الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتّاب

الحلقات:         5   6   7   8    10   11   12   13

 

 

هدرزة في السّياسَة والتاريخ (1)    

الملك.. العقيد.. المعارضة الليبيّة في الخارج 

الجزء الأوَّل

( 1 مِن 13 )

 

(.. الاهتمام بالسّياسَة فكراً وعملاً يقتضي قراءة التاريخ أولاً – لأنّ الذين لا يعرفون ما حدث قبل أنّ يولدوا، محكوم عليهم أنّ يظلوا أطفالاً طول عمرهم..! ). الأستاذ/ محَمّد حَسنين هيكل

 

الحلقة الأولى

 

حارب الملك إدريس السنوسي رحمه الله الغزو الإيطالي لليبيا أكثر من ثلاثين عاماً على صهوة جواد. وقاد المجاهدين في فترة وجوده في ليبيا، وقادهم من المنفى حينما أضطر إلى الخروج منها. تعامل مع الأحداثِ التي مرت بليبيا ببراعة واقتدار، ومع العوامل الدوليّة بحكمة وحرفنة ودهاء. ولمّ شمل أبناء ليبيا تحت راية واحدة، وأحسن قراءة المشهد السياسي الدولي، فراهن على الحلفاء فكسب الرهان وحقق الاستقلال ووحدة الوطن وبنى الدولة الليبيّة. وهو من حكم ليبيا بدستور عصري ديمقراطي صان الحريات، وحدد الواجبات، وكفل الحقوق، وفصل بين السلطات.

 

الدستور الذي أنجزته الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة وبنصائح من هيئة الأمم المتحدة، والذي تمّ إقراره في 7 أكتوبر 1951م أيّ قبل إعلان استقلال ليبيا بحوالي ثلاثة شهور. وبالتالي فإنَّ ليبيا هي البلد الوحيد في العالم – وكما قال د/ محمّد يوسف المقريف – ،..(.. الذي ولد في أحضان الدستور، وأنّ الدستور هو الذي أنشأ الدولة وليس العكس..).

 

وقال السيد/ أدريان بلت (2) Adrian Pelt عن الدستور الليبي في مقالة نشرت له في صحيفة "برقة الجديدة" بتاريخ 25 ديسمبر 1952م، ما نصه...(..إنّ دستور ليبيا توخى تطبيق الروح الديمقراطيّة واحترام الحريات الإنسانيّة..). وقال د/ محمود عزمي رجل القانون والسياسة المصري الشهير عن الدستور الليبي – ونقلاً عن الأستاذ/ يوسف عيسى البندك – ، ..( أنّه دستور فوق المستوى السياسي لأيّ قطر عربي ).

 

وهو الدستور الذي أنجز الليبيون في فترة الاحتكام إليه الكثير من المشروعات، وتمتعوا في عهد سيادته بالأمن والأمان والقدر المعقول المقبول من الحريّة والديمقراطيّة والرخاء. وكان المشروع الديمقراطي في العهد الملكي مشروعاً قابلاً للتطور والإنجاز بشكل مستمر ودائم لولا وأده في سبتمبر 1969م.

 

وبعد وأد المشروع الديمقراطي الملكي ووصول الإنقلابيين إلى السلطة وما عاشه ويعيشه الوطن والمواطن من تخلف وتردي وظلم وطغيان على يد أولئك الإنقلابين وأتباعهم، اكتشف الليبيون قيمة التسامح التي تميز بها العهد الملكي والقدر المعقول من الديمقراطيّة الذي توفر لهم في ذلك العهد الزايط الباهي أيّ " عهد سيدي إدريس الرائع الجميل". واكتشفوا نزاهة الملك إدريس السنوسي وطيبته وحسن شمائله. وبدأنا نسمع اليوم لسان حال الليبيين يقول: وينك يا سيدي إدريس... وأين أيامك وزمانك... وبدأنا نسمع ممن كانوا معارضين للملك أبان فترة حكمه يقولون: لقد كان الملك إدريس السنوسي رجلاً صالحاً، وكان عهده عهداً متسامحاً – أو كما قال الأستاذ/ محمود الناكوع عن تجربته في مقالته المعنونة ب(ذكريات وحنين إلى الماضي ) نشرت في المجلة الإلكترونيّة "الحقيقة " الصادر بتاريخ يناير 2005م – ،..(.. لقد كنت معارضاً ونشطاً ضد ممارسات حكومات العهد الملكي، واليوم أدرك تماماً قيمة التسامح الذي كان يتميز به ذلك العهد مع الشباب والنخب السياسيّة التي كانت تتفجر حماساً من أجل مستقبل أفضل لليبيا..).    

         

أردت أنّ احكي عن الماضي قصد العبرة والاتعاظ. وقصدت الوقوف أمام شخصيّة سيدي محمّد إدريس السنوسي يرحمه الله لأنّه هو الأب المؤسس للدولة الليبيّة ولأنّ نّظام القذافي لازال مستمراً في تزوير وتشويه تاريخ هذه الشخصيّة الوطنيّة الفذة. ولهذه الوقفة دواعي وأسباب. ومن بين تلك الدواعي والأسباب: ما تشهده الساحة الثقافيّة الليبيّة من حراك وتحركات داخل ليبيا وخارجها !. وظني أنَّ جزءً مما يدور على خشبة المسرح الثقافي الليبي خصوصاً – وأؤكد على كلمة "جزء " واضع تحتها أكثر من خط – هو من صنع نّظام القذافي إمّا إخراجاً أو تمثيلاً ( بعض الممثلين فوق خشبة المسرح !)، أو مشاركة في كتابة السيناريو. فنظام القذافي أيقن أنّ زمن السيطرة المطلقة قد ولى زمانه، وأنّ طمس التاريخ بالكامل لم يعد أمراً ممكناً في عالم فتحت التكنولوجيا والثورة الرقميّة أبوابه ونوافذه، ولم يعد متاحاً في عالم أصبح اليّوم أكثر إيماناً بتعدد الآراء وأشد كفراًَ بفرديّة القرار. وأمام هذه الحقائق وجد نظام القذافي نفسه مضطراً لركوب موجة الثقافة ودعم بعض مناشطها لأجل تجريد الثقافة من الموقف السياسي، وإبعاد المثقف عن الهم السياسي وإغراقه في قضايا الماضي ثمّ أسره في مناطق الخلاف والتباين أو الشقاق والخصام كما يقولون !. ولأجل تمرير محاولات تزويريّة جديدة كمحاولة إبراز شخصيات هامشيّة في التاريخ وطمس أدوار هامّة لشخصيات لعبت الدور الأهم في التاريخ الليبي. وربّما اصطناع تاريخ لأشخاص لا يوجد دليل واحد على أثر لهم في التاريخ.

 

ولذا، أردت تسليط الضوء على شخص الملك محمّد إدريس السنوسي رحمة الله عليه لأنّ نظام القذافي يستهدف شخصه وتاريخه في المقام الأوّل والأخير. وأردت ربط الماضي بالحاضر والوقوف عند شخص الملك إدريس السنوسي لأنّ نّظام القذافي لازال مستمراً في تزوير تاريخه وتشويه صورته في أذهان الليبيّين رغم أنّه جاهد على صهوة جواد المستعمر الإيطالي أكثر من ثلاثين عاماً، ولمّ شمل الليبيّين تحت راية واحدة فحقق الإستقلال وأسس الدولة الليبيّة. ولأن نّظام القذافي يتحدث عن الماضي في سياق بعيد كلّ البعد عن العبرة والاتعاظ، بل، في سياق لا يخرجه عن أطر الماضي (التاريخ ) قصد أسر المتحاورين في مناطق التباين والاختلاف بغيّة إبعادهم عن واقع حالهم الحاضر ودفعهم نحو مناطق الخصام والشقاق!.

 

وحضور النّظام المكثف المبرمج والمنظم في الوسائل الإعلاميّة الإلكترونيّة للمعارضة الليبيّة في الخارج دليل واضح على ما نقول !. فالنّظام قرر منذ فترة من الزمن عدم تجاهل مواقع المعارضة والتعامل عبر أقنعة وغِطاءات مختلفة ووفق أجندة مخابراتيّة مرسومة بدقة متناهية !. لأن النّظام صار يدرك تمام الإدراك مدى تأثير هذه المواقع على الليبيّين في الدّاخل والخارج. فالشارع الليبي – بفضل ثورة الاتصالات كما قال الأستاذ/ سالم الحاسي –،..(.. صار يدرك حجم المأزق الذي يمر به نّظام العقيد، ويدرك لغة ومضامين المبادرات الدوليّة التي تستهدفه، ويعي ما تحمله من فرص للخلاص من الاستبداد القذافي، وبالتالي فهو مهيأ – أكثر من ذي قبل – للتفاعل معها تفاعلاً يأتي على حساب النظام الجماهيري..). 

 

والنّظام يتعامل مع المواقع الإلكترونيّة للمعارضة الليبيّة من خلال مشاركات تتمحور حول:

 

1– نقد تجربة الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا. 

 

2– التذكير الدائم بالخلافات التي حدثت بين شخصيات المعارضة وفصائلها قصد تعميق الفرقة وإفشال أيّ محاولة للتقارب بين المعارضين أو الاتفاق المشترك. وشكر شخص أو بعض الأشخاص على حساب آخرين في المعارضة الليبيّة لأجل إثارة الفتنة وخلق أقطاب متنافرة في صفوف المعارضين.

 

3– إثارة النزعة الإقليميّة الجهويّة لأجل شق الصف الوطني واستقطاب بعض عناصر المعارضة من خلال إيهامهم بأنّ أغلبية المعارضين ينتمون إلى منطقة معينة من مناطق ليبيا وأنّ هؤلاء لهم أجندة خاصّة ويهدفون إلى فصل إقليمهم عن باقي الأقاليم الليبيّة !. 

 

4– طرح مشاريع يُعْلّمُ مسبقاًً عدم إمكانيّة الإتفاق حولها قصد تعميق الخلاف بين معارضي سلطة القذافي.  

 

5– الاستهداف الشخصي للعاملين على ساحة المعارضة الليبيّة في الخارج – ما يسمى بالاغتيال المعنوي أو اغتيال الشخصيّة – وتجاهل ما يطرحونه من مشاريع وأفكار !. 

 

6– الحديث عن التاريخ الليبي بالتركيز على روايات ضعيفة وتشكيكيّة قصد تشويه صورة أبطالنا ورموزنا التاريخيّة وإغراق النقاش حول مسائل تبعد المتحاورين عن توظيف المادة التاريخيّة والاستفادة من تجارب السابقين. 

 

7– نقد المواريث الثقافيّة والإجتماعيّة واستفزاز المشاعر الإسلاميّة. 

  

ويهدف النّظام من إرسال مشاركاته الاستفزازيّة لمواقع المعارضة الإلكترونيّة تشتيت جهد المعارضين الليبيّين والتشكيك في مصداقيتهم... إلهاء المعارضين وفصائل المعارضة عن متابعة جرائم النّظام واستهدافهم لشخص القذافي وأركان حكمه وإغراقهم في معارك جانبيّة لا علاقة لها بمقاومة الظلم وإزاحة الدكتاتوريّة... افتعال المعارك وإثارة الخلافات وتوجيه رصاص القلم نحو صدر التاريخ ورفاق الطريق.

    

ولنّظام القذافي خط عمل أخر أو أجندة أخرى تتمحور حول: تقويض المشروع الديمقراطي في العراق و تصعيد التوتر وحالة عدم الاستقرار في المنطقة على وجه العموم ! فالعمل السريّ المخابراتي لأجل تقويض المشروع الديمقراطي في العراق أحد أهم المهام التي كلف القذافي بها أجهزته المخابراتيّة لأنّ في نحاج المشروع العراقي تهديد لاستمراره في السلطة ولكلّ المتمسكين بها في المنطقة. ولعلّ ما قاله القذافي حينما حاوره المذيع المصري حمدي قنديل يوم الثلاثاء الموافق 12 أبريل 2005م في البرنامج الأسبوعي لقناة دبي الفضائيّة " قلم رصاص" ما يؤكد بوضوح صحة ما نقول!.  فقد أجاب القذافي على سؤال من أسئلة قنديل بالجواب التالي:..(.. المشكلة في العراق ليست التدخل الأجنبي فحسب بل الأخطر من ذلك أنّ أمريكا تريد أنّ يصبح العراق نموذجاً في المنطقة !..). وهذا تعبير واضح يدل على خوف القذافي الشديد من أيّ مطالبة دوليّة له بمراعاة حقوق الإنسان وتطبيق الديمقراطيّة. وأضاف القذافي تأكيدات أخرى على مخاوفه، فقال ما معناها..(.. أنا أستنكر بشدة مبدأ تحديد مدة الرئاسة وأطالب بأنّ تكون مدة الرئاسة مفتوحة. فمن الأفضل أنّ يبقى بعض الزعماء في السلطة مدى الحياة لأجل تعزيز التطور والاستقرار في بلدانهم. وأضرب مثلاً على ذلك فالرئيس المصري حسني مبارك وعدد من الرؤساء الأفارقة لابُدَّ أنّ يستمروا في الحكم لأنّ استمرارهم في الحكم مهم لبلدانهم وللقارة الإفريقيّة !!..).

 

أيضاً.. عبر القذافي عن رغبته في عدم تحديد مدة الرئاسة أمام بعض رؤساء الدوّل الأفريقيّة في الجلسة الختـاميّة لقمة مجلس رئاسة تجمع ( س.ص )، التي انعقدت بتاريخ يوم الخميس الموافق 2 يونيو 2005م في (واغادوغو ) عاصمة دولة بوركينافاسو. فقد حرض القذافي رؤساء وقادة الدوّل الأفريقيّة بالاستمرار في مناصبهم دون تدويل، وقال لهم  في كلمته – ونقلاً عن موقع أخبار ليبيا – ما نصه:.. (...أبداً .. الدكتاتوريّة هي الموجودة الآن في الدساتير التي تقول الرئيس له دورتان فقط وإنّ كان الشعب يريده ثلاثاً أو أربعاً ؟ لا رغم أنف الشعب .. لازم بعد سنتين يوضع الرئيس على الرف .. الرئيس هذا ليس علبة مشروب " اكس بايرد " يعني بعد سنتين ينتهي مفعولها .. هذا يبقى دائماً .. إذا كان نافعا يبقى دائماً...).  

  

ويعمل نّظام القذافي في الجانب الأخر على تصعيد التوتر وحالة عدم الاستقرار في المنطقة – وبالأخص دوّل الجوار الجغرافي – دون أنّ يتورّط النّظام بشكلِ مباشر أو يترك دلائل تشير إلى تورطه في أعمال كهذه !. والقصد من هذه الأعمال جعل الأنظمة العربيّة تتمسك بهياكلها السياسيّة المنغلقة ورفض المشاريع الخارجيّة التي تدعوها إلى الانفتاح والديمقراطيّة، وبذلك، يضمن نّظام القذافي عدم إجباره على إصلاحات لا يراها في صالحه.  

 

ومن جهة أخرى.. يتمسك نّظام القذافي بورقة الأفارقة أشد تمسك بغيّة تحقيق الأهداف التاليّة: 

 

1– فتح أبواب ليبيا أمام الأفارقة وجعلها منفذ وبوابة رئيسيّة للهجرة إلى أوربا.. وتوجيه أشخاص من أجهزة الأمن الليبيّة للعمل كرؤساء عصابات يقومون بدور المنظم لهجرة الأفارقة غير الشرعيّة إلى دوّل أوربا !، بغيّة مقايضة الدوّل الأوربيّة وابتزازها من خلال التهديد والتلويح بورقة الهجرة غير الشرعيّة.     

2– حث الأوربيين على ضرورة التعاون العسكري والأمني والإقتصادي مع النّظام الليبي الحاكم (نّظام القذافي ) وإقناعهم بأنّ زعزعته – وكما يسوق القذافي للأوربيين – يعني انفراط عقد الهجرة غير الشرعيّة وازدياد أعداد المهاجرين إلى دولهم بشكل تصاعدي مخيف. واقتناع الأوربيون بهذا الطرح يعنى ضمان القذافي لحليف دولي مهم يسانده ويدافع عن نظامه واستمراره في الحكم. 

 

3– إقناع الأوربيون بأنّ زعزعة النّظام القائم (نّظام القذافي ) يعني تحويل ليبيا إلى صومال ثاني من خلال أكثر من مليوني إفريقي يقيمون فوق الأراضي الليبيّة !. وتحول ليبيا إلى صومال ثاني يعني خسارة أوربا لمصالحها الإقتصاديّة والاستراتيجيّة في ليبيا.  

 

4– إقناع دوّل الجوار الجغرافي بأنّ زعزعة النّظام القائم في ليبيا يعني تحويل البلاد من خلال الجاليّة الإفريقيّة المقيمة في ليبيا إلى صومال ثاني وهذا سيهدد أمنهم واستقرار بلدانهم. 

 

كما يعمل نّظام القذافي على صعيد أخر بتوظيف مثقفي العرب – والليبيون من بينهم – لأجل رفع نبرة الخطاب الإعلامي والثقافي الرافض بالمطلق لتعاون المعارضات العربيّة مع العالم الخارجي ( القوى الخارجيّة ) !. بمعنى تجريم أيّ حوار يعقده معارضون عرب مع جهات أجنبيّة أو أيّ تنسيق يعقدونه مع أيّ قوة أجنبيّة. ومنح حق الحوار والتنسيق وعقد الصفقات مع الأجنبي ( القوة الدوليّة ) للسلطة الحاكمة فقط لا لأيّ جهة أخرى سواها مهما تغولّت تلك السلطة أو استبدت أو عاثت في الأرضي فسادَ !. فنّظام القذافي يعمل بجديّة على تعميق ثقافة التخوين ومحاولة إبعاد المعارضين عن الأجنبي حتى لا يوظفوا العامل الخارجي في معركتهم ضده !.

 

وربّما استطرد هنا لأقول أنّ "العامل الخارجي" لعب دوراً هاماً في حياة شعوب العالم كافة وهو دور لابُدَّ من قراءته والوقوف عنده لاستخلاص العبرة والدرس. فلولا الدعم الخارجي وتفاهم اليابانيين مع القوى الدوليّة لما استطاعت اليابان الوصول إلى ما وصلت إليه اليّوم... ولولا الدعم الخارجي لربّما تأخر استقلال الدوّل العربيّة كثيراً، فقد مارست أمريكا دوراً ضاغطاً على دول أوربا المستعمرة في الأربعينيات لأجل دفعها نحو إنهاء وجودها الاستعماري في المنطقة العربيّة.

 

والعامل الخارجي هو الذي دعم فرنسيو الشتات لأجل تحرير فرنسا أو كما قال الأستاذ/ محمّد حَسنين هيكل..(.. فقد دعمت الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا العظمى (آنذاك ) – الجنرال ديغول، وأعطت للمعارضة الفرنسيّة ما يمكن وصفه بحصة الشريك في إدارة شئون الحرب، وما بعد الحرب. وجعلوا من دخول ديغول عبر قوس النصر نقطة فارقة في تاريخه، وتاريخ فرنسا. وبعد النصر، وانتهاء الحرب إعطيت تلك المعارضة الصغيرة القادمة من المنفى حصة الشريك الكاملة، وذلك عبر منحها كرسياً في مجلس الأمن .. مع التمتع بحق الفيتو..).

 

كذلك.. لعب "العامل الخارجي" الدور الأهم في هزيمة هتلر وموسوليني، وإنهاء النّظام العنصري في جنوب أفريقيا، وإسقاط سور برلين. وهو الذي عجل بإسقاط الاتحاد السوفيتي ومنظومته، وأدخل دول أوربا الشرقيّة في نادي دول أوربا الغربيّة المتقدمة بعدما عانت سنوات طويلة من وطأة التخلف والدكتاتوريّة والاستبداد. وهو الذي اسقط صدام حسين وادخل العالم العربي في مناخ جديد بدأ فيه الحكام الطغاة من أمثال القذافي يعيدون حساباتهم وتقديراتهم خوفاً من ملاقاة نفس المصير الذي واجهه صدام.   

 

ويقنناً.. لقد لعب "العامل الخارجي" – ولازال – دوراً هاماً مهماً في حياة الشعوب.. ولعب المنفيون على مدار التاريخ دوراً لا يمكن تجاهله أو تخطيه. وكان المهجر نقطة تحول كبيرة في حياة العديد من الشعوب والثقافات، فالرسول محمّد عليه أفضل الصلاة والسلام هاجر من مكة إلى المدينة فأسس دولته في المهجر " المدينة" ثم عاد !. أيضاً الثورة الفرنسيّة بدأت من المنفى وكذلك الثورة الإيرانيّة التي قادها الخُميني.

 

وللعامل الخارجي خصوصيّة في حياة الليبيّين وتاريخهم !. فقد كان العامل الخارجي على مدار التاريخ الليبي عاملاً حاسماً في حلّ الصراعات والخلافات الداخليّة. فقد استنجد الليبيون بفرسان القديس يوحنا والأتراك وغيرهم في حقبات مختلفة من تاريخهم، وتحالفوا مع " المحور" لأجل طرد المستعمر والحصول على الإستقلال فدخلوا من مصر تحت لواء الجيش الثامن البريطاني فطردوا المستعمر الإيطالي البغيض وحققوا استقلالهم في 24 ديسمبر 1951م.  

 

والآن.. لابُدَّ أنّ يعترف العرب والمسلمون بأنّهم عجزوا – وعلى مدار الخمسين سنة الماضيّة – عن تغيير أوضاعهم البائسة السيئة، ومن لا يعترف بهذه الحقيقة لابُدَّ أنّ نسأله السؤال التالي: إذا كان الإصلاح ممكناً من الداخل دون استعانة من الخارج فلماذا لم يأتي الإصلاح إلى الآن ؟.

 

ولابُدَّ أنّ يعي المعارضون دور العامل الدولي في عمليات التغيير فالعالم اليوم أصبح ‏منظومة واحدة ولا يتم التغيير في أيّ بلد من بلدان العالم إلا بمباركة ودعم خارجي. ولابُدَّ أنّ يتصل المعارضون بكافة القوى في العالم ويتحركون على كلّ الساحات ولا يتقوقعون على أنفسهم خوفاً من الاتهام بالخيانة والعمالة للأجنبي، ولا يسلطون في بياناتهم السياسيّة جم غضبهم على الأجنبي ويرفضوا توظيف المتغيرات السياسيّة والظرف الدولي لأنّ هذا ما تسعى إليه الأنظمة  الاستبداديّة لكي تبعد الخطر عنها !. والدعم يُقبل من الأجنبي الغريب كما يُقبل من القريب والشريك بشرط ألاّ يكون على حساب المبدأ والقيمة. وهذا كلّ ما في الأمر !.             

 

ومن جهة ثالثة.. يعمل نّظام القذافي على اختراق الأجندة الدوليّة من خلال معارضة مصنوعة من قبل أجهزة النّظام نفسه !. أيّ صنع معارضين داخل ليبيا تكون مهمتهم تحديد سقف المعارضة في الدّاخل وسحب البساط من تحت أقدام المعارضة في الخارج !. وهذه المعارضة المصنوعة هي أداة النّظام التي يستخدمها لأجل إفشال برامج المعارضة أو التأثير فيه على الأقل وذلك من خلال تسلل هؤلاء إلى صفوف المعارضة في الدّاخل والخارج. وتسلل هؤلاء أو اختراقهم لصفوف المعارضة سيكون أمراً متيسراً لأنّ هؤلاء سيظهرون معارضتهم للنّظام وسيخفون عن أنظار المعارضين الحقيقيين حقيقة ما يبطنون. وسيكون هؤلاء بمثابة صمام الأمان للنّظام عند الاضطرار أو الضرورة بمعنى أنّ النظام سيعلن للعالم يوماً أنّه على أتمّ الاستعداد للدخول في حوار وطني مع المعارضة والجلوس مع المعارضين في دائرة نقاش مستديرة. وأنّه على أتمّ الاستعداد لإشراك المعارضة في العمليّة السياسيّة (السلطة )!. وسيجلس النّظام مع المعارضة !، ولكن، مع معارضة هو الذي صنعها بنفسه أو مع معارضة مدجنة في أعلى التقديرات. وتدجين المعارضين جاري على قدم وساق !. وماكينات نّظام القذافي وآلاته تعمل حالياً – ومنذ فترة من زمن – على صنع معارضين داخل ليبيا وخارجها !. وشعبة إدارة صراع النخب في جهاز مخابرات القذافي المسمى ب( أمن الجماهيريّة ) تعمل بجديّة منذ أكثر من ثلاث سنوات على تأجيج الصراع بين النخب الليبيّة في الدّاخل وتشتيت كلمتهم وشراء ضمائر بعضهم. بالإضافة إلى أنّ أجهزة نّظام القذافي ستوظف انتشار الجريمة في ليبيا وتجعل من المجرمين – ليبيون كانوا أو أفارقة – أداة لتصفيّة حسابات القذافي مع خصومه دّاخل ليبيا أيّ تأخذ تصفية الحسابات السياسيّة شكلاً جنائياً بعد أنّ أصبحت حملات الاعتقال السياسي في عصر الديمقراطيات أمراً قد يثير الرأي العام العالمي ضد نّظام القذافي !. كما تعمل أجهزة نّظام القذافي من ناحية أخرى على اغتيال بعض شخصيات المعارضة في الخارج معنوياً بعدما أصبحت عمليات الاغتيال الجسدي في الوقت الراهن مجازفة كبيرة وخطيرة. وما يثار ضد شخصيات المعارضة في الخارج على مواقع الإنترنت أكبر دليل وخير شاهد على ذلك.

 

وربّما استطرد هنا لأقف أمام نقطة التوظيف السياسي لانتشار الجريمة !. فمن المعلوم أنّ الجريمة كانت قد ارتفعت منذ مطلع عام 2000م بشكل مخيف يثير القلق والفزع، ولازالت تشهد ارتفاعاً مستمراً ومتصاعداً. ومن أسباب انتشار الجريمة: الفقر.. البطالة..المخدرات.. انهيار المؤسسات التعليميّة والثقافيّة.. غياب القوانين الرادعة للجريمة.. الاستبداد السياسي وتغييب دور المؤسسات لصالح حكم الفرد المستبد ( القذافي). وبالإضافة إلى ذلك دور الأفارقة الذي يعده الليبيون من أهم الأسباب التي أدت إلى ارتفاع نسبة الجريمة واتساع رقعة انتشارها في الآونة الأخيرة، فالعمالة الوافدة من أفريقيا السوداء نشرت الجريمة وأحدثت خللاً في التركيبيّة السكانيّة، وهي الجهة التي نقلت العديد من الأمراض إلى ليبيا.  

 

وينظر بعض المحللين السياسيين الليبيّين إلى أنّ نّظام القذافي يتبنى محلياً سياسات تقوم على تجويع الشعب والإخلال بأمنه الإجتماعي عن طريق الجريمة لأجل تحقيق أغراضه في التسلط والاستمرار في الحكم. وأنّ نّظام القذافي سيوظف انتشار الجريمة في ليبيا ويجعل منها أداة لتصفيّة الحسابات السياسيّة مع الخصوم دّاخل ليبيا خصوصاً بعد أنّ أصبحت حملات الاعتقال السياسي في العصر الحالي – عصر الديمقراطيات وحقوق الإنسان – يؤثر سلباً على التحرك السياسي في المجال الدولي !. ويعتقد البعض أنّ عملية قتل المقدّم موسى أحمد تقع ضمن إطار استعمال الأداء الجنائيّة (الجريمة ) كوسيلة لتصفيّة حسابات النّظام مع خصومه السياسيين، خصوصاً وأنّ القذافي استعمل – وإلى حد ما – نفس الأسلوب مع وزير الخارجيّة السعودي قصد إهانته لا قتله رداً على الإهانة التي تعرض لها في شرم الشيخ !. ففي أيلول/ سبتمبر 2003م اعتُقِلَ ليبيان في القاهرة بعد أنّ حاولا الاعتداء على وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في صالة الاستقبال في فندق " فور سيزن " الفخم على النيل. ويذكر أنّ الليبيين فتحي بشير سعد ومحمود البشير أحمد كانا قد نزلا في الفندق قبل أيام من وصول سمو الأمير سعود الفيصل إلى مصر، والذي اعتاد النزول في فندق " فور سيزن " كلما زار القاهرة. وجه الليبيان كلمات بذيئة إلى سموه بصوت عالي في باحة الفندق ثمّ حاولا الاعتداء عليه بالضرب قصد إهانته حيث أراد معمر القذافي الثأر من السعوديين والحط من قدر وزير خارجيتهم وإهانته رداً على الإهانة التي تعرض لها من قبل الأمير عبدالله في المشادة الكلاميّة التي دارت بينهما أثناء النقل المباشر للقمة العربيّة التي عقدت في شرم الشيخ في شهر مارس 2003م ( قبل الحرب في العراق).

 

الاعتداء على الخصوم السياسيين بأسلوب الجرائم الجنائية قصد التخلص منهم نهائياً (القتل ) أو خدش هيبتهم ووقارهم هو الأسلوب الأنسب حالياً بالنسبّة لنّظام القذافي بعدما صار الإعدام وحملات الاعتقال السياسي يؤثر سلباً في علاقة الدولة بالعالم الخارجي. وربّما هذا ما جعل البعض يعتقد بأنّ عملية قتل المقدّم موسى أحمد تقع ضمن إطار استعمال الأداء الجنائيّة (الجريمة ) كوسيلة لتصفيّة حسابات النّظام مع خصومه السياسيين !.          

 

ويذكر أنّ موسى أحمد الحاسي (3) من مواليد عام 1937م، وقد ولد بمدينة سوسة في الجبل الأخضر وهو من أبناء قبيلة الحاسة بالمنطقة الشرقيّة بليبيا. وقد كان ضمن مجموعة الضباط الذين تآمروا على الشرعيّة الدستوريّة الملكيّة أيّ ضمن مجموعة  تنظيم "الضباط الأحرار" الذين قاموا بإنقلاب الأول من سبتمبر 1969م. وقد عُين موسى أحمد بعد نجاح الإنقلاب وزيراً للداخليّة، وبعد ثلاث شهور قاده رفاقه إلى السجن هو ورفيقه أدم الحواز (وزير الدفاع ) بتهمة التدبير لقلب نّظام الحكم. قضى المقدّم موسى أحمد الحاسي 18 عاماً في السجن المركزي بطرابلس ظلماً ثم أُفرج عنه في 2 مارس 1988م مع مجموعة من السجناء السياسيين  في مسرحيّة دعائيّة للنّظام سميت باسم ( أصبح الصبح ) !. واشتغل بعد الإفراج عنه في قطاع الأعمال الحرة.  

 

قتل آدم الحواز داخل السجن، وقتل المقدّم ‏موسى احمد داخل مزرعته في طرابلس بعد 17 عاماً من خروجه من السجن. وتوفى مساء يوم الأحد الموافق 24 ابريل 2005م في مزرعته بطرابلس مطعونا بسكاكين وصل عدد طعناتها اثنين وثلاثين طعنة. وتمكن الجناة من الفرار بعدما أجهزوا على الضحيّة، وقال البلاغ الرسمي لسلطة القذافي – وكما جاء في مقالة: " المقدّم موسى أحمد.. في ذمة القدر" للأستاذ/ فاضل المسعودي –،..(.. أنّ "لصوصاً أفارقة" هم الذين قتلوه، وعندما تصدّي الرجل للصوص، انهالوا ‏عليه باثنين وثلاثين طعنة بالخناجر "الأفريقية" حتى أجهزوا عليه !..). 

 

ويربط البعض بين قتل المقدّم موسى أحمد وعلاقة النسب التي تربطه بالعقيد محَمّد إسماعيل المسجون في المملكة السعوديّة العربيّة بتهمة التورط في محاولة الاغتيال الفاشلة التي‏ استهدفت حياة الأمير عبدالله بن عبدالعزير (ولي العهد السعودي ). ويذكر أنّ السلطات السعوديّة كانت قد كشفت النقاب في نوفمبر/تشرين الثاني 2003م عن تخطيط وتمويل استخباراتي ليبي – مليون دولار – لمحاولة اغتيال استهدفت حياة الأمير عبدالله بن عبدالعزير، وذكرت أنّ أربعة أشخاص سعوديين كانوا يستعدون لمهاجمة موكب سمو الأمير بصواريخ محمولة على الكتف أو قذائف أر بي جي، وأنّ مؤامرة الاغتيال كان يجري تمثيلها والإعداد لها لتبدو كما لو كانت عمليّة لتنظيم القاعدة !. وذكرت كذلك أنّ الأشخاص المتورطين في قضية الاغتيال الفاشلة يبلغ عددهم 13 متهماً (8 سعوديين و5 ليبيين) وأنّ عقيد في الاستخبارات الليبيّة كان هو منسق العمليّة وهمزة الوصل بين المتهمين جميعاً.

 

أُتهمَ العقيد محمد إسماعيل – عقيد بجهاز الاستخبارات الليبي، ومن مواليد عام 1968م – الذي كان موجوداً بالمملكة العربيّة السعوديّة بالضلوع في محاولة الاغتيال الفاشلة إلاّ أنّه تمكن من مغادرة السعوديّة إلى القاهرة قبل إلقاء القبض عليه. ألقت السلطات المصريّة القبض على إسماعيل في مطار القاهرة الدولي وسلمته على الفور إلى السلطات السعوديّة، حيث أجبرت السلطات المصرية كلّ من: العقيد/ محَمّد  إسماعيل وعبدالفتاح الغوش (ضابط في الأمن الداخلي الليبي) على العودة إلى السعوديّة وعلى نفس الطائرة المغادرة من القاهرة إلى جدة.

 

وكشف إسماعيل في التحقيقات التي أجرتها معه السلطات السعوديّة والأمريكيّة – ونقلاً عن الصحافة السعوديّة – ،..(.. أن الأوامر التي كانت لديه بأنّ يكون القائد الميداني للمؤامرة جاءت من اثنين من رؤساء المخابرات الليبيّة اللذين يتبعان القذافي مباشرة ...). 

 

ويروى أنّ المقدّم موسى أحمد زار بريطانيا في عام 2004م واتصلت به أثناء تلك الزيارة جهات عربيّة وأجنبية، وأنّ السلطات الليبيّة وضعت موسى أحمد بعد عودته إلى ليبيا تحت المراقبة لأنّها تعتقد أنّه أدلى بمعلومات حول محاولة الاغتيال التي‏ استهدفت حياة الأمير عبدالله بن عبدالعزير (ولي العهد السعودي )، وأنّها تعتقد بأنّ جهات أجنبيّة تُرتب وتخطط للإطاحة بنّظام القذافي وأنّ الاتصال الذي تمّ معه كان يصب في هذا الاتجاه. وقد وصل الخوف والهلع من هذا الاتصال لدرجة أنّ القذافي اصطحب معه – ولأوّل مرة – المقدّم موسى أحمد في زيارة رسميّة له لأحدى دوّل أفريقيا وظل موسى أحمد طوال أيام تلك الزيارة في غرفة الهوتيل ولم يخرج منها قط، الأمر الذي فسره بعض المحللين على أنّه نوع من أنواع الاحتجاز أو التحفظ أو التحديد لمكان الإقامة.  قتل المقدّم/ موسى أحمد الحاسي في مزرعته بطرابلس مساء يوم الأحد الموافق 24 ابريل 2005م مطعونا بخناجر، وقيل عن حادثة قتله أنّها جريمة جنائيّة قام بها لصوص أفارقة !. وتؤكد بعض المصادر المعارضة لسلطة القذافي داخل ليبيا على أنّ عملية قتل المقدّم/ موسى أحمد الحاسي هي تصفيّة حساب سياسي لا علاقة لها بالجريمة الجنائيّة وإن كانت أدواتها كذلك. لأنّ النظام قام بقتل ضابط في المخابرات الليبيّة – بعد قتل موسى أحمد – تربطه صلة وثيقة بموسى أحمد ومن نفس قبيلته – قبيلة الحاسة. ولأنّ السلطات الأمنية رفضت نقل جثمان موسى أحمد إلى سوسة ليدفن هناك بين أبناء عائلته وقبيلته، وأصرت أنّ يدفن في مدينة طرابلس وأنّ تقتصر جنازته على عدد بسيط جداً من أفراد عائلته وأقاربه. ولأنّ البلاغ الرسمي لسلطة القذافي قال أنّ الذين قاموا بقتله أفارقة، وهم ليسوا كذلك، فالذين قتلوه ثلاثة أشخاص عرب هم: اثنان من ليبيا والثالث فلسطيني.  

 

ربّما تكون عمليّة قتل المقدّم موسى أحمد هي البدايّة لما أشرنا إليه من أنّ أجهزة نّظام القذافي ستوظف انتشار الجريمة في ليبيا وتجعل من المجرمين – ليبيون كانوا أو أفارقة – أداة لتصفيّة حسابات القذافي مع خصومه دّاخل ليبيا أيّ تأخذ تصفية الحسابات السياسيّة شكلاً جنائياً بعد أنّ أصبحت حملات الاعتقال السياسي في عصر الديمقراطيات أمراً يثير غضب الرأي العام العالمي، ويضع عقبات أمام التحرك السياسي في المجال الدولي !.

 

وربّما سيستخدم نّظام القذافي الأسلوب الجنائي مع مثقفين وأدباء وشخصيات لا يطمئن لحركتهم وتحركاتهم  قصد لفت انتباههم وبهدلتهم وإهانتهم وتخويفهم وكسر وقارهم أمام النّاس دون أنّ يصفيهم جسدياً !. ولعل ما حدث في الآونة الأخيرة لشخصيّة من الشخصيات الثقافيّة المرموقة والمعروفة في مدينة بنغازي وليبيا عموماً يُشير بشكل واضح لما ذهبنا إليه في النقطة السابقة !.   

 

ولعلّ مقتل الصحفي والكاتب ضيف الغزال يدل بشكل قاطع على أسلوب التصفيّة السياسيّة الجسديّة في القالب الجنائي الذي بدأ نّظام القذافي ينتهجه مع بعض خصومه ومعارضيه السياسيين !. فقد اختطف الغزال يوم 21 مايو 2005م، وعُثر على جثته في منقطة قنفودة ببنغازي مشوهة وممثلاً بها بعد أسبوعين من اختطافه، وذلك في يوم 2/ 6/ 2005م، ودفن بمدينة بنغازي يوم الجمعة الموافق 3/6/ 2005م...!!؟. 

 

والمرحوم ضيف الغزال – وبتصرف عن موقع "ليبيا اليّوم" –،..(.. من مواليد 8 /5/ 1976م بمدينة بنغازي، وهو من أبناء قبيلة الشهيبات بالمنطقة الشرقيّة بليبيا. تخرج من قسم التاريخ بكلية الآداب/ جامعة قاريونس، وهو حائز على إجازة الإعلام من جامعة قاريونس، وكان عضواً فاعلاً في رابطة الأدباء والكُتّاب الليبيّين، ومرشحاً لمنصب نقيب الصحفيين في بنغازي. ويذكر أنّ الغزال أعلن مقاطعته الكتابة في صحيفة  "الزحف الأخضر" بعدما صودرت عدة مقالات له تتحدث عن المفسدين والفساد المستشري في أجهزة الدولة، و "الزحف الأخضر" هي الصحيفة الناطقة بإسم اللجان الثوريّة، وقد عمل غزال بها نحو أربعة سنوات...).  

 

وكتب المرحوم ضيف الغزال في الآونة الأخيرة عدة مقالات تناولت مخاطر مصادرة الرأي الآخر وتجاوزات حركة اللجان الثوريّة وأجهزة النظام الأمنيّة وبدأت كتاباته تنتشر من خلال المواقع الليبيّة في الخارج، فنشر أولاً في موقع "ليبيا جيل" الذي يرأس تحريره الأستاذ/ عادل صنع الله ثمّ في موقع "ليبيا اليّوم" الذي يرأس تحريره الأستاذ/ سليمان دوغة. اختطفته أجهزة المخابرات القذافيّة بعد منتصف الليل يوم 22 مايو 2005م، وعثر على جثته يوم 2 يونيو، واستنكرت أجهزة القذافي الأمنيّة على لسان وزير النّظام للعدل (أمين العدل ) أيّ علاقة لها بحادثة القتل، وأكد تقرير الطبيب الشرعي إنّ الغزال تعرض لعمليّة تعذيب بشعة وتمّ قطع أصابع يده وطعنه بالسكين قبل إطلاق رصاصة في رأسه أدت إلى مقتله. وقطع أصابع الكاتب ضيف الغزال ( الضحيّة ) مؤشر إضافي يؤكد على تورط نّظام القذافي في جريمة اغتيال صحفي كشف ملفات الفساد وأراد نشر الحقيقة.    

    

وختاماً، ومن جديد.. لا نجزم ولا نؤكد أنّ ما حدث للمقدّم/ موسى أحمد الحاسي هي عملية اغتيال سياسي لا عمليّة قتل جنائيّة عاديّة !. لأنّ التأكيد على هذا الأمر يحتاج إلى براهين ودلائل تثبت تورط النّظام في هذه الجريمة البشعة النكراء. وليس المقصود من هذه الوقفة التأكيد على أنّ المقدّم موسى أحمد قتل على يد عناصر النّظام أو بتدبير وتخطيط أجهزته، وإنّ كان هذا غير مستبعداً، إنّما المقصود هو التنبيه إلى مسألة يمكن أنّ يوظفها النّظام في الأيام والشهور القادمة لصالح استمراره في السلطة ألاّ وهي: توظيف الجريمة في تصفيّة حسابات النّظام مع خصومه السياسيين !. وهذا ما تمّ بالفعل للصحفي ضيف الغزال، وربمّا للمقدّم/ موسى أحمد الحاسي كذلك !.

 

ولذا، وجب التنبيه.  

 

وبعد.. يعلم الله أنّني كتبت بصدق وعفوية، وإنّ هدفي من الكتابة عن شخص الملك إدريس السنوسي وعهده هو استخلاص العبر والدروس وإنصاف عهد ورجال قدموا لنا كلّ ما أستأمنه الله عندهم، وليس ليّ هدف أو غايّة غير ذلك.   

 

والكلمة مسئوليّة وأمانة.. والتاريخ لا ينحاز للمزيفين وإن حققوا تشويهاً لبعض صفحاته لبعض من الوقت – أو كما قال د/ محمود جامع –،..(.. التاريخ لا يكذب.. ولا يتجمل.. ويبقى دائماً أنّ الحقيقة شامخة.. راسخة.. مرفوعة الرأس.. ناصعة البيان..مهما أهيل عليها التراب.. أو مضى عليها الزمن.. والكلمة الطيبة.. كالشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كلّ حين بأمر ربها.. أمّا الكلمة الخبيثة فهي كالشجرة الخبيثة.. مالها من قرار...).      

 

قبضت على القلم بين أصابع يدي ثمّ وضعته على الورق، وتوكلت على الله. وكانت البداية هي أصعب شيء كما يقولون…         

 

المقدمة  

 

هذه المقالة من جزئيين سأتناول في سلسلة حلقاتها "قضيّة ورجال" – قضيّة شغلت بال الليبيين ولازالت تشغلهم، ورجال بذلوا كلّ ما أستأمنه الله عندهم وآخرين لازالوا في طريق البذل والعطاء سائرين. قضيّة وطن استولى عليه ملازم جاء إلى السلطة على ظهر دبابة، فسخَّر كلّ الإمكانيات لطمس وتشويه التاريخ الليبي، ثمّ أقدم على هدم  معظم المباني التي لها صلة بالإرث التاريخي القريب والبعيد، ثمّ اختصر الوطن في شخصه ليصبح الوطن صورة شخصيّة له.

 

لقد اعتمدت في جوانب عدة من هذه السلسلة على مراجع ووثائق وخطابات تحتفظ بها دفاتر الدولة وسجلاتها، وبالرَّغم من ذلك، لا اعتبرها تسجيل توثيقي، بل، اعتبرها أقرب إلى "محاكاة الذاكرة "منها إلى "الكتابة الوثائقيّة". ولكن، سيجد القارىء في سطور حلقات المقال لمحاتُ عن تاريخ الحقبة الملكيّة، ورصد لمواقف القذافي وعمليّة إنفراده بالسلطة، وتسجيل لدور المعارضين  في الخارج وما قاموا ويقومون به إلى يومنا هذا، إلاّ أنّ ذلك لا يجعل هذه السلسلة أو يضعها في مصاف كتابة التاريخ.

والأسلوب الذي اتبعته في كتابة هذه السلسلة أقرب إلى أسلوب "الرسائل" منه إلى أسلوب "المقال المألوف"، وأقرب إلى "الخواطر" منه إلى "الشكل الأكاديمي للكتابة". واخترت هذا الأسلوب لأكون حراً طليقاً بعيداً عن القيود وبوابات التدقيق لأتحدث وأمشي وأتجول كما كان يفعل الصحفي الأمريكي الشهير "والتر ليبمان" حينما كتب لمجلة "نيويوركر" بعد استقالته من صحفية "نيويورك تيمس" !. جرب "والتر ليبمان" في مجلة "نيويوركر" طريقاً جديداً فكتب وكأنه.. {...يتحدث، وكأنه يمشي، وكأنه يتجول بعيداً إلى حيث يأخذه موضوعه مفتوحاً وطليقاً. ..}م1. وهذا ما حاولت القيام به لأتحدث وأمشي وأتجول إنصافاً لتاريخ مشرِّف أراد الدكتاتور الحاقد طمسه وتشويهه.. وتسليطاً لبعض من ضوء على مجموعة من المواقف والمحطات التي لم يسلط الضوء عليها بشكل كافي إلى الآن .. ووفاءاً لرفاق طريق ظُلِموا من القريب والبعيد !.  

 

ولعلي أمشي من هنا إلى مكان أخر لأؤكد بأنّ الليبيّين في الدّاخل لم يستسلموا يوماً للقذافي، بل، قاوموه منذ اليّوم الأول لاستيلائه على السلطة. وصحيح إنّ مقاومتهم لم تأخذ الشكل الشعبي بعد إلاّ أنّها متناميّة ومستمرة وستنتصر حتماً في يومِ من الأيامِ. والصلة بين نشطاء الدّاخل ومَن يتحركون في الخارج صله قائمة لا ينكرها إلا جاحد أو حاقد أو الاثنين معاً.   

 

وبحكم موقعي من الخارج، ولدواعي عدة، لا أستطيع الحديث عن تفاصيل نشاط المعارضة في الدّاخل إلاّ أنّني أؤكد على الترابط الوثيق بين الجهود النضاليّة المبذولة في الدّاخل والمبذولة خارج الوطن. وأؤكد أنّ صوت المعارضة في الخارج هو الصوت الحقيقي الذي يمثل طموحات الليبيّين وتطلعاتهم لأن نّظام معمّر القذافي صادر كلّ وسائل التعبير في الدّاخل.

 

ومرة ثانية.. كنت قد قلت في الحلقة الأولى من الحلقات السبع: الكيخيا.. المناضل من أجل الحريّة وحقوق الإنسان  التي كتبتها بمناسبة الذكرى العاشرة لاختفاء الأستاذ/ منصور رشيد الكيخيا.. (.. أنّ المعارضة الليبيّة بالخارج ظُلمت مرتين: مرة، من النظام وكان ذلك متوقعاً وطبيعياً من نّظام لا يعترف بخصومه، ولا يسلك إلاّ طريق الكذب والتزوير والقمع والعدوان مع كل خصومه ومعارضيه. ومرة، من المعارضة نفسها حينما تخلى المعارضون عن ممارسة النقد الذاتي فتراكمت الأخطاء، وكثرت الأقاويل، وتراجعت القوة وضعف الدور، وبعد ذاك، وقفوا صامتين أمام أراجيف وأكاذيب كتبها ويكتبها أشخاصُ من المعارضة أو ممن حُسَبوا عليها في يومِ من الأيام!..). 

 

وبالتأكيد، يتحمل المعارضون في الخارج جزءاً من المسئوليّة إلاّ أنّ المسئول المباشر عن إحداث التغيير هو الشّعب الليبي في الدّاخل. وبكلّ تأكيد، فأنّ المعارضة الليبيّة في الخارج أخفقت في بعض جوانب عملها، وكذلك، أخطأت في بعض تقديراتها وحساباتها السياسيّة. ولكن، لا يجوز النظر إلى الإخفاق وكأنّه تهمة أو يصبح الخطأ في التقدير جريمة لا تغتفر!.

 

نعم للنقد الذي يبني ولا يهدم البناء. ولا لنقدِ قد يخدم نظم الاستبداد، ولا لجلد الذات. وربّما، الجلد يُفيق الغافل والسادر في غيه إنّما المخلص صاحب القضيّة لا يُجلد حين يُخطي ولا يُصيب. وكيف يُجلد إنّ كان له أجر إن أخطأ كما قيل !؟.     

 

وبلا شكّ.. المعارضون في الخارج يتطلعون إلى الأفضل، ولا ينكرون الإخفاقات وما اخطأوا في حسابه وتقديره. وربّما، عدم إفساح المجال الكافي للمراجعة والتقييم كان سبباً من أسباب التعثر حيناً، والإخفاق في بعض الأحيان. ولكن، المعارضين في الخارج قدموا التضحيات الكبيرة والكثيرة، وشاركوا في مواجهات مباشرة بغيّة إسقاط نّظام الظلم والاستبداد، وكشفوا للعالم أجمع أكاذيب نَّظام القذافي ودجله، وكشفوا ممارسات النّظام القمعيّة وأعماله الإرهابيّة. {..ونجحوا في توثيق إحداث ووقائع حساسة من تاريخ ‏ليبيا، بما في ذلك جرائم النظام وإرهابه، ثانية بثانية ودقيقة بدقيقة، وحدث بحدث، ومناسبة بمناسبة.‏ كذلك.. أتاحت تَّجربة المعارضة الليبيّة في الخارج الفرصة لإظهار إبداعات المبدعين من الليبيّين ‏في الدّاخل والخارج في مختلف المجالات الثقافيّة والإعلاميّة والعسكريّة والسياسيّة. بالإضافة ‏إلى تأسيس التنظيمات.. والدخول في المحك السياسي.. والاهتمام بقضايا حقوق الإنسان ‏وتمثيلها.. وتأسيس المواقع الإعلاميّة المميزة الرائدة على شبكة المعلومات.. وممارسة حريّة ‏الكلمة.. وتنظيم الاجتماعات والمظاهرات والندوات والمؤتمرات.. وقيادة الأفراد وتوجيه النّاس ‏ومحاولة التأثير الفكري والسياسي على الشارع الليبي وممارسة النشاطات النضاليّة الأخرى ‏بصورة دائمة مستمرة منذ الانقلاب حتى يومنا هذا. ..}م2.

 

وبالتأكيد.. فإنَّ المعارضين في الخارج لم يتركوا ليبيا هروباً من جحيم القذافي، بل، قصدوا المهجر من أجل كشف جرائم نظام القذافي وممارساته القمعيّة الإقصائيّة، وبهدف لمّ شمل الليبيين وتوحيد صفوفهم بغية إنهاء نّظام القذافي الإرهابي المتسلط وإقامة البديل الذي يكفل الحقوق ويصون الحريات. 

 

وفي المبتدأ وفي المنتهي فإنّ تَّجربة المعارضة الليبيّة في الخارج تَّجربة رائدة لها سجل حافل بالعطاءات والتضحيات، ومهما كانت أخطاؤها أو انتكاساتها ستظل صفحة مشرقة في تاريخ ليبيا السياسي.

 

ومن هنا.. لا يجوز بأيّ حال من الأحوال تحميل المعارضة الليبيّة مسئوليّة ما أصاب ليبيا خلال عهد القذافي من نكبات ومصائب وخسائر في الأرواح والأموال لأنَّ مسئوليّة ذلك تقع على عاتق النّظام وشخص القذافي في المقام الأوَّل والأخير.  

 

وبكلّ تأكيد.. لن تعود للأمّة حريتها وكرامتها إلاّ إذا تخلصت من حكامها الطغاة المستبدين، ".. ويعود العسكر إلى ثكناتهم وتترك للأمّة خياراتها واختياراتها "، كما قال مذيع الجزيرة المتميز أسعد طه. 

وتلك هي القضيّة !.

 

وعلى العموم.. سأقدّم في الجزء الأوّل من هذه السلسلة لمحة تاريخيّة عن الحركة السنوسيّة.. ولمحة عن دور الملك محَمّد إدريس السنوسي، وسيرته، وشخصيته، وسجاياه وخصاله. وسأقدّم في الجزء الثاني – وبعد إتمام حلقات الجزء الأوّل – رصد لمواقف القذافي وعمليّة إنفراده بالسلطة، كذلك، رصد لدور المعارضين في الخارج وما قاموا ويقومون به من أجل إنهاء نّظام القذافي الاستبدادي. وسأعتمد في الجزء الأوّل من هذا العرض على خمسة مقالات سجلت أهم محطات العهد الملكي، وبعض من سجايا وخصال الملك. والمقالات هي: " ليبيا بين أمسها واليوم، أو الكيفيّة التي يتجلى فيها تاريخ مر ومرير " للأستاذ/ عبدالحميد البكوش– صحيفة الحياة اللندنيّة العدد/ 12719 الصادر بتاريخ 27 ديسمبر 1997م .. "إنقلاب سبتمبر.. نتائج الغفلة والخيانة والتآمر" للأستاذ/ إبراهيم عبدالعزيز صهد – مجلة الإنقاذ العدد 47 سبتمبر 1998م.. " الهوية / فسيفساء .. بنية المجتمع الليبي وانعكاساتها على مقاومة الغزو الإيطالي" للدكتور/ محَمّد محَمّد المفتي – مجلة (عراجين) الليبيّة / العدد رقم (1) الصادر بتاريخ يناير 2004م.. "سجايا لا تنسى " للأستاذ/ المبروك عبدالله – مجلة شؤون ليبيّة العدد 14 يوليو 1999م.. "قُبيسات من تاريخ ليبيا" للدكتور/ فرج نجم – مجلة "جيل ورسالة" – العدد الخامس الصادر في  ديسمبر 1999م.

 

بالإضافة إلى كتاب: "لحركة السنوسيّة في ليبيا" للدكتور/ علي محَمّد الصلابي.. وكتاب: "من الأفق السنوسي" للأستاذ/ يوسف عيسى البندك (4) .. وكتاب: " انبعاث أمّة وسقوط دولة" للأستاذ/ مصطفى بن حليم.. والنسخة العربيّة من كتاب: "الملك إدريس عاهل ليبيا.. حياته وعصره" تأليف ئي.آ. ف. دي كاندول (5) الذي قام السيد/ محَمّد بن غلبون بنشره بعد ترجمته من الإنجليزيّة إلى العربيّةِ، وذلك في عام 1989م على نفقته الخاصة.. والمجلد الثاني من كتاب: ليبيا بين الماضي والحاضر / صفحات من التاريخ السياسي للدكتور/ محَمّد يوسف المقريف.

 

كما أنّني اعتمدت على روايات رواها ليّ مهتمون بالشأن التاريخي، وأشخاص ارتبطوا بالملك إدريس السنوسي أو عاشوا إلى جانبه في فترة إقامته في منفاه الثاني (مصر ) بعد إنقلاب سبتمبر 1969م. واخترت من بين تلك الراويات التي رويت ليّ مجموعة بعينها لأنّها أقرب إلى أحاسيس النّاس وجوارحهم، ولأنّها تعطي المعنى المقصود في حكاية يسهل حفظها وترديدها !. وما سيروى له شواهد ودلائل.. وشهود أحياء يرزقون. 

 

وربّما ستكون بعض الروايات التي سأسردها لا علاقة مباشرة لها بالحدث أو بعض الأحداث !. وقد حرصّتُ على تدوين تلك الروايات خوفاً عليها من الضياع والاندثار، ولأنّ مثل هذه الروايات لا تجد كثيراً من يهتم بها ويدونها رغم أنّها – ومن وجهة نظري – لها أهميّة خاصّة قد لا يستقيم الفهم بدونها !. وفي التفاصيل اليوميّة لحياة أيّ إنسان قصص قد تبدو للوهلة الأولى عاديّة إلاّ أنّها – وفي واقعِ الأمر – إذا ما أمعنا النظر فيها، وبحثنا في أعماق تفاصيلها، وجدناها قصصاً تكتسب أهميّة خاصّة وربّما أهم وأكثر دلالة من قصة متكاملة سجلها مؤرخ كبير..!. أو كما قال د/ محَمّد محَمّد المفتي ..(.. ربّما تكون شهادة خادمة، أهم وأكثر دلالة من ترديد قصة متكاملة سجلها مؤرخ كبير بعد عشرين أو مائة سنة من الحدث !.وبالمثل فإنّ أرقام وأنواع السلع المارة عبر ميناء أصدق تعبيراً عن علاقة تلك المدينة بالعالم من تعميمات أيّ مؤرخ..!).

 

لقد حاولت قراءة المادة الوثائقيّة والروايات التي تمكنت من تجميعها بشيء من التحليل والتعليق حتى لا أكرر ما سبق أنّ قاله غيري دون إضافة، ولأتجنب السَّرد الميّت لأنَّ التاريخ – كما قال د/ محَمّد يوسف المقريف –، ..(.. يفتقد الكثير من قيمته إنّ هو ظل أسير السَّرد الميّت للأحداث والتكديس الآلي للنصوص والوقائع..).

 

ولأنّ مادته أيّ مادة التاريخ هي أرض واسعة شاسعة لابُدَّ ألا تتوقف عمليات البحث فيها والتنقيب عن الكنوز التي في باطنها. وهي فضاء مفتوح – وكما قال د/ محمّد المفتي – (.. أنّ مادة التاريخ ليست سوى فضاء مفتوح لإعادة القراءة والكتابة والتفسير. الشرط الوحيد لمصداقيّة من يتصدى لمثل هذه المهام أنّ لا يلوي أعناق الحقائق وأنّ يكون أميناً مع كلّ أطراف الحدث، ألا يخفي أو يستبعد معلومات من باب المجاملة الشخصيّة أو الحماس القومي أو التحيز الديني أو المذهبي..).  

 

بكلّ صدق وأمانة.. توخيت الصدق والموضوعيّة، وبذلت جهداً كبيراً لأقدم قراءة تحمل بين ثناياها المفيد والجديد. وأنفقت شهور عديدة وأنا أبحث وأتحاور وأحمل الأسئلة بُغية الحصول على مادة تقدم الملك إدريس السنوسي إلى القارىء بشكل يتناسب مع تضحيات هذا الرجل العملاق. آمل أنّ يصطف الحظ معيّ، وأصل إلى المبتغى الذي قصدت رغم إدراكي بصعوبة إيفاء هذا الرجل حقه، وإعطاء صورة متكاملة عنه.  

 

ولكنها، محاولة.. والمحاولة عادة تتبعها محاولات !. والنقص والخطأ مسألة واردة في كلّ الأعمال، ولكن، إصلاح الخطأ واجب على من يلاحظه، وإكمال النواقص فرض على من يمتلك مادة يسد بها الفراغات.       

    

وختاماً.. لفت انتباهي أحد الأصدقاء منذ فترة من الزمن في حديث دار بيننا إلى أهميّة ما يدونه الكاتب أسفل مقالته من إشارات، فقال ليّ:..(..أنّه يحرص على قراءة ما يدّونه الكاتب أسفل مقالته من إشارات وملاحظات كحرصهِِ على قراءة موضوع المقال..). ظلت ملاحظة صديقي هذا ماثلة أمامي عند كتابة كلّ مقال، وحرصّتُ على أنّ تكون ملاحظاتي أسفل الصفحة لا تقل في أهميتها عما أكتبه أعلى الصفحة. فرجائي أنّ يعطي القاريء لما هو أسفل الصفحة نفس القدر من الانتباه والاهتمام !.

 

ولا يفوتني أنّ أقدم عظيم الشكر ووافر الامتنان، إلى الأساتذة: فائز جبريل، هشام بن غلبون، أبو حسين، عيسى عبدالقيوم، السنوسي لأنَّهم استجابوا لبعض طلباتي، وقدموا بعض المعلومات والإجابات عن بعض الأسئلة التي رفعتها إليهم. فجزاهم الله عما قدموه ليّ خير الجزاء والثواب.                           

إذن سنعطي في الجزء الأوّل من هذه السلسلة لمحة تاريخيّة عن الحركة السنوسيّة ودورها، وسنتحدث عن بعض الجوانب في شخصيّة الملك محمّد إدريس السنوسي، وعن سيرته وسجاياه وخصاله. ثمّ سنتحدث بعون الله ومشيئته في الجزء الثاني من هذه السلسلة عن المعارضة الليبيّة في الخارج.. شخصيّاتها، بداية انطلاقها، علاقتها بالدّاخل، دورها،.. وأشياء أخرى.

 

وربّما سيكون الحديث عن شخص الملك وسيرته.. سجاياه وخصاله حديثاً مختلفاً بعض الشيء عن الأحاديث التي سبق أنّ كتبها الآخرون عنه !. وجزءاً مّما سينشر في هذا الجزء ينشرُ لأوَّل مرة. وبالله التوفيق.

  

بقلم/ الصادق شكري

 


 

 ملاحظات وإشارات هامة

 

1) هدرزة في السّياسَة والتاريخ:  جاءت كلمة " هدرزة" كأول كلمة في عنوان كتاب الدكتور/ محَمّد المفتي الجديد المعنون ب( هدرزة في بنغازي ... هوية المكان الجَميل ). وكلمة هدرزة تعني: الكلام أو النقاش الحر في الاصطلاح العامي الليبي أو ما يقال في جلسات الأصحاب والأحباب دون تلقين ووعظ. والهدرزة كلام لا ينتهي، وحوار متواصل يفتح الباب لمزيد من التعقيب والتعليق والإضافة والنقاش. والهدرزة كما يعرفها د/ محَمّد المفتي..(.. حوار مفتوح، يُستطرد مع كلّ ذاكرة وصورة.. ويسمح بتبادل الآراء والمفاهيم، دون محاولة للوعظ أو التلقين أو الإقحام أو التقريع...).

 

ويذكر أنّ مقالات د/ محَمّد المفتي والبحوث التي قدمها – وبعد خروجه من السجن – وتحديداً في مجلة " الفصول الأربعة" ومجلة " المؤتمر" ومجلة " عراجين " عرضته للمضايقة وأحياناً التهديد من قبل أجهزة النّظام وبعض عناصر اللجان الثوريّة، وعلى رأس تلك العناصر، المهدي امبيرش وأحمد إبراهيم.. ويذكر أنّ معظم كتابات د/ محَمّد المفتي قد أثارت جدلاً واسعاً بين أوساط النخبة الليبيّة، وتعتبر إضافة من الإضافات الهامّة في مجالات الثقافة والأدب والفكر. ويذكر أنّ بعض ما كتبه المفتي لم تسمح الجهات الرقابيّة بإجازة طبعه ونشره، وأنّ جزءاً مما وافقت الجهات الرقابيّة على إجازته منعت تداوله بعد خروجه من المطابع !. فقد منعت على سبيل المثال لا الحصر إدارة الرقابة على المطبوعات كتاب: "هدرزة في بنغازي " من التداول، دون إبداء أيّ أسباب دعتهم لإصدار هذا القرار. وقد أكد الدكتور/ محمّد المفتي في ابريل 2005م قرار منع التداول حينما تحدث على هامش ندوة عقدت حول كتابه " هدرزة في بنغازي" في عاصمة ليبيا الثقافيّة "مدينة بنغازي"، فقال:..(.. كتابي "هدرزة في بنغازي" محاولة لترميم الذاكرة الإجتماعيّة، لقد كتبت هدرزة بصدق وشفافيّة، غير أنّ تسويقه مازال محدوداً، وممنوعاً من الصرف، وهذا يقودنا في هذه الأمسيّة للمناشدة برفع الرقابة على المطبوعات في زمن الإنترنت..). 

 

والحاصل.. أرسل ليّ صديق من ليبيا كتاب د/ محَمّد محَمّد المفتي ( هدرزة في بنغازي ... هوية المكان الجَميل ) بعد أنّ بدأت في كتابة هذه السلسلة، وقبل أنّ اختار لها عنواناً . شدّني أسلوب المفتي ورشاقة قلمه، وأمتعني الكتاب كثيراً لدرجة أنّني قرأته أكثر من ثلاث مرات. ربّما سر إعجابي بكتاب الدكتور المفتي الحنين إلى الوطن، وربّما، الانتماء إلى المكان (بنغازي). وربّما لأنّ الدكتور المفتي محباً للوطن ومن دعاة الحريّة والديمقراطيّة وحقوق الإنسان، ولأنّه دفع أكثر من عشرة سنوات (1973م إلى 1984م) من عمره في السجن ثمناً لتلك المحبة وتماسكاً بقيمة الحريّة في حياة الإنسان. أيضاً، لأنّه تغرب في سنوات شبابه لأجل طلب العلم والمعرفة، ولأنّه قدم للمكتبة الليبيّة والعربيّة حوالي ثلاثة عشر كتاباً طرحت قضايا متنوعة.. تاريخيّة وأدبيّة وفكريّة وعلميّة كونه طبيب جراح. والدكتور المفتي من الليبيّين القلائل الذين لم يتوقفوا عن طرح آرائهم وأفكارهم رغم كلّ ما تعرّضوا له.. ومن القلائل الذين ظلوا مرتبطين بالحركة الفكريّة والثقافيّة الليبيّة حتى بعد أنّ عرضهم هذا الارتباط إلى المضايقة والسجن والإقصاء. 

 

وكتاب: " هدرزة في بنغازي ... هوية المكان الجَميل " لم يقل صاحبه أنّه كاملُ، ولا نقول نحن لا ملاحظة لنا عليه أو لا يحمل بين ثناياه غفلة أو خطأ شأنه في ذلك شأن أيّ كتاب وجهد بشري.

ولكن، وبلا شكّ.. ( هدرزة في بنغازي ... هوية المكان الجَميل ) كتاب هام وجميل، وقلم كاتبه ذو نكهة ومذاق خاص !. أمّا اختياري لكلمة "هدرزة" كعنوان لهذه السلسلة جاء لسببن:

 

أولهما – لأنّ هذا المصطلح (الهدرزة ) هو عنوان كتاب الدكتور/ محَمّد المفتي عن مدينة بنغازي ( هدرزة في بنغازي ... هوية المكان الجَميل )، واختياري لهذا العنوان تعبيراً لإعجابي الشديد بكتابات الدكتور/ محمّد المفتي عموماً وأسلوبه المبهر السلس الرشيق، وهو نوع من التحيّة والتقدير لهذا المثقف المعطاء الرائع، والرجل الوفي المخلص لمدينته ووطنه وشعبه. 

وثانيهما – لأني أريد أنّ اصبغ هذه السلسلة بطابع محاكاة الذاكرة والهدرزة ولا أريد أنّ تصنف في مصاف كتابة التاريخ أو الكتابة الأكاديميّة التوثيقيّة، ولذا، اخترت مصطلح "الهدرزة" عنواناً لأتحدث بحريّة، وأتجول كيفما أريد دون قيود، واقف عند الحد الذي يأخذني إليه الموضوع،  قصد أنّ تفتح هذه السلسلة الباب لمزيد من النقاش والهدرزة .. (.. وبشرط أنّ يتم النقاش بصدق ونزاهة..)، كما قال د/ محَمّد المفتي. 

 

وأخيراً.. تحية من جيلي إلى جيل الدكتور/ محَمّد المفتى . ولابُدَّ للأجيال أنّ تتواصل وتتحاور لأجل غدِ نأملُ أنّ يكون زاهراً مستديمَ الإشراقِ. 

 

2) السيد/ أدريان بيلت (Adrian Pelt ): دبلوماسي هولندي شغل منصب مساعد السكرتير العام لهيئة الأمم المتحدة في فترة ما قبل إعلان استقلال ليبيا في عام 1951م. قررت الأمم المتحدة في 21 نوفمبر 1949م تعيين مندوباً لها في ليبيا يساعد الليبيّين في وضع الدستور وإنشاء حكومة مستقلة. عينت الأمم المتحدة في نوفمبر 1949م مستر/ أدريان بيلت مندوباً لها في ليبيا إلى جانب منصبه كمساعد السكرتير العام. أسهم أدريان بيلت مع مجموعة من خبراء هيئة الأمم المتحدة، وخبراء آخرون من خارج مؤسسة الهيئة في دعم ومساعدة الجمعيّة الوطنيّة الليبيّة التأسيسيّة، بل، مشاركتها في إعداد الدستور الليبي الذي أنجز في أكتوبر 1951م أيّ قبل إعلان استقلال ليبيا بعدة شهور.

 

كذلك.. أشرف مستر/ أدريان بيلت على ترتيبات إستقلال ليبيا، وظل على علاقة وطيدة بالملك إدريس السنوسي حيث كان الملك – وعلى مدار سنوات بعد الإستقلال – يستشيره ويطلب رأيه في مسائل وقضايا مختلفة.  

 

أُطلق أسم أدريان بيلت على أحد شوارع مدنية بنغازي تقديراً لما قام به مستر بيلت من جهد في مسألة تأسيس دولة ليبيا الحديثة .

 

 3) موسى أحمد الحاسي: مصدر المعلومات الخاصَّة عن المقدَّم/ موسى أحمد عن المصدرين الأتي:

مقالة: "موسى أحمد.. في ذمةِ " القدر للأستاذ/ فاضل المسعودي منشورة في موقع "ليبيا وطننا".. ومقالة: "وداعاً.. يا موسى" للأستاذ/ عبدالونيس محمود الحاسي المنشورة على حلقات في موقع "ليبيا وطننا".

 

4) الأستاذ/ يوسف عيسى البندك: هو من أبناء فلسطين الحبيبة، وكان أحد أعضاء وفد الأمم المتحدة إلى ليبيا، ومترجماً للسيد أدريان بلت. كان والده مناصراً للقضيّة الليبيّة ولشخص الأمير إدريس السنوسي في فترة كفاحه من أجل تحرير ليبيا من المستعمر الإيطالي. رأى السيد/ يوسف عيسى البندك  الأمير إدريس السنوسي لأوّل مرة حينما زار الأمير السنوسي فلسطين في فترة الحرب العالميّة الثانيّة، وقد استقبله والده استقبالاً يليق بمقامه ( مقام المجاهدين )، وناصره عبر جريدته (صوت الشّعب) في الوقت الذي هادنت فيه بعض الحكومات العربيّة دولة إيطاليا المستعمرة لبلاده.

 

وتعرف السيد/ يوسف عيسى البندك على الملك إدريس قبيل الاستقلال، والتقى به في العديد من المرات، وتوثقت علاقته معه عبر السنين. زار ليبيا لأول مرة في ليلة الميلاد سنة 1950م، وكانت ليبيا تحكمها الإدارات الإستعماريّة الأجنبيّة. وغادر ليبيا بعد عيد الميلاد سنه 1952م، وهى مستقلة حرة تحت تاج الملك إدريس السنوسي. وهذه الفترة القصيرة في حياة ليبيا السياسيّة، وكما وصفها الأستاذ/ البندك في كتابه "من الأفق السنوسي ":..(.. تعادل هذه الفترة في أهميتها سنوات نضالها الطويلة منذ أنّ ابتليت بالاستعمار الإيطالي..). 

 

صدر للأستاذ/ يوسف عيسى البندك في منتصف خمسينيات القرن الماضي كتاباً صغيراً أسماه "من الأفق السنوسي" وفاءاً للمك السنوسي الذي توثقت علاقته به عبر السنين، والذي وصف السبب الذي دعاه  لتسجيل خواطره ومشاعره نحو الملك إدريس بالكلمات التالية:..(.. أريد أنّ أسجل ملاحظات وخواطر ومشاعر من وحى صلتي الشخصيّة بالملك الصالح إدريس السنوسي، الذي انجذب إليه قلبي لما يمثله من صفاء روحاني سما بوطنيته إلى مستوى لم يعرفه زعماء العرب ولا ملوكهم منذ عصر الخلفاء الراشدين! وأريد شهادة العقل والقلب أمام التاريخ..).

 

يعد كتاب " من الأفق السنوسي" رغم صغر حجمه كبيراً في قيمته، ويعتبر من أهم الوثائق التاريخيّة عن سيرة الملك إدريس السنوسي وحياته. أعاد مركز الدراسات الليبيّة / أكسفورد الذي يترأسه الأستاذ/ يوسف المجريسي نشر كتاب "من الأفق السنوسي" في أبريل 2002م. وجاء في مقدمة الكتاب عن لسان مركز الدراسات الليبيّة..(.. لا نعرف ناشراً لهذا الكتاب النادر "من الأفق السنوسي"، ولكنه طبع في المطبعة الوطنيّة بعمان/الأردن بتاريخ 28 رمضان 1374 الموافق 20 مايو1955م. ونسأل الله أن يكون في إعادة نشر "من الأفق السنوسي" إحقاقاً للحق، وشهادة للتاريخ، وخدمه للدارسين والمؤرخين والباحثين..). 

 

وأخيراً.. لمعرفة المزيد من المعلومات والتفاصيل عن علاقة الأستاذ/ يوسف عيسى البندك بالملك إدريس السنوسي    بالإمكان الرجوع إلى كتاب: "من الأفق السنوسي". والكتاب هو المصدر الذي أخدنا منه كلّ المعلومات التي وردت في هذه الإشارة والوقفة .

 

5) السيد/ دي كاندول: ولد ايريك آرمار فولي دكاندول بمقاطعة كورنوول عام 1901م، وهو إنجليزي الجنسيّة ينحدر من أصل سويسري. شغل منصب المفوض المقيم للحكومة البريطانيّة في برقة من سنة 1949م إلى تاريخ تقاعده من خدمة الحكومة في عام 1952م. ربطته علاقة وطيدة وصداقة متينة بالسيد/ إدريس السنوسي الذي أصبح ملكاً لليبيا فيما بعد، وظلت علاقته بالملك قائمة ومتواصلة ولم تنقطع حلقاتها حتى بعد سقوط الملكيّة واستقرار الملك في مصر ( المنفى) من 1969م إلى 1983م عام وفاة الملك. كتب دي كاندول كتاباً عن شخص  الملك إدريس السنوسي وتاريخه اسماه: الملك إدريس عاهل ليبيا.. حياته وعصره، والذي فرغ من كتابته قبل وفاة الملك في عام 1983م، ونشره باللغة الإنجليزيّة في عام 1988م ثمّ قام السيد/ محَمّد بن غلبون في عام 1989م – وعلى نفقته الخاصّة – بنشره بعد أنّ قام مترجم ليبي ( لم يذكر اسمه ) بترجمته من الإنجليزيّة إلى اللغة العربيّةِ.

 

وأخيراً..  كتاب: " الملك إدريس عاهل ليبيا.. حياته وعصره" هو المصدر الذي أخدنا منه كلّ المعلومات الواردة في هذه الإشارة .

 


 

مصادر ومراجع

 

م1)- الأستاذ/ محَمّد حسنين هيكل- كتاب: كلام في السّياسَة – الشركة المصريّة للنشر الغربي والدولي / الطبعة الأولى: فبراير 2000م.        

م2)- د/ فتحي الفاضلي – تحية تقدير ووفاء للمعارضة الليبيّة – موقع أخبار ليبيا.

 

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع