18/12/2006
 

هل يصْلح العطّار ما أفسد الدهر؟
 
بقلم: مصطفى محمد البركى

 
يا شعب ليبيا استعدوا للخروج في الشوارع، فالقذافي يخاف من خروجكم، فهذا هو السلاح
الوحيد والفعال الذي تملكونه في ايديكم لتستردوا حقوقكم المنهوبة.
 
37 سنة قضاها القذافي مشمرا عن ساعديه في الهدم والتحطيم لكل ما هو جميل في بلدنا الحبيب ليبيا. فـ سنّ قوانين مزاجية غير مدروسة بعد أن ألغى الدستور، مثل قانون 15 سئ السمعة الذي يمنع زيادة المرتبات منذ أكثر من 25 سنة، وخفض المرتبات إلى أقل من 200 دينارا في الشهر، مرورا على نصب المشانق في الميادين العامة، إلى التعذيب والقتل الجماعي في السجون، إلى تجنيب جميع دخل النفط لحسابه وحساب أولاده، مما حدى بـ قناة الحرة الفضائية أن تصف ابنته بـ أغنى إمرأة في التاريخ!!، هذا مع سلب الناس أملاكهم، وتمليكها إلى عبيد أفريقيا، وإلى كل من هب ودب. هذا الأعمال الشيطانية الهدامة جعلت من الشعب الليبي الأصيل أفقر شعوب العالم، مما اضطر معه كثير من الناس اللجوء إلى ظاهرة التسول في الطرقات وأمام المساجد.

بعد ان وصلت الأمور إلى هذه الحالة المزرية وبعد ان بدأت مظاهر التبرم والسخط تتجلى بوضوح في الشارع الليبي، وشعور القذافي بقرب التفاف حبل المشنقة حول رقبته، أخذ يلهث في اجراء بعض الاصلاحات الارتجالية عبر ابنه سيف علها تطيل في بقائه على هرم السلطة. فبدأ بإعطاء مبالغ مالية للشباب حاثا إياهم لفتح مشاريع تجارية و صناعية، هدفه الاول منها تكبيل هؤلاء الشباب بهذه المبالغ التي لن يستطيعوا دفعها في كل الاحوال، فيبقوا دائما مطاردين ومكبّلين بالديون الربوية المرهقة، خاصة ان هم رفعوا رؤسهم وطالبوا بتحسين الاوضاع المعيشية أو طالبوا بتنحيه عن السلطة.

نسى هذا الدعي بأن الحس التجاري يولد مع الإنسان أصلا، حتى و لو كان بسيطا ينمى بالممارسة، أما ان تعطي رأس مال لشخص تريد إغماض عينيه وتطلب منه ان يتاجر ويربح ويدفع أقساط هذا الدين فهذا في (المشمش) على رأي اخواننا المصريين، وكما جاء في الأثر (كل ميسر لما خلق له)، فالفنان يولد بحاسة الفن منذ نعومة اظافره، وكذلك رجل المعمار ورجل الصناعة ورجل الحكم ايضا. فالملك ادريس رحمه الله ولد ليحكم، فحكم بعدل ونزاهة ولم يترك شيئا وراءه الإ السمعة الطيبة. وأنت يا معمر ولدت وعندك حاسة السرقة، فسرقت دخل النفط بالكامل خلال سنين حكمك البائس، ولكنك كنت سارقا غبيا فظهرت رائحة سرقات النفط الكريهة فأزكمت أنوف الجميع، والمثل الليي يقول (تعرف تسرق فأجاب بنعم، فسألوه تعرف تدس، قال: لا، فقالوا له: انك لا تنفع سارقا)، وهذا ما حصل معك، سرقت مال الشعب الليبي وظهرت عليك آثار السرقة، لذا فلن تنعم لا أنت ولا أولادك بهذه الثروات وسنطالبها بكل الطرق حتى تعود إلى خزينة الشعب بإذن الله.

لم يكفك النفط بل أخذت جميع ممتلكات الشعب الليبي حتى تضيفها إلى ثروتك، ولم تكتف بهذا كله فقد حاربت الشعب في ارزاقه، فتارة تمنع الاستيراد، وتارة تغزوا لجانك الثورية محلات الليبين وتصادرها، وتاره اخرى تفرض الضرائب عليهم، وآخرها ضريبة السكن التي لم تحصل حتى في مصر الفقيرة. وأخيرا توعد البغدادي ـ الذي يملك هو وشقيقه مليارات الدولارات ـ توعد الشعب الليبي المفلس بمزيد من الضرائب، حتى انها شملت الزراعة، وتربية المواشي، والصناعات الخفيفة التي كانت مزدهرة قبل قدومك.

إن البلاد لا تنهض ولا ينصلح حالها بهذه التصرفات الصبيانية الطائشة، فيجب على الدولة ان تشجع الصناعة بتقديم الأرض والقروض مع الإعفاء من الفوائد والضرائب لمدة 20 عاما على الاقل إذا اريد للصناعة ان تبدأ وتزدهر، أما العقارات فيجب ان تعفى ضرائبيا لمدة 25 عاما من تاريخ انشائها أن اردتم حل مشكلة السكن. أما الزراعة وتربية المواشي فيجب ان تعفى من الضرائب كليا، ويقدم لها الدعم في صورة آلات زراعية واعلاف وبذور. والكتاب الاخضر صدع رؤسنا بمقولاته التافهة مثل (لا حرية لشعب يأكل من وراء البحر)، وإلى الآن وبعد مرور 37 سنة من حكمك الجائر لازال الشعب الليبي بأكمله يقتات من وراء البحار والمحيطات، ولذا عليك ان تعتبر مقولتك هذه كذبة كبيرة.

وسأحكي لكم هذه القصة التي حصلت معي شخصيا، فقبل هجرتي عام 1978 اشتريت مزرعة في ايطاليا ثمنها 600 ألف دولار. المزرعة بها 6 هكتارات مزروعة قمح، وفي شهر مايو كان القمح قد جف وقرب حصاده، فنزل ثلج من السماء يسمى بالإيطالي (قراندي)، وهو عبارة عن كرات صغيرة من الثلج نزلت بغزارة فأسقطت معها معظم القمح من سنابله أرضا فأفسدته، وبعد حوالي شهرين جاءتني رسالة بإسمي بها شيك بمبلغ قدره 6 مليون ليرة أي ما يعادل 6 آلاف دولار، فذهبت استفسر عن المبلغ، فقيل لي: هذا تعويض عن الأضرار التي لحقت بقمحك من جراء القراندي، ورغم ذلك كسبت من القمح بعد التعويض.

لنرجع إلى العطار والدهر، يريد القذافي ان يقف في صف الفقراء وكأنه لم يكن هو السبب في إفقارهم، ويريد ان يتظاهر بالفقر، وأقول له، عليه أن يمثل الحقراء لا الفقراء، لأن الفقراء هم شرفاء هذا البلد الذين تحملوا العوز والجوع والحرمان، ولم تمتد أيديهم إلى قروش لم تكن من حقهم، أما انت عليك ان تحاسب نفسك وأولادك قبل حلول العام القادم 2007، مثلك مثل كل الحقراء من القطط السمان ممن اثروا انفسهم من السرقة والنهب والسمسرة. أما الشعب الليبي لايجب ان تعالج مشاكله عن طريق الصدمات كما تحدث ابنك زيف، فيجب ان تعطي كل عائلة 10 آلاف دولار، وترفع المرتبات إلى مستوى مرتبات دول الخليج، أما ان تجلس على الحصير وتدعي الفقر، فهذا كله كذب يعرفه الشعب الليبي. وأنا انصحك بدوري من اجل مصلحة الشعب الليبي الذي لا تحبه، رغم ان نصيحتي هذه ان طبقتها ستطيل بقاؤك في الحكم، وهذا ما لا أريده، ولكنني في المقابل أريد ان ارى الشعب الليبي وهو يعيش حياة رخاء وازدهار.

لا نريدك ان تحاسب القطط السمان وتترك ابنائك، فما تملكه ابنتك عائشة يغني الشعب الليبي بأكمله، وقبل ان تحرق سيارات الـ 100 آلف دولار، أبدأ بسيارة الساعدي البوقاتي التي كلفت خزينة الشعب الليبي مليون يورو. ثم ماذا عن يخوت وطائرات أولادك الخاصة؟، وماذا عن القصور التي تملكونها. قصر كوروفو مثلا كلف في أوائل السبعينات 120 مليون دولارا، ناهيك عن الاصلاحات التي تمت به، والجسر البحري الممتد عبر البحر لمسافة 11 كم ليشق الجبال. أريدك ان تعلم يا معمر ان الدجل والكذب لا ينطلي على الشعب. إما ان يكون هناك اصلاح حقيقي وتحسين لاوضاع الشعب الليبي، وإما دع الحبل يلتف حول رقبتك، فقد حان أوان قطفها.
 
وبعد هذا الدمار الشامل من حقنا ان نتساءل،، هل يصلح زيف ما أفسده والده ؟
 
اخوكم المحب لـ ليبيا واهلها
 
مصطفى محمد البركي
mmelbarky@yahoo.com

 

 


أرشيف الكــاتب


 


للتعليق على المقال

الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء:

 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 
libyaalmostakbal@yahoo.com