16/01/2008
 

زعماء العرب.. أخالكم متوجسين وجلين *
 
بقلم: رمضان أحمد جربوع

 
سادتي، قسرًا، زعماء العرب يا من كعبتم ... لا أحييكم، فكيف لي ؟ وأنا أشاهدكم تختالون وتصطفون لحضن لوذريق العصر، الأفحج الأقبج، يحط عليكم مفـْرج الرُكـَبْ مستعجلا، مفرطح القدمين مـُدنيهما، يلقي عليكم الدرّ من الخطب، ببلاهة الخبيث، ومكر الصفيق.
 
يتقافز مشمّر الساعدين، متأهبا لملء زكائبه بذهب بيت المال، الذي لم تره الرعية، ويسلب الأرض ممن لم يحز الذهب، أو ما بقي منها، يعدكم بالأمان والاستقرار، وسلام الشجعان ودوام الرضوان، والوئام مع آل عبران، ويطلق فيكم النفير، بالحشد الغفير، لدرء خطر آل فارس المعتدين الذين يريدكم أن تقولوا بأنهم جمعوا لكم.
 
أخالكم متوجسين وجلين، ستذبحون الذبائح من الأنعام، وتطرحون الضحايا من الأنام الذين ستزعمون بأنهم إرهابيون يرهبون، وكل ذلك في سبيل نصرة الحرب علي الإرهاب، ستتضمخون بالطيب والمسك والعنبر، وستلوكون السواك أمام الحضرة العلية، لكي يروق نفسكم، وتظلوا في المعية، ستلبسون السندس والاستبرق، وعقالات جواري فارس، ومنكم من سيرتدي ثياب الفيرساتشي والكريستيان ديور. ستملؤون السجون حتي حوافيها بكل أفاك أثيم، خطر له ما خطر من كل قول تروه سقيم، ولكن حذارِ من الانفعال والاختبال، فقد يسلس البول منكم، وربما الخبث والريح فتنفضحون، فعليكم بالحفاظّات ومعطرات الهواء، لعلكم لعارنا تسترون.
 
لذريق الأندلس القديم، كان للجزية من ملوك الطوائف من الجامعين، لكي يظلوا فوق كراسيهم آمنين، ولو إلي حين، ولكي يقيهم من بعضهم البعض، وممن كانوا علي رقابهم حاكمين ومتسلطين ... ولذريقكم هذا يأخذ الجزية ببيعكم طير الحديد ونافثات النار، التي أنتم لكنهها من الجاهلين، وبمصيرها ومآلها غير مكترثين.. فهي للصدأ، ولانتفاخ الكروش أنتم لها مشترون.. سيقول لكم اقتنوها مني لكي تدافعوا عن حياضكم وحيواتكم، وربما علي التي سكنت فلسطين. وعندما تقع واقعة ستستصرخون الملعون، أو من يليه، سواء أكانت هليانة، أو إن سعد نجمه، باراكا الهجين، وتستغيثون به أن يذود عنكم وعن الديار التي أنتم لها مغتصبون... ثم ستدفعون وتدفعون، فقد فعلتموها من قبل حيناً بعد حين.
 
أنتم الآن؛ بضع وعشرون، وقريبا ستصبحون بضعاً ومئين... فها هو العراق أثلاث، وربما سيصير ثلاثين.. ولبنان سيتمزق إلي أربعين.. وسورية قد تصبح نيفاً وعشرين.. وتصير مصر مصرين أو ثلاثاً بعد حين، وفلسطين فلسطينين.. والسودان أخماسا وربما أسداساً في أسداس، والمغرب الكبير سييؤول مغارب.. برابر وعربان، سمر وبيضان، وأولاد فرنجة ودويلات من عجّة، ناهيك عن البايات والدايات، مثلما ترسم لنا خليفات شركات الهند الشرقية هذه الساعة، فهنيئا لكم مزيد مواليد الدويلات والأعلام والأناشيد.
 
ستخوي خزائنكم... وقد ترجعون لرعي ماعزكم، وسيستولون علي صنابير القار ولن يعود لكم منه ما تطلون به أجرب بعير، وسينقطع عنكم الخراج، فإما أن تنزووا، أو ببني أحمر غرناطة تلحقون، وقد تأتي دولة الآستانة تقلــّـكم في مراكبها، ولو أنها لم يعد لها لا باب عال ولا صدر أعظم.. أما نحن الرعية فسنرعي غنما وجراء قناصل بني الأفحج، ونسوس خيلهم وهامراتهم.. فلن يتغير شيء.. أنتم وهم صنوان، إلا أنهم قد يطلقون لجام اللسان، وستزيل الفاجعة صماخ الأذن.. وأنتم ما فتئتم قطع الأول والإغراق بالثاني.
 
هل ارتعبتم؟ أتعتقدون أني مجنون ؟ أم أن هذا لا يصير ؟ خذوا ما قلت وأعطوه البصّاصين، وقولوا لهم اسألوا الناس دسّا... سيرجعون ويأتونكم بالخبر اليقين... الناس تقول بأن القادم أعظم، وإن لم تصدقوهم، فعليكم بكتب التاريخ. وإن لم تستطيعوا القراءة، لضيق الوقت، فاستقرئوا واستكتبوا القادرين، فسيقطعون لكم الشك باليقين. أنا لا أقول بأنكم كلكم سواء.. فقد أستثني من بينكم واحداً أو اثنين أو حتي ثلاثة أو أربعة.. لن أقول لكم من هم، حتي أستطيع أن ألج مطاراتكم وبواباتكم لأري ما أنتم فاعلون.. سأقول بأن المقصود هو البلد الذي أزور... تريدون حلا ؟.. هاكموه:
 
فليعتقد كل منكم أنه هو الأثقب بصيرة، ومع ذلك فأنا أقول له إنه هو الأحوج للنصيحة.. وبأن عليه مواجهة مصيره، فينسي نفسه قليلا، فلتحيلوا من تستعملون من نسل السيّاف مسرور علي المعاش، وتحولوا سجّانيكم إلي رعاة أبقار، واقسموا بالعدل والإحسان والحسبان، وكفوا عن طعن بعضكم بعضا، وتصالحوا، واسألوا محكوميكم ماذا يريدون، ولا تخفوا عنهم شيئا، وردّوا عليهم المشورة، ودعوهم يحررونكم من الرقّ الذي أنتم فيه رافلون. وعندها تستطيعون توسد نعالكم، وتحت شجرة تنامون، وتطفئون سراج بيت المال في بيوتكم، وتوقدون سراجكم الذي من مجعولكم، وتضربون عنق القاتل منكم، وتصادرون ما حاز عمـالكم وأصحابكم زورا وبطلانا، وتحبون جاركم، وتؤون يتيمكم وتطعمونه، كما فعل عمر عندما رفع الحجارة من القدر ووضع فيها الطعام، وتنطقون بالحق كما فعل عليّ.. عندها سيلتفّ الناس حولكم.. وسيشترونكم من بني الأفحج وأمثاله، كما فعل أسلافهم عندما اشتروا القائد قطز المملوك لبيت المال، وأطلقوه ليقود الجيش، فهزم الغزاة في عين جالوت .. ولن يستطيع هؤلاء إليكم سبيلا.. لقد فعلها أسلافكم من قبل ومعهم صلاح الدين.
 
يا قومي، ولا خيار لي في ذلك، إني لكم من الناصحين، أقول إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا، فو الله ثم والله هؤلاء الروم والفرنجة لا يضمرون لنا ولا لكم خيرا أبدا، وبالذات العليّة أقسم لكم بأنهم إن ضحكوا في وجهكم، فإنهم في سرّهم عليكم يضحكون..
 
وأقول عسي أن تحمونا وأنفسكم من النازلة اللائحة... أو تفعلونها ؟
 
رمضان جربوع
ramadanjarbou@yahoo.com

 


* نشر المقال بصحيفة القدس العربي بتاريخ 16 يناير 2008

راجع أيضا: رمضان أحمد جربوع: أفصح لكم عـن حبي

 
 

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 



 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com