09/05/2006

 

      


 

مصطفى محمد البركي

 

المياه في ليبيا

 

بعد أن ذهب القذافي إلى داكار وأنفق في رحلته المشبوهة ما يقرب عن نصف مليار دولار، ثم ذهابه إلى تمبكتو واتخاذه لقرار حفر الترعة الواصلة ما بين نهر النيجر وتمبكتو، يضيف القذافي خطأ جسيما إلى جميع أخطاءه السابقة والحالية والمستقبلية. فلو أن كل قرية بالقرب من هذه الترعة حفرت الجزء المار أمامها لحفرت الترعة بجهود أهلها، ولكن سخر الله هذا المجنون متطوعا بحفرها على حساب شعب ليبيا المغلوب على أمره.

 

منذ عدة أشهر شاهدت في التلفاز الليبي شخص على ما أظن أنه يحمل درجه  الدكتوراه في الجيولوجيا. كان يتكلم عن مشروع حفر قناة من البحر الأبيض المتوسط إلى منخفض مراده عند منطقة البريقة. ومنخفض مراده يبعد عن البحر الأبيض مسافة كيلو متر ونصف فقط. يؤكد هذا الباحث الليبي على انه لو تم انجاز هذا المشروع بحفر قناة مائية فسوف تنشأ بعد المنخفض بحيرات قد يصل طولها أكثر من مائة كيلو متر وعرضها عشرات الكيلومترات، وعلى هذه البحيرات تنشأ عدة مشاريع لتشغيل آلاف الشباب. فهذه البحيرات لأنها توجد في الصحراء وتتعرض لأشعة الشمس فستتكاثر فيها الأسماك وتكبر بسرعة، وتنشأ عليها قرى سياحية ونوادي لليخوت، وتزدهر هذه المنطقة خاصة وان جوها يتحسن مع عملية التبخير. كان يأمل هذا الدكتور من القذافي أن يوافق على شق هذه القناة، وهي بطول كيلو ونصف، يمكن حفرها مع عمل كوبري للطريق الساحلي بمبالغ لاتزيد على ثلاثة ملايين دولار. هذا إذا لم يتدخل لصوص النظام وتصل تكاليفها إلى خمسين مليون دولار!!. علما بأن هذا المشروع درس من أيام وجود أيطاليا الفاشستية، ولو استمر بقاؤهم في ليبيا لكانت هذه البحيرات قائمة تسر الناظرين. أنا واثق بأن هذا المشروع لايزال على الورق، لأن القذافي لا تهمه ليبيا ولا مصلحة أهلها في يوم من الأيام.

 

هناك مشاريع كثيرة للمياه في ليبيا ذكرها الأستاذ العالم محمد عبدالرازق مناع في كتاب له عن المياه ومصادرها في ليبيا، والتي يؤكد انها متوافرة في جميع ارجاء البلاد. وبمناسبة الحديث عن المياه احكي لكم هذه القصة:

 

منذ أكثر من ثلاثين عاما كنت في مأدبة غداء، وكان معي الاخ الفاضل علي بوخطوة، وكان ايامها مديرا للأملاك في بنغازي، فقال انهم اكتشفوا نهرا تحت الأرض بالقرب من منطقة الكويفية. ذهبت انا والاخ بوخطوة إلى هذا النهر وفعلا وجدنا خلف الكويفية حفرة بها سلما خشبيا فنزلنا في هذه الحفرة وأضاء لنا الغفير النور، فرأينا سرعة المياه وعمقها وعرضها، وهو بحق نهر سريع الجريان ومياهه تشبه مياه بنغازي قبل وصول مياه الكفرة. وهو يجري من الجنوب إلى الشمال ويصب في البحر الذي يبعد عن المكان الذي رأيت حوالي خمس كيلو متر. هذا النهر يجري تحت منخفض وادي القطارة، فلماذا لا يوجه هذا النهر إلى منخفض الوادي لأنه سوف يخلق زراعة على ضفتي هذا المنخفض ومراعي، وسيروي آلاف الماشية دون عناء. كان بإمكان المرتشي الخروبي ان يقوم باستخراج هذا النهر إلى سطح الأرض ليصب في منخفض وادي القطارة بدلا من ان يذهب هدرا في البحر. رحم الله الحاج رجب بن كاطو حينما جاءه مصطفى الخروبي يخطب ابنته ـ بعد نجاح انقلابهم ـ رفض رفضا قاطعا، دفّعه الخروبي ثمن هذا الموقف الشجاع.

 

هناك مجرى مياه آخر على بعد حوالي خمسة كيلو متر غرب المجرى الأول، وهو يجري من الشمال إلى الجنوب ويمكن مشاهدة المجري بالقرب من بحيرة بودزيرة من ثقب في الأرض لا يتجاوز عشرة سنتيمرات. هذه المشاريع ستنفذ بإذن الله بعد ذهاب هذه العصابة إلى غير رجعة، سينفذها العقلاء الذين يحبون ليبيا وشعبها.

 

حقا إنهم اوغاد لا نتوقع منهم اي خير لا لـ ليبيا ولا لـ اهلها. كان الله في عونك يا ليبيا وحماك من عصابة هذه المافية.

 

وإلى لقاء قريب ـ بإذن الله ـ نتكلم فيه عن زيادة المرتبات بعد ان لم نر اي نتائج للقضية التي رفعها بعض المحامين الليبيين الأشاوس مطالبين فيها برفع المرتبات إلى ما يزيد على سبعة اضعاف.

 

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

اخوكم المحب لـ ليبيا وأهلها

مصطفى محمد البركي

mmelbarky@yahoo.com

 


أرشيف الكاتب


إضغط هنا لإرسال تعليقك على المقال


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com