03/12/2006


     

 
أكباش فداء في مذبحة التوريث
 
بقلم: مصطفى محمد البركي

 
في الثمانينات من القرن الماضي حين قرر القذافي تقليم أظافر خليفة احنيش سلط عليه احمد البهيم، فكتب البهيم مقالا نشر في صحف جماهيرتهم البغيضة يفضح فيه خليفة احنيش حينما اصدم الاخير مع اولاد القذافي. لكن احنيش ـ من ذوي النفس الطويل ـ تحمّل الإهانة والهزيبة على أمل أن تدور الأيام ويرد للبهيم هزيبته. ودارت الأيام وأراد القذافي تصفية ابنه الايديولوجي لصالح ابنه البيولوجي، فأمر القذافي اللواء سليمان محمود في أوائل نوفمبر الماضي بأن يستدعي احمد ابراهيم في مكتبه ويمسح بكرامته الارض، ومن جملة ما قاله له: بأنه تشادي وليس ليبي أصلا، وعليه ان يلزم حدوده، وألا يتدخل في أي أمر من الآن فصاعدا، وذكّره بأنه هو من دمّر التعليم يوم ان كان وزيرا للتعليم، وذلك بإلغائه اللغة الانجليزية من المناهج.
 
وبهذه الحادثة يعتبر أحمد البهيم أول أكباش الفداء في مذبحة توريث سيف، وستتبعه رؤوس كبيرة كثيرة. وبم أن هناك رؤوسا كبيرة لا يستطع سليمان محمود الاطاحة بها، ولا حتى القذافي نفسه، فقد خطط لهم القذافي بأن يفضحهم عن طريق اعترافهم بسرقاتهم. فـ موسى كوسة مثلا وهو الكبش الثاني المرشح للإطاحة به، سيعرض على بعض اللجان الغوغائية ـ وهم محرضون ضده أصلا ـ وسيطالبون بالإطاحة به والقصاص منه، وسيترك لهم القذافي القرار المتفق عليه سلفا. وسيسقط كوسه والحويج والزليطني وغيرهم، وقد يسجنوا أو يعدموا في الساحات العامة. فالأيام القادمة حبلى بالاحداث. ومن أدرانا بأن السحر سوف ينقلب على الساحر؟.
 
ستتوالى هذه المسرحية مع جميع الرؤوس التي لا يريدها زيف، وهكذا تمهّد وتعبّد الطريق له لـ حكم ليبيا حسب تخطيط العبيط الكبير. ونسى هؤلاء المرضى بأن الشعب الليبي الحقيقي وإرادته الحرة لن تقبل بـ زيف في جميع الاحوال. ماذا يستطيع زيف ان يقدمه، لقد رضع عن والده الحقد والكراهية للشعب الليبي. وعلى الرغم من بعض الاصلاحات الدعائية التي قام بها خلال الأيام الماضية، فإنه سـيرجع لطريق والده في معاملة الشعب الليبي.
 
إن من يعرفون زيف عن قرب يصفونه بأنه متعجرف ومريض بالكبر والانانية التي ورثها عن والده. ولذا فإنني احذر الشعب الليبي بأن ينساق وراء اطروحات القذافي الأب. فالقذافي عنده الغاية تبرر الوسيلة كما نظر لها ميكيافيللي.
 
فكوسه مثلا لديه كتائب أمنية منظمة يستطيع ان يحمي بها نفسه ان استعملها في الوقت المناسب، أما احمد ابراهيم فقد ذهب حيث ذهبت ام عمرو. ولو كان القذافي عاقلا لخرج على الشعب الليبي ليقول لهم بأنه حكم لفترة طويلة ولم يستطع تحقيق الرخاء والامن والاستقرار للشعب الليبي، ولذا فها انا ذا اتنازل واتنحّى عن الحكم للوريث الشرعي الامير محمد الحسن الرضا السنوسي. وللشعب الليبي اقول ألتفوا حول الامير محمد فهو الوحيد الذي سوف يحافظ على وحدة ليبيا، وسيحافظ على ا هلها مثلما حافظ عليها اجداده وآبائه.
 
إن كان القذافي صادقا في ترجيع اموال الشعب فليبدأ أولا بنفسه وبأولاده وخصوصا ابنته عائشة، وليحاسب القذافي نفسه عن المجنب الذي خرب به بيت ا لشعب الليبي، ثم يحاسب كوسة وبازيلا واحنيش ومن على شاكلتهم. أما ان يصفي من يريد باسم المحافظة على اموال الشعب ويترك من يريد فهذا كذب وزندقة.
 
ففي الثمانينات من القرن الماضي صرح القذافي بأنه ان لم تحرر سوريا الجولان، فسيذهب لتحريرها، فقال ظرفاء الشعب الليبي قولتهم المشهورة:
 
كذاب وعارفين اطروحك عدي للجولان بروحك
 
فلا ذهب للجولان ولا ذهب حتى لنصرة شعب فلسطين.
 
يا شباب ليبيا انكم امام عصابة لصوص، فهبوا لنجدة انفسكم قبل الوطن. إن حكمكم زيف فـ سترون منه ما لم ترونه من والده القذر. أخرجوا إلى الشوارع، فهذا هو الحل. فالقذافي لا يستطع قتل الشعب الليبي كله، ولا سجون لديه ليحبس الشعب الليبي كله. فالحلقة بدأت تضيق حول عنق القذافي، وهي والله فرصة الشعب الليبي ليتخلصوا من هذه الجرثومة. فالعرب تقول (العريان في القافلة مطمان)، فلم يبق لديكم ما تخافون عليه. إن القذافي الآن نمر من ورق فاغتنموا الفرصة، وثوروا ثورة تحققوا فيها حريتكم وحرية الوطن. والتفوا حول الامير محمد فنواياه سامية مثل والده الامير الحسن و مقام جده المرحوم الملك ادريس. فقفوا بجانبه للتخلص من هذه العصابة، ولتحققوا معه النصر المرتقب.
 
مصطفى محمد البركي
mmelbarky@yahoo.com
 

أرشيف الكاتب


 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com