11/03/2007

      


 
 
ليبيا كما يراها القذافي
(1) شعبٌ .. لوقت الحاجة !!
 
بقلم: صقر بلال
 

 
لكثرت هذيانه، وتكراره لنفسه، وركود عقله، وموت الإنسان بداخليه .. أصبح القذافي مجرد آلة قديمة مستهلكة من بقايا صناعات (الشيوعية) شأنه شأن (الخردوات) التي استوردها من روسيا بأغلى الأسعار ليخوض بها حروب الغباء ، والفشل، والهزائم، والعار، والتي هي الآن أكوام من الحديد ألصدئي في المعسكرات على مداخل المدن، أو مبعثرة في الصحراء التشادية.
 
هذا القذافي الآلة .. أصبح من السهل على من له عقل أو فضل عقل من الليبيين قراءته بكل وضوح، واستنتاج ما يرمي إليه وراء كل كلمة تمجها شفتاه الكذوبتان .. ومن ذلك محاولته في أخر تقيؤآته هذه الأيام اتهام الآخرين بما هو فيه ، فنجد كل من يعارضه متهما بالعمالة، ومجندا للغرب وسيؤتى به على ظهر دبابة العدو ليحكم البلاد .. كما نجده يتهم الدول العربية النفطية بأن شعوبها فقيرة رغم ثرواتها النفطية الطائلة ، في محاولة باهتة لدفع هذه التهمة عن نفسه، بإسقاطها على الآخرين .. هو يسخر لسانه الفاسق، وعقله العاجز، وفكره القاصر، ويجهد نفسه مكررا ما لا يحتاج إلى تكرار.. ليقنع الليبيين بما سمعوه منه مئات المرات، وما جند له الأقلام المأجورة، والإذاعات المأمورة منذ سبعينات القرن الفائت .. يَجترُ هذا الزنيم الأكاذيب السافرة، والادعاءات الممجوجة العفنة، وهو يختلق المناسبات، ليقف موقف الكاهن الدجال، أمام السذج الأغرار، ليقنعهم بصواب آراء وحجج ، ثبت عقمها، وباتت محط تندر وسخرية.
 
القذافي دأب على الاستهزاء، والحط من شأن الليبيين؛ وهم في نظره مجرد أصفارٍ شمال رقمه هو الحقيقي الوحيد، هم مجرد ديكور وخلفية، أو قل: ممثلون بلا أسماء (كومبارس) يطلبهم عند الحاجة وخصوصا إذا شعر أن هناك خطرا ً على عرشه وصولجانه يلوح بالأفق .. هنا يجمع الجموع المنسية المهمشة والتي تقودها الغفلة والغافلون من متصيدي الفتات على موائد الطغاة .. ليذكرهم القذافي أن لهم وطنا غنيا بالثروات، وهذا الوطن يأتمرُ الأعداءُ به طمعا في ثرواته، وحسدا لليبيين على هذه السلطات التي أصبحت بأيديهم ، بفضل تفكيره ونظريته، وأن هؤلاء الأعداء قد تآمروا بتحريض (الكلاب الضالة) أبنائهم في الخارج، ويعلن: أن كل واحد من اليوم مسؤول عن مراقبة أبنه، وكتابة التقارير عنه ، وتسليمه للأجهزة الأمنية إذا بدا عليه أي اعتراض، أو امتعاض، أو احتجاج على فساد الثورة وقائدها وأبنائه وقبيلته.... ويصفق آباءُ الكلاب فرحين بهذا الفضل الذي طوقهم إياه هذا المتهوك الُخرِف.
 
القذافي لا يقيم وزنا لمنطقٍ، أو عقلٍ، أو أدبٍ وهو يخاطب الليبيين، فقد تعود التصفيقَ، والتصديقَ، والهتافَ الآثم من المنافقين وأشباه الرجال التـُبع .. من الصنائعِ، واللقطاءِ الذين أحاط نفسه بهم .. تعود أن لا أحد َيعترضُ أو يحتج ُ، هو كالطفل ِالذي تربى بين النساء فلا يتقن إلا التخنث، والتدلل، والاهتمام بلفت الأنظار إليه فكل همه ارتداء الملابس الغريبة والمزركشة، والغضب لأتفه الأسباب ، وهو يفرح، ويتطاول، ويشمخ بأنفه، ويصعر خده عند سماعِه للمديح ِالزائف ِ، وهو مغرمٌ بتعليق ميداليات الذهب التي منحها لنفسه، أو مُنحت له بأمره، ويقيم لذلك وزنا واهتماما لخلو عقله وسوء تربيته ... لقد استمع الليبيون له يوما وقد خرج في زينته وعلى صدره عشرون ميدالية ذهبية .. استمعوا له وهو يعلق على ذلك مشيرا إليها قائلا: إن لدي المزيد منها ولكن لم أجد أين أضعها فقد امتلأ صدري كما ترون.
 
هذا هو القذافي يا من كنت تجهله، أحمق، جاهل طفولي التصرف يتلهى بالتفاهات وصغائر الأمور، جبان رعديد ، حكم بلادا غنية ً، وشعبا أصيلا طيبا، فشوه تاريخها وبدد ثرواتها، وطوى الفضيلة، ونشر الرذيلة .. شرد الأحرارَ وأبعدهم، وأدنى الأشرارَ وقربَهم، وجعل البلادَ حقلَ تجارب ٍ لأوهامه وأحلامه (الدنكوشوتية) وقد جعل من هذيانه وإسهاله الكلامي المستمر دستورا ملزما ؛ فلا يكاد يمر شهرٌ إلا ويبتلى الشعب بقرارات وتصورات وتغييرات لا معنى لها، ولا طائل من ورائها اللهم إلا تلهية الناس، وشغلهم عن حقيقة ما يجري في بلادهم من فساد وتخلف.
 
كثيرة هي الدول والشعوب التي ابتليت بالدكتاتورية، والحكم الشمولي المتسلط، ولكن كان دائما لهؤلاء الدكتاتوريين جانبا مشرقا واحدا على الأقل، فـ(هتلر) بنى ألمانيا وكان متعصبا لبني قومه الألمان ويرى فيهم العرق الأنقى والجنس الذي يجب أن يسود، و(فرانكو) نقل أسبانيا إلى مصاف الدول الصناعية ثم أعادها ملكية واستقال بعدما عرف أن الحكم الملكي أصلح لشعبه وأكثر استقرارا .. وهكذا بقية الدكتاتوريين غير الشيوعيين طبعا أحبوا أممهم لدرجة المبالغة والاعتداء على بقية الأمم .. أما مجنوننا فلا يحب إلا نفسه ولا يعمل إلا لها .. الزعماء الحقيقيون مصدر استقرار وأمن واطمئنان لبلادهم، لا يتحدثون إلا فيما يفيد، ولهم مستشارون أمناء ينقحون قراراتهم ويدرسونها قبل نشرها ، تتقبل صدورهم النقد ويقارعون الحجة بالحجة .. بينما الطغاة أمثال القذافي ارتجاليون ، متناقضون، دمويون، يواجهون الكلمة بالسجن والقيود، والفكر بالنار والبارود .. لا يعرفون شعبهم إلا حين تهتز عروشهم، ويستشعرون الأخطار، فهو شعب تحت الطلب، شعب .. لوقت الحاجة.
 
صقر بلال

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com