10/01/2007


     

 
ستبقى مصر أم العرب
 
(ردا على مقال الأخ فرج أبوالعشة)
 
بقلم: مصطفى محمد البركي

 
كتب اخي وحبيبي فرج أبوالعشة أواخر ديسمبر الماضي مقالا تحت عنوان (نهـاية الريادة المصرية!!)* تحدث فيه عن أفول نجم مصر بعد ريادتها لفترة من الزمن. وكما يقولون الخلاف لا يفسد للود قضية، فإنني اختلف معك أخي فرج في رأيك حول مصر سواءا في عهد الرئيس السادات رحمه الله، أو في عهد الرئيس محمد حسني مبارك ـ أطال الله في عمره ـ وأسعد مصر المحروسة على يديه.
 
اخي فرج أنت لا تعرف مصر إلا من خلال قراءاتك المتنوعة، أو من خلال جهاز حاسوبك الشخصي، أو ربما لتأثرك الشديد بـ عبدالناصر رحمه الله. وأنا مثلك كنت ناصريا حتى النخاع، وكنت احفظ الميثاق عن ظهر قلب، ولكن بعد هزيمة الـ 67 تغير رأي في عبدالناصر تماما، ولم يعد يستهويني وإلى هذه اللحظة، ربما لمبالغتي في تقدير قدرته على العطاء، أو انني لم اتقبل الهزيمة التي هدت كياني بأكمله.
 
أخي فرج أنا هنا لست في مقام الدفاع عن مصر، فمصر لها رجالها وكتابها الأفذاذ الذين هم اقدر مني على الرد، ولكن لأن عليّ ديون لمصر (مادية ، ومعنوية)، فأرى لزاما عليّ ان أرد خاصة على أحد أقرب المقربين إلى نفسي، وهو انت بالطبع.
 
أما عن الدين المادّي، فكنت قد أسست مصنعا في مصر لايزال يعمل حتى الآن، فأحتجت وأنا في طور التأسيس لمساعدة بنك مصر، فأستدنت منهم مبلغا لم أسدده إلا عام 2005 وأنا خارج مصر. أما الدين المعنوي يا اخي فرج فلا استطع ان أوف مصر حقها حتى ولو عشت عمرا جديدا من اجل الوفاء لها. فيوم ان حاول القذافي قتلي عن طريق المافيا في ايطاليا، اختفيت لعدة أيام في فندق باسم مستعار، وبعثت لجميع الرؤساء العرب طالبا الحماية فقط، فلم يرد علىّ أحد منهم سوى مصر السادات عام 1979، وابلغتني السفارة المصرية حينها بأن الحكومة المصرية ترحب بقدومي إليها ومنحي الحماية التي أريدها. منحت التأشيرة لدخول مصر في مطار روما، وأحضروا حتى تذكرة السفر، غير أنني كنت قد اشتريتها سابقا، ودخلت مصر خائفا اترقب، فآمنتي من خوف وهلع جئت احملهما على أكتافي.
 
دخلت مصر أواخر عام 1979، وأفتتحت الرابطة الليبية بمساعدة خيرة رجال ليبيا بعد عام من وصولي، ومن يومها وأنا معارض للقذافي ونظامه تحت حماية مصر وحراستها. وحينما رجعت العلاقات الليبية المصرية أصبح القذافي يبعث في رسائله إلى الرئيس حسني مبارك طالبا فيها منعي من الكتابة، فيتم استدعائي إلى رئاسة الجمهورية ويطلبوا مني الكف عن الكتابة ضد القذافي، ولكن من كثرة أفعال القذافي السوداء كنت انسى تحذيراتهم واكتب من جديد. استمريت على هذا الحال ـ الكتابة والتحذير ـ إلى ان قدمت إلى بريطانيا عام 2002 فتم إبلاغي من قبل الحكومة المصرية بعدم الرجوع إلى مصر، ولا ألومهم في ذلك.
 
أقمت في مصر قرابة 23 عاما لم يطلب مني احد ان انظم إلى الحزب الوطني كما تفعل كثير من بلدان العرب، بل على العكس من ذلك، فقد انظممت إلى حزب الوفد المعارض، ورقم بطاقة عضويتي هو 1368898، وحضرت بعض اجتماعاته، وناقشت سياسات الدولة وأدليت بدلوي ناقدا للحكومة في ذلك الوقت، ولم تلمن حكومة مصر ولم تلمح لي بذلك.
 
مصر يا اخي فرج ظمت تحت سماءها في يوم من الايام أكثر من 60 ألف ليبي، شاركوا الشعب المصري البسيط في مواده التموينية المدعومة. مصر في ذلك الوقت رغم قلة امكاناتها وضعت حراسة على معظم بيوت الليبيين المعارضين، الشئ الذي منع القذافي و أزلامه من إغتيال أي معارض ليبي على ترابها الطاهر رغم محاولاتهم الكثيرة.
 
هل تعلم اخي فرج بأن مصر تقدم كل يوم 200 مليون رغيف لأهلها مدعوما بنسبة 80%، وانت تعلم يا فرج بأن العرب على كثرة اموالهم ورغم زيادة أسعار النفط لم يقدموا لمصر اي شئ يذكر، والمصدر الوحيد الذي يقدم لمصر في بعض المال هي الولايات المتحدة الامريكة، حيث بلغت مساعداتها حوالي ملياري دولار سنويا. كانت مصر ولا زلت معطاءة للعرب وغيرهم، فما أعطاها العرب غير همومهم. إن مصر ستبقى أما للعرب رغم كل ظروفها المادية وتنكر العرب لها.
 
يا فرج اطلب من العرب ان يتنازلوا عن 10% فقط من أرباح نفطهم لها وسترى العجب العجاب منها. ثم يا أخي فرج نحن الليبيون آخر من يتكلم ضد مصر، فثلت أولادنا أخوالهم مصريون، وأنه في جميع أوقات ليبيا الصعبة لم تقف معها إلا مصر. إرجع إلى التاريخ وانظر في سيرة الملك الراحل ادريس السنوسي ـ طيب الله ثراه، وأسأل أين أنشأ الجيش السنوسي؟. إرجع إلى التاريخ وانظر في سيرة البطل عمر طوسون الذي كان له دورا فعالا وحيويا في الدعم اللوجستي للمجاهدين أثناء الغزو الإيطالي البغيض لأرضنا الحبيبة. كان عمر طوسون ـ رحمه الله ـ يبعث بقوافل الإبل المحمّلة بالطعام والشراب والملابس إلى المجاهدين الليبيين، وكان يوصي بأن تنحر الإبل على مشارف ميادين الجهاد حتى يكون لحمها طعاما لهم يقيمون به أصلابهم لمقارعة الغزاة.
 
إن مصر هي ام العرب شاءوا أم أبوا، ويا جبل ما تهزك ريح على رأي المرحوم أبو عمار، وأنا كـ رجل ليبي عشت في مصر اعرف كثيرا من محاسنها واتمنى لها كل خير وتقدم، وستبقى مصر أم الدنيا.
 
المحب لـ ليبيا وأهلها
 

مصطفى محمد البركي
mmelbarky@yahoo.com

 


* رابط المقال: http://www.libya-watanona.info/adab/bulasha/fb25126a.htm
 

 

أرشيف الكاتب


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com