15/02/2007


     

 
الاستثمار والعقيد الحمار
 
بقلم: مصطفى محمد البركي

 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
ان ريت الكلام تقول فيه عداله   وتشوف حالنا تصعب عليك الحال
 
شاعر المهجر: سيف النصر
 
لاحرية لشعب يأكل من وراء البحار. هذه أول كذبه قالها القذافي عام 1969 فلازلنا وبهئمنا بما فيهم القذافي وأولاده نأكل من وراء البحار. ويتكلم القذافي عن الاستثمار وهو لا يفهم فى الاستثمار شيئا فأنا كتاجر أعرف الاستثمار بأنه يجب أن يكون في شيء مضمون كما فعلت الكويت فهي منذ عشرات السنين لها شركة عقاريه اشترت الكثير من الاملاك في أوروبا وايرلندا. لقد حكى لى السيد هوهى, وكان عضو برلمان وقتها قبل أن يتولى رئاسة وزراء ايرلندا, قال لى عام 1970 بأن مبنى بلدية دبلن ومبنى البرلمان وعدة مبانى أخرى يملكها الكويتيون فلقد اشتروا فى ذلك الوقت شركة أملاك بكاملها من بينها أملاك ايرلندا.
 
والاستثمار فى نظرى هو أن تضع أموالك فى استثمارات مضمونه وعلى رأسها الاملاك أو فى البنوك الأوربيه التى تعطى من 5 الى 7% أرباحا سنويه. والجاهل القذافى يستثمر فى أموال ليبيا – التى بقيت من سرقاته – فى أفريقيا. وهى استثمارات لم توتى أكلها حتى الآن سواءا ماديا أو سياسيا – فالقذافى يطمع من استثماراته فى أفريقيا وتأسيس الاتحاد الأفريقى بأن ينتخب كرئيسا لهذا الاتحاد ولكن الأفارقه يعرفون القذافى ويعرفون عقليته وأطماعه فرفضوه.
 
ان ليبيا بها مجالات للاستثمار الجيد المربح كثيره. فمثلا فى مجال الزراعه عندنا الحماده الحمراء بجنوب غرب ليبيا هى أرض مجهزه وليس بها عواصف رمليه وغنية بالمياه الجوفيه وهى أرض طينيه جيدة جدا للزراعه. وأنا شخصيا عندما كنت أعمل فى الحماده الحمراء أواخر الخمسينات من القرن الماضى زرعت بجانب خيمتى قليلا من الفول فنما فى فترة وجيزه حتى قارب المتر وأكلت منه فولا ممتازا.
 
هذه الحماده الحمراء استثمار جيد لزراعة القمح ثم البطاطس ثم البصل والثوم لأن زراعة القمح لا تأخذ فى الأرض من يوم بذرها حتى يوم حصادها, أكثر من خمسة أشهر, وهى أرض غنية بالمياه كما قال العلامه الأستاذ محمد مناع فى كتابه عن المياه فى ليبيا, وهى على ما أضن مياها متجدده من نهر النيجر ومن بحيرة تشاد.
 
لو فكر القذافى فى زراعة القمح لكنا الآن من مصدرى هذه الماده الاستراتيجيه فى العالم. لو قسم القذافى مليون هكتار من الحماده الى قطع كل منها 500 هكتار ووزعها على رجال الاعمال عند قيام انقلابه وساعدهم على زراعتها بالمهندسين المتخصصين وبمعدات الرى المتطورة وبالجرارات والحصادات الملائمه, وعلى فكره بوشعرانه شقيق زوجة القذافى متخصص فى زراعة القمح, ولقد ناقشت معه هذا المشروع فى بيتى سنة 1970 واستحسن الفكرة , لكنه بدلا عن القمح وحصاده, حصد مليارات الدولارات ونسى القمح وحكاياته.
 
اليوم لم يعد فى ليبيا رجال أعمال بمفهوم رجال أعمال ولكن لابأس من تجربة بعضهم على أن تتعهد الدوله بشراء منتوجاتهم بأثمان مجزيه كما فعلت السعوديه مع مزارعى القمح.
 
عام 1978 عام هجرتى, قرأت فى مجلة الحوادث بأن شركة كنديه عرضت على السودان أخذ عشرة ملايين هكتار من الغابات الغير مطروقة وقص هذه الأشجار وتقاسم ثمنها مع السودان ثم زرعها بالقمح والبطاطس والبصل والثوم, واختلف معهم الرئيس النميرى على مدة العقد حيث طلبت الشركه مدة 25 سنه من الانتاج الذى يقسم دخله بين السودان والشركه حيث أصر الرئيس النميرى على أن لاتزيد مدة العقد على 15 سنه لأنه خاف من الاستعمار الاقتصادى, فرفضت الشركه, وعاتبت أنا الرئيس النميرى على رفضه لهذا العقد ولكنه رد علي بأن اللى فات مات.
 
تستطيع ليبيا أن تبحث عن هذه الشركة الكندية – ان كانت جادة فى تنمية ليبيا – بعد خراب مالطا. ليبيا محتاجة الى بنية تحتية فى جميع المدن والى انشاء خمسة آلاف مدرسه والى ألف مستشفى وعيادة والى مئات الفنادق التى يبنيها فى كل مدن العالم الا فى ليبيا. ليبيا محتاجة الى وزارة معادن بها ألف مجموعه لزيارة ليبيا شبرا شبرا واكتشاف مابها من معادن, فليبيا حسب ما سمعت من صديق ايطالي, وهو مهندس جيولوجي, بان ليبيا غنية بالحديد والنحاس والفوسفات والكوبالت واليورانيوم, كل هذه الأشياء وغيرها لم تحدد أماكنها ولا يعرف أحد عنها شيئا.
 
اذا كان القذافى يريد أن يستثمر فليبيا محتاجة الى جميع مستثمرى العالم ليغطوا مجالات الاستثمار فيها. النفط الذى يباع خاما بستين دولارا للبرميل, لو انشئت مصافى نفط ومعامل لأنتاج (ب.ف.سي- واليوريا والبوليثيلين وجميع مشتقات النفط الأخرى) لأتى بأضعاف ثمنه كنفط خام. ليبيا بها أحسن الاحجار لصناعة الاسمنت وهو يتكون من 80% من الحجر الجيرى ولازالت ليبيا تستورد الاسمنت.
 
ان القذافى لم يفكر فى يوم من الايام فى مصلحة ليبيا وأهلها, ففى الوقت الذى مازال الليبي يتقاضى 130 دولار شهريا نجده فى الاسبوعين الماضيين حين ذهب الى اديس أبابا لحضور القمة الافريقيه, وقد حمل معه طنان من الذهب ومليار دولار, هل استشار مجلس شعبه فى هذه السرقه ؟.
 
ان القذافى خلق للسرقة وهذا هو الشىء الذى يعرف فيه فلا تتوقعوا منه غير ما هو مؤهل له.
لماذا لايوجه القذافى نهر الكويفيه الذى يرمى فى البحر المتوسط آلاف الملايين من الأمتار من المياه الجيدة للزراعه وحتى الشرب عند الضروره ؟ لماذا لايرجع هذا النهر ليصب فى الوديان التى خلف وادى القطاره حتى يوصله الى وادى على بعد مدينة سلوق. لماذا لا يوصل البحر بمنخفض مراده لتنشأ ثلاث بحيرات كبيرة جدا تنشأ عليها السياحه والصيد وتنشأ عليها عدة مدن ؟.
 
وفى الأخير لايسعنى الا أن أقول ماقال شاعر قديم:
 
لقد اسمعت لو ناديت حيا    لكن لاحياة لمن تنادى
ونارا لو نفخت بها أضاءت  لكن أن تنفخ فى الرماد
 
فاقد الشىء لايعطيه, والقذافى الذى لم يصلح فى الأربع عقود الماضيه لاتتوقعوا منه أن يصلح فى المستقبل رغم كذب زيف واصلاحه الوهمي.
 
والي لقاء في رسالة قادمة باذن الله
 
المحب لليبيا واهلها
مصطفى محمد البركى
mmelbarky@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com