18/03/2008


 

السفارة الامريكية فى ليبيا تقييم المعارضة الليبية .... للنظام الملكى
 
هذه الوثيقة من وثائق الخارجية الامريكية عبر سفاراتها فى ليبيا تحلل نوعية المعارضة التى كانت تواجه النظام الملكى. تقسم الوثيقة المعارضة الى نوعين: معارضة داخلية ومعارضة خارجية. هذا الجزء الاول المترجم يتحدث عن المعارضة الداخلية.
 
ترجمة الوثيقة
برقية رقم A-316
الى وزارة الخارجية
23 فبراير، 1965
 
نسخ الى: الجزائر، اليبضاء، بنغازى، القاهرة، لندن، تونس، الرباط، القوات الجوية ، القيادة العسكرية المركزية لاوروبا.
 
الموضوع: نوعية المعارضة فى ليبيا
 
ملخص
 
هذه الورقة تناقش الطبيعة المزدوجة للمعارضة فى ليبيا: معارضة داخلية للحكومة الحالية من داخل النظام ومعارضة خارجية للنظام ككل. ستحاول هذه الورقة التعريف ببعض عناصر كل جهة والشخصيات الرئيسة المعارضة. الملاحظ هو ان المعارضتين تعانى من نقص فى زعامة موحدة، برامج مشتركة، وعلاقات فيما بينهما.
 
الاستنتاج من هذه الورقة هو ان المعارضة الداخلية هى الاهم على الامد القصير فقط -حل البرلمان الاخير الذى كان اجراء ضد المعارضة الداخلية- هو خير مثال على ذلك. ولكن على المدى الطويل المعارضة الخارجية هى الاهم بدرجة أكبر، لأن العديد من زعماء ليبيا القادمون هم من ضمن أعضائها. هذه الورقة تناقش طبيعة هذه المعارضة، وأن كانت عرضة للتأثير من خارج ليبيا، ومن ضمنها تأثير عبد الناصر، هى ايضا مكان خصب لنمو حركة وطنية.
 
كتبت هذه الورقة قبل حل البرلمان الاخير، وهو حدث، على مايبدو دليل على وليس تأثير على بعض التيارات السياسية المناقشة هنا.
 
مقدمة: تقاطع الطرق عند البيضاء
 
يوجد مفترق طرق على بعد 10 أميال من البيضاء فى الطريق لطبرق. عندما تسلك هذا الطريق من الغرب الى الشرق عبر بنغازى مرورا بالبيضاء تصل الى هذا المفترق وعندها تجد نفسك امام ثلاث خيارات: الاستمرارالى طبرق، اوالرجوع عند مفترق الطرق وهذا يعنى الرجوع الى بنغازى وطرابلس، او ان تسلك الطريق فى اتجاه الغرب وهذا يقودك الى مكان اخر.
 
فى نهاية أكتوبر من العام الماضى، اتجهت قافلة سيارات من طرابلس، انضمت اليها مجموعة أخرى من بنغازى، وأستمرت فى المرحلة الاخيرة لهذه الرحلة الطويلة الى طبرق. هذه القافلة الغريبة تضمنت الكثير من زعماء "المعارضة" الليبية، وكان الغرض من الرحلة هو تقديم عريضة احتجاج للمك أدريس فى حصنه البعيد عن الطريقة القاسية التى تعاملت بها الشرطة خلال انتخابات اكتوبر لاعضاء مجلس النواب. العديد من الافراد الذين وقعوا على العريضة كانوا مرشحون للمجلس واحتجوا على اعتقالهم.
 
تم تسهيل مسيرة القافلة من قبل الشرطة خلال عدة نقاط على الطريق من طرابلس، ولكن فى يوم 31 أكتوبر وصلت الى البيضاء وبعدها بعدة دقائق وصلت الى مفترق الطريق. وهناك توقفت لعدة أيام، ومكث زعماء ليبيا فى السيارات عدة ليالى وتم اطعامهم من قبل سكان القرى المجاورة وافراد القبائل. كان هناك تعليمات صارمة للبوليس بعد السماح للقافلة بالاستمرار فى الرحلة ولكن بالرجوع من حيث اتوا. أجتمع مجلس الوزراء لمدة 3 ايام متصلة فى طرابلس ولكن مصير القافلة تمت تقريره فى مكان اخر. فى يوم 2 نوفمبر رجعت القافلة الى بنغازى وطرابلس والمعارضة الليبية لم تقم باى محاولات أخرى لتقديم عرائض للملك ومن غير من المحتمل ان تقوم بها مستقبلا.
 
المعارضة المزدوجة فى ليبيا
 
"المعارضة" فى ليبيا هى فى الواقع معارضتان ولا يوجد اى اتصال بينهما. المعارضة الاولى (واقل أهمية) من هاتين المعارضتين هى معارضة من داخل المؤسسة للحكومة فى الحكم؛ والثانية بكل التقديرات هى الاهم هى معارضة للنظام نفسه والمعارضة الداخلية تتيع النمط التقليدى للسياسة الليبية ولهذا فى معتمدة على شخصيات، منافاسات قبلية او عائلية، خصومات، وولائات اقليمية. هذه المعارضة متغيرة وتحالف فضفاض تقوى وتضغف من شهر لاخر بل حتى من يوم الى يوما اخر وهذا يعتمد على نجاح وشعبية الحكومة وعلاقة رئيس الوزارء مع الملك. والمعارضة الخارجية فى الجانب الاخر ترفض كل السياسات الداخلية التقليدية وحتى وجود المعارضة الداخلية فى حد ذاتها.
 
كلا المعارضتان ضعيفتان فى الوقت الحالى. ليستا منظمتان ويفتقدا لزعامة موحدة. وتبدو المعارضة الداخلية انها الاهم على الامد القصير فقط وحتى بدون تنظيم لديها الامكانيات فى تغيير رئاسة الحكومة وحتى تغيير بسيط فى السياسية الليبية. ولكن على الامد الطويل فالمعارضة الداخلية ليست ذات أهمية. وفى المقابل المعارضة الخارجية هى الاهم على المدى الطول. حتى وهى بدون تنظيم وزعامة فى الوقت الحالى، فالواقع هو ان زعماء ليبيا القادمون سيخرجوا من صفوفها.
 
المعارضة الداخلية:
 
طبيعة وتركبية المعارضة الداخلية تعتمد على طبيعة النظام الليبى. النظام هو ديكتاتورى بقدر كبير ولكن ليس شمولى. لا يشجع النظام على وجود معارضة وفى الواقع يقوم بمجهود لاحباط اى تطور لها. على سبيل المثال لا توجد احزاب سياسية وفى نفس الوقت اراء المعارضة فى الصحافة لا يتم اسكاتها بالكامل، بالاضافة، وبالرغم من ان الانتخابات ليس حرة على الاطلاق كم راينا فى احداث اكتوبر فالحوار غير مقيد. الحقيقية هى ان قيادة غير كفؤة تسمح للمعارضة بحرية تعبير قد لا تكون موجودة فى ديموقراطيات برلمانية اقوى.
 
فى المجمل النظام الليبى قد يرغب فى اسكات المعارصة ولكن بكل تأكيد يفتقد القدرة على اسكاتها. ولكن المعارضة بصوت عالى لا يعنى انها معارضة ذات اهمية. المعارضة الداخلية عندها فرص ووسائل للتعبير ولكن بكل تاكيد محرومة من ادوات التنظيم والنمو ولا يوجد عندها فرصة للوصول الى السلطة على الاقل كمجموعة متجانسة. بعض زعماء المعارضة يتطلعون الى الوصول الى السلطة او بالتحديد الرجوع الى السلطة وقد يستعملون البرلمان، الصحافة، او بعض اطراف النظام كمحطة انطلاق. ولكن الصفات الغامضة للمعارضة الداخلية لا يمكنها استجذاب افكار جديدة او زعماء جدد ؛ هؤلاء مجبرون بالتوجه الى معارضة اخرى خارج النظام.
 
من وجهة نظر الحكومة، المعارضة الداخلية هى معارضة ازعاج وليست بنائا. هدفها هو احراج الحكومة وليس بالضرورة أمام الراى العام ولكن امام الملك كوسيلة لتغير الحكومة، او على الاقل بعض المناصب الوزارية. وفى الواقع التغيير الوزارى من وقت لاخر حيث يتم ادخال بعض زعماء "المعارضة" بالتبادل يبن طرابلس وبرقة لتحقيق التوازن الاقليمي، نجح فى وضع المعارضة الداخلية تحت السيطرة. ولكن نادرا ما تقوم الحكومة بتغيير سياساتها نتيجة ضغط من المعارضة وحتى اذا قامت بتغيير ففى العادة يكون سطحى. على سبيل المثال الحدث الوحيد الذى تم فيه فرض ساسية جديدة على الحكومة كان فى الربيع الماضى حو ل موضوع القواعد. ولكن هذا التغيير لم ياتى نتيجة لضغط من النظام ولكن نتيجة لضغط من الخارج ومن المحتمل من عدم التقدير الصحيح لحجم هذا الضغط.
 
معارضة شخصيات
 
المعارضة الداخلية هى معارضة شخصيات الى حد كبير. الزعامة الحالية تتكون من وجوه قديمة مثل على الديب، مصطفى بن حليم، ويونس بالخير من طرابلس؛ عائلة سيف النصر ومحمد ين عثمان الصيد(بن عثمان) من فزان وعبد القادر العلام، مصطفى بن عامر والعديد من زعماء القبائل الغير مرضى عنهم فى برقة. يتم التعبير عن المعارضة بعدة طرق، وهناك بالطبع درجات فى عضوية النظام. بن عثمان و بالخير اختارا ان يعملا من داخل البرلمان؛ بن حليم ، سيف النصر، والعلام من الخارج وتم التنسيق بينهم لفترة معتبرة ولكن لم ينفصلوا علنيا مع النظام؛ ولكن على الديب ومصطفى بن عامر فى الواقع تم طردهما من النظام ووجدا نفسيهما محسوبان على المعارضة الخارجية بالرغم من ان لا يوجد بينهما اى شئ مشترك.
 
بعض شخصيات المعارضة هم خصوم سياسين قدماء ولكن يشتركوا فى (أوعلى الاقل يدعوا) ولاء اساسى، وحتى مصلحى، للملك وهدفهم الرئيسى هو الرجوع الى السلطة. هم فى خارج الدائرة ويريدون الرجوع الى الداخل. يحاول بعضهم الرجوع عن طريق نشاطات تأموريه حيث يقومون بالتحدث عنها مع كل من هب ودب. وهم لا يسعون فى احداث تغيير اساسى فى المجتمع الليبيى او حتى فى السياسة الليبية؛ ويعتقدون هم ان رجوعهم الى السلطة يمكن ان يتحقق عن الاطار التقليبدى وبطرق تقليديه.
 
أثر المنافسات الاقليمية
 
تجذب المعارضة الداخلية قوتها فى اى وقت من الاوقات من اى منطقة ليبية تشعرهذه المنطقة بانها مهملة. كانت منطقة برقة هى هذه المنطقة فى الشهورالسابقة ومعارضة المنتصر فى داخل او خارج البرلمان تمكنت من الاعتماد على بعض زعماء القبائل البرقاويون. البرقاويون غير مرتحون للنقل من البيضاء، وعلى تركيبة مجلس الوزراء ويشعرون انهم اصبحوا مهملين الان اكثر من ستة شهور سابقة. ولكن الحال كان على العكس فى الفترة القريبة السابقة نحن نتذكر ان البرلمان لم يتمكن حتى من اقرار الميزانية فى الربيع الماضى لان النواب الطرابلسيون قاطعوا اجتماعات البرلمان فى البيضاء. خلال الشهر الماضى، كان هناك ادلة كثيرة تشير الى ان المعارضة الداخلية ابتدات تتعدى الفواصل الاقليمية التقليدية وان رئيس الوزراء المنتصر ابتداء يواجه معارضة برلمانية معتبرة تسعى لعزله.
 
المعارضة الداخلية للمنتصر
 
المعارضة القوية الى نشئت فى البرلمان الاخير ضد حكومة المنتصر (او بالتحديد ضد المنتصر نفسه) تستحق ذكر خاص. حسب جميع قواعد المنطق السياسى، هذا البرلمان كان من المفروض وكما كان مخطط له ان يكون برلمان شكلى. ولكن من اول جلسة معارضة قوية تطورت، وخلال عطلة شهر رمضان الطويلة قد وصلت الى مستوى خطير. لا يوجد ادنى شك فى ان محرك المعارضة فى الاصل كان بن عثمان من خلال وزرائه السابقين (بالخير، بن غرسة واخرين). ولكن حتى من البداية لم تكم محدودة لمجموعة بن عثمان وقوتها لم يمكن تحديدها بعد. بعض البرقاوييون كانوا من ضمن اعضائها مثل سالم الاطراش ومحمد السيفاط. حوالى 40 عضوا تم اقناعهم بالتوقيع على عريضة احتجاج الى الملك ضد المنتصر تتهمه فيها بالضلوع (او على الاقل اسرته) فى بعض التعاملات مع عطاءات لشركات اجنبية. معضم النواب كانوا من طرابلس. نحن نشك فى ان هذا الشعور الغريب ليس من شكهم فى عدم نزاهة المنتصر ولكن فى نزاهته المفرطة. يبدو ان المنتصر ابتداء يطبق القانون بحذافيره بمنع النواب من الحصول على مستحقات معتادة مثل قروض من الخزينة العامة، مخصصات لمنازل حكومية وتأثيتها وماشاكله من مساعدات تقليدية.
 
ومن المحتمل وما هو اهم من ذلك هو ان الكثير من النواب تم الاساءة اليهم لاتهمامهم بانهم دمى للحكومة ولهذا السبب يحاولون بكل الطرق ان يبينوا استقلا ليتهم وانجح طريقة هى التخلص من المنتصر نفسه. ولكن المعارضة البرلمانية بالغت ووقف الملك بجانب المنتصر وتم تفكيك المعارضة والبرلمان معا مؤقتا.
 
هذا المزيج الفاشل من وجوه قديمة ومنافسات قديمة تافهه لا يمكن ان يكون هوالمناخ الذى سيعتبره الجيل الجديد من الليبين مناسبا. هذا الجيل، الذى تلقى معظمه تعليمه فى الخارج، والمثقفون الشباب لهم قدرة على استيعاب افكار وايدولوجيات جديدة ويسعون لاحداث تغيرات فى ما يعتبرونه نظام اجتماعى متخلف خانق. ولكن لم يندفعوا كلهم الى المعارضة. الكثير منهم اختار الالتحاق بالنظام الادارى وتقلد وظائف يسعون من خلالها تطبيق افكارهم. ولكن الكثيرون (ومنهم موظفى الدولة وحتى بعض ضباط الجيش الغير راضيين) انجذبوا الى المعارضة؛ ولكن ليس للمعارضة المحلية الداخلية التى يكرهونها كم يكرهوا النظام نفسه.
 
أنتهت ترجمة الجزء الاول
 
يتبع
 
ملحق الصفحة الاولى من الوثيقة
 
الموثق التاريخى
Libyanarchives@yahoo.com

 

 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com