24/04/2006

 

                         


 

مصطفى محمد البركي

 

هزلت وسامها في السوق كل مفلس(*)

 

أخيرا أقتنع الأمريكان بأن التغيير قد وجب في ليبيا، بعد ان تأكد لديهم أن القذافي يعيش ايامه الاخيره، وهو في الوقت الحاضر يعيش كما عاش الملك حسين لحظاته الاخيره (دقائق ربع الساعة الأخيرة)، خاصة وان القذافي قد اصيب بـ 3 جلطات دماغية عالج بعضا منها في فرنسا، فأصبح لزاما على أمريكا ان تعد بديلا عنه. وقد كانوا في الماضي يعولون على سيف الاسلام، لكنهم عدلوا عن رأيهم في اختيار سيف خوفا من أن تعتبر موافقه ضمنية على تولي جمال مبارك حكم مصر (بالرغم من انني اعتقد انه خير من يحكم مصر خلفا لأبيه). فأمريكا لعبت دورا هاما في إعداد أيمن نور مؤسس حزب الغد، وعضو مجلس الشعب الذي يقبع الآن في السجن لاخطاء ارتكبها عند تأسيس حزبه.

 

شغل الأمريكان كمبيوتراتهم للبحث عن رجل يخلف القذافي يكون قوي وفي داخل ليبيا، فأجابتهم اجهزتهم بأن أقوى شخصية في ليبيا هو احمد إبراهيم، الذي يعتبر أقوى شخصية في سلطة القذافي المنهارة، والمشهور عند الليبيين بـ البهيم. إن اجهزة الأمريكان لم تخطئ في تقديرها لأحمد ابراهيم كأقوى شخص في سلطة القذافي المتهالكة حتما. فقد كان وزيرا للتعليم في الثمانينات، وهي الفترة التي ارتكب فيها جريمة الغاء اللغة الانجليزية من جميع مراحل التعليم، فنشأ جيل كامل جاهل بكل المقاييس.

 

قام الامريكان بالاتصال به عن طريق احد عملائهم لاعداده لحكم ليبيا المنكوبة، ونسى سادة العالم ان احمد ابراهيم ليس ليبيا وانه من افريقيا، وهو موسوم على خده الأيسر بـ 3 سيمات كعادة الأفارقة لكي يعرفوا بعضهم البعض، أي ان الواحد منهم يحمل بطاقته الشخصية على خده، والقذاذفة الذي يدعي البهيم النسب إليهم لا يوسمون على خدودهم ويحملون بطاقاتهم في جيوبهم. وليس جديدا على القذافي تعيين غير الليبيين في وظائف عليا، فقد قام بتعيين وزيرا للتعليم تونسي الجنسية في اول حكومة كونها بعد انقلابه الاسود، وعين محمود المغربي كرئيس لمجلس الوزراء وقد عاش كل عمره في سوريا.

 

 ان احمد ابراهيم غير محبوب وغير مرغوب به في ليبيا على الاطلاق، حتى على مستوى القذاذفة انفسهم، فهو شخص متعجرف مغرور قاسي في تعامله مع من هو اضعف منه. على امريكا ان ارادت التدخل في شؤون ليبيا بحكم انها سيدة العالم الجديد بدون منازع فعليها ان تستشير الليبيين، فهم اعرف بمن يناسبهم. ان كان لابد لها ان تتدخل في شؤون ليبيا فلتحسن الاختيار حتى من باب المجاملة للشعب الليبي الذي ضاق المر من اختيار امريكا للقذافي وعليها ان تطبق المثل الليبي الذي يقول مرة بصل ومرة عسل.

 

ان ارادت امريكا التدخل في شؤون ليبيا فلتزكي الامير محمد الحسن الرضا السنوسي ولي عهد ليبيا الدستوري، وهو شخص يحبه معظم الشعب الليبي، ولا بأس من اجراء استفتاء عليه داخل ليبيا وخارجها. فـ الامير محمد قد قارب الـ 50 من عمره، وهو رجل عاقل متزن وطني غيور على وطنه. وإلى ابناء الشعب الليبي اطلب منهم الدعاء بأن تحسن أمريكا الاختيار هذه المرة، هذا ان كان تدخلها امرا لابد منه. أما البهيم فهو اختيار أسوأ من اختيار القذافي. فكفانا يا أمريكا وصاية علينا فقد بلغنا سن الرشد ومن حقنا ان نختار من يحكمنا.

 

وأخيرا أتحدى البهيم ان يحلق لحيته كي تظهر للناس بطاقته الشخصية.

 

عاشت ليبيا حرة لنا    ودامت ارضها لليبيين

 

أخوكم المحب

مصطفى محمد البركي

mmelbarky@yahoo.com

 


 (*)شطر من بيت تقوله العرب قديما: هزلت حتى بدا من هزالها كلاها*** وسامها في السوق كل مفلس. كناية عن إفلاس مثمنها

 


أرشيف الكاتب


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com