15/02/2008
 

سلسلة رجال من رمل..(2)
 
اشتباك سلمي بـ كرونتيا...!!
 
بقلم: رتيبة الجديدة

 
قالت قبل أن أفرغ من إتمام عملية التجميل واستكمال تجفيف جسدي من دهون مراهم (المساج) العالقة على جسدي إثر الحمام البخاري الذي يعتني ببشرة الإناث ويزيد من رطوبة ونعومة مقاطع المرأة الخفية ويثير فحول الذكور وشبق عواجيز الضباط (الأحرار) المحصنين!!
 
أخذت متسعاً من وقت وجهد خبيرة التزيين المتفوقة وفق شهاداتها الفرنسية العالية بتنظيف العرائس وزوجات أساطين (دولة الجماهير) والمومسات ذوات الطلب الخاص في مزارع (خلة الفرجان) و(النجيلة) !!، من إبداع حرفي تمارسه بالكوافير الذي تملكه زوجة أحد المتنفذين في ليبيا - أرض كل العرب - بما فيهن (المزينات المغربيات) اللائي حضرن تحت واجهة (الانفتاح) السياسي ومشروعية (الإصلاح) الاجتماعي بعهره الديناميكي.. وبالرغم من ارتفاع عوائد المحل (الإنتاجية) والمكاسب الاقتصادية المحققة من هذه التحولات السيكوباتية في فن مهنة التهييج البيولوجي المستهدفة تنشيط ذاكرة الأمكنة المحرمة ذكرها على الملأ في أعرافنا وتقاليدنا... غير أن انخفاض قيمة إيجار المكان خجولة نسبياً مع أهمية موقعه التجاري بعقد (الهيئة العامة للأوقاف) الراعية لأملاك (الرب) والتي تستثمر كل عقارات الله بما فيها أمكنة (التعري)!!.
 
وأضافت صديقتي مطلقة أحد الدبلوماسيين قائلة:
 
كنت أجهل غموض تعريف الليبيين للمرء السيء المتمرس بالنصب والاحتيال وعديم الذمة (بالعسكر سوسه) ووصف (العسكر سوسه) كإهانة عشوائية شائعة دون البحث عن أصل هذا المصطلح في قاموس الشارع الليبي وتصنيفه بهذه التسمية البشعة التي تصدر عنها صورة التفاهة والرداءة والحقارة المطلقة وفق رؤاهم لأحد (العساكر)!! مصدر انزعاجهم وتذمرهم من مشهده اللاأخلاقي وإجماع كل الافتراضات لوضوح وانجلاء معالم صورته السيكولوجية المنبوذة من المجتمع على اختلاف مشارب تقييماته وتقديرات انطباعاته المسجلة والراسخة و(العسكر سوسه) بمنظور المجتمع وقراءاته البانورامية هي قمة الفلتان الأخلاقي المتمثلة برؤية عكست مظاهر التنديد لوضاعة ودنو هذه (العسكرة السوسيه) الممقوتة بغموض مسمى مصطلحها والواضحة دون شك بدلالات مفهوم محتواها التعبيري والإشاري حول صاحبها حتى وإن شهد بدراً ومؤتة ما بالك بالذين التحقوا بالثورة بعد أن تأكدوا من نجاحها !! .
 
قالت راودتني هذه الاستنتاجات بعد أن وقفت بسيارتي أمام فندق (كرونتيا) الشهير ودخلت إلى صالته الأسطورية الرائعة في الموعد الذي حدده صديقي تاجر (الإيديولوجية) ومقاول نسب عمولات مستخلصات الشركات المنفذة لمشروعات (الحكومة) المقدمة عادة إلى قطاع الخزانة العامة!! والنشط في خدمات (الدوائر) الصغيرة منها والكبيرة جداً !! وشريك كل أصحاب المراتب والمسميات المخيفة !! جلست على الصالون وقلعت نظارتي السوداء الحاجبة لمعالمي عن البوليس السياسي لا بوليس الآداب التقليدي!! ...وأخرجت من حقيبتي جهاز الاتصال لأخطر صديقي بوصولي وما كدت أنهي ذلك حتى أقترب مني شخص يستسمحني في الجلوس قربي... فلم أجبه بشيء فدفعه فضوله بالسؤال عن أسباب مجيئي وانتظاري!! بينما كنت أحادث صاحب الموعد الذي حضر على التو دون أن أعير أي اهتمام (للشرقاوي) الفضولي الذي ردد.. أكثر من مرة عروض خدماته بلهجته البدوية الشرقية.
شاهد صديقي موقف غزل الشرقاوي وامتعض بطريقة الغيرة التي اكتسبها هذه اللحظة و لم يقاومها أو يخفي معها غضبه واستياءه الشديد واحتجاجه المعلن دون انضباطية على سلوك الشرقاوي الفوضوي بذريعة مضايقة (بنات الرجال)!! واصفه بالهمجي المتعجرف وناقص التهذيب... وتعالى صوت الاثنان وبدأت علامات الصدام المباشر بينهما تتسيّد الموقف وهرع مجموعة من ندل الفندق وموظفو الاستقبال والمخبرون لفظ الاشتباك السلمي حول (المرأة) القادمة من بخار حمام (الأوقاف)!! تبحث عن دفء الدولارات في ليل شتاء العاصمة الإسلامية..!!
 
وبعد أن همس أحد المتوسطين لإنهاء المشكلة في أذن صديقي أن المنافس من أجندة (الكيماوي) المعروف والمقررة (عسكر سوسيته) من (البرادعي) بشفافية، قبل الليبيين بفعل ملابسات إخفاء مبالغ غير مطابقة لمستندات المشتريات التي فحصتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدقة رغم إعلاننا الصريح وإظهار نوايانا الحسنة بالتخلي عن مشروع برامج التسلح!!.
 
طلب مني الاستعجال في الخروج من الفندق والتجول بسيارته الفريدة وسط المدينة لغاية الانتهاء من ترتيب استثنائي لقضاء السهرة في استراحة (ثوري) من بن وليد خارج الوطن في دراسة طويلة تحت واجهة مهمة تبشيرية قصيرة!!.
 
وقال وعلامات الغضب والألم تعصره من تزايد نفوذ الشراقة في العاصمة وتوسع دائرة سطوتهم البالغة وتأثير تميزهم واستثناءاتهم دون حدود على مجريات الشأن الاقتصادي والأمني وتوغلهم في النظام بذرائع مشاركتهم في الثورة ووهم الحفاظ على استمرارها أو تحت غطاء قرابة السيدة الأولى بدرجة كونت نشأتها منذ ميلاد سام !! أو ادعاء بعضهم الوقوف وراء ولاء قبائلهم أو نتيجة لحصانة البعض بالزمالة التاريخية مع (معمر)!! يحدث ذلك في ظل ترويج ثقافة تهميش المناطق الشرقية المتداولة بشارع بنغازي ونجوع المرصص والعقيلة الكئيبة بنظرهم!!
 
قالت أضاف عشيقي المأزوم من انتشار المزارع والشركات الخاصة والاستراحات الفارهة والمحميات التي يملكها الضباط الكبار من الشراقة في العديد من مداخل ووسط المدينة نتيجة لثقة القذافي بهم وقربهم منه أكثر من القذاذفة البسطاء الأخف وطأة من غيرهم و الذين لا تتجاوز أحلامهم المتواضعة عن امتلاك قطيع من الإبل في مضارب بوهادي ..وزمزم.. وجارف، وتبادل المساجلات الشعرية ومناصب لا تتعدى ضباط صف بالكتائب الأمنية أو الحصول على سيارات ذات الدفع الرباعي لتسهيل عملية تهريب العمالة الأفريقية والسجائر البحرية!! والمدهش يا صديقتي قائلاً:
 
من يبني منهم بيتاً فارهاً بوادي (الغربيات) تخطر به ليبيا ويتصدر عناوين مقالات الإنترنت ويدوّن خبره المعيب في هوامش التجريم الطائفي ويوظف في مدونات بعض خصوم النظام مصنفاً حدثه من كبائر التمييز الاجتماعي بغرضية تقصي استحقاقاتهم بالمواطنة وتدعوا بالنكوص على حقوقهم في ممارسة ثقافة الامتلاك والمشاركة في سباق ماراثون الكسب الراكضة نحوه كل أطياف ومسميات المجتمع الليبي على اختلاف تركيباته الاجتماعية!!
 
وقال هذا هو حال القذاذفة الذين ظلموا نتيجة استنساخ الاعتقاد السائد وتكرار التهم المساقة بحقهم بكل حقبة من سنوات الثورة دون مراعاة لمحددات المفترضة للفئة المجازة بالتميز الذي يتوجسه البعض من جراء ممارسات هذه القلة المسببة حرج للسواد الأعظم من بطون القبيلة، والداعمة لتنامي تلك الصورة المشينة عنهم، ألبستهم ادعاءات وتجنيات خصومهم هالة من البطش والاستعلاء والاستبداد وافتعلت ضبابية على بصيرة الناس حجبت معرفة فضائلهم وخصالهم الحسنة عن قرب.. خلافاً لبعض القلة المتكلسة في دوائر صناعة القرار والمناصب المرموقة في الدولة مثلهم مثل بقية رموز الحاشية من القبائل الأخرى.
 
قالت قاطعته وهو لازال يتحدث بصوت عال مشلول يكتنفه الغضب ناصحة له قفل زجاج السيارة حتى لا يسمع في الشارع المكتظ بالباعة الأفارقة والشباب المسندة رؤوسهم على ما تبقى من جدران المدينة القديمة بفعل الإزالة الدراماتيكية الطموحة في إعادة تنظيم وتطوير العاصمة على أنقاض تاريخ آثارها في صمت (المصلحة) وعدم علم (اليونسكو)!! في انتظار مجهول يتوخون فيه انفراجات بحل أزماتهم وإيجاد عمل يحد من فراغهم وتخلصهم من التصاق أكتافهم على الحيطان العتيقة والابتعاد عن المخبرين وبائعات الهوى التونسيات!! طالبة منه فحوى التمتمة الخفية التي عجلت خروجنا من الفندق وملحة على معرفة الكيماوي الذي يخشاه أصحاب السطوة والنفوذ والعلاقات مع الرموز العالية.. فأجابني لا أريد المزيد من خوض حديث السياسة المقلق والمرعب هذه الليلة ولكن النموذج الراغبة في معرفة المزيد من جبروته وقوة نفوذه في البلاد (حر) في كافة امتيازاته وسلطاته المطلقة وسوف اقتصر من عناء سرد الحكايات الأليمة حول عنجهيته واستعلائه بحكاية واحدة تختزل مركبات شخصنته السلطوية.. ذات مرة في السبعينات من القرن الماضي أمر بعدم إقلاع طائرة الخطوط الليبية المتجهة إلى بنغازي حتى يتسنى (لحماته) في اللحاق بها وتوعد موظف الخطوط بأنه قادر على قطع رأسه وقطع رزقه معاً إذا تحركت الطائرة من مدرجها وذلك لامتلاكه ازدواجية مهام عليا بالدولة، قضائية منها ورقابية!! وباختصار يملك محمية معروفة بطريق السواني لا يدخلها إلا كبار موظفو الشركات الأجنبية والخدم من جنسيات مختلفة وأعضاء جوقته والسحرة لصناعة أحجبة وتعاويذ تشل طلاسمها من قدرات ذاكرتنا في البحث والمطالبة بالمليارات الضائعة من مشروع القنبلة التي انفجرت في موازناتنا الاقتصادية وأثرت بتداعياتها على التحولات التنموية والتشديد على معرفة مصيرها والسكوت عليها خطأ لا يحتمله الصواب !!
 
الحلقة القادمة (مراهق مثير قادم من سبها)!!
 

رتيبة الجديدة

 

مقالات سابقة

 
  سلسلة رجال من رمل: (1) ثرثرة بوادي الربيع...!!

 

 

 

للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

 

تعليقات القراء:

 
نار: كم من النساء وفتيات فى بلادنا سلمن أجسادهن لخفافيش الليل من أجل لقمة العيش وكم من فتاة لم تجد فرصة عمل من دون أن تقدم نفسها قربانا على سرير الموت النفسى، وما سمعناه ورأيناه من حوادث لا تعد ولاتحصى عن ضحايا حماة ورعاة البلاد والعباد.

مفتاح فرج: اكثر من رائع. لا بد من وجود فن يعبر عن هذه المرحلة السوداء التي يمر بها شعبنا.

سالم: مرة اخرى تخرج علينا رتيبة بشئ حزين في ثوب أنيق رائع... من الناحية الأدبية القصة فعلا عمل رائع.. ومن ناحية المحتوى والمضمون فالقصة تعكس حقيقتا واقع لا بد ان نتعامل معه. وهنا جاءت رتيبة لتضع لنا اطار ادبي رائع وخلاب لهذا التعامل. شكرا مرة اخرى ونحن في انتظار"المراهق المثير القادم من سبها" على احر من الجمر.


 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة