع طيبة وتبعث السكينة في نفس الناظر إليها.
 
أدعو أبناء وبنات شعبنا بجميع فئاته أن يذكر كل من وقف وقال كلمة حق في وجه القذافي ومن يتبعه, وكل من تعرض للظلم علي أيدي هذا النظام الظالم, وأن لا نخذلهم, فهؤلاء باعوا الغالي والرخيص لأجل الوطن, ولأجلنا, ولم يرضوا أن يُشتَرَوا. لنُمَجِّدَهم, ولنخلد ذكراهم بأقوالنا بأفعالنا, ولننصرهم ففي نصرهم نصرنا, وفي نصرنا نصرهم. والله المستعان.
 
الليبيـــة
 
فتحي الجهمي: ملف خاص
التعازي في الفقيد