25/05/2009

 


 

نم قرير العين فلا نامت عينه

 

فتحي الجهمي، لؤلؤة ترصع عنقود الشهداء المتوهج نورا، أخر قافلة الشهداء وليس أخيرهم.
 
أخر من قالوا لا لمن قال أنا ملك الملوك وربكم الأعلى، وأعظم الجهاد كلمة لا أمام سلطان متسلط...
 
قالها جهورية واضحة وكتبها بينة جلية، ومستمسكا بالعروة الوثقى أصر عليها حتى حين خفت صوته مرضا وارتعشت يده وهنا...
 
قال لا في وجه من قال أنا فمن بعدي أنا ومن بعدي أبنائي أنا... قال لا مدوية أصمت من قالوا نعم ولبيك، وحينها انفجرت لا الرفض على فرقعات نعم الباركة...
 
قال ليبيا ليست بعامرة بمعمر، ولا بمنيرة بأبي منيار، بل به خربة مظلمة، عمارها ونورها أن يذهب الحمار بمعمر، ولا عاد الحمار بالحمار.
 
أربعون عاما وأربعون سبب وسبب لقول لا، أربعون عاما وأربعون نذل ومعهم حثالة سبحوا بنعم لرب الأنذال.
 
يرحل الجهمي محتسبا قابضا وحاضنا جمرة الحق الحارقة التي رمها بعض وعاظ إقامة الحد على المواطن وأمد الله في عمر سلطاننا، حفظه الله.
 
يرحل الجهمي المتمرد شامخا مسالما تاركا لنا نار النمرود الملتهبة الجشعة لمزيد من كرامة الليبيين وأجسادهم.
يرحل الجهمي وفي قلبه وطن، والوطن قبره، وقبره مجهول، والجهل به مقصود، عند المقصود باللعنة.
 
يرحل فتحي فاتحا دربا في مسار النضال ضد "الفاتح"، فاتح الظلم والظلمات، والنضال مفتاح الفرج.
يرحل فتحي تاركا فينا منهجا نضاليا، كما ترك فينا "احوس" منهجا، وكما كان "ابريل" منهاجا، وكل المناهج تؤدي إلى الخيمة.
 
رحلت يا أخر الشهداء لاحقا بالأبرار، ومن اجل ليبيا ووفاء لكم سيتبعكم كرام.
 
فنم قرير العين، أما عينه فثق بأنها لن تنعم براحة ولن تهنأ بنوم. وليس كل عير يموت على الفراش، والعير هو احد أسماء الحمار.
 
جبان وشهيد، ويكفي ما في الجبن من خسة، ونعم ما في الشهادة من خصال.
 
فنم قرير العين أيها المناضل الصامد حتى الشهادة صبرا.
 
ادرار نفوسه
23 مايو 2009
igrada@yahoo.co.uk