14/03/2007
 

المقتبس النفيس من سيرة الملك ادريس (4) 
 
بقلم: أحمد عبد الرحمن

 
… سمح الملك إدريس (رحمه الله) للمصلحين أن يتكلموا، وينتقدوا الدولة والحكم، وشجع الصحافة والنواب على قول كلمة الحق، وحتى الذين يتجاوزون حدود القانون من المعارضة يعترفون بالمعاملة الحسمة التي يلاقونها من الشرطة، فقد ذكر الاستاذ/ محمد بشير المغيربي في كتابه {وثائق جمعية عمر المختار} مايدل على ما ذلك فقال: (لابد أن أقول بعد كل ذلك إننا طيلة تلك المرحلة، ونحن نعارض ونواجه بحدة وبشدة وتتخذ ضدنا إجراءات بالسجن والاعتقال والنفي، وتحديد الإقامة إننا لم نتعرض لإهانة أو إذلال معنوي أو جسدي، بل إن كل مايطبق علينا من تلك الاجراءات كان في جو من الاحترام وبما لايحرج كرامتنا، أو يحط من انسياتنا.
 
إن من يدرس دور الصحافة في فترة الملك إدريس (رحمه الله) يلاحظ أنها حرة، ولكل شخص الحق في حرية التعبير عن رأيه وفي إذاعة الأراء والأنباء بمختلف الوسائل، وذلك في حدود الحق الدستوري المنظم لقانون المطبوعات الذي ظهر عام 1959م.
 
كان قانون المطبوعات يشترط موافقة مجلس الوزراء على وقف إصدار الصحيفة مما أعطاها منعة وحصانة ضد أي قرار تعسفي في حالة تفرد جهة معينة بذلك، وأعطت الحكومة الليبية زمن الملك إدريس(رحمه الله) حرية الصحف في مباشرة نشاطها دون تدخل او تعويق إداري، ورغم أنه بدرت من الحكومة بعض الممارسات التعسفية إلا أن طبيعة النظام الحاكم كانت دائما تعطي مجالا وبراحا للأخذ والعطاء، كما أن دستورية المؤسسات تضمن للصحف والمجلات حقوقها، وعندما قامت الحكومة في عام 1952م بإغلاق صحيفة (التاج) عارضت الصحيفة ذلك القرار، ورفعت دعوى ضد الحكومة، والقى الشاعر {أحمد رفيق المهدوي} قصيدة في تجمع لرفض القرار جاء فيها:
 
التاج يشكرا لرب التاج مالاقى
من الوزارة تعطيلا وإغلاقا
وزارة جاوزت مالا يطاق فأكثرت
على الشعب إعناتا وإرهاقا
 
وقد نشرت القصيدة في اليوم التالي في جميع الصحف،ولم يتعرض الشاعرلأي أذى، كان هناك نوعان من الصحافة [حكومية- اهلية] فالصحافة الحكومية من أشهرها [ليبيا الحديثة-برقة الجديدة-طرابلس الغرب] ومع كونها حكومية إلا أنها لم تخل في مرات عديدة من نقد واضح للسلطات الحاكمة، رغم كونها من أدواتها الإعلامية.
 
أما الصحافة الأهلية، وهي قائمة على الشكل التجاري فكانت تتلقى دعما غير مباشر من الحكومة على هيئة [إعلانات- إشتراكات] وكانت تعتبر بمثابة ورقة ضغط غير مباشر وقيد يمنعها من الحرية الكاملة، إلا أنها ساهمت في إنضاج الرأي العام المحلي وتوعيته سياسيا،وقد عرفت صحف [كالبلاغ - الرقيب] بمقالاتها المنتقدة للحكومة، كما اشتهرت صحيفة [الحقيقة] بأسلوبها الساخر في تناول الحكومة والتعريف بمساؤها.
 
وكان وجود هذه الصحف يدل على بداية نهضة فكرية وسياسيه جيدة للغاية، كما يدل على مرونة النظام الملكي، وبعده عن مصادرة الأصوات المعارضة لسياسة الدولة، أما حاليا فلاتوجد صحيفة أو مجلة يملكها فرد فجميع الصحف هي ملك النظام الحاكم في ليبيا الآن وجميعها قد صبغت بلون أعلامي على نمط واحد وهي الدعاية للحاكم المتفرد - المستبد - بالحكم)….
 
ودمتم فى حفظ الله
 
أحمد عبد الرحمن -السويد
 
Libyans4libya@yahoo.com
www.libya-tomorrow.info
 

* عن مقال ماذا تعرف عن الملك ادريس السنوسي للاخ: سعيد الجطلاوي بتصرف
 
راجع:
 
المقتبس النفيس من سيرة الملك ادريس (1)
المقتبس النفيس من سيرة الملك ادريس (2)
المقتبس النفيس من سيرة الملك ادريس (3)