24/04/2007


     

رد على رسالة السيد ادريس
التى نشرت بموقع ليبيا المستقبل يوم 13.04.07
 
بقلم: مصطفى محمد البركي


 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
أخى الفاضل ادريس, أود أولا أن أبدأ القول بأن الخلاف فى الرأى لايفسد للود قضيه, فنحن قد نختلف فى الوسيله لكننا لانختلف فى الهدف, ومادمنا نتفق على هدف واحد وهو ازالة هذا السرطان من ليبيا فلنتناقش فى كيفية التخلص من هذه العصابه.
 
ليس سهلا أن يتنازل القذافى عن الحكم فى ليبيا فكل ماتعنيه له ليبيا هى ال 200 مليون دولار التى تتدفق بين يديه كل صباح ولايهمه بعدها حال شعب ليبيا فى شىء.
 
نعم مقتنع معك بان ازاحة القذافى لاتتم الا بالدم والأشواك فنحن أمام طاغية رغم الظروف الصعبه التى يمر بها الآن الا أنه مازال يأمل فى توريثنا لأبنه زيف الاسلام حتى يغطى على سرقاته وتجاوزاته القانونيه التى ارتكبها فى حق شعب ليبيا.
 
أخى ادريس أنا أبن البركه فى بنغازى, وعشت ما عاشه الشعب الليبى من رعب وخوف عام1977 يوم أن رأينا المشانق تنصب فى الميادين العامه تتدلى منها جثث أبناء ليبيا لا لسبب الا لأن القذافى يريد أن يبث الخوف والرعب فى نفوس أبناء ليبيا, ونحن كبشر أحدى صفاتنا هو الخوف , لكننا أمام حكم عصابة لصوص كذابين أفاقين زنادقه ولا يمكن السكوت على هذا الوضع فالله فى كتابه العزيز يقول (وقل أعملوا فسيرى الله عملكم والمؤمنين.) أى أن الله يأمرنا بالعمل ضد من اغتصب لقمة عيشنا . ويقول عز من قائل ( ولاتهنوا ولاتحزنوا وأنتم ألأعلون.) نعم أن طريق تحررنا مخضب بالدماء والآلام ولكن فى كل الأحوال لن يضيع من الشعب الليبى أكثر مما ضاع من البشر فى الأربع عقود الماضيه.
 
هناك أشياء فى الحياة يشتريها الدولار وهناك أشياء أخرى لاتشترى بالمال , فالسعاده مثلا لاتشترى بالمال قد تحقق بأشياء بسيطه أخرى كضحكة طفل أو اطعام مسكين أو عتق رقبه. وهناك أشياء أخرى ثمنها غال جدا من بينها الحريه وعادة ثمنها الدماء, وكما قال شوقى رحمه الله. وللحرية الحمراء باب .... بكل يد مضرجة يدق. ألأمثله كثيرة فالطغاه لايتنازلون طوعة عن ملايين الدولارات التى تأتيهم كل يوم بدون جهد.
 
ان أحداث 17 فبراير من العام الماضى ليست ببعيده عن أذهاننا حيث سقط فيها العديد من أبناء ليبيا الشرفاء لكن موتهم لم يذهب هدرا, فلولا موتهم لما بدأ القذافى ببعض الاصلاحات, وهو عدو للآصلاح وعدو لسعادة الشعب الليبى.
 
مامن شعب تحرر فى هذه الدنيا بالسهل, كل الشعوب لكى تتحرر لابد أن تخرج للشوارع مطالبة بحقوقها. عار علينا أن يبقى هذا الأمعه يحكمنا قرابة 4 عقود وهو حتما سينتهى وسنعرف عن فضائحه وفضائح أولاده الشىء الذى يجعلنا نخجل من أنفسنا بأن كان يحكمنا مثل القذافى. أنا لا أقول بأن الخروج للشوارع معبد بالورود وبالأبسطه الحمراء, الخروج للشوارع مكلف جدا ويكفى أن ثمنه دماء أبناء شعبنا الزكيه.
 
ان القذافى لن يغير أسلوبه الميكيافيللى فى حكمه للشعب الليبى مالم يجبر على ذلك وليس لدى الشعب الليبى أى سلاح يمكن أن يجبر به القذافى على تحسين أوضاعه المعيشيه سوى الخروج الى الشارع والمطالبه بحقوقهم فلقد كفانا خوفا وجبنا وانتضار فرج الله الذى لن يأتى الا اذا غيرنا مابأنفسنا.
 
ان الشعب الليبى يموت كل يوم من الأمراض ومن الجوع والعوز ومن سجون القذافى وسياطها. لقد وجبت الثوره وحتى المسلحه منها ضد حكم عصابة اللصوص, وليس أمامنا الا القبول بالواقع والخروج الى الشوارع مطالبين بحقوقنا المهضومه.
 
الى متى أخى أدريس يستحمل الشعب الليبى حياة الذل والأهانات والفقر والعوز وأموالنا تنفق على جميع من هب ودب بغير حساب ؟.
 
الشعب الليبى ليس أمامه الا العصيان المدنى أو الموت خوفا ورعبا من هذا الفاسق الفاجر. كفانا خوفا وجبنا ولنركب الصعب فلا يغل الحديد الا الحديد والانسان لايموت الا بيومه فأنا حاول القذافى اغتيالى عشرات المرات لكن ارادة الله فوق ارادة كل الطغاه.
 
أخى أدريس لكل شىء ثمن يجب على أحد منا دفعه ولذا فيوم خلاصنا قادم وبأسرع مما تتصور فالقذافى يعانى من عدة أزمات منها الصحيه ومنها فضائح أولاده ومنها أن الشعب الليبى بكامله أدرك أنه سارق وكذاب حتى لم يعد أحد أن يصدقه أ ويصدق زندقته.
 
ان آبائنا وأجدادنا ضحوا بأرواحهم ودمائهم من أجل تحرير ليبيا والآن التاريخ يعيد نفسه وعلينا وجبت التضحيه. أليس عارا أن تنفق أموالنا فى مواخير الليل على العاهرات والشواذ وفى نوادى القمار ونحن محتاجون للقمة العيش الكريمه ؟ والشاعر العربى يقول:
 
تموت الأسد فى الغابات جوعا ... ولحم الضأن تأكله الكلاب
 
وأخيرا أخى أدريس أريد أن أقول فى ختام رسالتى هذه بأن أسمك يذكرنى بذلك الرجل الطيب الذى ضحى بكل عمره من أجل ليبيا ولم يأخذ منها أى شىء فالملك أدريس لم يكن له حساب فى أى بنك سواء فى الخارج أو فى داخل ليبيا. وأيضا يذكرنى اسمك بأيام جميله عشتها فى منطقة الفويهات وكان جارى الصحفى عمر الأشهب رحمه الله وكان لديه ثلاث أولاد أسمائهم كالآتى ادريس, المهدى, والسنوسى وهذا الأخير مات فى تشاد.
 
وختاما أكرر أخى ادريس ان الخلاف فى الرأى لايفسد للود قضيه. أدامك الله وحفضك من كل سؤ. والى اللقاء فى رسالة قادمه ان طال بنا الأجل.
 
المحب لليبيا وأهلها
 
مصطفى محمد البركى
mmelbarky@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com