11/04/2009

إصلاحات سياسية في ليبيا: خطابة ثورية أم تحوّل كلي؟
 
بقلم: بيآت شتاوفَر  - ترجمة: رائد الباش (قنطرة 2009 - 8 أبريل 2009)

 

 

الإصلاحات التي أعلن القذافي عن عزمه إجراءها أضحت محل تساؤل

عند الليبيين والمراقبين

 
أعلن العقيد معمر القذافي العام الماضي عن عزمه تجديد الجماهيرية الاشتراكية وخصخصة القطاع العام. ولكن في آخر مؤتمر شعبي تم إلغاء بعض القرارات الخاصة بهذه التحولات، الأمر الذي يحيِّر الخبراء وأبناء الشعب. بيآت شتاوفَر تستعرض بعض مظاهر الحراك السياسي في ليبيا.
 
أعلن الرئيس الليبي معمَّر القذافي في الفاتح من أيلول/سبتمبر 2008 وبمناسبة الاحتفال بالذكرى التاسعة والثلاثين للثورة الليبية عن عزمه إجراء العديد من التغييرات الجذرية؛ ومن بين هذه التغييرات إلغاء العديد من الوزارات وكذلك الخصخصة الجزئية للكثير من المؤسسات والمشاريع الحكومية، وقبل كلِّ شيء في قطاع الإمداد بالكهرباء والماء. ومن المفترض أن يشارك المواطنون في المستقبل القريب في دفع ثمن الخدمات والإمدادات الأساسية التي تقدِّمها الدولة. ومن المفترض أن يتم توفير الأموال للمواطنين من خلال توزيع عائدات النفط عليهم بشكل مباشر. وأثار خطاب القذافي الدهشة والحيرة لدى كلّ من المواطنين الليبيين والمراقبين الأجانب. وحتى يومنا هذا يحتار الناس في ليبيا في فهم تصريحات قائدهم وفي تحديد شكل الآثار المتوقَّعة على أرض الواقع. وكذلك ازدادت حيرة الناس أكثر في بداية شهر آذار/مارس وذلك عندما ألغى مؤتمر الشعب بعض مسوّدات هذه القرارات.
 
ولكن من الممكن أيضًا أن تفيد هذه الحيرة التي خلقتها مبادرة القذافي في الحفاظ على سلطة الرئيس الذي ما زال يحكم البلاد منذ العام 1969. وفي العام الأربعين من تولي معمر القذافي زمام الحكم في ليبيا من خلال ثورته لا يشير الكثير إلى احتمال إحداث تغيير في النظام - فقد استطاع القذافي على كلِّ حال ومن خلال تصحيح سياسته الخارجية في عام 2004 درء الخطر المتوقَّع الذي كان يهدِّد بإحداث تغيير في نظامه من الخارج.
 
جدار الصمت
 
إنَّ من يريد في ليبيا معرفة شيء دقيق حول تنفيذ خطط الإصلاحات الجذرية التي تحدَّث عنها الرئيس معمر القذافي وحول الحالة السائدة لدى المواطنين يصطدم في أغلب الأحيان بجدار الصمت. فمعظم الناس في ليبيا يتظاهرون بعدم اهتمامهم بالسياسة وهم على أبعد تقدير غير مستعدِّين للإدلاء بآرائهم في مثل هذه المواضيع الحسَّاسة إلاَّ على انفراد. وحتى الآن من الممكن أن تكون للاتِّصالات مع أشخاص أجانب نتائج وآثار لا تحمد عواقبها، كما أنَّ كلَّ شيء يتعلَّق بشخصية قائد الثورة وفي الواقع برئيس الدولة، معمر القذافي وبالأيديولوجيا الرسمية يعتبر أمرًا محرّمًا إلى أبعد حد.
 

 

"لقد نفَّذ القذافي الكثير من الأفكار السخيفة وغير المعقولة في العالم ودفعنا ثمنها غاليًا في آخر المطاف"

 
حيرة وتخمين
 
ويبدو أنَّ المواطنين الليبيين منقسمون فيما يتعلَّق بخطط الإصلاحات الجذرية إلى معسكرين. ففي حين ما زال بعضهم قلقا مثل ذي قبل ويخشون من أنَّ "القائد" يمكن أن يوقع البلاد في مغامرة جديدة ذات نهاية مجهولة، نجد الآخرين متأكِّدين من أنَّ الأمر لا يتعلَّق هنا إلاَّ بمجرَّد حماقة جديدة من حماقات القذافي لا يكاد يكون لها عواقب. ويقول على سبيل المثال رجل أعمال ليبي وسَّع مجال عمله إلى أوروبا: "هذا مجرَّد عرض كبير يرد القذافي من خلاله إثبات مساره الثوري مرَّة أخرى".

ويدلي برأي آخر رجل في منتصف عقده الخامس يدير في طرابلس شركة صغيرة؛ وعلى الرغم من أنَّ هذا الرجل الذي يخبرنا ببعض المعلومات لا يتوقَّع أيضًا أنَّه سيتم في العهد القريب تنفيذ خطط القذافي بحذافيرها، بيد أنَّه يبدو قلقًا، إذ يقول: "لقد نفَّذ القذافي الكثير من الأفكار السخيفة وغير المعقولة في العالم ودفعنا ثمنها غاليًا في آخر المطاف". وهو يتوقَّع من القذافي أيضًا في هذا الصدد أن يخطو خطوات يمكن أن تؤدِّي بالبلاد من دون شكّ إلى صعوبات كبيرة.
 
خبراء وتحليلات مختلفة
 
وكذلك تختلف آراء الخبراء المختصين في الشؤون الليبية من العاملين في الجامعات الأوروبية ومعاهد الأبحاث حول أهمية خطاب القذافي ونتائجه العملية. فهكذا تختلف اختلافًا شديدًا على سبيل المثال تحليلات الباحثين المختصين في العلوم السياسية، منصف جزيري (من جامعة لوزان) والباحثة إيزابيله فيرينفيلز (من المعهد الألماني للدراسات الدولية والأمنية SWP في برلين) في بعض النقاط. ويتَّفق هذان الخبيران المختصان في الشؤون الليبية على أنَّه يجب على كلِّ حال حمل خطاب القذافي محمل الجد وأنَّه لا يمكن على الإطلاق إهمال هذا الخطاب باعتباره مجرَّد خطابة ثورية فارغة. وفي الواقع أنَّ مضمون هذا الخطاب ليس مدهشًا بالنسبة لمنصف جزري؛ فهو يتطابق من دون شكّ مع مسار القذافي العام الذي ينص على أنَّ الشعب هو من يحكم نفسه بنفسه، حسب تعبير منصف جزري. ويقول منصف جزري إنَّ قائد الثورة انتقد مرارًا وتكرارًا في الأعوام الماضية المؤسسات الحكومية ووقف في ذلك إلى جانب الشعب، وكأنَّه لا يمارس هو بالذات أي سلطة رسمية. ومن هذه الناحية فإنَّ خطابه لا يشكِّل - على حدّ قول منصف جزري - أي شيء جديد، بل يدلّ أكثر من ذلك على استمراره في نهجه. وكذلك تنوِّه إيزابيله فيرينفيلز إلى أنَّ القذافي سبق وأن ألغى وزارات مختلفة، ليعيد إحياءها من جديد بعد ذلك بفترة قصيرة. ولكن كذلك ترى إيزابيله فيرينفيلز استمرارًا في "الحيرة الدائمة" التي يتم خلقها لدى المواطنين الليبيين من خلال مثل هذه التصريحات.
 
خطورة خيبة أمل المواطنين
 
وكذلك يتَّفق الخبيران إلى أبعد حدّ على أنَّ إلقاء القذافي هذا الخطاب في هذا الوقت لم يكن صدفة قطّ. وهما يثبتان وجود خيبة أمل وإحباط كبيرين لدى المواطنين الليبيين، وذلك لأنَّ الانفتاح على الغرب والإيرادات الحالية من تجارة النفط لم تؤدِّيا إلى تحسين ملحوظ في الأوضاع المعيشية على أرض الواقع. ويقول منصف جزري: "القذافي بالذات أقرّ بأنَّ المؤسسات لا تسير على النحو الذي يجب أن تسير عليه"، ويضيف أنَّه يجب تقييم خطابه بهذا المعنى على أنَّه اعتراف أوَّلي بسوء الأوضاع وكذلك باعتباره دعوة للمواطنين الليبيين من أجل القبض على زمام الأمور.

 
 

هل يتطلَّع القذافي حقًا وبشكل جاد

إلى تطبيق خططه الخاصة بالتغييرات الجذرية على أرض الواقع؟ سؤال قد تصعب الإجابة عنه

 
بدايات تكوّن مجتمع مدني ليبي؟
 
وفي الوقت نفسه يُلاحظ بعض الانفتاح في المجتمع الليبي، حسب قول منصف جزري؛ حيث يتم تأسيس المزيد من الجمعيَّات و"منتديات الحوار" التي يستطيع فيها المواطنون الليبيون النقاش "بحرية نسبية" حول موضوعات اجتماعية. وكذلك يطالب الليبيون ضمن هذا السياق مرارًا وتكرارًا بإجراء إصلاحات. وعلى وجه العموم لقد تكوَّن على هذا النحو مجتمع مدني ليبي هو على أقلّ تقدير في بداياته، حسب قول منصف جزري. غير أنَّ رأي الباحثة إيزابيله فيرينفيلز يختلف في هذا الصدد اختلافًا تامًا؛ وتقول إيزابيله فيرينفيلز لا يمكن الحديث في الوقت الراهن عن وجود مجتمع مدني ليبي مستقل، كما أنَّه لا توجد عمليًا منتديات للحوار والنقاش حول موضوعات سياسية.
 
"عواقب وخيمة بالنسبة للاقتصاد الليبي"
 
هل يتطلَّع قائد الثورة الليبي حقًا وبشكل جاد إلى تطبيق خططه الخاصة بالتغييرات الجذرية على أرض الواقع؟ وحسب رأي إيزابيله فيرينفيلز فإنَّ القذافي "مهووس" في الحقيقة بهذه الفكرة، كما أنَّه سوف يحاول أيضًا تطبيقها على أقلّ تقدير بشكل جزئي. وسوف تنتج عن ذلك عواقب وخيمة بالنسبة للاقتصاد والمجتمع الليبيين، وذلك لأنَّ تجارب القطاع الخاص في ليبيا ما تزال قليلة جدًا ولأنَّ هذا القطاع لا يمتلك سوى القليل من المعرفة والحذاقة في الأمور التجارية. وما زال بعض أصحاب النفوذ والمخلصين لواجباتهم من المواطنين الليبيين يعقدون آمالهم على إقناع القذافي بعدم تنفيذ هذا المشروع أو بتنفيذه ولكن فقط بشكل مقلَّص، حسب قول إيزابيله فيرينفيلز التي تتوقَّع حدوث "انهيار" في المجتمع وكذلك في بعض مجالات قطاع الخدمات في حال تطبيق خطط القذافي.
 
معارضة المستفيدين
 
 
انفتاح على العالم الخارجي يتطلب انفتاحا على الداخل وتعزيز مؤسسات المجتمع المدني
 
وهناك سؤال آخر يتعلَّق باحتمال معارضة خطط الإصلاحات الجذرية. فيا ترى ألَنْ يخلق القذافي لنفسه على هذا النحو الكثير من الأعداء بين مئات الآلاف من موظفي الدولة والمستفيدين الآخرين من هذا النظام الموجود حتى الآن؟ يقول منصف جزيري إنَّ هناك في الحقيقة معارضة شديدة لهذه الخطط. ويضيف أنَّ "ردود الفعل الشديدة" ممكنة من دون شكّ وقبل كلِّ شيء لدى أبناء الطبقة الوسطى. وكذلك ليس صدفة أن يتوجَّه القذافي إلى جماهير الشعب وخاصة إلى الأغلبية الصامتة من أجل كسب تأييدها لخططه. وأخيرًا لا بدّ أيضًا من طرح السؤال عما إذا كان القذافي لا يخاطر من خلال مثل هذه الإصلاحات بتقويض أساس نظام دولته وأساس أيديولوجيته المتطابقة مع هذا النظام؟ وفي الحقيقة إنَّ مثل هذه الخصخصة الشاملة تناقض مبادئه، مثلما تقول إيزابيله فيرينفيلز. ولكن إذا اعتقد المرء أنَّ الوزارات الموجودة "تحرِّف" إرادة الشعب الليبي و"تزيِّفها"، فمن الممكن عندئذ تبرير كلِّ هذا ضمن إطار عقيدة معمر القذافي. ويشير منصف جزيري إلى أنَّه لا توجد في "الكتاب الأخضر"، أي في البيان السياسي الذي أصدره القذافي في عام 1975 عقيدة تحدِّد شكل الدولة وسياسة القطاع المشترك. وعلاوة على ذلك كثيرًا ما يتميَّز القذافي عمليًا - وبما يتناسب مع سمعته - ببراغماتيته.
 
الانعدام الشامل للشفافية
 
وفي الواقع كان من المفترض أن يتم تنفيذ خطط الإصلاحات حتى نهاية عام 2008. غير أنَّ الخبيرين في الشؤون الليبية يتَّفقان على أنَّه لم يحدث في الواقع أي شيء حتى يومنا هذا. زد على ذلك أنَّ إلغاء مؤتمر الشعب بعض خطط الإصلاحات في الثالث من شهر آذار/مارس يشير إلى وجود صعوبات في تنفيذ هذه الخطط. ولكن على أي حال يبدو منصف جزري مقتنعًا بأنَّ الخطاب الغريب الذي ألقاه القذافي قد حرَّك بعض الأمور على مستوى المؤسسات. ويقول إنَّه تم إجراء العديد من النقاشات حول إصلاح نظام الدولة في كلّ من المؤتمرات الشعبية الأساسية ومؤتمر الشعب العام الذي يعتبر بمثابة "برلمان" الجماهيرية الليبية. ويضيف منصف جزيري أنَّ ليبيا "في بداية عملية تحوّل" تتم ملاحظتها قليلاً في الغرب. أمَّا إيزابيله فيرينفيلز فتقيِّم الأوضاع الحالية في ليبيا بريبة وحذر؛ وتقول إنَّ الوضع أصبح في الأشهر الماضية أصعب مما كان عليه بالنسبة لقوى الإصلاح، كما تسود على الأقلّ في هذه الأوساط "أجواء خانقة". وعلى نحو مشابه يرد رأي مراقب أجنبي؛ وهذا المراقب الأجنبي يتوقَّع لدى قطاعات كثيرة من أبناء الشعب الليبي وجود حيرة كبيرة وحتى خوف من خلق أوضاع فوضوية في الأعوام القادمة، وذلك نظرًا إلى انعدام الشفافية بشكل شامل فيما يخص كيفية تطبيق الإجراءات المعلن عنها.

نقلا عن موقع قنطرة
http://ar.qantara.de/webcom/show_article.php/_c-492/_nr-894/i.html
 
 

 

ليبي من الداخل: بسم الله الرحمن الرحيم.... والله يا اخونا الوضع في ليبيا مزري بل لا يطاق الحياه هنا في ليبيا صعبه جدا علي الرغم من الثروة التي تتمتع بها ليبيا الحبيبه.. لكن الزعيم الملهم ملك الملوك لا يحب الخير لشعب الليبي بل هو هكذا ((جوه تمام لما يشوف شعبنا طايح سعد وراقد ريح))  لان القذفي راجل حقود وحسود وهذين هن اخلاق اليهود ((هكي و لا يناموا)) ربنا ينتقم منه في القريب العاجل.


 
 
للتعليق على الموضوع
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق