الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتّاب

الحلقات:         5   6   7   8    10   11   12   13

 

 

هدرزة في السّياسَة والتاريخ (9)   

الملك.. العقيد.. المعارضة الليبيّة في الخارج

بقلم/ الصادق شكري

 

الجزء الأوَّل (9 مِن 13 )

الحلقة التاسعة 

     

بدأ تدفق عائدات النفط على خزانة الدولة الليبيّة في عام 1961م. سخر الملك إدريس السنوسي أكثر من 70% من عائدات البترول لأغراض التنميّة. أُنشى مجلس الأعمار ووضعت خطة خمسيّة للتنميّة (1963م – 1969م) وفق رؤيّة ليبيّة مبنيّة على الدارسة والبحث العلمي وبتعاون وتنسيق مع البنك الدولي. أقرت المنظمات الدوليّة بأنّ الخطة الخمسيّة التي نفذت في ليبيا تعد أفضل خطة خمسيّة نفذت في دول العالم الثالث. وضعت الحكومة الملكيّة الخطة الخمسيّة الثانيّة ( 1969م – 1974م ) إلاّ أن الخطة الثانيّة قتلت في مهدها بعدما استولى حفنة من الضباط المغمورين المشبوهين على السلطة في صباح اليوم الأوّل من سبتمبر من عام 1969م. توقف الأعمار في ليبيا ونُهبت الثروة واحتكرت السلطة حتى غدت البلاد مزرعة خاصّة للقذافي وأبنائه وبعض من أفراد عائلته وقبيلته. تعاني ليبيا اليوم من انهيار كامل في كافة المرافق والمجالات والقطاعات، وهي التي دفعت...{... ثلاثة مليارات من الدولارات من اجل إنقاذ القيادة من مسؤوليّة العدوان وتفجير الطائرات، ثلاثة مليارات دولار تعني الشيء الكثير بالنسبة للشعب الليبي لكن معمر القذافي دفعها لحمايّة نظامه وما زال النظام الليبي يواصل استعراضاته بتوتير العلاقات العربيّة العربيّة هذا هو التاريخ الشاهد الصامت على مرحلة قلقة مرت بالعالم العربي قاتل فيها العرب طواحين الهواء...}م64 .  

 

لقد كان الملك إدريس السنوسي يرحمه الله حاكماً صالحاً عادلاً...{.. وكان مناصراً ومسانداً لكافة قضايا أمته العربيّة والإسلاميّة.. وكان ينأى بنفسه وببلاده عن كافة الخلافات والصراعات العربيّة. وكان الملك إدريس رحمه الله، سليل ووريث حركة دينيّة إصلاحيّة تجديديّة (هي الحركة السنوسيّة ) قادت الجهاد في ليبيا ضد الغزاة الطليان على امتداد عشرين سنة... واعتلى العرش وفي رقبته ثلاث بيعات من زعماء الشعب الليبي كانت آخرها في 2/12/1950 (قبل الاستقلال) من أعضاء الجمعية الوطنيّة التأسيسيّة التي ضمت ممثلي الشّعب الليبي وتشكلت برعايّة هيئة الأمم المتحدة. وفضلاً عن ذلك فقد تسلّم الملك إدريس الكيان الليبي الوليد في عام 1951 أشبه بالحطام حيث لم يكن أحد يراهن على بقائه واستمراره لشدة فقره وانعدام كافة مقومات الحياة فيه، وترك الملك إدريس هذا الكيان في عام 1969 دولة متكاملة البنيان الدستوري والتشريعي والإداري والبرلماني، حريصة على حريات وحقوق ورفاهيّة كافة أبناء وبنات شعبها، وقاطعة أشواطاً كبيرة على طريق التقدم والنهضة في كل مجال.

 

ابتلى الله الملك إدريس السنوسي بشعب، لم يكن في جلّه، على درجة من الوعي واليقظة، تجعله يدرك الأخطاء والأطماع المحيطة ببلاده ويثمّن ما كانت عليه أحواله وأوضاعه في ظل العهد الملكي من حرية ورفاهيّة وخير.. فلم يكن جلّ الشعب الليبي يرى في مسيرة النظام الملكي سوى الأخطاء والمثالب والعيوب. وابتلاه فوق ذلك كله بحفنة من الضباط المغمورين المشبوهين الذين رضوا أنّ يكونوا مخلب قط في تنفيذ مؤامرة سميت "ثورة الفاتح من سبتمبر" هي من أبشع وأقذر ما تعرضت له أمتنا من تآمر بحقها خلال العقود الزمنيّة الأربعة الماضيّة...}م65 .   

الوقفة الرابعة (33)

 

كان الملك إدريس السنوسي مؤمناً بأنّ للمرأة حق كامل كما للرجل، ولابُدَّ أنّ تعيش في حريّة تامّة شأنها شأن الرجال، وتمارس دورها الإجتماعي والإقتصادي والسياسي في المجتمع كاملاً دون وصايّة من أحد "فالنساء شقائق الرجال" كما قال عليه الصلاة والسلام. وكان يرى من حق المرأة العيش بحريّة كاملة دون إيّ نوعِ من أنواعِ الإذلال أو الوصايّة أو الإقصاء. ورأى في إقصاء المرأة  إقصاءً لنصف المجتمع، ورآه إصراراً وتمسكاً بالتخلف والإنحراف والاستبداد !. ونظر إلى حرمان المرأة من حقوق المشاركة على أنّه مخالف لقيم الإسلام وسائر الرسائل السماويّة وكافة العهود والمواثيق الدوليّة. وكان يرى في احترام المواثيق الدوليّة والاتفاقيات المبرمة بشأن حقوق الإنسان قيمة وحاجة لابُدَّ أنّ تتمسك بها الدّول العربيّة والإسلاميّة إذا ما كانت جادة في النهوض والتطور. وكان يرى ضرورة وقوف هذه الدّول في وجه العادات والتقاليد الباليّة التي لازالت مجتمعاتها تتمسك بها وتعتقد باطلاً  أنّها قيم إسلاميّة !. والإسلام منها براء. وأول تلك التقاليد الباليّة هو إقصاء المرأة.

 

صدر في 27 أبريل 1963م قانون دستوري منح المرأة حقوق المشاركة في كافة جوانب الحياة، وعلى رأسها حق التصويت في الإنتخابات النيابة. ودخلت المرأة الليبيّة – منذ وقت مبكر من إعلان الإستقلال وبناء الدولة – معترك الحياة في جوانبها كافة. ولعبت – وعلى سبيل المثال لا الحصر– السيدة/ حميدة العنيزي (رحمة الله عليها) دوراً إيجابياً في هذا الإتجاه، وكان بجانبها عدد أخر من السيدات الليبيات. وكانت السيدة/ حميدة العنيزي (رحمة الله عليها) من الرائدات الليبيات في مجالات العمل النسائي بمساراته المختلفة. ومنذ عودتها من الخارج بعد أنّ أكملت دراستها في تركيا، سخرت كلّ وقتها للتوعيّة الإجتماعية ودفع تعليم المرأة خطوات إلى الأمام، ثمّ..{..أسست أوّل جمعيّة نسائيّة (جمعيّة النهضة النسائيّة الخيريّة) في الفترة مابين 1953م إلى 1954م، وذلك بمدينة بنغازي. وعملت كلّ من السيدتين رباب أدهم وماجدة المبروك بعد عودتهما من الدراسة في الجامعة الأمريكيّة ببيروت عام 1958م على خطا السيدة/ حميدة العنيزي وليتوليا نفس مهام العمل في مدينة طرابلس (التوعيّة الإجتماعيّة). وكانت السيدة/ خديجة الجهمي التي سبقت إلى العمل الإعلامي، تعمل على توعيّة وتثقيف المجتمع وتضم حولها نخبة الليبيات الرائدات في مختلف المجالات خاصّة الثقافيّة والإجتماعية، من خلال الإعلام  المسموع والمكتوب، في هذا الوقت برزت السيدة/ خديجة عبدالقادر الشريف، وهي أحد أهم رائدات العمل النسائي في ليبيا، إذا إلى جانب تأسيسها لجمعيّة النهضة النسائيّة في طرابلس، عملت على توثيق تجربتها الشخصيّة في السفر والرحلات فهي أول كاتبة ليبيّة (1959 إلى 1963) تعالج أدب الرحلات بأسلوب متفرد لتنتزع اعترافاً بالوجود وتخلد لذاتها مكاناً متفرداً..}م66.

 

عموماً.. تحصلت الرائدات الليبيات على دعم منقطع النظير من كافة مؤسسات الدولة وعلى مساندة الملك إدريس السنوسي وتشجيعه. فقد أهتم الملك إدريس بالرائدات الليبيات ومنحهن رعايّة خاصّة، وكرم العديد منهن كمنحه وسام رفيع الشأن في عام 1968م للسيدة الفاضلة/ حميدة العنيزي (34) .ويذكر أنّ الملك كان قد دفع بزوجته الملكة فاطمة الشفاء لمشاركة الرائدات الليبيات في النشاطات الإجتماعيّة (الجمعيات النسائية )، ونشاطات النهوض بالمرأة في مجالات التعليم والثقافة..وحضور مهرجانات مرشدات الكشافة.. وزيارة المعارض التجاريّة والمستشفيات والمدارس.

 

ومن جديد.. صدر في 27 أبريل 1963م قانون دستوري منح المرأة حقوق المشاركة في جوانب الحياة كافة، وعلى رأسها حقها في المشاركة السياسيّة. وهي خطوة حدثت في ليبيا لأوّل مرّة في تاريخها، ونقلة نوعيّة في مجتمع بدوي تقليدي لا يرى للمرأة دوراً غير دورها دّاخل البيت، وخطوة متقدمة سبقت بها ليبيا معظم البلدان العربيّة والإسلاميّة. بل، هي خطوة لازالت تعد متقدمة إلى وقتنا الحاضر – ونحن في منتصف عام 2005م – على عدد من بلدان العالم العربي والإسلامي. فالسعوديّة العربيّة على سبيل المثال لم تصل بعد لتلك الخطوة التي اتخذها الملك إدريس منذ أكثر من أربعين عاماً، أمّا دولة الكويت فقد توصل برلمانها في يوم 17 مايو 2005م بعد مشاحنات ومشادات طويلة على إقرار التعديل الدستوري القاضي بمنح المرأة حق المشاركة السياسيّة. ولازالت عدد من الدول العربيّة والإسلاميّة حتى مايو 2005م تساير مجتمعاتها في رفضها لمشاركة المرأة في العمليّة السياسيّة، وهذا الموقف لا يستند إلى دلائل شرعيّة صحيحة إنّما يقوم على أسس العادات والتقاليد البالية !!!.   

 

 لقد كان الملك إدريس السنوسي ..{.. متقدماً على غيره من قادة الشعوب الإسلاميّة. وكانت ليبيا أوّل دولة إسلاميّة تمنح المرأة حق التصويت في الإنتخابات النيابيّة. كما أتيحت للمرأة الليبيّة في عهد الملك إدريس السنوسي أعلى مستويات التعليم ففتحت أمامها أبواب الجامعات في بنغازي وطرابلس لتتلقي العلم على قدم المساواة مع الرجل. كما أنّ نظرة الملك التقدميّة انعكست أيضاً على حياة عائلته نفسها. فزوجته الملكة فاطمة الشفاء، التي اقترن بها منذ قرابة أربعين عاماً، كانت على عكس الكثيرات من الزوجات الليبيات اللاتي ينتمين إلى الجيل القديم ومازلن يعشن في أسر الأرديّة العتيقة الطراز والبراقع السميكة التي عفا عليها الزمن. فالملكة فاطمة ترتدي الأزياء العصريّة ويظهر ذوقها الرفيع في انتقاء الملابس اللائقة ومفروشات البيت. وهي تحب سماع الموسيقى ومشاهدة التلفزيون، وكثيراً ما تسافر بالطائرة، وتشمل نشاطاتها الإجتماعيّة ترأس الجمعيات النسائيّة وحضور مهرجانات مرشدات الكشافة وزيارة المعارض التجاريّة والمستشفيات والمدارس...}م67.   

 

لقد استلّم الملك إدريس السنوسي الحكم في الوقت الذي كانت تصنف فيه ليبيا كثاني أفقر دولة في العالم طبقاً لتقرير البنك الدولي الصادر عام 1952م والذي وصف ليبيا كثاني أفقر دولة في العالم بعد أندونيسيا. {.. فقد بدأ الملك إدريس بناء الدولة الليبيّة الحديثة – وكما قال الأستاذ/ عبدالحميد البكوش – ،...(.. ولم يزد حملة المؤهلات العاليّة من مواطنيها على إثنين، ولم يتجاوز عدد التلاميذ في جميع المدارس رقم المائتين، كما لم يكن للبلاد سوى ثلاثة ألاف خط تليفوني محصورة في مديتني طرابلس وبنغازي وعدد محدود من القرى. وحينما أستولى القذافي في عام 1969م على السلطة كان قد تحقق لليبيا إنجازات باهرة بكلّ المقاييس، إذ بلغ عدد تلاميذ المدارس رقم الثلاثمائة ألف، وفاق عدد طلاب الجامعة والمبعوثين العشرة ألاف. ناهيك عمَّا جرى إنجازه من مرافق وخدمات واضحة الجودة ومنتشرة في كل مكان...).  

 

وعاش الليبيون في ظل الملك إدريس حياة كريمة تسودها قيم العدالة والحرية والرفاهيّة والخير. وكان عهده عهداً رائعاً بكلّ ما تعني هذه الكلمة من معنى أو عهداً زايطاً كما يحب أنّ يصفه الليبيون اليّوم. أو " العهد الباهي" كما يسميه الليبيين رداً على القذافي الذي يطلق عليه وصف (العهد البائد أو المُباد ).  

 

لم يُحكم في عهد الملك إدريس السنوسي على أيّ شخص بالإعدام في قضية سياسيّة سوى على شخص واحد هو   الشريف محي الدين السنوسي ابن عمّه وابن أخ زوجته (الملكة فاطمة الشفاء) لأنّه قتل في يوم 5 أكتوبر 1954م ناظر الخاصة الملكيّة يومذاك السيد/ إبراهيم الشلحي. ومن الثابت أنّ أقصى عقوبة صدرت بحق من اعتقلوا بسبب تأسيس أحزاب سياسيّة دون تراخيص والشروع في تنفيذ مشاريع للإطاحةِ بنظام الحكم الملكي هي بضع سنوات لا تتجاوز الستة أو السبع سنوات، وأنّ مراسيم العفو الملكي لم تترك واحداً منهم يكمل مدة عقوبته في السجن فمراسيم العفو التي كانت تصدر في المناسبات الوطنيّة  شملتهم جمعياً دون استثناء. أمّا المتورطون الأساسيون من الرعايا العرب في مشاريع الإطاحة بنظام الحكم الملكي– وكما قال السيد/ محمّد عثمان الصيد –،..(.. فقد ارتأت الحكومة ترحليهم عوضاً عن تقديمهم للمحكمة. وآخرين، كان من المفترض ترحليهم إلا أنّ أطراف ليبيّة تدخلت لصالحهم وقدموا ضمانات وتعهدات من أجلهم فألغت الحكومة قرار ترحليهم ...). 

 

ومن الثابت أيضاً أنّ عدد الذين تمّ اعتقالهم أو التحقيق معهم في عهد الملك إدريس حوالي أربعمائة وعشرون شخصاًَ (420) (33) من بينهم عدد من الرعايا العرب المقيمين في ليبيا ثبت تورطهم في محاولة لقلب نظام الحكم. وأنّ الذين اعتقلوا وحُقق معهم تمّ احتجازهم لا بقرارات أصدرها الملك إنّما بقرارات أصدرتها حكومات كانت تملك حريّة إتّخاذ القرار دون وصايّة أو سيطرة من أحد. ولم يتم احتجاز هؤلاء بطرق غير شرعيّة إنّما احتجزوا  بأذن من النيابة العامّة. ولم يتعرض أيّ من هؤلاء إلى الإهانة أو الإذلال المعنوي أو الجسدي، بل، عوملوا معاملة حسنة وطبقت عليهم مواد القانون التي حرمت خدش كرامتهم أو الحط من إنسانيتهم. وقد وردت بالخصوص في شهادة أحد الذين تعرضوا للاعتقال في العهد الملكي وهو السيد/ محمد بشير المغيربي ما يبرهن على صحة ما قلناه أعلى الصفحة. قال المغيربي في كتاب: وثائق جمعية عمر المختار الذي أصدره في أكتوبر 1992م ما نصه:..(.. إنّنا لم نتعرض خلال مرحلة الاعتقال لإهانة أو إذلال معنوي أو جسدي. بل إنّ كلّ ما طبُّق علينا من تلك الإجراءات كان في جو من الاحترامِ، وربّما لا يجرح كرامتنا أو يحط من إنسانيتنا..).

 

ومن الثابت أيضاً أنّ الملك تدخل أكثر من مرة لتخفيف الأحكام الصادرة ضد المعتقلين بحكم صلاحياته الدستوريّة. علماً بأنّ أقصى عقوبة صدرت بحق من اعتقلوا من الحزبيين وممن كانوا يخططون لقلب نّظام الحكم الملكي هي سبع سنوات. وقال أحد رؤساء الحكومات في العهد الملكي – وكما سبق وأنّ أشرنا– بشأن مراسيم العفو الملكية:..(..بأنّ    لا أحد من المحكوم عليهم اتمم مدته في السجن..). 

 

كذلك.. لم يُحكم في ليبيا خلال السنوات السبع عشرة التي سبقت إنقلاب القذافي في أيلول/ سبتمبر1969م على أيّ شخص بالإعدام في قضية سياسيّة سوى على: الشريف محي الدين السنوسي والذي اغتال في الخامس من أكتوبر 1954م السيد إبراهيم الشلحي ناظر الخاصّة الملكيّة. {.. فحكم الإعدام الوحيد الذي جرى تنفيده، على امتداد حقبة العهد الملكي، بسبب جريمة سياسية تمّ يوم 6 فبراير 1956م بحق الشريف محي الدين السنوسي ابن عم الملك وابن أخ الملكة فاطمة، وذلك لادانته أمام محكمة الجنائيات (العاديّة ) في جريمة اغتيال ناظر الخاصّة الملكيّة يومذاك السيد/ إبراهيم الشلحي يوم 5 أكتوبر 1954م..}م68.

 

لم يصدر الملك أمراً ملكياً بتخفيف حكم الإعدام الصادر في حق الشريف محي الدين السنوسي إلى حكم مؤبد كما فعل مع الأحكام التي صدرت في حق ثلاثة أشخاص ثُبت تورّطهم في تفجير آبار نفطية عام 1966م. فقد أصدرت محاكمة الجنايات في مدينة بنغازي في 16 من شهر ديسمبر/ كانون الأول 1965م حكماً قاضياً بإعدام ثلاثة مواطنين ليبيّين هم: مفتاح محَمّد معيوف الفاخري (الهندياني).. محَمّد منصور عبدالرحمن المريمي.. رمضان حسن عبدالله الوداوي لثبوت تورّطهم في تفجير أربعة من آبار النفط وبعض المؤسسات النفطيّة في المنطقة الشرقيّة من ليبيا خلال شهري مايو/ آيار، ويولية/ تموز من ذات العام (1965م). وقضيّة تفجير الآبار النفطيّة (36) المذكورة عرفت وقتذاك في الشارع الليبي بقضية " الهندياني " نسبة إلى أحد الأشخاص المتهمين في القضيّة وهو مفتاح محمد معيوف الفاخري الشهير بلقب الهندياني. وقد قام الملك إدريس السنوسي بإصدار أمر ملكي في 26 من شهر يولية/ تموز 1966م قاضي بتخفيف حكم الإعدام إلى السجن المؤبد رغمّ أنّ محكمة الاستئناف والمحكمة العليا سبق لهما المصادقة على الحكم المذكور. 

 

لم يصدر الملك أمراً ملكياً يخفف فيه حكم الإعدام الصادر في حق ابن عمّه إلى السجن المؤبد مثلاً لأنّ الشريف محي الدين السنوسي قتل النفس التي حرم الله قتلها إلاّ بالحق، بينما أصدر أمراً ملكياً خفف بموجبه الحكم الصادر بحق المتورطين في قضيّة الهندياني من الإعدام إلى السجن مؤبد لأنّ المتورطين الثلاث في قضيّة الهندياني قاموا بعمل تخريبي تسبب في خسائر ماديّة وإهدار في الأموال العامّة، ولم ينتج عن عملهم خسائر في الأرواح.

 

أيضاً.. لم يحدث على امتداد حقبة العهد الملكي أنّ السلطات قامت بقتل أيّ مواطن ليبي عن عمد وترصّد أو أنّها قامت بإنتهاك القوانين المعمول بها بخصوص إلقاء القبض والمحاكمات، أو أنّها أهانت من أعتقلتهم أو مارست ضدهم أيّ شكلِ من أشكالِ التعذيب. والحادثتان (37) اللتان ظلتا عالقتين في ملف الحقبة الملكيّة هما: قتل مواطن ليبي في مدينة طرابلس بالخطأ ودون تعمّد بعد اشتبكات دارت بين الأجهزة الأمنيّة والمحتجين على نتائج أول انتخابات برلمانيّة في فبراير 1952م. وقد قدّمت حكومة المنتصر المسئولة عن هذا الحادث اعتذارها لأهل الضحيّة، وعقدت تسويّة معهم طبقاً للعرف الذي كان سائداً وقتذاك.

 

والحادثة الثانية: سقوط ثمانية (8) شهداء من أبناء الحركة الطلابيّة برصاص الشرطة يوم 14 يناير 1964م أثناء المظاهرات التي اجتاحت المدن الليبيّة: بنغازي، الزاويّة، الجميل. وقد أثبتت وقائع التحقيق وإفادات الشهود بأنّ رجال الشرطة الذين أطلقوا الرصاص لم يكن قصدهم القتل إنّما أرادوا تخوّيف المتظاهرين لأجل تفريقهم. وبعد حدوث هذه الأحداث الداميّة الأليمة اعترفت الحكومة بالمسئوليّة، وأحالت من أطلقوا الرصاص على المتظاهرين إلى التحقيق، وشاركت بشكل رسمي في تشييع جنازات الشهداء، وقدّمت اعتذارها الرسمي لأهالي الضحايا ودفعت لهم التعويضات. وقامت الحكومة كذلك بعلاج الجرحى من الطلاب على حساب الدولة في الخارج.   

   

حقاً.. لقد عاش الليبيون في عهد الملك إدريس السنوسي حياة كريمة يسودها الأمن والأمان وبدأت أحوالهم المعيشيّة ( الإقتصاديّة ) تتحسن منذ بدء تدفق عوائد البترول على الخزانة الليبيّة في عام 1961م. وشهدت البلاد في عهد الملك إدريس السنوسي... {.. حركة فكريّة وثقافيّة نشطة جداً بلغت ذروتها في أوائل الستينيات. هذا الانتعاش تجلى في الصحف، وتعدد النوادي الثقافية، وبلغ ذروته بتأسيس جمعية الفكر الليبي. في جمعية الفكر الليبي صار يأتي كبار المحاضرين في موسم ثقافي أسبوعي، والجمعية ضمت المثقفين الذين كان بعضهم قد عاد إلى الدراسة من مصر وبلاد الشام ومن أمريكا وبعض الأسماء اللامعة كالدكتور العنيزي الذي كانت له محاضرات رائعة، وغيره كثيرون...}م69 .

 

كانت حياة الليبيين في عهد الملك إدريس السنوسي رائعة للغايّة وما كان هناك شيء يقلق حياتهم آنذاك ويستفز مشاعرهم سوى الوجود العسكري الأجنبي فوق الأراضي الليبيّة.

 

وفي الحقيقة.. لم يكن قبول الملك إدريس السنوسي بالوجود العسكري الأجنبي فوق الأراضي الليبيّة أمراً اختيارياً أيّ لم يكن خياراً إرادياً أملته رغبة ذاتيّة. بل دفعت إليه بالدرجة الأولى ضرورات الحصول على مساعدات ماليّة تكفل بناء أجهزة الدولة والمرافق العامَّة والاقتصاد الوطني... وضرورات البحث عن ضمانات لصون الاستقلال الذي عانت ليبيا وشعبها كثيراً من أجل تحقيقه، وانتشال مشروع الاستقلال من مخالب المطامع الغربيّة المسيطرة آنذاك (أمريكا – بريطانيا – فرنسا ). اتجه الملك بعد الاستقلال أولاً نحو بريطانيا باعتبارها الحليف الموثوق الذي سبق له أنّ تعامل معه. فقد سبق لسيدي إدريس السنوسي أنّ تحالف في عام 1939م مع بريطانيا وراهن على انتصارها في الحرب العالميّة الثانية، ونجح رهانه وخاب رهان من خالفه الرأي. عقد معاهدة صداقة مع بريطانيا في 29 يولية 1953م. ثمّ بدأ يفكر مع مرور الوقت في تحالف دولي أخر يعزز الاتفاق البريطاني الليبي ويخلق حالة من التوازن في علاقة ليبيا بالقوى الدوليّة ولا يحصرها في خانة الاعتماد على الحليف الواحد فالاعتماد على طرف واحد يحدد أطر التحرك ويقلص هامش المناورة ولا يحقق بالضرورة مصلحة الطرفين في كلّ الأحوال !. ومن هذا المنطلق صادق الملك إدريس على الاتفاقيّة الليبيّة الأمريكيّة في 30 أكتوبر 1954م بعد أنّ أجرى رئيس وزراءه السيد/ مصطفى بن حليم مفاوضات في مدينة بنغازي مع السيد/ هنري فيلارد (السفير الأمريكي في ليبيا ). وانتهت المفاوضات في سبتمبر 1954م بتوقيع اتفاقيّة صداقة وتعاون بين البلدين ومنحت الاتفاقيّة لأمريكا حق التواجد العسكري فوق الأراضي الليبيّة. أقر البرلمان الليبي في شهر أكتوبر سنة 1954م الاتفاقية الليبيّة الأمريكيّة وصادق الملك على تلك الاتفاقيّة المبرمة في نفس الشهر من نفس السنة. استفادت ليبيا أقصى استفادة من الاتفاقيتين المبرمتين مع بريطانيا وأمريكا حيث تمكنت من خلالهما من  بناء أجهزة الدولة الليبيّة والاقتصاد والمرافق العامَّة.. وكسبت بعدهما دعماً أمريكياً وبريطانياً ساعدها على بناء شبكة علاقات دوليّة قويّة ومحترمة.. واستطاعت من خلالهما جلب استثمارات خارجيّة إلى ليبيا في مجال التنقيب على البترول.

 

ورّغم أنّ الملك إدريس السنوسي استلّم الكيان الليبي الوليد في عام 1951م – وكما قال د/ محَمّد المقريف–،..( أشبه بالحطام حيث لم يكن أحدُ يراهن على بقائه وإستمراره لشده فقره وإنعدام كافة مقومات الحياة فيه..)، إلاّ أنّ الملك لم يستبعد مطلقاً تغير الأحوال السياسيّة وتحسن ظروف ليبيا الإقتصاديّة والتبدل الذي قد يطرأ على موازين القوى الدوليّة ولذا طلب من ممثلي الحكومة الليبيّة في فترة إبرام الاتفاقيات العسكريّة رفض مبدأ المدد المفتوحة أو طويلة الأمد والقبول في المقابل بالمدد الزمنيّة المعقولة القابلة للتجديد أو الإلغاء وفق ظروف اللحظة الراهنة. وهكذا كان.

 

وبعد اكتشاف البترول وبدء تدفق عائدات النفط على خزانة الدولة الليبيّة في عام 1961م بدأت الصورة تتغير في ذهن الملك وتفكيره. فقد عبر الملك في بداية عام 1964م عن رغبته في تصفيّة القواعد الأجنبيّة لأنّه رأى مبررات وجودها انتفت مع ظهور الثروة النفطيّة وتأمين الإستقلال. ( راجع مذكرات محمّد عثمان الصيد بالخصوص ).

                   

أعلن السيد/ محمود المنتصر في جلسة للبرلمان الليبي بتاريخ 9 مارس 1964م أنّ حكومته طلبت من حكومتي بريطانيا وأمريكا الدخول في مفاوضات بشأن مسألة وجودهما العسكري في ليبيا. وأعلن عن ذلك لكافة أبناء الشعب الليبي في حديث إذاعي أجراه مع الإذاعة الليبيّة في أغسطس 1964م قبيل سفره إلى الإسكندريّة برفقة الملك إدريس السنوسي لحضور قمة مجلس الجامعة العربيّة ( 5 – 11 سبتمبر 1964م ). وجاء في الحديث الإذاعي للسيد/ محمود المنتصر رئيس الوزراء آنذاك – وكما ورد في كتاب: انبعاثُ أمّة وسقوط دولة للسيد/ مصطفى بن حليم – ما نصه..(... لقد قبلت الولايات المتحدة الأمريكيّة وبريطانيا مبدأ الانسحاب وأنّ لجنة ليبية بريطانيّة قد تشكلت لتحديد الانسحاب. وأنّ دراسات تصفيّة قاعدة ويلس الأمريكيّة قد بدأت. وأنّه سيتم في أوائل سنة 1965م الاتفاق على الموعد النهائي للانسحاب من قاعدة ويلس..). 

 

ثمّ أعلنت بريطانيا وأمريكا بعد ذلك مباشرة  بقبولهما بمبدأ الجلاء التدريجي. وقد بدأت بريطانيا بالفعل في 15 ديسمبر 1965م بإجلاء تدريجي لقواتها كذلك فعلت أمريكا في تاريخ لاحق.

 

وصحيح إنّ جلاء القوات العسكريّة البريطانيّة والأمريكيّة من ليبيا تمّ بعد استيلاء القذافي على السلطة ولم يتم قبل ذلك إلاّ أنّ  عمليّة الجلاء كانت قادمة لا محالة ولا يمكن اعتبار هذه العلميّة إنجازاً يحسب للقذافي لأنّ حكومات العهد الملكي تفاوضت بشأن عمليّة الجلاء مع الدولتين المعنيتين واتفقت معهما على ضرورة البدء في عمليّة إجلاء قواتهما العسكريّة تدريجياً من ليبيا لتتحقق خلال عدة سنوات قادمة عملية إجلاء قواتهما بشكل كلي ونهائي. وهذا ما تمّ بالفعل ولكن شاءت الأقدار أنّ عملية الإجلاء النهائية تمت بعد استيلاء القذافي على السلطة !!!.        

 

وصحيح أنّ الوجود العسكري الأجنبي فوق الأراضي الليبيّة كان يعتبر لدى غالبيّة الشّعب الليبي إهانة ونقص في السيادة الوطنيّة  إلاّ أنّ الوجود العسكري الأجنبي لم يكن خياراً إرادياً أملته رغبة ذاتيّة إنّما فرضته بالأساس معطيات الصراع ومتطلبات البقاء. ولم يحدث مطلقاً أنّ انطلقت من تلك القواعد طلقة واحدة لا في حرب السويس (1965م) ولا أثناء حرب 1967م كما زعمَ  عبدالناصر ورددت باطلاً إذاعته من القاهرة ( صوت العرب). ولعل ما قاله رئيس الوزراء البريطاني لوزير دفاعه تعليقاً على حرب السويس يكفي للتدليل على صحة ما نقول حيث قال له:..(..كلّ قواعدنا في ليبيا والتي كانت تكلفنا الكثير لا قيمة لها في المناسبة الوحيدة التي احتجنا فيها لاستعمالها..). راجع جريدة الاوبزرفر في عددها يوم الأحد 29 يوليو 1986م. 

 

فالرئيس جمال عبدالناصر كان يعلم تماماً بأنّ القواعد العسكريّة في ليبيا لم ينطلق منها أيّ عمل عسكري ضد مصر،   وأنّ الحكومة الليبيّة دخلت في عمليات تفاوضيّة مع أمريكا وبريطانيا بشأن إجلاء قواتهما من ليبيا وإنّ عمليّة الجلاء هي قيد التباحث والتفاوض وربّما ستحدث حتى قبل إنتهاء العقود المبرمة بشأنهما من الدولتين المعنيتين. وأنّ عبدالناصر كان قد طلب من السيد/ حسين مازق في فترة رئاسته للخارجيّة الليبيّة بأنّ يبلغ الملك إدريس السنوسي ألا يستعجل في إجلاء القوات الأمريكيّة من ليبيا لأنّ مصر لا تريد أنّ تتوتر علاقات أمريكا بالمنطقة أكثر مما هي عليه الآن.. ولأنّها تخاف أنّ تقطع أمريكا معوناتها عن مصر (برنامج العون الأمريكي الذي يمنح الدّول المحتاجة ما تحتاجه من القمح والمواد الغذائية ).. ولأنّها ترغب في أنّ تلعب ليبيا دوراً إيجابياً في تنقيّة الأجواء السياسيّة بين مصر وأمريكا.

 

{... فأثناء وجود السيد/ حسين مازق في القاهرة لحضور أحد اجتماعات الجامعة العربيّة استدعاه الرئيس جمال عبدالناصر وحملّه رسالة تحيّة أخويّة لأخيه الملك إدريس السنوسي مع رجائه ألا يستعجل في إخراج القوات الأمريكيّة من ليبيا، كما ينصحه بالتروّي وإستعمال اللين والحكمة مع الأمريكان وأتباع سياسة "الخطوة خطوة"، وعندما نقل مازق رسالة عبدالناصر إلى الملك إدريس استجاب الملك لطلبه وأشار إلى رئيس الوزراء (محمود المنتصر) بترك الأمريكيين حالياً وشأنهم. صرح السيد/ حسين مازق إلى ما أشرنا إليه بكلّ قوة وشجاعة أمام محكمة الشّعب لدى محاكمته سنة 1970م مما أضطر رئيس المحكمة إلى إسكاته...}م70 .     

        

كان الملك إدريس السنوسي يعلم أنّ الشعب الليبي كان متحمساً لشعارات جمال عبدالناصر، ومنبهراً بالكاريزما التي كان يتمتع بها، ومتأثراً بالدعايات التحريضيّة ضدّ الأنظمة الملكيّة التي كانت تبثها أجهزة الإعلام المصريّة. وكان الملك يعلم حجم التآمر عليه من الدّاخل، والتآمر المدفوع من الخارج. وكان قد حسم مسألة استمراره في الحكم قبل سفره في صيف 1969م في رحلة للسياحة والطبابة بالخارج حيث أعطى بعد سفره للشيخ/ عبدالحميد العبار (رئيس مجلس الشيوخ ) رسالة تنازل عن العرش، وكان من المفترض أنّ تعرض هذه الرسالة على مجلس الأمّة في يوم 5 سبتمبر 1969م إلاّ أن القذافي استولى على السلطة  في الأوّل من سبتمبر، وقبل إنعقاد المجلس الأمّة بأربعة أيام !.

 

كان أمام الملك خيارين: مواجهة ما كان يجري دّاخل البلاد قبل وقوع الإنقلاب وخوض معركة البقاء في السلطة أو التنازل عن العرش والإمتناع عن خوض معركة البقاء على قمة العرش!. كان الملك يعلم أنّ خوض معركة البقاء في السلطة تقتضي فرض بعض القيود وقوانين الطواريء ومواجهة الخصوم بكلّ قوة وهي مسألة قد يترتب عليها اتساع في دائرة المواجهة، وبالتالي، سقوط ضحايا أبرياء ليس لهم علاقة بمسألة الصراع. خوف الملك من ملاقاة ربه وفي العنق ضحايا ومظاليم، وزهده في السلطة جعلاه ينحاز بالكامل إلى الخيار الثاني – خيار التنازل عن العرش. وكان يعلم أنّ الإنقلابيين الجدد (القذافي ورفاقه) رفعوا نفس الشعارات التي رفعها عبدالناصر (حريّة، إشتراكيّة، وحدة ).

 

ويعلم أنّهم يعتبرون الزعيم جمال عبدالناصر القدوة والمثل لهم. ويعلم أنّ عبدالناصر كان في حاجة ماسة – بعد هزيمة 1967م – إلى إنتصارِ معنوي، وموقف داعم لنظامه، ولذا، ساند الإنقلابيين منذ ساعات الإنقلاب الأولى. أرسل عبدالناصر إلى القذافي في اليّوم الأوّل للإنقلاب الأستاذ/ محَمّد حسنين هيكل، وكان هيكل أول شخصيّة من الخارج يستقبلها القذافي بعد إنقلابه (38) . ثمّ أرسل إليه – وبعد فتح المجال الجوي الليبي مباشرة – وفداً يضم عدد من: الدبلوماسيين ورجال أمن ومخابرات وخبراء عسكرين وإعلاميين. ومن بين أبرز الشخصيات التي بعثها عبدالناصر للقذافي مساعده ورجل مخابراته المعروف ( فتحي الديب). فقد ساهم فتحي الديب مساهمة مباشرة في تأمين نجاح إنقلاب سبتمبر من خلال التوجيهات والنصائح التي قدمها لأعضاء الإنقلاب. وساهم في إعادة هيكلة جهاز المخابرات ليتناسب مع الوضع الجديد لليبيا. وساهم بشكل مباشر أيضاً في تمكين القذافي من جمع كافة خيوط السلطة في يده. وهو من صاغ الإعلان الدستوري المؤقت الذي حكم به الإنقلابيون في البدايةِ البلاد بعد إلغائهم للدستور صباح إنقلابهم المشئوم. ثمّ ألغى القذافي في عام 1973م كافة القوانين المعمول بها في ليبيا، ليصل في عام 1988م إلى "الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان" التي جعلت من توجيهاته وخطاباته وأحاديثه قوانين ملزمة التطبيق والتنفيذ تحت غطاء ما اسماه بالشرعيّة الثوريّة !!!.    

 

ويذكر أنّ فتحي الديب وجد نفسه بعد وصوله إلى ليبيا مباشرة محاطاً بشباب صغير السن ( ضباط الإنقلاب ) لا تأهيل علمي يذكر لهم أو تجربة اكتسبوها من محك من المحكات. وكلّ بضاعتهم السياسيّة – وعلى حد وصف السيد/ مصطفى بن حليم –،..(.. بضاعتهم السياسيّة لا تتجاوز انبهارهم بشخصيّة الرئيس جمال عبدالناصر وحفظهم لخطبه السياسيّة وتأثرهم بالدعايّة الإعلاميّة التي تنطلق من إذاعة "صوت العرب" وإذاعة القاهرة، وسقط هؤلاء الشباب في براثن رجل المخابرات الدّاهية المتمرس – يقصد فتحي الديب – الذي سبق أنّ كان له دوراً خطيراً مع ثوار الجزائر الشقيقة حيث اتهمه الرئيس هواري بومدين بأنّه لعب دوراً خطيراً في الإيقاع بين القادة الجزائريين وتأجيج الصراع بينهم، وحذر الرئيس بومدين ضباط إنقلاب سبتمبر من تواجد الديب في ليبيا وضرورة أخذ ما يقدمه من مشورة أو رأي بالحذر الشديد ..).

 

والرئيس الجزائري "أبومدين" كان قد زار ليبيا في 8 سبتمبر 1969م وحذّر ضباط إنقلاب سبتمبر من الديب. وبخصوص ‏فتحي الديب أيضاً نورد القصة التي رواها الأستاذ/ فاضل المسعودي في مقالته: " المقدّم موسى أحمد.. في ذمة القدر" المنشورة على موقع "ليبيا وطننا" و "أخبار ليبيا" لمزيد من التدليل والتوضيح. قال أحد الأشخاص للأستاذ/ فاضل المسعودي بعد أسابيع قليلة من إنقلاب سبتمبر 1960م..(.. المقدّم/ موسى أحمد الحاسي "وزير الداخليّة " يعرف شقيقك ‏جيّداً في درنة، ويحمل لك أيضاً، قدراً وافراً من الاحترام والودّ. كان الرجل يريد أنّ يجنّبك "المتاعب" التي تتربّص بك وينقذك مما يدبّر ‏لك..ولكنك – للأسف – لم تفهم !.

 

وأضاف له قائلاً:.."..في ‏درج مكتب موسى أحمد الآن "مذكرة وأمر باعتقالك"، وملف قدمه ‏فتحي الديب، رجل المخابرات المصري باعتباره مستشاراً للعقيد معمر القذافي، ‏يتهمك فيه بالخيانة والعداء للقوميّة العربيّة وكراهيّة الرئيس عبدالناصر، والعمالة الصهيونية والاستعمار !!..".   

 

وقال الأستاذ/ فاضل المسعودي سألني ذلك الشخص بعد ذلك قائلا:..".. هل تعرف فتحي الديب ؟..".

أجاب المسعودي قائلاً:..".. نعم، أعرفه جيّدا، فهو الذي وضعني في السجن سنة 1954 في ‏مصر، ثمّ هو الذي أبعدني عن مصر وسلمني "مكبلاً " للحدود الليبيّة ‏في أول يناير 1956م..!"...). أنتهي كلام المسعودي. 

 

كما كان السفير صلاح السعدني (شخصيّة عسكريّة) من ضمن أعضاء الوفد المصري الذين أرسلهم عبدالناصر إلى القذافي بعد إنقلابه مباشرة. فقد ساهم السعدني في الأيام السبعة الأولى للإنقلاب في تنظيم المؤسسة العسكريّة لأجل ضمان سيطرة من يسمون ب(الضباط الأحرار) و (أعضاء مجلس قيادة الثورة ) على الجيش بالكامل. وقد عينَ الإنقلابيون – السعدني – ملحقاً حربياً ومستشاراً عسكرياً لهم أيّ ملحق ومستشار لما يسمى بمجلس قيادة الثورة. وكان السعدني سفيراً لمصر في ليبيا منذ الإنقلاب وإلى نهاية عام 1976م.         

 

ومن جديد، وبالرّغم من هذا كله .. قبل الملك محمّد إدريس بن المهدي بن علي السنوسي دعوة عبدالناصر له  للإقامة في مصر. فالملك كان يشعر بأنّ القيادة المصريّة في قرارة نفسها – وعلى رأسها عبدالناصر – تعلم أنّه لم يتأخر يوماً عن دعم مصر والوقوف ضدّ من يعاديها أو يناصبها العداء. فقد كان الملك إدريس السنوسي محباً لمصر وشعبها، وواثقاً من نفسه ومن براءته من كلّ الاتهامات التي ساقها عبدالناصر وأجهزته الدعائيّة ضدّه، ومؤمناً بأنّ الأقدار والأعمار بيد الله. ويذكر أنّ الملك إدريس السنوسي لم يكن أمامه خيارات أخرى غير القبول بدعوة جمال عبدالناصر، وأنّ هذه الدعوة لاقت استحساناً كبيراً لديه لأنّه قضى في مصر أجمل وأسعد سنوات عمره ولأنّ مصر هي أوّل دولة زارها بعد مبايعته ملكاً وإعلانه لإستقلال ليبيا في 24 ديسمبر 1951م. فقد قام الملك بزيارة إلى مصر في أوائل عام 1952م، وكانت هذه الزيارة هي أول زيارة رسميّة له.

 

 كان الملك إدريس السنوسي راغباً في أنّ يقضي الأيام الباقيّة من عمره في مصر، وهي التي قضى فيها سابقاً أجمل وأسعد سنوات عمره كما ردد هو بنفسه في مرات عديدة. فقد عبر الملك عن عظيم محبته لمصر والسنوات السعيدة التي قضاها في المحروسة لكل زائر مصري زاره في بيته في فترة حكمه لليبيا. ولعل في القصة التي أوردها د/ يحيى الجمل في كتابة (قصّة حيَاة عَاديّة) إشارة واضحة لمكانة مصر الخاصّة في قلب الملك إدريس. ذهب د/ يحى الجمل ( قاضي مصري ) إلى قصرِ الملك إدريس السنوسي بمدينة طبرق ليؤدي اليمين أمامه بعد تعينه رئيساً لنيابة ولايّة فزّان لأنّ القانون الليبي كان ينص على أنّ يؤدي رئيس النيابة المعين في كلّ ولايّة اليمين أمام الملك قبل أنّ يستلم رسمياً مهام عمله. في البداية دعا الملك الجمل إلى الجلوس، ورحب به خير ترحيب وسأله عن أحوال مصر ثمّ قال له:..{.. لقد قضيت  بمصر وقتاً طويلاً وسعيداً، وعشت فيها مكرماً معززاً في فترة هجرتي إليها أبان الأحتلال الإيطالي..}م71.   

 

والحاصل، وبعد هذه الإشارة.. دخل الملك إلى القاهرة في يوم 3 نوفمبر 1969م، وأقام فيها إلى أنّ انتقل إلى جوار ربه في يوم 25 مايو 1983م. حاول القذافي بكلّ الوسائل إقناع عبدالناصر وأجهزة نظامه بترحيل الملك إدريس من مصر وإرجاعه إلى ليبيا إلاّ أنّ عبدالناصر رفض رفضاً قاطعاً ما طلبه القذافي منه. شكل القذافيّ في 26 أكتوبر 1969م محكمة عسكريّة استثنائيّة سميت ب(محكمة الشعب ) لمحاكمة رجالات العهد الملكي. كُلّف أحد أعضاء ما يسمى ب(مجلس قيادة الثورة) برئاسة تلك المحكمة. ومحكمة الشعب هي محكمة خارجة عن القانون، حكمت على رجالات من العهد الملكي مشهود لهم بالوطنيّة والنزاهة بالسجن وعرضت أسرهم وذويهم إلى المضايقةِ والحصارِ، وحكمت على مؤسس الدولة وصانع الإستقلال الملك محمّد إدريس السنوسي حكماً غيابياً قاضي بإعدامه رمياً بالرصاص.

 

{..ولكن التزام جمال عبدالناصر بواجب الرعايّة حال دون انتهاك حق الملك إدريس السنوسي كلاجيء سياسي في مصر. ولم يكن بالمستطاع تنفيذ الحكم، فقامت ضدّه بضع مظاهرات مدبرة في القاهرة، إلاّ أنّ الشرطة المصريّة سارعت إلى إخمادها وطرد مدبريها..}م72

       

عاش الملك إدريس السنوسي في مصر معززاً مكرماً، وفي مستوى معيشي أفضل من الوضع الذي كان يعيشه وهو على كرسي العرش!. وتعامل الرئيس الراحل محمّد أنور السَّادات مع الملك محمد إدريس السنوسي وكأنه ملك متربعاً على كرسي العرش. أكرمه المولى عز وجل فعاش في القاهرة كريماً معززاً رغم أنف من سعى لإلحاق الأذى والضرر به. وأنتقل إلى جوار ربه مغفوراً له بإذن الله، ودفن مع الصالحين في أرض البقيع الطاهرة. 

 

ابتلى الله الملك إدريس السنوسي – وكما قال د/ محَمّد يوسف المقريف –،..(.. بشعب، لم يكن في جلّه، على درجة من الوعي واليقظة، تجعله يدرك الأخطاء والأطماع المحيطة ببلاده ويثمّن ما كانت عليه أحواله وأوضاعه في ظل النّظام الدستوري الملكي من حريّة ورفاهيّة وخير.. وابتلاه فوق ذلك كله بحفنة من الضباط المغمورين المشبوهين الذين رضوا أنّ يكونوا مخلب قط في تنفيذ مؤامرة سميت "ثورة الفاتح من سبتمبر" هي من أبشع وأقذر ما تعرضت له أمتنا من تآمر بحقها خلال العقود الزمنيّة الأربعة الماضيّة...). 

وخذل الليبيون الملك إدريس السنوسي حينما نسوا ما قدمه لهم، والتفوا حول صعلوك جاء على ظهر دبابة في يوم 16 جمادي الآخر 1389 هجري الموافق 1 سبتمبر 1969م.  

 

 الصادق شكري

 

ملاحظات وإشارات هامة 

 

33) الوقفة الرابعة: اعتمدت في السرد الذي كتبته أسفل هذا العنوان على كتاب:إنتهاكات حقوق وحريات الإنسان الليبي في ظل النظام الإنقلابي (1969م – 1988م) / الحقوق القضائيّة والإقتصاديّة والإجتماعيّة والثقافيّة (الجزء الأول ) الطبعة الأولى/ 1999م.. ومقالة: حدث الجلاء للأستاذ/ الأستاذ/ بن عسكر المنشورة في مجلة الإنقاذ السنة السادسة العدد الخاص (47 ) الصادر سبتمبر 1998م، بالإضافة إلى كتاب: الملك إدريس عاهل ليبيا.. حياته وعصره للسيد/ دي كاندول الذي أشرت إلية في بداية هذه السلسلة واعتمدت عليه كمرجع أساسي في هذه الوقفة وسائر حلقات الجزء الأوّل من هذا المقال. 

 

34) السيدة/ حميدة العنيزي : هي السيدة/ نجاة طرخان حيث أخذت هذا الاسم بعد زواجها من بيت العنيزي. ولدت السيدة/ حميدة العنيزي في مدينة بنغازي عام 1892 م، وتلقت تعليمها في إحـدى المدارس التركيّة حيث تحصلت على الشهادة الراشدية ثمّ بعثت إلى تركيا للحصول على دبلوم المعلمات العالي باللغتين التركيّة والفرنسيّة. أقامت بعد عودتها إلى ليبيا مدرسة داخل بيتها، فدرست العديد من التلميذات، وكانت شقيقاتها أوّل تلميذاتها. أسست في فترة الثلاثينيات مدرسـة ليبيّـة للبنات. عُينت السيدة حميدة العنيـزي – بعد انتهاء الحرب وخروج المستعمــر من البلاد – مديــرة مدرسة للبنات ( مدرسة الأميرة ). بذلت جهوداً جبارةً لأجل إقناع الأهالي بدخول بناتهم المدارس وضرورة مواصلة تعليمهن الثانوي والجامعي. افتتحت كذلك مدرسة مسائية للبنـات لأجل إتاحة الفرصـة أمام اللواتي لم تتح لهن الفرصة تلقي التعليم بالفترة الصباحيّة. قادت حملة واسعة لأجل محو الأميّة، وتنوير الفتاة الليبيّة، وانتشار العلم بين البنات. قامت بإرسال أول مجموعة من فتيات المنطقة الشرقيّة إلى مدينة طرابلس للتدرب على مهنة التمريض وذلك تمهيداً لإقامة دورات تدريبيّة بعد عودتهن إلى مدينة بنغازي. يعود الفضل لها في تشجيع السيدة/ خديجة الجهمي رحمها الله، والسيدة/ حميدة بن عامر لاقتحام مجال الإذاعة.

 

أسست في عام 1954م جمعيّة النهضة النسائيّة الخيريّة بمدينة بنغازي، وهي أول جمعية نسائيّة بليبيا. شاركت السيدة حميدة العنيزي في الكثير من المؤتمرات النسائيّة أهمها المؤتمر الآسيوي الإفريقي الذي عقد في مصر عام 1965م، ومؤتمر المرأة الذي عقد بلبنان، ومؤتمر المرأة العربيّة الذي عقد بتونس. وكان للجمعيّة النسائيّة التي ترأستها موقف مشرف في دعم النّضال الجزائري من أجل الإستقلال، ودعم القضيّة الفلسطيـنيّة عبر حملات التبرعات. ساندت تأسيس النواة الأولى لحركة المرشدات في ليبيا سنة 1960 حيث رافقتهن إلى المخيمات التدريبيّة الكشفيّة، وحضور المخيم العربي الكشفي بتونس، ونشر الحركة في الشق الشرقي من ليبيا.

 

أخيراً.. لم تترك السيدة حميدة العنيري خلفها كتباً ولا مؤلفات ولكنها تركت تاريخاً مشرفاً لبلادها، وللمرأة الليبيّة على وجه الخصوص. لم يرزقها الله سبحانه وتعالى بالذريّة إلاّ أنّها تبنت الكـــثير مــن البنات اليتامى، وقامت بجميع شؤنهن حتى أوصلتهن إلى بيت الزوجيّة. كرمها الملك إدريس السنوسي بوسام رفيع الشأن، وذلك في عام  1968م. وانتقلت إلى رحمة الله في عام 1982م.

 

هذا التعريف منقول – وبشيء من التصرف – عن مقالة: السيدة حميدة العنيزي .. حتى لا تنسى الأجيال –  الموقع الإلكتروني لمجلة مرشدات ليبيا.

35) ) حوالي أربعمائة وعشرون شخصاً: يتبين من الإحصائيّة المبينة في الأسفل أنّ عدد الذين تعرضوا إلى الإعتقال في الحقبة الملكيّة حوالي أربعمائة وعشرون شخصاً ( 420 ) من بينهم عدد من الرعايا العرب الذين أقاموا في ليبيا وقتذاك، والإحصائية كالتالي: 

 

– أُعتقل في عهد رئاسة السيد/ محمد عثمان الصيد للحكومة – أغسطس 1961م – حوالي ثلاثمائة شخص (300 ) أغلبهم من الليبيين ومن بينهم عدد من الرعايا العرب المقيمين بليبيا بتهمة تأسيس حزب سياسي دون ترخيص، وتحريض الشّعب ضد نّظام الحكم، والتورّط في مخطط يهدف للإطاحةِ بالنّظام الدستوري الملكي.

 

– اعتقلت الشرطة العسكريّة سبعة من ضباط الجيش الليبي ( 7 ) في مايو 1962م بتهمة التورّط في تدبير والشروع في تنفيذ محاولة للإطاحةِ بنّظام الحكم الدستوري الملكي.

 

– أُعتقل في عهد رئاسة السيد/ عبدالقادر البدري للحكومة – يولية 1967م – حوالي سبعة أشخاص ليبيين ( 7) من العاملين في مجال النفط كانوا محسوبين على حركة القوميين العرب بتهمة إثارة المشاكل ودفع العاملين في المؤسسة النفطيّة إلى الإضرابِ، بل، حثهم على التخريب. حكمت المحكمة بتاريخ 7 أغسطس 1967م على هؤلاء بالسجن لمدة أربع سنوات، وأُطلق سراحهم قبل استكمال مدة العقوبة.

 

– مجموعة القوميون العرب – حوالي مائة وستة أشخاص ( 106 ) – المجموعة التي قدّمت للمحاكمة في عهد رئاسة السيد/ عبدالحميد البكوش للحكومة بتهمة تأسيس حزب سياسي دون ترخيص، والقيام بإعمال تخريبيّة، والإعداد لمشروع يستهدف النّظام الملكي الحاكم. حكمت المحكمة العادية في 15 يناير 1968م على المتهمين بإحكام مختلفة لا تتجاوز أقصى عقوبة بضع سنوات. ولم يبق في السجن منهم سوى عشرين شخصاً أو أقل وقت وقوع إنقلاب القذافي في سبتمبر 1969م حيث أُفرج عن معظمهم قبل أنّ يكمل أحداً منهم مدة العقوبة، وكانت أخر دفعة تمّ الإفراج عنها في أغسطس 1969م، وكان من بين المفرج عنهم في تلك الدفعة: جمعة الفزاني الذي انضم إلى طاقم العاملين مع القذافي منذ اليّوم الأوّل للإنقلابِ، وشغل مناصب وزرايّة عدة. 

 

أخيراً.. لمراجعة الإحصائيّة والمعلومات الأخرى الواردة في هذه الفقرة يرجى الرجوع إلى الجزء الأول من الكتاب الصادر عن الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا "إنتهاكات حقوق وحريات الإنسان الليبي في ظل النظام الإنقلابي" .. 1969م إلى 1988م – الحقوق القضائيّة والإقتصاديّة والإجتماعيّة والثقافيّة – الطبعة الأولى/ 1999م.  

 

36) تفجير الآبار النفطيّة: بخصوص ما ورد حول  قضيّة تفجير الآبار النفطيّة في عام 1965م في الفقرة المشار إليها أعلى الصفحة بالإمكان الرجوع إلى كتاب: إنتهاكات حقوق وحريات الإنسان الليبي في ظل النظام الإنقلابي (1969م – 1988م) / الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا. الجزء الأول: الحقوق القضائيّة والإقتصاديّة والإجتماعيّة والثقافيّة – الطبعة الأولى/ 1999م.

 

37) الحادثتان: لمعرفة المزيد عن الحادثتين اللتين ظلتا عالقتين في ملف الحقبة الملكيّة راجع الكتاب الصادر عن الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا "إنتهاكات حقوق وحريات الإنسان الليبي في ظل النظام الإنقلابي" .. 1969م إلى 1988م – الحقوق القضائيّة والإقتصاديّة والإجتماعيّة والثقافيّة – الطبعة الأولى/ 1999م.               

           

38) ) هيكل أول شخصيّة من الخارج يستقبلها القذافي بعد إنقلابه: أقلع محمّد حسنين هيكل من مطار " ألماظة" بمصر الجديدة على متن طائرة حربيّة مصريّة، وذلك في تمامِ الساعة السابعة والنصف مساءً في نفس اليّوم الذي قام فيه إنقلاب سبتمبر 1969م. وصل هيكل إلى بنغازي حوالي الساعة العاشرة وخمسة وأربعون دقيقة، وإلى مبنى القنصلية المصريّة في بنغازي حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً، وبعد أقل من نصف الساعة اجتمع بمعمر القذافي في قاعة الاجتماعات داخل مبني القنصليّة المصريّة.

حينما التقى القذافي بالأستاذ هيكل في يوم 13 مارس 1999م في الجناح الذي نزل القذافي فيه ضيقاً رسمياً على الدولة المصريّة بقصر القبة، وجاءت المقابلة بعد إنقطاع طويل بين الأثنين زاد على ربع قرن، قال القذافي معاتباً لهيكل:..(.. يا رجل هل هذا معقول، أنت أول شخص قابلته في العالم من خارج ليبيا نفس المساء الذي قمنا فيه بالثورة!..). راجع فصل: حوارات مع القذافي – كتاب: كلام في السياسة للأستاذ/ محمّد حسنين هيكل.

 

مصادر ومراجع    

 

م64) الأستاذ/ عبدالله الحصين – مقالة: حتى لا يزيف التاريخ – جريدة الوطن الكويتيّة وأعاد موقع أخبار ليبيا" نشر المقالة بتاريخ 29 أبريل 2005م.   

 

م65) د/ محَمّد يوسف المقريف – مقالة: رحم الله الشيخ زايد.. ورحم الله الملك إدريس – موقع الإنقاذ الإلكتروني/ باب المقالات.

 

 م66) الأستاذة/ فاطمة غندور – مقالة: خديجة عبدالقادر.. امرأة خارج نطاق العزلة – مجلة عراجين / العدد الثالث – يناير 2005م.     

 

م67) السيد/ ئي.آ. ف. دي كاندول – كتاب: "الملك إدريس عاهل ليبيا.. حياته وعصره" – صدر على نفقة المؤلف باللغة الإنجليزيّة في عام 1988م، وقام السيد/ محَمّد بن غلبون بنشره بعد ترجمته إلى العربيّة، وذلك في عام 1989م على نفقته الخاصّة.   

 

م68) الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا – كتاب: إنتهاكات حقوق وحريات الإنسان الليبي في ظل النظام الإنقلابي (1969م – 1988م) – الجزء الأول: الحقوق القضائيّة والإقتصاديّة والإجتماعيّة والثقافيّة – الطبعة الأولى/ 1999م.  

 

م69) د/ أحمد صدقي الدجاني (مفكر ومؤرخ )- حوار أجره معه د/ فرج نجم – موقع النشر: موقع "ليبيا اليوم" الإلكتروني / شؤون تاريخيّة – تاريخ النشر:الأربعاء 20 أكتوبر 2004م.

 

م70) الأستاذ/ بن عسكر – مقالة: حدث الجلاء – مجلة الإنقاذ السنة السادسة العدد الخاص (47 ) الصادر سبتمبر 1998م. 

 

م71) د/ يحي الجمل – كتاب: قصّة حيَاة عَاديّة – دار الهلال يوليو 2000م.

 

م72) السيد/ ئي.آ. ف. دي كاندول – كتاب: "الملك إدريس عاهل ليبيا.. حياته وعصره" – صدر على نفقة المؤلف باللغة الإنجليزيّة في عام 1988م، وقام السيد/ محَمّد بن غلبون بنشره بعد ترجمته إلى العربيّة، وذلك في عام 1989م على نفقته الخاصّة.   

     

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع