10/04/2006


 

مصطفى محمد البركي

 

لماذا الأمير محمد الحسن الرضا السنوسي؟

 

لقد نشأت مع السنوسية حيث كان معظمهم يسكن في منطقتي البركة والفويهات الغربية بـ بنغازي، فكنا نتقابل معهم في الشارع وفي المدرسة، كنا سويا نلعب ونتشاجر ونتصالح، ولما كبرت عرفت بعضا من كبار السنوسية عن قرب من أمثال السيد أبو القاسم احمد الشريف رحمه الله الذي ذهبت ذات يوم لأعوده في بيته لـ وعكة صحية ألمت به. وبينما انا جالس بجانبه إذ بمكالمة تليفونية من الملكة فاطمة ـ اطال الله في عمرها ـ تطمئن فيها على صحته. كان رحمه الله اقرب اخوتها إلى نفسها، فكانت تناديه بـ (قاسم)، وطلبت منه حينها ان يترك كل شئ وراءه ويذهب للعلاج. بعد ان اتمت الملكة فاطمة اتصالها، قال لي السيد ابو القاسم بأنه لن يذهب لأنه لا يملك المال الكافي لمصاريف العلاج. وكان بإمكانه الطلب من شقيقته ان تطلب من السيد عمر اجعوده الذي كان وزيرا للصحة حينذاك، وكان يساعد في جميع المرضى الذين استعصى علاجهم في ليبيا بالذهاب إلى الخارج دون استثناء، وكان بإمكان الملكة ان تكلم السيد عمر جعودة لإرسال شقيقها للعلاج على حساب الدولة اسوة بجميع مواطني ليبيا، بل كان بإمكان السيد بلقاسم مكالمة السيد جعودة بنفسه، وكان سيجيبه على طلبه خاصة وان السيد بلقاسم هو ابن المجاهد احمد الشريف، وهو احد مؤسسي الجيش السنوسي في مصر الذي حارب مع الحلفاء وساهم في استقلال ليبيا، لكن السيد بلقاسم أبت عليه نفسه ان يطلب لها علاجا على حساب الدولة. وفي احد الأيام أتذكر ان السيد بوالقاسم أراد استيراد اعلاف بمبلغ 200 الف جنيه، فطلب البنك منه ضامن أو رهن، وعرضت على السيد ان اضمنه، فرفض ورهن بيته لفتح ذلك الإعتماد.

 

أما اخوته السيد العربي والسيد محي الدين فكانا يعيشان بيننا عيشة متواضعة جدا، ولم يستغلا اختهم المكلة للثراء، وفي يوم من الأيام كان السيد ماهر محي الدين وهو شاب في المدرسة تشاجر مع مدرسه فلكمه على وجهه، فأصدر الملك رحمه الله  حينها مرسوما ملكيا يقضي بحرمانه من الدراسة على حساب الدولة مدى الحياة، مما اضطر والده إلى اخذه إلى مصر ليتم تعليمه. أين هذا التصرف من تصرفات ابناء القذافي الذي قتل ابنه الساعدي بالشاكوش المواطن بشير الرياني، فلم يقدم ابنه للمحاكمة. حقا إن الفارق كبير ولا يحق المقارنة بين حكم الملك ادريس و حكم ابليس.

 

الملك ادريس ـ رحمه الله ـ كان ينفق على شقيقتيه من مرتبه، ويدفع ايجار البيت الذي تقيمان فيه من ماله الخاص، وكان بإمكانه تخصيص مرتب لهما، أين هذه العفة من سفه القذافي في تبذير المال العام.

 

أما عن السيد عبدالله عابد السنوسي فقد كانت تربطني به صداقة قوية. حاول النظام مرارا وتكرارا تشويه سمعته بشتى الطرق، فقد مات ـ رحمه الله ـ في القاهرة ولم يكن يملك ما يدفع به ثمن المستشفى الذي توفي فيه، ولولا بعض الخيّرين من ابناء الشعب الليبي لبقيت جثته إلى يومنا هذا في ثلاجة مستشفى السلام بالمعادي.

 

في يوم من الأيام كان للسيد محمد عثمان الصيد مركبتين تعملان معي لأنني كنت حينها مقاول نقل، وكان احد سائقي المركبتين اسمه محمد القذافي، مهمته قيادة المركبة التابعة للسيد الصيد حتى قيام انقلاب سبتمبر حيث استقال من العمل وذهب إلى سرت، وبعد حوالي ستة اشهر تقريبا رجع إلى بنغازي برسالة من مكتب القذافي لمصرف الوحدة طالبا فيها منحة بقيمة 700 الف جنيه في ذلك الوقت، وذلك لبناء فندق في سرت. بالله عليكم اين هذا السفه في المال العام، من حسن التدبير والتعقل الذي كان يميز رجال الحكومة في ذلك الوقت.

 

في عام 1965 اعطتني شركة شل محطة وقود على طريق طرابلس. احد المواطنين كانت له علاقة جيدة بالسيد الحسن الرضا السنوسي. ذهب إليه واخذ منه رسالة لشركة شل ليعطوه هذه المحطة بدلا عني، فلما علمت بالموضوع سافرت لمقابلة السيد الحسن في مكتبه شرق مدينة طرابلس فوجدت مكتبه به سكرتير وحارس مدني، فلما دخلت عليه وشرحت له بأن ظلما وقع علي منه، لم يتورع في ان يكتب رسالة إلى شركة شل شارحا فيها بأن المواطن مصطفى البركي يقول بأن المحطة التي طلب إعطائها إلى ذلك السيد بأنها قد اعطيت له قبله، فإن كان كلامه صحيحا فأرجوا ان ترجع المحطة إلى السيد البركي، واعتبار رسالته السابقة كأن لم تكن، هذا هو ولي عهد ليبيا الذي لم يتورع في ان يناقض رسالته حين علم بأنها اوقعت ظلما على مواطن عادي. أين عهد أولئكم الصالحين من عهد هؤلاء الأوغاد.

 

خلاصة القول بأننا نعيش في ظل دولة عصابات من النوع النذل، ابتداءا من القذافي وأولاده إلى عبدالله السنوسي بطل مذبحة بوسليم إلى كوسة إلى المجدوب إلى خليفة احنيش إلى الثنائي سيد واحد قذافي الدم الذين أكلا ناقة الله وسقياها.  عليهم اللعنة جميعا اينما حلوا بقدر ما اساؤا لشعبنا الطيب، إنه سميع مجيب الدعاء

 

لهذه  الأسباب وكثير غيرها سأكتبها ـ بإذن الله ـ مستقبلا، أقول بأن السيد محمد الحسن الرضا السنوسي هو خير رمز لنا في الوقت الحاضر، ثم بعد رجوعنا إلى ليبيا سالمين غانمين ـ بإذن الله ـ سيختار الشعب الليبي من يريد، وأنا واثق بأن الشعب الليبي جميعه من شرقه إلى غربه، ومن شماله إلى جنوبه أحبوا عهد الملك ادريس عليه رحمة الله بعد ان عرف عهد هذا التعيس. مجئ القذافي ونظامه الدموي من اسباب التفاتنا حول السنوسية المباركة.

 

وفقنا الله لما فيه خير وطننا وشعبنا الصابر الطيب، إنه سميع قريب مجيب الدعاء

 

ولكم سلامي واحترامي

  

أخوكم المحب

مصطفى محمد البركي

mmelbarky@yahoo.com

 


أرشيف الكاتب


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com